Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشاركة محدودة للإصلاحيين في انتخابات إيران شبه المحسومة

دعوات للمقاطعة وخامنئي يدلي بصوته ويحث على المشاركة بأعداد كبيرة

انطلقت، صباح الجمعة في إيران، 18 يونيو (حزيران)، عملية الاقتراع لانتخاب رئيس جديد وسط أفضلية صريحة للمحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، في موعد انتخابي يتوقع أن يشهد نسبة مشاركة متدنية نسبياً، وسط دعوات واسعة للمقاطعة.

وأغلقت مراكز الاقتراع في منتصف الليل فيما تم تمديد التصويت لساعتين في بعض المراكز، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي. وقالت وزارة الداخلية في بيان إن "مراكز الاقتراع ملزمة بقبول بطاقات الاقتراع ما دام هناك أشخاص" يريدون الإدلاء بأصواتهم.

وأدلى المرشد الأعلى علي خامنئي بصوته مع فتح مراكز الاقتراع، كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وشارك خامنئي في التصويت في قلم اقتراع خاص في حسينية الإمام الخميني وسط طهران قرابة الساعة السابعة وثلاث دقائق بالتوقيت المحلي ليُطلق بذلك الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة في إيران.

ودعا إلى المشاركة في التصويت بأعداد كبيرة. وقال خامنئي بعدما أدلى بصوته في العاصمة طهران "كل صوت له وزنه... تعالوا وشاركوا واختاروا رئيسكم... هذا أمر مهم لمستقبل بلدكم".

الانتخابات مهمة

وقال الرئيس حسن روحاني بعد الإدلاء بصوته، "الانتخابات مهمة على الرغم من المشكلات والقضايا... كنت آمل ألا تكون لدينا أي من تلك المشكلات منذ يوم تسجيل (أسماء المرشحين)"، في إشارة واضحة لمنع لجنة انتخابات متشددة مرشحين معتدلين ومحافظين بارزين من خوض الانتخابات.

ومع الضبابية المحيطة بمساعي إيران لإحياء اتفاقها النووي المبرم عام 2015 وتزايد الفقر في الداخل بعد سنوات من العقوبات الأميركية، يرى محللون إيرانيون أن المشاركة في الانتخاب بمثابة استفتاء على أسلوب تعامل الزعامة مع سلسلة من الأزمات.

ويتنافس رئيسي (60 عاماً) الذي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، مع ثلاثة مرشحين آخرين، ويعد الأوفر حظاً للفوز بولاية من أربعة أعوام خلفاً للمعتدل حسن روحاني الذي يحول الدستور دون ترشحه لهذه الدورة بعد ولايتين متتاليتين.

وسيعزز فوز رئيسي، في حال تحققه، إمساك التيار المحافظ بمفاصل هيئات الحكم في إيران، بعد فوزه العريض في انتخابات مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) العام الماضي.

أفول نجم ساسة براغماتيين

ومن شأن فوز رجل الدين الشيعي أن يؤكد أفول نجم ساسة براغماتيين من أمثال روحاني الذي أضعفه قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات في خطوة قوضت التقارب مع الغرب.

لكن مسؤولين إيرانيين يقولون، إن هذا لن يفسد مسعى إيران لإحياء الاتفاق والتخلص من عبء العقوبات النفطية والمالية القاسية إذ إن المؤسسة الدينية الحاكمة تدرك أن مستقبلها السياسي يعتمد على معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

وقال مسؤول حكومي، "التحدي الأساسي أمام رئيسي هو الاقتصاد. ستندلع احتجاجات حتماً إن هو أخفق في علاج الأزمة الاقتصادية".

مشهد مختلف في حسينية الإرشاد

وبدا مركز الاقتراع في حسينية الإرشاد بطهران، الذي كان نقطة ثقل تقليدية للإصلاحيين الإيرانيين، أنه يميل بوضوح لصالح المحافظين المتشددين، وفق ما يعكسه ناخبون آتون للتصويت لرئيسي.

وخارج الحسينية المعروفة بقبتها الفيروزية الأخاذة، حاولت الشابة يلدا، الخبيرة في مجال التأمين، إقناع امرأة ترافقها بالتصويت مثلها لرئيس السلطة القضائية منذ عام 2019. وعند سؤالها من صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية عما يحول دون تصويتها لآخرين، تقدم شابان لإبداء تأييدهما لرئيسي.

ويتيح القانون في إيران للناخبين الاقتراع في أي مركز يريدونه. ومنذ قرابة ربع قرن، شكّل مسجد حسينية الإرشاد مكان تجمع للناشطين الإصلاحيين والطلاب والمثقفين ورجال الدين التقدميين يوم الانتخاب. لكن الصورة اختلفت هذا العام.

وتوقعت الاستطلاعات ووسائل إعلام محلية أن تشهد الانتخابات إحجاماً عن المشاركة قد يبلغ مستويات قياسية. ويتوقع أن يؤثر على نسبة المشاركة، استبعاد مجلس صيانة الدستور لمرشحين بارزين ومنح الأهلية لسبعة فقط، هم خمسة من المحافظين المتشددين واثنان من الإصلاحيين. وبقي في السباق النهائي أربعة مرشحين، بعد انسحاب ثلاثة، إصلاحي ومحافظان، قبل يومين من الاقتراع.

حضور ضعيف لمؤيدي همتي

وحضر المرشح الإصلاحي عبد الناصر همتي، إلى مركز الاقتراع في الحسينية الواقعة في شارع راقٍ بشمال العاصمة. ورافق إدلاء الحاكم السابق للمصرف المركزي بصوته، تغطية إعلامية واسعة، تصعب مقارنتها بالحضور المحدود للناخبين المؤيدين له في هذا المركز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وغالباً ما كان الحاضرون في مركز الاقتراع هذا، من الطبقات الميسورة. لكنه شهد هذا العام حضوراً لافتاً لناخبين من طبقات شعبية وآخرين ملتزمين دينياً، عادةً ما يصب تأييدهم لصالح التيار المحافظ.

وحضر في حسينية الإرشاد ناخبون لا يعكسون الصورة النمطية لمؤيدي رجل دين مثل رئيسي. ومن هؤلاء، محمد مهدي، وهو شاب ذو شعر طويل، قال إنه بقي يتناقش مع أفراد عائلته "حتى صباح اليوم"، لأنهم كانوا يحضونه على الامتناع عن التصويت "أو على الأقل التصويت بورقة بيضاء". وأضاف الطالب البالغ 18 عاماً، "السيد رئيسي تحدث كثيراً عن بطالة الشباب... أنا شاب وأريد أن أحصل على وظيفة في المستقبل".

وبين الناخبين الذين انتظروا الإدلاء بأصواتهم، حضر عدد قليل من مؤيدي همتي، مثل فروغ وزوجها مجتبى وابنهما البالغ خمسة أعوام. وأكد مجتبى رفضه الدعوات التي صدرت عن معارضين في الخارج وعلى مواقع التواصل لمقاطعة الانتخابات. وأوضح، "أتفهم أولئك الذين لا يريدون أن يقترعوا... هم ساخطون من وضعهم الحالي الصعب"، متابعاً "أتيت للدفاع عن الصوت الوحيد الذي لديّ". وأضافت فروغ من جهتها، "نحن أيضاً نعاني مشكلات اقتصادية حادة"، لكنها اعتبرت أن القادر على حلها هو همتي.

تمديد فترة التصويت

واختتمت، الخميس، حملة امتدت ثلاثة أسابيع من دون حماسة تذكر لموعد انتخابي يأتي في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية سببها الأساسي العقوبات الأميركية، وزادتها حدة جائحة فيروس كورونا.

ودعي أكثر من 59 مليون إيراني ممن أتموا 18 من العمر، إلى مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها عند السابعة صباحاً (02:30 ت غ). وأعلنت السلطات أنه بسبب الإجراءات الوقائية الصحية ولتفادي الاكتظاظ، ستمتد فترة التصويت حتى منتصف الليل، وقد تمدد حتى الثانية فجراً.

لكن استطلاعات رأي معدودة أجريت في إيران ووسائل إعلام محلية، توقعت أن تكون نسبة المشاركة بحدود 40 في المئة.

وكانت الانتخابات التشريعية في فبراير (شباط) 2020، شهدت نسبة امتناع قياسية بلغت 57 في المئة. وأتى ذلك بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور آلاف المرشحين، معظمهم معتدلون وإصلاحيون.

ومنح المجلس الأهلية لسبعة أشخاص فقط لخوض انتخابات الرئاسة، من أصل نحو 600 مرشح. وضمت القائمة خمسة محافظين متشددين واثنين من الإصلاحيين. لكن السباق سيقتصر على أربعة متنافسين بعد ما أعلن ثلاثة مرشحين انسحابهم، الأربعاء.

ويواجه رئيسي، رجل الدين الذي يعد مقرباً من خامنئي، المحافظَين المتشددين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، والنائب أمير حسين قاضي زاده هاشمي.

أما المرشح الوحيد من خارج التيار المحافظ، فهو الإصلاحي عبد الناصر همتي، حاكم المصرف المركزي منذ 2018 حتى ترشحه، علماً بأنه لم يحظ بدعم التشكيلات الأساسية لدى الإصلاحيين.

دعوات المقاطعة

وكرر خامنئي في الآونة الأخيرة دعوة مواطنيه إلى الاقتراع بكثافة، وتجاهل دعوات المقاطعة على مواقع التواصل.

وحث الناخبين على الإقبال بأعداد كبيرة على التصويت قائلاً إن استعراض القوة على هذا النحو سيخفف الضغوط الخارجية على البلاد.

وقال في خطاب بثه التلفزيون، الأربعاء، "في أقل من 48 ساعة سيقع حدث بالغ الأهمية في البلاد... بحضوركم وتصويتكم ستحددون في الواقع مصير البلاد في جميع القضايا الرئيسة".

واعتبر أن "الرئيس الذي سوف يُنتخب، بخاصة إذا تم انتخابه بتصويت مرتفع، سيكون رئيساً قوياً ويمكنه تأدية أعمال عظيمة"، معتبراً أن الاستفادة من "إمكانات" البلاد تتطلب "أشخاصاً أقوياء يحظون بدعم شعبي كبير".

خلف محتمل لخامنئي

ويُعد رئيسي الأقوى بين المتنافسين، إذ حصد 38 في المئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية 2017، وكان له حضوره في مناصب عدة على مدى العقود الماضية، خصوصاً في السلطة القضائية، أحد أبرز أركان الحكم في النظام السياسي لإيران.

كما تطرح وسائل إعلام إيرانية اسمه كخلف محتمل لخامنئي.

وأثار مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه صلاحية الإشراف على الانتخابات الرئاسية، انتقادات في مايو (أيار)، بعد استبعاده مرشحين بارزين مثل علي لاريجاني الذي تولى رئاسة مجلس الشورى 12 عاماً، والنائب الأول لرئيس الجمهورية إسحاق جهانغيري.

الانتخابات حسمت سلفاً

وفي حين يؤكد المجلس الذي يهمين عليه المحافظون، التزامه القوانين الانتخابية في دراسة الأهلية، إلا أن استبعاده أسماء كبيرة، خصوصاً لاريجاني الذي رجح الإعلام المحلي أن يكون أبرز منافس لرئيسي، أعطى انطباعاً بأن الانتخابات حسمت سلفاً.

وكتب السفير الفرنسي السابق في طهران ميشال دوكلو في مدونة بحثية "للمرة الأولى منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، ستجرى انتخابات الرئاسة من دون منافسة فعلية، إلا في حال تحقيق أحد منافسي رئيسي خرقاً غير متوقع".

ويحظى الرئيس في إيران بصلاحيات تنفيذية ويشكل الحكومة، لكن الكلمة الفصل في السياسات العامة تعود إلى المرشد الأعلى.

الاتفاق النووي

وستطوي الانتخابات عهد روحاني الذي بدأ في 2013 وتخلله انفتاح نسبي على الغرب توج بإبرام اتفاق عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بشأن برنامج إيران النووي، بعد أعوام من التوتر.

وأتاح الاتفاق رفع عقوبات عن طهران، في مقابل الحد من أنشطتها النووية. لكن مفاعيله انتهت تقريباً مذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب بلاده أحادياً منه وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

وتتزامن الانتخابات مع مباحثات تجري في فيينا بين إيران وأطراف الاتفاق، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، سعياً لإحيائه. وأبدى المرشحون تأييدهم أولوية رفع العقوبات والتزامهم الاتفاق النووي إذا تحقق ذلك.

الوضع المعيشي

وشهدت مدن عدة احتجاجات على خلفية اقتصادية في شتاء 2017-2018 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019، اعتمدت السلطات الشدة في قمعها.

وسيكون الوضع المعيشي أولوية للرئيس المقبل، وهو ما أكده خامنئي بدعوته المرشحين للتركيز على الهم الاقتصادي.

ويرسم رئيسي لنفسه صورة المدافع عن الطبقات المهمشة، وقد رفع في حملته شعار مواجهة "الفقر والفساد".

لكن معارضين في الخارج ومنظمات حقوقية يربطون اسمه بإعدامات طالت سجناء عام 1988 حين كان يشغل منصب معاون المدعي العام للمحكمة الثورية في طهران.

ونفى رئيسي سابقاً أي دور له في ذلك.

المزيد من الشرق الأوسط