Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد 6 عقود الجزائر تحيي مشروع الطريق الأفريقي

يستهدف تحقيق الاندماج الإقليمي والتكامل الاقتصادي بين دول المغرب العربي ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا

يعد الطريق العابر للصحراء بمثابة بوابة الجزائر نحو أفريقيا (أ ف ب)

مع عودة الجزائر إلى عمقها الأفريقي في إطار البحث عن التموقع، طفا مجدداً مشروع الطريق العابر للصحراء على السطح، وبات من اهتمامات السلطات على الرغم من الغلاف المالي الذي يتطلب إنجازه، الأمر الذي يطرح التساؤل حول جدوى المشروع بالنسبة إلى الجزائر؟

طريق بـ2.6 مليار دولار

قال وزير الأشغال العمومية والنقل الجزائري، كمال ناصري، إن الجزائر خصصت غلافاً مالياً قدره 300 مليار دينار جزائري (نحو 2.6 مليار دولار أميركي) من موازنة الدولة لمشروع الطريق العابر للصحراء، وذلك منذ بداية إنجازه.

وأضاف، في كلمة ألقاها خلال اجتماع لجنة الاتصال للطريق العابر للصحراء مع وزراء البلدان الأعضاء ومؤسسات تمويل دولية، أن الاستراتيجية القارية لهذا المحور "أدت إلى منحه صفة طريق سريع شمال - جنوب إلى غاية الحدود الجزائرية".

نوايا الجزائر

وبشكل ضمني، كشف ناصري عن نوايا بلاده، قائلاً "لإتاحة الوصول المباشر إلى الموانئ الرئيسة للجزائر في البحر الأبيض المتوسط، ولتعزيز التجارة بين أفريقيا وأوروبا، جرى الربط المباشر للطريق العابر للصحراء بالطريق السريع المنفذ الذي يربط ميناء (جن جن) بمحافظة جيجل، شمال شرقي البلاد، بالطريق السيار شرق - غرب على مسافة 110 كلم الذي يجري إنجازه حالياً"، مشيراً إلى ميناء الوسط بمنطقة "شرشال" بمحافظة تيبازة، الذي سيشكل كذلك منفذ عبور وشحن بين أفريقيا وأوروبا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق، أبرز الكاتب العام للجنة الطريق العابر للصحراء، محمد عيادي، أنه تدعيماً لدخول الجزائر منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية، وتعزيزاً لمكانتها بالمنطقة، تسعى الحكومة إلى الاستفادة من المناطق التجارية الحرة التي سيجري إنشاؤها مستقبلاً، وكذا استغلال الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر بلاغوس النيجيرية، بهدف ترقية وتسهيل المبادلات التجارية، مشيراً إلى أن المشروع يمتد على 9900 كيلومتر، جرى إنجاز 80 في المئة منه.

كما أشار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، رضا تير، إلى أن العمل جارٍ من أجل دراسة إمكانية تحويل الطريق العابر للصحراء في جزئه الجزائري إلى رواق اقتصادي بامتياز، موضحاً أن الطريق العابر للصحراء يعول عليه كثيراً في تصدير المنتجات الجزائرية نحو البلدان الأفريقية، وشدد على ضرورة تقليص التكاليف اللوجيستية، لا سيما المتعلقة بالنقل، وكذلك إنشاء شبكة بنوك جزائرية لتسهيل المعاملات.

المناطق التجارية الحرة

وبخصوص المناطق التجارية الحرة التي تراهن عليها الجزائر وعلاقتها بالطريق العابر للصحراء، كشف وزير التجارة، كمال رزيق، عن أن المناطق التجارية الحرة التي سيجري إنشاؤها مستقبلاً على مستوى مختلف المحافظات الحدودية ستعزز وتدعم دخول المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين إلى السوق الأفريقية، من أجل تجاوز قيمة المبادلات التجارية مع الدول الأفريقية التي لا تزال ضعيفة بمعدل لا يتجاوز ثلاثة في المئة من إجمالي المبادلات سنة 2020، مشدداً على أن تجسيد هذه المناطق التجارية الحرة سيمكن الجزائر من تكثيف صادراتها خارج المحروقات نحو أفريقيا الوسطى والشرقية والغربية، تحقيقاً للأهداف المرجوة من إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

وأكد رزيق أن الطريق العابر للصحراء من الوسائل اللوجيستية المهمة التي ستسهل حركة النقل بين الجزائر والدول الأفريقية، وتسمح برفع قيمة الصادرات خارج المحروقات نحو أفريقيا، موضحاً أن دخول منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية حيز التنفيذ مع استعمال مناطق التجارية الحرة والطريق العابر للصحراء وموانئ الشمال، سيمكن الجزائر من رفع المبادلات التجارية البينية مع أفريقيا إلى ما يقارب 52 في المئة مقابل 16 في المئة حالياً.

العودة لأفريقيا وإنعاش الداخل وتحذير

ويرى أستاذ الاقتصاد، كمال ميغاري، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن العودة للمشروع بعد تأخر لـ6 عقود بسبب ظروف سياسية واقتصادية، يؤكد العودة رجوع الجزائر لعمقها الأفريقي، كما أنها يؤشر لبداية تعافي الأوضاع في البلاد، وأيضاً سعي الحكومة للخروج نحو اقتصاد متنوع منتج بعيداً من الريع النفطي. وقال إنها رؤية يمكن أن تقدم نتائج قيمة بعد سنوات في حال استمرار العمل عليها، حيث يرتقب تحول اقتصادي للجزائر يسمح لها بإحداث نقلة نوعية نحو الأفضل.

ويواصل ميغاري أن المشروع من شأنه إنعاش عديد من القطاعات في الجزائر، على غرار التجارة والسياحة والتصدير والتشغيل، محذراً من دخول أطراف على خط عرقلته، مبرزاً أن ما يحدث في منطقة الساحل من توترات يمكن ربطه بتقدم المشروع الذي تقوده الجزائر ونيجيريا بغرض إفشاله، وهو الذي يستهدف تحقيق الاندماج الإقليمي والتكامل الاقتصادي، لا سيما بين دول المغرب العربي ومنطقة الساحل وتجمع دول غرب أفريقيا.

إلى ذلك، يقول الإعلامي المهتم بالشؤون الاقتصادية، محمد وليد مذكور، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إن هذا الطريق الحيوي سيفتح آفاقاً جديدة أمام الجزائر ودول الساحل الأفريقي، فالجزائر تواجه تحدياً آخر كذلك يتمثل في ضرورة إتمام إنجاز ميناء الحمدانية، شمال البلاد، مضيفاً أن الطريق العابر للصحراء هو بمثابة بوابة الجزائر نحو أفريقيا، وحسن استغلاله سيمنح البلاد مكانة مرموقة في الأسواق الأفريقية، على اعتبار أن هناك نحو 400 مليون نسمة وسط وغرب أفريقيا.

المزيد من تقارير