Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"السبع الكبار" تنتقد الصين وتتعهد بتعزيز مكافحة كورونا والتغير المناخي

طالبت المجموعة بتحقيق شفاف بمنشأ "كوفيد-19" وتبرعت بمليار جرعة لقاح فيما قال بايدن إن الدول الديمقراطية تخوض تنافساً مع الحكومات الاستبدادية

أكد قادة دول مجموعة السبع، الأحد 13 يونيو (حزيران)، عزمهم على وضع حد لجائحة كوفيد-19 من خلال توزيع اللقاحات، كما تعهّدوا التصدي للتغير المناخي، وذلك في قمة شهدت دفعاً باتجاه دينامية جديدة تقوم على تعدد الأقطاب على رأسها الولايات المتحدة.

والقمة التي استمرت ثلاثة أيام في كورنوال في جنوب غربي إنجلترا، هي الأولى منذ نحو عامين، وشهدت العودة إلى التواصل الحضوري المباشر بعد اعتماد المؤتمرات عبر الفيديو لأشهر طويلة.

وبقيادة واشنطن، سعى قادة دول المجموعة إلى إظهار وحدة صف حول الملفات الكبرى التي تواجه العالم، بدءاً بالتغير المناخي مروراً بالجائحة ووصولاً إلى ممارسات روسيا والصين.

أكثر من مليار جرعة لقاح

وإزاء الدعوات المتزايدة في الأشهر الأخيرة للتضامن، توصّلت دول المجموعة إلى تعهد بتوزيع أكثر من مليار جرعة من اللقاحات المضادة لكوفيد-19 بحلول نهاية عام 2022 على أمل القضاء على الجائحة، وفق ما أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في ختام القمة.

واعتبرت جهات عدة، من منظمات غير حكومية إلى منظمة الصحة العالمية، أن التعهد ضئيل جداً، معتبرةً أن العالم بحاجة إلى 11 مليار جرعة لقاحية للقضاء على الجائحة.

وأعد قادة دول مجموعة السبع خطة ترمي إلى تهيئة العالم لتمكينه من التصدي لجائحة جديدة في غضون أقل من 100 يوم، كما طالبوا منظمة الصحة بتحقيق أكثر تعمّقاً حول منشأ فيروس كورونا في الصين لمعرفة ما إذا نجم عن حادثة في مختبر.

وجاء في البيان الختامي، "ندعو إلى تحقيق شفاف وعلمي في مرحلته الثانية يقوده خبراء وتجريه منظمة الصحة العالمية بشأن مصدر كوفيد-19 يشمل، بحسب توصيات تقرير الخبراء، الصين".

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يتعين على الصين السماح بدخول محققين لتحديد ما إذا كان ظهور فيروس كورونا طبيعياً أم نتيجة خطأ معملي. وأضاف، "ينبغي أن يُسمح لنا بالدخول"، مشيراً إلى أن غياب الشفافية قد يولد وباء آخر.

ورحب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على "تويتر" بـ"إعلان كاربيس باي" الذي اقترحته مجموعة السبع لمنع تفشي أوبئة في المستقبل باعتباره "لحظة تاريخية". وكتب في تغريدة، "بموجب هذه الاتفاقية، ستلتزم الديمقراطيات الرائدة في العالم الحيلولة دون وقوع جائحة عالمية مرة أخرى، وضمان عدم تكرار الدمار الذي أحدثه كورونا".

ولم تبت مجموعة السبع قضية رفع براءات الاختراع عن اللقاحات بهدف تسريع إنتاجها، وهو أمر تؤيده الولايات المتحدة وفرنسا في حين تعارضه ألمانيا.

مواجهة الحكومات "الاستبدادية"

وكانت للمقاربة الدبلوماسية حيال الصين وروسيا حصة وازنة خلال القمة.

ودعت مجموعة السبع الصين إلى "احترام حقوق الإنسان" في كل من إقليم شينجيانغ حيث تُتهم بكين بارتكاب انتهاكات ضد الأقليات، وهونغ كونغ حيث تستهدف الناشطين المدافعين عن الديمقراطية.

وخلال جلسات العمل، سعى الرئيس الأميركي جو بايدن إلى رص صفوف حلفائه في مواجهة موسكو وبكين، وهو ما يشكل هدفاً رئيساً لجولته الأوروبية التي يفترض أن تؤكد "عودة" الولايات المتحدة إلى الساحة الدولية بعد انتهاء عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.

وقال بايدن إن الديمقراطيات الغربية تخوض تنافساً مع الحكومات الاستبدادية. وأوضح في ختام القمة للصحافيين، "نحن في تنافس، ليس مع الصين في ذاتها، (بل) مع الحكام المستبدين والحكومات الاستبدادية في جميع أنحاء العالم حول ما إذا كان يمكن للديمقراطيات التنافس معهم أم لا في القرن الحادي والعشرين الذي يشهد تغيرات على نحو سريع".

وفي ما يتعلق ببكين على وجه التحديد، قال بايدن "أعتقد أنكم سترون فقط الوضوح في التعامل مع الصين". وأضاف "كما قلت بنفسي (للرئيس الصيني) شي جين بينغ فأنا لا أبحث عن صراع. وحيث نتعاون سنتعاون وعندما لا نتفق سأقول ذلك صراحة وسنتعامل مع الإجراءات غير المتسقة".

وأكد الرئيس الأميركي الأحد أن بلاده عادت حاضرة في الدبلوماسية الدولية عبر قمة مجموعة السبع التي عكست "تعاوناً وإنتاجية استثنائيين". وقال للصحافيين، "عادت أميركا إلى الساحة بحضور كامل" في الشؤون الدولية، مشيراً إلى أن الدفاع المتبادل عن حلف شمال الأطلسي "واجب مقدّس" وأن القوى الديمقراطية تخوض "منافسة مع تلك الاستبدادية".

واعتبرت المستشارة الألمانية أنغجيلا ميركل، أن وصول بايدن إلى البيت الابيض أعطى "زخماً جديداً" لأعمال المجموعة.

ماكرون: مجموعة السبع ليست نادياً مناهضاً للصين

وتطرّقت مجموعة السبع أيضاً إلى الشقّ البيئي من خطة عالمية واسعة النطاق للبنى التحتية طُرحت السبت من أجل الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، للتشجيع على نمو مراع للبيئة عبر تحفيز الاستثمارات في موارد الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة.

وأُطلق هذا المشروع بناءً على مبادرة تقدّم بها بايدن. ويُفترض أن ينافس المشروع "طرق الحرير الجديدة"، وهو خطة استثمار ضخمة تنشرها الصين بهدف زيادة نفوذها في الخارج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن هذه المقاربة أثارت استياء بكين التي نددت بقرارات "مجموعة صغيرة من البلدان" على حد تعبيرها.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، أن مجموعة الدول السبع ربما يكون لها خلافات مع الصين حول قضايا مثل العمل القسري وحقوق الإنسان لكنها "ليست نادياً مناهضاً للصين"، بل تمثّل "تجمع ديمقراطيات" تسعى إلى "العمل مع الصين بشأن كل القضايا العالمية" بمعزل عن الخلافات. وأضاف ماكرون في مؤتمر صحافي في ختام القمة، "الصين منافس اقتصادي نتوقع منه الاحترام الكامل لقواعد (التجارة الدولية)".

وأكد بايدن بعد القمة أن صندوق البنى التحتية العالمي الذي أعلن عنه قادة مجموعة الدول السبع سيكون "أكثر إنصافاً بكثير" من "مبادرة حزام وطريق" الصينية، داعياً بكين لاحترام المعايير الدولية.

مطالبة روسيا بـ"وقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار"

وطالبت مجموعة السبع روسيا بـ"وقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار" بما في ذلك التدخلات، ودعتها إلى احترام حقوق الإنسان، متوعّدة بـ"محاسبة" المسؤولين عن تنفيذ هجمات إلكترونية انطلاقاً من الأراضي الروسية.

وقال قادة دول المجموعة، "ندعو روسيا إلى إجراء تحقيق عاجل وإلى تقديم شرح ذي مصداقية وإعطاء توضيحات ذات مصداقية حول استخدام أسلحة كيميائية على أراضيها وإلى وضع حد للقمع الممنهج للمجتمع المدني ولوسائل الإعلام المستقلة، وإلى كشف المسؤولين عن شن هجمات إلكترونية بواسطة برمجيات الفدية من داخل أراضيها".

وقبل لقائه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء في جنيف، تعهّد بايدن بأن يكون "واضحاً بدرجة كبيرة" معه خلال محادثاتهما. ودافع الرئيس الأميركي عن قراره عدم الظهور علناً إلى جانب نظيره الروسي خلال اجتماعهما الأربعاء، قائلاً إن الأمر "ليس سباقاً بشأن من يستطيع القيام بأداء أفضل في مؤتمر صحافي نحاول خلاله أن يحرج واحدنا الآخر. الأمر يتعلق بتوضيح موقفي بدرجة كبيرة بشأن ماهية شروط تحسين العلاقة مع روسيا. لا نسعى إلى نزاع". وأضاف بايدن، أن بوتين كان محقاً في قوله إن العلاقات بين بلديهما تدهورت.

وفي المقابل، توقع بوتين أن تساعد قمته مع بايدن في إقامة حوار بين البلدين وعودة الاتصالات الشخصية، حسبما ذكرت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء، الأحد.

ونقلت "إنترفاكس" عن بوتين قوله، في مقتطف من مقابلة مع التلفزيون الحكومي ستُذاع في وقت لاحق، إن القمة ستكون "من أجل استعادة اتصالاتنا الشخصية وعلاقاتنا وإقامة حوار مباشر وخلق آليات فعالة حقاً في تلك المجالات التي تمثل مصالح مشتركة".

مكافحة التغير المناخي

وكرّر قادة مجموعة السبع أيضاً التزامهم خفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى النصف بحلول عام 2030 ووقف المساعدات الحكومية لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم اعتباراً من هذا العام.

والهدف هو الحدّ من ارتفاع حرارة الأرض إلى ما دون 1.5 درجة مئوية مقارنةً بالمستوى المسجل قبل الثورة الصناعية، وهو عتبة يعتبر العلماء أنه بتخطيها يصبح التغير المناخي خارج السيطرة.

وفي هذا الإطار، يعتزم قادة الدول توفير ملياري دولار لمؤازرة العملية الانتقالية نحو طاقة مراعية للبيئة في الدول الأكثر فقراً.

وستزداد مساهمات مجموعة السبع من أجل إيجاد تمويل يصل إلى 100 مليار دولار سنوياً حتى عام 2025 للسياسات البيئية للدول الفقيرة.

ويرى الناشطون البيئيون أن هذه القرارات ضعيفة ويطالبون بأفعال وليس بأقوال، وهو ما شددوا عليه خلال تظاهرات في كورنوال.

وندّدت منظمة غرينبيس بـ"وعود قديمة" أعيد إطلاقها، فيما وصفت "إكستينكشن ريبيليون" القمة بأنها "فاشلة".

توترات إيرلندا الشمالية

ووفرت هذه القمة الأولى المنعقدة حضورياً منذ نحو عامين، فرصة لتحقيق تقدم بين مختلف الدول في المواضيع الثنائية الخلافية، وفي طليعتها التوتر الناجم عن ترتيبات ما بعد "بريكست" المتعلقة بإيرلندا الشمالية.

وعقد جونسون الذي يشارك في أول قمة له منذ خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي في الأول من يناير (كانون الثاني)، لقاءات ثنائية متتالية جمعته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فو دير لاين، الذين طالبوه جميعهم باحترام التزاماته.

ورد رئيس الوزراء البريطاني داعياً الأوروبيين إلى إبداء "براغماتية ومرونة" حيال الصعوبات الناجمة عن التدابير الجمركية الجديدة، قبل أن يحذر، السبت، بأن بلاده "لن تتردد" في تجاوز بنود اتفاق "بريكست" المتعلقة بإيرلندا الشمالية إذا لم يبدِ الأوروبيون مرونة.

في المقابل، طالب الاتحاد الأوروبي جونسون بضرورة تنفيذ الاتفاق الذي وقعه لخروج بلاده من الاتحاد، حتى يضمن السلام في إيرلندا الشمالية، مؤكداً أن الكتلة المؤلفة من 27 دولة موحدة في ما يتعلق بهذا الموقف.

وعبرت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ من أن يؤدي الخلاف بين لندن وبروكسل حول تنفيذ اتفاق "بريكست" إلى تقويض اتفاق الجمعة العظيمة للسلام المبرم عام 1998، الذي أنهى عنفاً دام ثلاثة عقود في إيرلندا.

وبعد خروج المملكة المتحدة من الكتلة في الأول من يناير، أجل جونسون بشكل منفرد تنفيذ بعض بنود بروتوكول إيرلندا الشمالية في اتفاق الخروج.

وقالت أورسولا فون دير لاين، بعد اجتماع مع جونسون ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، "اتفاق الجمعة العظيمة والسلام في جزيرة إيرلندا أمران أساسيان. يجب على الجانبين تنفيذ ما اتفقنا عليه". وأضافت "هناك وحدة تامة داخل الاتحاد الأوروبي إزاء هذا الشأن"، مشيرة إلى أن حكومة جونسون والاتحاد الأوروبي اتفقا على اتفاق "بريكست" ووقعاه وصدقا عليه.

وعلى الرغم من أن هذا الأمر لم يكن جزءاً من جدول الأعمال الرسمي لقمة دول مجموعة السبع في منتجع كاربيس باي الإنجليزي، فقد أثير في اجتماعات بين جونسون وزعماء الاتحاد الأوروبي.

وعرض الرئيس الفرنسي إعادة ضبط العلاقات مع بريطانيا إذا التزم جونسون بالاتفاق الذي وقعه. كما التقى جونسون مع ميركل.

وقال الرئيس بايدن، الفخور بانحداره من أصول إيرلندية، إن واشنطن لن ترحب بأي خطوات تعرض اتفاق السلام المبرم عام 1998 للخطر.

وذكر جونسون لرئيسة المفوضية الأوروبية أنه ملتزم بإيجاد حلول عملية لخروج بريطانيا من الاتحاد في إطار بروتوكول إيرلندا الشمالية. وأكد جونسون لميركل "ضرورة الحفاظ على سيادة المملكة المتحدة ووحدة أراضيها"، بحسب ما ذكر متحدث باسمه.

المزيد من دوليات