Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اشتباكات في محيط جبل الزاوية السوري تنذر بمعركة مقبلة

لم تتوقف أنقرة عن تعزيز نقاطها على هذا التل الاستراتيجي الواقع ضمن منطقة خفض التصعيد

تسعى قوات النظام السوري للسيطرة على جبل الزاوية أحد أكبر معاقل "هيئة تحرير الشام" (اندبندنت عربية)

ما ساد لقاء جنيف السويسرية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جو بايدن من إيجابية، بدده صوت الاشتباك المسلح على أرض ريف إدلب، شمال غربي سوريا، في صرخة مدوية عن تفاقم الصراع المسلح بعد عقد من الزمن.

وعلى أعلى مرتفع في مطرح ريفي يصل إلى نقطة صعبة في حسابات الخرائط العسكرية شمال غربي البلاد، يقع جبل الزاوية أحد أكبر معاقل "هيئة تحرير الشام"، حيث تدور في محيطه أعتى الاشتباكات إما لكسب سياسي أو ميداني بين أطراف النزاع.

في المقابل، لم تتوقف أنقرة عن تعزيز نقاطها على هذا التل الاستراتيجي، الواقع ضمن منطقة خفض التصعيد، بإنشاء نقاط عسكرية قريبة من خطوط التماس في مواجهة القوات النظامية التي زجت أخيراً بمزيد من قواتها في ريف إدلب الجنوبي.

نزاع محتدم 

 لم تهدأ أصوات المدفعية وتراشق القذائف الصاروخية في قصف متبادل بين الجيشين التركي والسوري على تخوم قرى وبلدات توقف عندها الجيش النظامي في حملته صوب ريفي إدلب وحماه.

ويشي واقع الاشتباك في إدلب، حتى قبل أيام من لقاء بوتين وبايدن، بالرهان على الأرض، مهما كانت الأنظار ترنو نحو تسويات سياسية، لكن الخبير السياسي المختص في شؤون الجماعات المسلحة المتشددة عمر رحمون يعتقد أن التصعيد الحاصل في إدلب بات اعتيادياً، مستبعداً في الوقت ذاته ما ذهبت إليه التوقعات عن وجود حملة عسكرية لهذا الطرف أو ذاك.

ويقول رحمون لـ"اندبندنت عربية"، إن ما تبقى من إدلب لا يزال يخضع لاتفاق وقف التصعيد، ولم يتغير شيء منذ توقيع اتفاق موسكو، "وكل الأنظار تتجه نحو 11 يوليو (تموز) المقبل، ومدى تفاعل مجلس الأمن مع إغلاق معبر باب الهوى أو تركه مفتوحاً".

وأردف "الكلام الأميركي صدر بالاتفاق مع روسيا على ملاحقة الفصائل الإرهابية، لكن في تقديري سنشهد في فترة بايدن تصعيداً من نوع آخر،  بالتالي نحن على أعتاب متغيرات جديدة".

تغير خريطة القتال

في غضون ذلك، تتسارع الأحداث في مشهد المعارك على الأرض السورية، إذ يواصل الجيش النظامي حربه في عدة جبهات، وأبرزها قتاله فلول تنظيم "داعش" بعدما استيقظت خلاياه النائمة بقوة في أول العام الماضي، ونشطت بشكل كثيف في بادية حمص وصولاً إلى الرقة ودير الزور شرقاً، وجبهة جنوب إدلب وفصائل "تحرير الشام" شمال غربي البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على الجهة المقابلة، تشهد قرى وبلدات جبل الزاوية حركة نزوح لآلاف العائلات بعد الاشتباكات الأخيرة، وهذا ما يوحي بالاستعداد لعمل عسكري.

وبحسب مصادر أهلية، فإن الفصائل المقاتلة أخذت توسع من تحصين دشمها، مع تصعيد غير مسبوق لسلاح الطيران الروسي في تمهيد لإعادة السيطرة على المنطقة بأسرها من قبل القوات النظامية، "وقد بات مشهد النزوح الجماعي مؤشراً لوجود معركة كبيرة أو حملة مقبلة، ما يزيد من قلقنا".

في هذا السياق، أعلنت "هيئة تحرير الشام"، التي يتزعمها أبو محمد الجولاني، عن مصرع عنصرين من التنظيم في قصف روسي على موقع له في ريف إدلب.

وكانت موسكو وواشنطن استثنتا "هيئة تحرير الشام" من مفاوضات السلام برعاية في جنيف وفيينا، وغيرت الجبهة اسمها من "جبهة النصرة" في يوليو 2016، وظلت مسيطرة على مساحات واسعة من إدلب وريفها إلى أن استعادت القوات النظامية بدعم روسي أجزاء واسعة من ريفي إدلب وحماه، إضافة إلى إعادة فتح الطريق الدولي المهم بين حلب ودمشق.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، استهداف القوات النظامية بالقذائف الصاروخية والمدفعية، أمس الخميس، بلدات منها إحسم والبارة وابلين وبلشون وجزف وأبديتا وأرنبا والفطيرة وفليفل وسفوهن ضمن القطاع الجنوبي من ريف إدلب.

هدوء حذر ولقاء مرتقب

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، عن لقاء قريب مع نظيره الروسي من دون تحديد موعده، ومن المرجح مناقشة آخر التطورات على الساحة في الشمال السوري، وما تشهده البلاد من حرب "المعابر الإنسانية" وتمسك موسكو بإغلاق معبر باب الهوى أمام الشاحنات الواصلة للمخيمات التي يقبع فيها حوالى ثلاثة ملايين نازح شمالاً.

وعلى الرغم من الهدوء الحذر الذي يلف المنطقة مع تصعيد متقطع، إلا أن الجميع يتوجس من معركة ستكون الكفة فيها مرجحة لصالح الداعم الروسي، لاسيما إذا ما فاجأت أنقرة بتخليها عن دعم فصائل مسلحة في الشمال الغربي، في أقرب تسوية سياسية تلوح في الأفق قد تنتهي بتسليم الأرض للحليف الروسي.

المزيد من تقارير