Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عادت ابنة أختي من الحضانة تبكي وتسأل لماذا الأَسود سيئ؟

تتكرر أنماط العنصرية المؤسسية المؤذية في حياة كثير من الأطفال فتتجذر في المدارس وتعود للظهور في مراحل التعليم اللاحقة وعالم العمل

"تراوحت تجربتي المدرسية بين لحظات خاطفة من الانتماء وحقيقة الإقصاء الصادمة" (غيتي)

في المدرسة الابتدائية، شعرت بأنني لا أحظى بأي دعم فيما كنت أعاني من المتنمرين العنصريين- فقد سخر الطلاب من وجهي وشعري واسمي ولكنتي. ولاحقتني هذه التصرفات إلى المنزل على شكل تنمر إلكتروني، وقد وصل الأمر بالبعض لأن يطلبوا مني أن أقتل نفسي.  

 ومن دواعي المأساة أن هذا الأمر شائع أكثر مما يعتقد معظم الناس في بريطانيا. وفقاً لاستطلاع آراء أجرته ستاتيستا في عام 2020، فـ95 في المئة من صغار السن ذوي البشرة الداكنة في المملكة المتحدة أفادوا أنهم شهدوا أو سمعوا كلاماً عنصرياً في المدرسة. وقال 31 في المئة منهم، إن هذا يحدث كل الوقت، فيما أشار 21 في المئة إلى أن الموضوع نادر الحدوث.

أما تجربتي فتقع ضمن نسبة 48 في المئة المتبقية. مرت بعض اللحظات الخاطفة من الإحساس بالانتماء بفضل لطف بعض الأشخاص، لكن كان واقع "الإقصاء" الصادم موجوداً كذلك. شعرت بالعجز. واجه كثير من أصدقائي، سواء من بيئة أقلية عرقية أو أعضاء من أسرتي، التحديات نفسها. 

عادت ابنة اختي من الحضانة يوماً ما تبكي وتسأل "لماذا اللون الأَسود سيئ؟". أخبرتنا كيف سخر زملاؤها من لون بشرتها الجميل وقالوا إنه "لون البراز". ناضلت عائلتنا لكي يأخذ الموظفون في مدرستها هذه المواضيع على محمل الجد، وعانينا أكثر بعد لكي يتحمل الأهل مسؤولية سلوك أطفالهم.

إننا نبذل ما في وسعنا من أجل كسر دورة العنصرية في المدارس البريطانية. وتدافع عائلتي عن ابنة أختي بطرق لم تشعر أنها قادرة عليها حين حدثت أمور مشابهة معي. ومنها التأكيد على قيمتها بغض النظر عن التجارب التي واجهتها.

حملت معي إحساسي بالنقص وثقتي المتدنية بنفسي ومخاوفي الواقعية جداً من عدم الانسجام في المدرسة الثانوية والنشاطات اللامنهجية. وتسببت لي هذه التجارب في قلق مرضي واكتئاب وغيرها من المشاكل.

تكررت أنماط العنصرية المؤسسية المؤذية نفسها في حياة كثير من الأطفال، فتتجذر في المدارس وتعود للظهور في مراحل التعليم اللاحقة وعالم العمل. وبسبب ثقل هذا الموضوع، يتعب كثيرون منا قبل أوانهم، إذ يضطرون لتخطي الدورة التي تشوبها الاعتداءات الصغيرة والافتراءات والإساءة وغيرها من الاختلافات الإضافية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من صعوبة الأمر، أبلغت عن تجاربي الخاصة مع العنصرية. وفي البداية، اعتقدت أنني محظوظة لحصولي على المساعدة لكن سرعان مع وجدت نفسي خاضعة للتحقيق على يد أولئك الذين "يساعدونني". وشعرت بأنهم لم يصدقوني.

بعد ذلك بسنوات، أثناء حصولي على خدمات الاستشارة النفسية في الجامعة، شعرت بأنني المسؤولة نوعاً ما. وهذه المرة عن اعتداء جنسي خطير. رأيت من خلال تجربتي أن الفتيات ذوات البشرة السوداء نادراً ما يسمح لهن بأن يكن ضعيفات. وضعت في أعلى قائمة الانتظار الطويلة بعد أن رفعت تقريراً رسمياً، حقق فيه عبر جولات من استجواب 12 عضواً من الهيئة التدريسية أكدوا صحة أقوالي. لكن الطبيب النفسي أعطاني الانطباع بأن هذه الجلسة الوحيدة كانت مضيعة لوقته، ثم سألني إن كنت أنا المذنبة.

في مناسبات عدة، لاحظت نقص الوعي العرقي بين المدرسين والموظفين، وحتى أن بعض الأساتذة استخدموا افتراءات عنصرية أمامي، وقال لي أحدهم أن أعود من حيث أتيت لأنني اعترضت على تشبيهي بالعبيد.

كان يمكن لبعض الوعي الثقافي البسيط أن يشكل فارقاً هائلاً في تجربتي داخل المؤسسات التعليمية. فقد أفادت صحيفة "الغارديان"، أخيراً، عن وقوع أكثر من 60 ألف حادث عنصري في المدارس خلال السنوات الخمس الماضية، وأخشى أن هذا ليس سوى غيض من فيض.

تفاقمت مشاكلي بسبب الفروقات الثقافية. باعتباري مهاجرة، كنت ممتنة لحصولي على فرص جديدة وبذلت ما في وسعي من أجل الانخراط في بلد جديد بحذر. ربما بسذاجة، لم أتوقع قبل قدومي من زيمبابوي في مطلع عام 2010 أن أشعر بأنني غريبة إلى هذه الدرجة نظراً لتاريخ البلدين المشترك في إطار الكومنولث. لكن هذا الفارق ظهر من خلال المنهج التعليمي كذلك؛ فالحقيقة بشأن الطريقة التي راكمت فيها الإمبراطورية البريطانية ثروتها مهمشة بشكل مناسب لها في المنهج الوطني والنقاش العام.

وبصفتي طفلة سوداء البشرة، تعلمت مراراً وتكراراً بأنه علي أن أكون أفضل من الآخرين بمرتين لكي أحظى بالمعاملة نفسها التي يتمتع بها زملائي، لم يكن الخطأ مسموحاً. وتظهر البيانات من دراسة تجربة الشباب ذوي البشرة السوداء مع العنصرية المؤسسية أن نصف الطلاب في المملكة المتحدة يشعرون بأن رأي أساتذتهم فيهم شكل عائقاً أمام إنجازاتهم؛ و49 في المئة من الأشخاص المستطلعة آراؤهم نسبوا هذا الأمر إلى العنصرية إجمالاً.

عن طريق عملي التطوعي ونشاطي الاجتماعي، أدعم المنظمات التعليمية الخيرية في تعزيز الوعي بالمسائل العرقية وإعادة التفكير في أنظمة تكافح أسباب العنصرية الأساسية، كما نعالج آثار المسائل المؤسسية- والروابط، بدءاً بالإقصاء المدرسي ووحدات إحالة الطلاب ووصولاً إلى السجن. وأسعى بجهد إلى إحداث فارق إيجابي وإلهام الأشخاص من كافة الأعراق. وآمل في تحسين الأمور للجيل الجديد، لكي يستطيع كل طفل أن يزدهر في تعليمه.

إن شباب اليوم مستعدون أكثر من أي وقت مضى لتأييد قضايا ومناهضة عدم المساواة. لدينا أمل. نحن نحول عجزنا المتخيل إلى قوة، عبر الاتحاد ومكافحة العنصرية المؤسسية.

إن كنت تشعر بالضيق والانعزال، أو تصارع لكي تتكيف مع محيطك، يقدم لك ساماريتانز الدعم؛ يمكنك التحدث مع أحد عبر الهاتف من دون مقابل وبكل سرية، عبر 116123 (المملكة المتحدة) أو زيارة موقع ساماريتانز الإلكتروني للحصول على تفاصيل حول أقرب الفروع إليكم.

 

المزيد من آراء