Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يستخدم المغرب سلاح الغاز في نزاعه مع الجزائر وإسبانيا؟

يعتبر مراقبون أن اتجاه الرباط للتعاون مع نيجيريا يعتبر فرصة لرد الاعتبار في ما يتعلق بقضية الصحراء

أنابيب لنقل الغاز الطبيعي في نيجيريا (رويترز)

أعلنت نيجيريا عن استعدادها لبناء خط أنبوب الغاز الذي سيربط بينها وبين المغرب، مؤكدة الانتهاء من خطط إنشاء المشروع.

وفي الوقت الذي لا يرغب فيه المغرب تجديد الاتفاقية الخاصة بأنبوب الغاز بين الجزائر وإسبانيا والذي يمر عبر أراضيه، يعتبر مراقبون أن اتجاه الرباط للتعاون مع نيجيريا فرصة لرد الاعتبار من الجزائر وإسبانيا في ما يتعلق بقضية الصحراء. 

مشروع ضخم

وقع المغرب ونيجيريا في يونيو (حزيران) عام 2018 إعلاناً مشتركاً يحدد خطوات استكمال اتفاق لمد خط أنبوب الغاز بين البلدين عبر غرب أفريقيا، وانتهت دراسات الجدوى إلى اعتماد مد الخط براً وبحراً.

من جانبه، أعلن المدير العام لمؤسسة البترول الوطنية النيجيرية، يوسف عثمان، أن الحكومة النيجيرية تستعد لبناء خط أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، موضحاً أن حكومة بلاده قد انتهت من تصميم ذلك المشروع الكبير.

 واعتبر عثمان أن هذا المشروع الضخم سيمر عبر مسار خط أنبوب الغاز لغرب أفريقيا وستستفيد منه عدة دول في القارة، موضحاً أن الدول التي تتوفر على حقول للغاز سيتم ضخ إنتاجها في خط الأنابيب، بينما ستستفيد منه الدول الأخرى غير المنتجة للغاز لأغراض تنموية. وشدد على كون المشروع يتعلق برؤية تنموية جديدة تعتبر ضرورية بالنسبة لأفريقيا، مشيراً إلى أنه تم الانتهاء للتو من دراسة الجدوى، ويجري الآن التصديق على قرار التمويل النهائي.

تأزم العلاقات

إثر توتر العلاقات المغربية الإسبانية جراء استقبال مدريد زعيم جبهة البوليساريو بهوية مزورة، عملت إسبانيا على إصدار البرلمان الأوروبي لقرار في 10 يونيو الجاري يدين المغرب "لاستخدامه ملف الهجرة، وبالأخص، القصر غير المصحوبين بذويهم، كوسيلة لممارسة الضغط السياسي على دولة عضو بالاتحاد الأوروبي"، وذلك جراء اقتحام آلاف المهاجرين المغاربة لمدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية في مايو (أيار) الماضي بصفة غير شرعية.

وفي رد فعله، عمل المغرب على استبدال استخدام الموانئ الإسبانية بتلك الفرنسية والإيطالية ضمن "عملية مرحباً" لاستقبال مهاجريه بأوروبا خلال العطلة الصيفية، في حين تروج أنباء عن نية المغرب عدم تجديد اتفاقية "أنبوب المغرب العربي - أوروبا".

صراع الغاز

بعد إبرام الجزائر وإسبانيا عام 1992 اتفاق طويل الأمد لإنشاء أنبوب غاز يربط البلدين، انضم المغرب للاتفاقية وتأسست إثر ذلك عام 1994 شركة خط أنابيب "المغرب العربي- أوروبا المحدودة"، بعد أن انضمت إليها البرتغال، وتمتد الاتفاقية حتى عام 2021.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشرع المغرب منذ عام 1997 في تحصيل عائدات الرسوم والضرائب من قيمة الغاز المنقول عبر أراضيه، والتي بلغت نسبتها 12 في المئة.

في حين بلغت أزمة العلاقات المغربية الإسبانية مداها إثر استقبال الجارة الأوروبية زعيم جبهة البوليساريو بقصد العلاج من فيروس كورونا، حيث اعتبر المغرب تلك الخطوة انتهاكاً لعلاقات التعاون وحسن الجوار باستضافتها لزعيم منظمة تعمل على تهديد أمنه ومتهم بارتكاب جرائم حرب، تلك الأزمة اعتبرها مراقبون فرصة للمغرب لضرب عصفورين بحجر واحد: رد اعتباره من توجه كل من إسبانيا والجزائر "المعادي لوحدته الترابية".

واعتبر الكاتب المغربي، إدريس الكنبوري أن "المغرب وجه صفعة جديدة إلى الجزائر وإسبانيا في وقت واحد، بحسب جريدة الموندو الإسبانية، التي قالت إن المغرب رفض تجديد عقد تسيير أنبوب غاز المغرب العربي- أوروبا، الذي يمر من الجزائر عبر المغرب وجبل طارق إلى قرطبة، هذا الخط كان قد دُشن من طرف الملك الراحل الحسن الثاني والعاهل الإسباني السابق خوان كارلوس الأول في حفل أقيم في قرطبة في ديسمبر 1996"، مشيراً إلى أن "الجزائر كانت قد فتحت في مايو الماضي خطاً ثانياً لتصدير الغاز إلى أوروبا، لا يمر عبر المغرب بل يمر مباشرة إلى إسبانيا، ودار الحديث في الصحافة الجزائرية عن إمكانية الاستغناء عن الخط الذي يمر عبر المغرب، عند نهاية الاتفاقية الموقعة لمدة 25 سنة، تنتهي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لكن المغرب أراد أن يتغدى بالجزائر قبل أن تتعشى به".

واعتبر الكاتب المغربي في الأمر "ضربة قوية للاقتصاد الجزائري المنهك، باعتبار أن إسبانيا كانت أصلاً قد خفضت حاجياتها من الغاز الجزائري قبل فترة، بعد أن انخفضت كلفة الغاز الأميركي، لذلك لن ينفع الجزائر لا الخط الأول ولا الخط الثاني، في ظل المنافسة الشرسة التي تشهدها سوق الطاقة".

ويشير الكاتب المغربي إلى وجود شعور بنوع من الفخر في نفوس المغاربة، ربما لأن كثيرين أدركوا أن المغرب غني في إمكانياته الاقتصادية، لكنه فقير في إمكانياته السياسية". 

إلا أن مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية، خالد الشرقاوي السموني، استبعد ألا يجدد المغرب اتفاق أنبوب غاز "المغرب العربي- أوروبا"، مشيراً إلى أنه رغم مواقف المملكة الثابتة للتصدي لكل محاولات الإضرار بوحدته الترابية، فإنها تحترم العلاقات التاريخية التي تربطه بإسبانيا، وكذلك مبدأ حسن الجوار، وتعمل في سبيل الحفاظ على الاستقرار بالمنطقة المتوسطية، وبالتالي يرجح السموني ألا يقوم المغرب بقطع إمدادات الغاز عبر الأنبوب الذي يمر عبر أراضيه بعد انتهاء مدة الاتفاقية، لأن الأمر يندرج في إطار إنساني، يهم الشعب الإسباني كافة، ولا يتعلق الأمر فقط بخلاف سياسي مع حكومة بيدرو سانشيز الحالية، مؤكداً أن المغرب يحرص دائماً على احترام الجانب الإنساني في علاقاته الدولية.

ترحيب

ورحب تجمع دول الساحل والصحراء بمشروع الربط بالغاز بين المغرب ونيجيريا، معتبراً أن التوجه الذي انخرط فيه بلدان عضوان في تجمع دول الساحل والصحراء، والذي ستستفيد منه حتماً العديد من البلدان الأخرى في المنطقة، يتماشى تماماً مع رؤية أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي وسيساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الرامية إلى زيادة العرض من الغاز والكهرباء في أفريقيا.

كما شدد التجمع على دعمه المغرب ونيجيريا نظراً "للطموح الذي لطالما عبرتا عنه من أجل تعزيز التكامل الأفريقي ورفاهية سكان بلديهما، وجميع شعوب منطقة الساحل والصحراء".