Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشروع قانون أميركي لتعزيز الشراكة الدفاعية مع أثينا يزيد الفجوة مع أنقرة

ينص على تسليم اليونان بشكل عاجل طلباتها المستقبلية لمقاتلات "أف-35" ودعم التحديث العسكري

يتفق الديمقراطيون والجمهوريون في الكونغرس الأميركي على أهمية العلاقة مع اليونان (أ ب)

في تطور جديد على صعيد العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة واليونان كحليف استراتيجي في منطقة شرق المتوسط، قدم اثنان من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، من الحزبين، مشروع قانون لتعزيز الشراكة الدفاعية لواشنطن مع أثينا، والذي بموجبه سيتم دعم التحديث العسكري للجيش اليوناني وتسليم أي مشتريات لمقاتلات "أف-35" بشكل عاجل. 

مشروع القانون الذي يأتي بعنوان "قانون الدفاع والشراكة البرلمانية بين الولايات المتحدة واليونان لعام 2021"، الذي تقدم به السيناتور الديمقراطي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، روبرت مينينديز، وزميله الجمهوري ماركو روبيو، الأربعاء، يسمح بعمليات نقل جديدة للمعدات العسكرية الأميركية لليونان ويعزز الشراكة المتعددة الأطراف الآخذة في التزايد بين قبرص واليونان وإسرائيل والولايات المتحدة. 

مقاتلات أف-35 

ووفق نص مشروع القانون، فإنه يُسمح بالتسليم العاجل لأي طائرة مستقبلية من طراز (أف-35/ F-35) ومنح الأولوية لتسليم المواد الدفاعية الإضافية إلى اليونان، مثل غيرها من البلدان والمناطق الأخرى. ويطلب من وزير الدفاع، بموافقة وزير الخارجية، تقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن الاحتياجات الدفاعية لأثينا وكيفية سعي الولايات المتحدة لتلبية هذه الاحتياجات من خلال نقل المعدات الدفاعية إلى اليونان. 

كما يصرح القانون لبرنامج "حوافز إعادة الرسملة الأوروبي" (ERIP)، مساعدة اليونان لدعم تحولها بعيداً عن المعدات العسكرية الروسية الصنع، كما يصرح بمليون دولار سنوياً لدعم التعليم والتدريب العسكري لليونان في الفترة من 2022 و2026. ويدعو إلى ضرورة دعم تقديم الولايات المتحدة قروضاً مباشرة إلى اليونان لشراء المواد والخدمات الدفاعية، وخدمات التصميم والبناء وفقاً للتطوير الإضافي للقوة العسكرية اليونانية. 

وفي إطار عملية "3 + 1" التي تم إطلاقها بين هذه الحكومات في مارس (آذار) 2019 لمناقشة مجالات التعاون المحتمل، نص مشروع القانون على السماح بإنشاء مجموعة برلمانية بين قبرص واليونان وإسرائيل والولايات المتحدة لتكون بمثابة المكون التشريعي للعملية. 

حليف موثوق

وفي بيان على موقع مجلس الشيوخ الأميركي، قال السيناتو مينينديز، إن "اليونان بصفتها حليفاً موثوقاً به في الناتو، تلعب دوراً مهماً في تعزيز الأمن والاستقرار في شرق البحر المتوسط". وأضاف "أن الذكرى المئوية الثانية لاستقلال اليونان تذكرنا بالتاريخ الطويل للتعاون بين الولايات المتحدة واليونان على أساس التزامنا المشترك بالقيم الديمقراطية، ويجب أن نواصل بناء هذا التعاون في السنوات المقبلة".

وأشار إلى أنه "من أجل ضمان بقاء شرق البحر المتوسط آمناً، يجب على الولايات المتحدة تعزيز علاقتها الدفاعية مع اليونان من خلال دعم جهود اليونان لتحديث قواتها المسلحة". إذ "يسعى التشريع إلى تقوية روابط الصداقة بين الولايات المتحدة واليونان من أجل تعزيز القيم المشتركة، وتعزيز التعاون الأمني، ودعم شرق متوسط آمن لسنوات مقبلة".

وقال السيناتور روبيو، إن هذا التشريع من الحزبين "سيستمر في تعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان، الحليف المهم في الناتو". مضيفاً أنه "من خلال توسيع المساعدة العسكرية الخارجية لليونان وإقامة شراكة برلمانية مع الدول الديمقراطية في شرق المتوسط، يؤكد هذا التشريع مجدداً التزامنا القوي تجاه المنطقة في وقت تعمل فيه الجهات الفاعلة الخبيثة على تقويض الأمن والاستقرار الدوليين".

بديل استراتيجي

يتزامن التركيز المتجدد من واشنطن على شرق المتوسط وتوطيد العلاقات مع اليونان كمرساة استراتيجية، مع تدهور العلاقات مع تركيا في عدد من القضايا، بما في ذلك نظام الدفاع الصاروخي الروسي "أس-400" وسوريا. كما يعد التشريع الجديد المحتمل ضربه لأنقرة، فبينما يوصي بتسريع تسليم مقاتلات "أف-35" لليونان، فإن الإدارة الأميركية أبلغت أنقرة في أبريل (نيسان) الماضي، باستبعادها من برنامج المقاتلات نفسها. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المقرر توقيع اتفاقية تعاون عسكري ثنائي جديدة بين أثينا وواشنطن، صيف العام الحالي، حيث من المرجح أن يتم توسيع القاعدة الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية. 

وفي ظل العلاقات الآخذة في التدهور بين تركيا وحلفائها الغربيين، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين وقعا بالفعل عقوبات ضد أنقرة بسبب سياساتها تجاه جيرانها في المنطقة وشراء منظومة دفاع جوي روسية، يبدو أن اليونان تسارع نحو تقديم نفسها كبديل استراتيجي ديمقراطي في المنطقة. فعلى الرغم من الانقسام المتزايد بين الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة بشأن كثير من القضايا الداخلية فإنهم يتفقون تماماً على أهمية العلاقة مع اليونان.

ومع ازدهار العلاقات الثنائية بين البلدين، منذ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ومروراً بإدارة دونالد ترمب وصولاً إلى الإدارة الحالية برئاسة جو بايدن، نتيجة للجهود الدبلوماسية المكثفة، يتردد الحديث بأن تحالفاً استراتيجياً جديداً بين اليونان والولايات المتحدة، يمكن أن يكون بمثابة بديل لتركيا، وأن الولايات المتحدة تدرس استخدام الجزر اليونانية كبديل لقاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، على الرغم من نفي البنتاغون هذا المقترح في وقت سابق. 

مينينديز وتركيا

ويعد مينينديز من أشد المنتقدين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فخلال جلسة استماع في الكونغرس مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حول أولويات المساعدات الخارجية للسنة المالية 2022، وجه سؤالاً للوزير بشأن كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع أردوغان. 

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ موجهاً حديثه للوزير "هناك المزيد من الصحافيين والمحامين المعتقلين في تركيا اليوم في السجون. من وجهة نظري، تنتهك تركيا باستمرار القانون الدولي عندما تهدد قبرص ومنطقتها الاقتصادية الخالصة، وعندما تعلن منطقة اقتصادية مع ليبيا غير معترف بها على الإطلاق ولكنها تتدخل في المنطقة الاقتصادية لليونان، وعندما تقوم بالعدوان على أرمينيا عبر أذربيجان... إذن، ماذا سنفعل لمواجهة تركيا في عهد أردوغان؟ وأنا أقول تركيا تحت حكم أردوغان لأن الأمر لا يتعلق بالشعب التركي، لكنه بالتأكيد يتعلق بقائده". ورد بلينكن بالقول إنه "من المؤكد أننا نتشارك هذه المخاوف وأشركنا تركيا بشكل مباشر بشأنها".

وفيما يتعلق بالمعتقلين في تركيا تقول السلطات التركية، إن هؤلاء ينتمون إلى جماعة "خدمة" التي يرأسها المعارض فتح الله غولن، الحليف السابق لأردوغان. وفي أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس التركي في يوليو (تموز) 2016، صنفت الحكومة التركية حركة غولن "إرهابية" وشنت حملة اعتقالات واسعة ضد مؤيديها. 

كما تدافع أنقرة عن نفسها فيما يتعلق بتحركاتها في شرق المتوسط بالقول، إن لها الحق في الاستكشاف في المياه القبرصية اليونانية والوصول إلى احتياطات الغاز الطبيعي بالقرب من قبرص، التي تحتل تركيا شطرها الشمالي وتطلق عليه اسم جمهورية شمال قبرص التركية. وللدفاع عن موقفها، نشرت تركيا مراراً سفن التنقيب والحفر في المياه القبرصية اليونانية وأرسلت السفن البحرية. غير أنه بعد أشهر من التحذيرات الأوروبية والأميركية لأنقرة وفرض عقوبات أوروبية، تراجعت تركيا وأعلن أردوغان وقف التنقيب عن النفط قبالة سواحل اليونان مؤقتاً حتى يتم التفاوض على تلك القضية.

وفيما يتعلق بليبيا، ففي ديسمبر (كانون الأول) 2019، وقع أردوغان اتفاقاً مع الحكومة الليبية السابقة برئاسة فايز السراج ينص على تقاسم "منطقة اقتصادية حصرية" تمتد من الساحل الجنوبي لتركيا إلى الساحل الشمالي الشرقي لليبيا، وهو ما يقول معارضو الاتفاق، إنه غير قانوني نظراً لعدم تشارك البلدين في حدود بحرية. كما اعتبرته اليونان انتهاكاً لسيادة أراضيها إذ يشمل المياه الممتدة لجزيرة كريت. 

كما لا تنفي تركيا التقارير الدولية الخاصة بإرسالها مقاتلين إلى ليبيا، بما في ذلك تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، في يوليو (تموز) 2020، يقول إن الحكومة التركية أرسلت ما لا يقل عن 5000 مقاتل سوري عملوا بشكل وثيق مع أنقرة في الحرب الأهلية السورية إلى ليبيا.

والشهر الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، إن المقاتلين الأجانب يجب أن يغادروا ليبيا، لكن أنقرة لديها اتفاق ثنائي مع الحكومة الليبية بشأن تمركز قواتها هناك. وأضاف "أعتقد أنه ينبغي عدم الخلط بين المرتزقة الأجانب والوجود الشرعي" لكنه لم يوضح ما إذا كان سيجري سحب المقاتلين السوريين.

وفي إطار الصراع حول استقلال إقليم ناغورنو قره باغ، الذي يسكنه الأرمن، ففي حين تؤكد التقارير الدولية إرسال تركيا مرتزقة سوريين إلى هناك لدعم أذربيجان، نفى الرئيس التركي، بشكل قاطع، هذه الاتهامات.

المزيد من تقارير