5 أسباب وراء تراجع الأسهم السعودية إلى المربع الأحمر

السوق تعكس اتجاهها منذ أسبوع بعد موجة صعود قياسية للمؤشرات

متعامل سعودي يراقب البورصة في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

مقتفية أثر البورصات وأسواق المال العالمية، غيَّرت البورصة السعودية اتجاهها الصعودي، وانتقلت إلى المربع الأحمر، بعد موجة صعود قويَّة حققت فيها قفزة قياسية سواء على مستوى أسعار الأسهم المدرجة أو على القيمة السوقية الإجمالية. ومقابل مجموعة من المحفزات، التي دفعت أكبر أسواق الأسهم في المنطقة، جاءت مجموعة من الضغوط لتقود السوق السعودية إلى خسائر، أهمها تراجع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وهبطت البورصة السعوديَّة، اليوم الأربعاء، للجلسة الخامسة على التوالي، مسجلة أدنى إغلاق في أكثر من شهر، وتحديداً منذ الأول من أبريل (نيسان) 2019، تحت ضغط تراجع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وخلال الجلسات الخمس الماضية، فقد المؤشر السعودي (تاسي) ما نسبته 5.3% إلى 8899.8 نقطة من 9403 نقاط الخميس الماضي متخلياً عن حاجز تسعة آلاف نقطة الذي وصل إليه الشهر الماضي للمرة الأولى في 4 سنوات على وقع تدفق الاستثمار الأجنبي.

الخسائر تقفز لـ21.8 مليار دولار
وبلغت خسائر الأسهم السوقية خلال تلك الفترة 82 مليار ريال (٢١٫٨٧ مليار دولار) لتصل القيمة الرأسمالية للسوق بنهاية جلسة الأربعاء إلى 2111 مليار ريال (560 مليار دولار) مقابل 2193 تريليون ريال (584.85 مليار دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت السوق المالية السعودية (تداول) سجلت مكاسب كبيرة بدعم من عديد من المحفزات، مثل تحسُّن أسعار النفط وجذب الاستثمارات الأجنبية مع استكمال مراحل ترقية السوق على المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة.

وحدّد محللون ماليون وخبراء أسواق المال خمسة أسباب رئيسة وراء التراجعات المتوالية، التي سجلتها السوق السعودية، أبرزها تجدد المخاوف بشأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب تراجع أسعار النفط، وتخوف المتداولين من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ودخول فترة شهر رمضان، وهي فترة يقلل فيها بعض المحافظ تعاملاته، إلى جانب تأخر نتائج أعمال الشركات للربع الأول.

 قنابل ترمب تهز الأسواق العالمية
وفي مفاجأة لم تكن متوقعة، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الرسوم الجمركية المفروضة على منتجات صينية بقيمة 200 مليار دولار من 10% إلى 25%، بدءاً من يوم الجمعة المقبل.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان، أنه وافق على إرسال حاملة طائرات وقاذفات إلى الشرق الأوسط بسبب تهديد جاد من قوات النظام الإيراني.

وهبطت أسعار النفط العالمية، تحت ضغط تزايد المخاوف مجدداً بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين "أكبر اقتصادين بالعالم"، وسجلت أسعار الخام خسارة بنسبة 1.5% على مدار تعاملات الأسبوع الماضي، في ثاني خسارة أسبوعية متتالية، جاء هذا مع تركيز السوق على تخمة المعروض في الولايات المتحدة.

خسائر الأسهم العالمية
وقال الخبير والمحلل الاقتصادي مازن سلهب، المدير التنفيذي لشركة "ماس للاستشارات"، (مقرها دبي)، إن "السوق السعودية تأثرت بشكل سلبي بهبوط الأسواق العالمية والمنطقة والنفط بعد تهديدات الرئيس الأميركي الصين مجدداً بشأن الحرب التجارية".

 

وأضاف سلهب، "لا توجد أسباب محلية وراء تراجع السوق السعودية، إذ كان من المفترض استمرار الانتعاش على أثر الترقية على مؤشرات الأسواق الناشئة، وكان لتراجع أسعار النفط بنحو 3% في آخر جلستين أثر ملموس على الأداء السلبي بشكل عام".

وهو ما يشير إليه مازن السديري، رئيس الأبحاث في الراجحي المالية، "بأن السوق السعودية تأثرت سلباً بأجواء التوتر التجاري بين أميركا والصين، وهو ما انعكس على جميع الأسواق العالمية".

وذكر السديري، "أن التصعيد التجاري والسياسي سوف يترك تداعياته لفترة"، إلا أنه أكد أن "الصناديق الاستثمارية الخاملة لن تتأثر بهذه المتغيرات بعكس الصناديق النشطة".

ضغوط قادمة من الخارج
من جانبه قال فادي الغطيس، الرئيس التنفيذي لشركة "مايندكرافت للاستشارات"، إن "هبوط الأسواق العالمية شكَّل ضغوطاً كبيرة على السوق السعودية، مع استمرار المخاوف بشأن الحرب التجارية"، لافتاً إلى أن "المتعاملين بأسواق المنطقة، خصوصاً السوق تأثروا بشكل بالغ بعدم الوضوح بالحرب التجارية، وهو ما دفع تحركات المستثمرين الأجانب إلى بيع الأسهم والانتظار حتى تأتي الأخبار بجديد".

وتوقّع الغطيس أن "تواصل السوق السعودية بعض التداولات الحذرة في ظل خروج المستثمرين من استثماراتهم بالأسهم، والاتجاه نحو مراقبة الأوضاع الإقليمية والعالمية".

وتعني الحرب التجارية خسارة أكبر اقتصاد دول بالعالم مليارات الدولارات، فيما تلقي بظلالها أيضاً على شركات في بلدان أخرى مثل اليابان وألمانيا.

الحرب التجارية تثير قلق المتعاملين
من جانبه، قال طارق قاقيش، مدير إدارة الأصول لدى شركة "مينا كورب للخدمات المالية"، (مقرها دبي)، إن "مبعث القلق يأتي من الأوضاع التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وذلك بعدما قرر ترمب فرض رسوم على واردات أميركا من الصين بمعدل يصل إلى 25%".

وأشار قاقيش إلى أن "ضغوط البيع التي تعرضت لها الأسهم القيادية والمنتقاة المدرجة جاءت نتيجة مباشرة لعمليات جني أرباح ومضاربات على الأسهم التي شهدت ارتفاعات خلال الجلسات الأخيرة".

وأكد مدير إدارة الأصول لدى شركة "مينا كورب للخدمات المالية"، أن "حالة الهدوء النسبي، التي تشهدها قاعات التداول في الوقت الراهن، جاءت متزامنة مع بداية شهر رمضان، وعزوف كثير من المستثمرين عن التداول"، موضحاً أنه "رغم امتلاك الأسهم فرصاً استثمارية جيدة، فإن نتائج الربع الأول للشركات المدرجة لم تنجح في العودة بمؤشرات الأسواق المالية المحلية إلى مربع المكاسب".

ويرى قاقيش، أن "الأسهم في المنطقة والسوق السعودية ما زالا عند مستويات مغرية للشراء، خصوصاً الأسهم القيادية، لا سيما بقطاعي العقار والبنوك".

عمليات تصحيح قوية ومستحقة
فيما قلل محمد الميموني، محلل الأسواق المالية، من تلك التراجعات المتتالية، موضحاً أن "تلك الخسائر طبيعية، وتأتي ضمن عمليات تصحيح قوية ومستحقة"، لافتاً إلى أن "أسهم البنوك أتت على رأس عملية التصحيح بجلسة أمس، وسط تزايد التوقعات بعدم رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب".

وقال الميموني إن "وجود أسعار النفط عند مستويات ضعيفة يدفع الأسهم إلى عمليات جني الأرباح، خصوصاً مع دخول شهر رمضان، الذي يتميز بالهدوء في تداولاته، وتفضيل كثير من المحافظ العزوف عن الشراء".

وأكد محلل الأسواق المالية، أن "هناك مستثمرين يفضلون حالياً انتظار الأنباء عن الشركات، التي تنتظر أحداثاً أو مشروعات مستقبلية أو نتائج مالية، التي تعتبر لها الكلمة العليا بالأسواق الخليجية، لا سيما بالسعودية حالياً".

وحسب بيانات البورصة السعودية، كان المستثمرون المحليون بائعاً صافياً للأسهم في الأسبوع الماضي، إذ استحوذوا على 85.8% من إجمالي نشاط البيع، بينما كان المستثمرون الأجانب مشترياً صافياً.

وأشار الميموني إلى أن "التراجعات أيضاً تأتي وسط عدم إعلان كثير من الشركات نتائجها المالية"، وأن ذلك "يدفع المتعاملين بالأسواق المحلية إلى الحذر".

وحتى الآن لم يعلن بعد كثير من الشركات المدرجة نتائجها المالية، والأحد المقبل هو الموعد الأخير في الإفصاح عن النتائج المالية، ما سيزيد كثافة الإعلانات في الفترة المقبلة، التي قد تلعب دوراً في زيادة تقلبات السوق وتحديد مسارها.

"التأمينات الاجتماعية" تخفض حصصها في الشركات المدرجة
وحسب خبراء أسواق المال، كان لقيام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية السعودية (أحد أكبر المستثمرين في السوق) بتخفيض حصصها بعدد من الشركات المدرجة في "تداول" أحد الأسباب الرئيسية للتراجع، إذ أدى إلى مخاوف بين المتداولين من قيام المؤسسة ببيع بعض حصصها، بعد أن أعلنت نقل جزء من ملكيتها في 28 شركة إلى محفظة شركة حصانة، بنسب تقل عن 5%.

وتراجعت حصة مؤسسة التأمينات الاجتماعية في 18 شركة مدرجة، وخروجها من قائمة الملاك الرئيسيين بعدد آخر من الشركة وفقاً لتقرير الملاك الرئيسيين، الصادر عن "تداول"، الذي اطلعت عليه "إندبندنت عربية".

وخفّضت المؤسسة حصتها نحو 4.95% في 8 شركات، أبرزها البنك الأول وبتروكيم وموبايلي والتعاونية، فيما انخفضت حصة المؤسسة 4.82% بالبنك الأهلي التجاري من 10% إلى 5.18%، ومصرف الراجحي شهد تراجع حصة التأمينات الاجتماعية بنحو 4.3% إلى 5.86%.

وكانت شركة حصانة الاستثمارية "حصانة"، الذراع الاستثمارية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، أوضحت، الأحد الماضي، أنها قامت بتحويل جزء من ملكيات المؤسسة في الشركات المحلية المدرجة في السوق السعودية إلى محفظة شركة حصانة.

وذكرت "أن عملية التحويل شملت 28 شركة في مختلف قطاعات السوق، وتمت لغرض إعادة هيكلة الملكية لمحافظ المؤسسة ومحافظ شركة حصانة، واستمراراً لدور شركة حصانة في ممارسة المهام المنوطة بها"، مبينة "أن هذا التحويل تم بعد أخذ الموافقات اللازمة من الجهات الرسمية ذات العلاقة".

30 صفقة خاصة على الأسهم الكبرى
وشهدت السوق المالية السعودية "تداول"، اليوم الأربعاء، تنفيذ 30 صفقة خاصة على عدد من الأسهم الكبرى، بقيمة إجمالية 273.3 مليون ريال (72 مليون دولار).

ووفقاً لبيانات "تداول"، تم تنفيذ أكبر الصفقات من حيث القيمة على سهم "سابك"، بـ36.7 مليون ريال عند سعر 119.60 ريال، فيما تم تنفيذ ثاني أعلى الصفقات على مصرف الراجحي بقيمة بلغت 36.6 مليون ريال، بسعر 71.50 ريال.

والصفقات الخاصة هي الأوامر التي يتم تنفيذها عندما يتفق مستثمر بائع ومستثمر مشترٍ على تداول أوراق مالية محددة، بسعر محدد، بحيث تتوافق مع ضوابط السوق، والقواعد واللوائح الصادرة عن هيئة السوق المالية ذات العلاقة.

ولا تؤثر الصفقات الخاصة في سعر آخر صفقة، وأعلى وأدنى سعر للسهم، وسعر الافتتاح، وسعر الإغلاق، ومؤشر السوق، أو مؤشرات القطاعات، بينما تؤثر الصفقات الخاصة في كمية الأسهم المتداولة، وقيمة الأسهم المتداولة، وعدد الصفقات المتداولة.

المزيد من اقتصاد