Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشريع جديد في السعودية ينهي حظر "سكن المرأة بلا محرم"

كان مفهوم القانون السابق يمنح أولياء الأمور سلطة على النساء تمنعهن من السكن بعيداً عن ذويهن وإن كن راشدات

أجرت الحكومة السعودية اصلاحات واسعة على قوانين وأعراف كانت تقيد حريات المرأة (غيتي)

أصدرت السلطات العليا في السعودية مرسوماً جديداً يقضي بتعديل مادة في إحدى القوانين الرئيسة في البلاد، كانت تنص على حظر "سكن المرأة بلا محرم".

وكان العاهل السعودي، أقر أمس تعديلاً كان مقترحاً على نظام "المرافعات الشرعية"، يحذف عبارة "تسليم المرأة إلى محرمها"، ما ينهي مسلسل دعاوى الأقارب ضد النساء الراشدات، الراغبات بالاستقلال عن ذويهن، في ما عرف سعودياً بـ"دعاوى تغيب المرأة"، أو هروب الفتيات، وفق التعبير الاجتماعي.

وكانت هيئة حقوق الإنسان في السعودية حاولت في وقت سابق حل الموضوع ودياً مع الأهالي، واصفة اللجوء إلى "بلاغات التغيب" أمام المحاكم والعقوق (عصيان الوالدين والخروج من طاعتهما)، بأن أغلبها "كيدية"، خصوصاً في حال كانت الشكوى مقدمة ضد فتاة بلغت السن القانونية، بحسب النظام السعودي، وهو 18 سنة.

وشددت الهيئة في الوقت ذاته على ضرورة منح المرأة حقها المكفول لها شرعاً ونظاماً، وعدم تجاوزه من جميع الجهات المعنية، ودعت إلى ضرورة التقيد بالأنظمة والتماشي مع الإصلاحات التي تبنتها السعودية في مجال تمكين النساء وحفظ حقوقهن وتعزيزها.

الانتهاكات ضد الفتيات

وحددت الهيئة الحقوقية الانتهاكات التي تتعرض لها الفتيات في محيط عائلاتهن، مثل "ضعف الاهتمام بهن، أو تعرضهن لضغوط أو إيذاء نفسي، أو جسدي، أو عضلهن (منعهن من الزواج)، أو هضم حقهن في الميراث، أو حرمانهن من أي حق من الحقوق التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية والأنظمة"، مؤكدة أنها توصلت من خلال تحليل عدد من القضايا المرفوعة ضد الفتيات أن غالبيتها كيدية، مشيرة إلى أن الاحتواء داخل الأسرة وإشاعة روح الحوار والمودة بين أفراد الأسرة وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم الشرعية والنظامية وتربيتهم عليها، من أبرز العوامل التي تغلق الطريق أمام هذه الحالات.

وتابعت الهيئة بأن "من حق الأسر رفع قضايا التغيب في حال اختفاء الفتاة وعدم معرفة مكانها لضمان سلامتها، والتأكد من عدم تعرضها لأي جريمة"، لافتة إلى أن القرارات والتعديلات التي جرت أخيراً على عديد من الأنظمة التي من بينها أنظمة وثائق السفر، والعمل، والتأمينات الاجتماعية، والأحوال المدنية، تصب جميعها في إطار تمكين المرأة وتعزيز حقوقها.

رفض ست توصيات برلمانية

الجدل في قضية بلاغات التغيب لم يتوقف في الشارع السعودي، إذ نال نصيبه داخل مجلس الشورى بعدما تقدمت عضو المجلس السابقة إقبال درندري بست توصيات تنص على إيقاف دعاوى التغيب ضد الفتيات وأحقيتهن بالسكن المستقل بعيداً عن أسرهن، وقالت درندري لـ"اندبندنت عربية" "مع الأسف، قوبلت التوصيات من قبل الأعضاء في البرلمان السعودي برفض أربع منها، في حين كادت تسقط التوصيتان الأخريان بسبب قرب انتهاء الدورة الشورية بعد أسبوعين، وعدم إدراجهما للنقاش في جدول الأعمال".

وأضافت "أولى التوصيات كانت في عام 2018، التي طالبت فيها وزارة الداخلية بالعمل على إطلاق سراح السجينة فور انتهاء مدة محكوميتها، وفقاً لنظام السجون، من دون اشتراط موافقة أو تسلم ولي أمرها أو أحد أقاربها، والتأكد من توفير الحماية والرعاية اللاحقة لها"، مشيرة إلى أن تلك التوصية لم تحصل على التصويت الكافي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابعت "في العام ذاته تقدمت بتوصية أخرى للنقاش داخل مجلس الشورى طالبت فيها وزارة العدل بإيقاف دعاوى التغيب والهروب والعقوق الكيدية ضد المرأة، منعاً لاستغلالها لإيقاع الضرر بها، ولم تحصل هي الأخرى على التصويت الكافي من قبل الأعضاء".

وفي إطار معالجة شكاوى التغيب من قبل الأهالي على فتياتهم، أشارت درندري إلى أنها تقدمت كذلك بتوصية 2019 إلى وزارة الداخلية تنص على إنشاء شرطة مجتمعية، تتولى أعمال الضبط الأمني الأسري، والمشاركة في بث الوعي الأمني المجتمعي الاستباقي، مع تمكين المرأة من العمل في هذه الشرطة، ولم تحصل التوصية على الأصوات اللازمة لإقرارها.

ولفتت الناشطة السعودية إلى أن عدداً من التوصيات التي تقدمت بها للنقاش في جلسات المجلس لم يحالفها الحظ في التداول والنقاش، إذ أُجلت من قبل الأعضاء، منها توصية لمجلس الأسرة طالبت فيه بدراسة مشكلة شكاوى ودعاوى التغيب والعقوق المقدمة من أولياء الأمور على أبنائهم وبناتهم وأسبابها واقتراح الحلول والتدابير المناسبة للحد منها.

وأشارت في الوقت ذاته إلى أن التعامل مع هذه القضايا على أنها "قضايا أسرية" تُحل بالتفاهم، باللجوء إلى وحدات ولجان الصلح الأسري التي وفرتها الدولة، هو الحل الأمثل، بدلاً من التصعيد واللجوء للعقوبات، والحد من استغلال أولياء الأمور للتداخل بين قضايا التغيب الفعلية والكيدية، لتهديد بناتهم وسجنهن بغير وجه حق.

مصر تنفي فرض المحرم على الخليجيات

وفي الوقت الذي أصدرت فيه السعودية القرار الجديد إنهاء بلاغات التغيب في حق الفتيات، أصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً أمس، أكدت فيه "عدم وجود تعليمات أو قرارات للفنادق والمنشآت السياحية بعدم السماح للسيدات المصريات أو مواطنات دول مجلس التعاون الخليجى اللواتي تقل أعمارهن عن (40 سنة) بالإقامة فيها من دون "محرم".

 جاء ذلك بعدما نشرت وسائل التواصل الاجتماعي شهادات لنساء أكدن منعهن من الإقامة في فنادق مصر لأنهن من دون محارم، وأشرن إلى أن الفنادق زعمت أن لديها تعليمات أمنية، تمنع إقامة فئات من النساء في الفنادق بمفردهن.

من جهته لفت المحامي عبدالله آل معيوف إلى أن "مذهب الشافعية، ومتقدمي الحنفية والظاهرية، كلهم يجيزون للفتاة السكن والاستقلال حيث أرادت، ومع أننا لا نحتاج لفقه الأولين في المسائل الاجتماعية لتغير الأحوال والأزمان، إلا أني أشرت لهذا حتى لا يخفى أن القول في هذه المسألة قديم، ولكن القوم جَهِلوا فأنكروا".

وترفض أوساط اجتماعية في السعودية هذا النوع من إعطاء المرأة حريتها الشخصية باعتبارها في نظرهم، ربما أفضت إلى إغراء النساء بالخروج عن منظومتهن الاجتماعية.

لكن آل معيوف، وهو أيضاً مستشار شرعي، اعتبر ذلك ناجماً من "إساءة لفهم المصطلحات، فالتغيب معناه أن شخصاً تغيب عن مسكنه المعتاد لأسباب غير معلومة، وعندها تلجأ الأسرة إلى الجهات المتخصصة لمعاونتهم في البحث عنه، فهو مجني عليه في ظروف غامضة، وتتحرك الأجهزة المعنية لإيجاده، أما المتغيبة ينظر لها  في السابق وكأنها قامت بفعل جنائي" .

ورأى أنه عندما تقرر الفتاة البالغة أن تسكن في مكان معلوم لوحدها فقد "مارست حقاً مشروعاً من أبسط حقوقها في الحياة، لماذا نأتي للذكر ونقول ما عليك شيء والأنثى نعاقبها"؟

وتابع "وفقاً للمادة التاسعة من "نظام الحماية من الإيذاء" السعودي، فإن لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الاستعانة بالجهات الأمنية لدخول الأماكن التي تقع فيها حالات الإيذاء. والمنازل التي يُعتدى فيها على النساء والأطفال وتنتهك كرامتهم، وتهدر حقوقهم، لا حرمة لها"، مبيناً أن دار الحماية الاجتماعية لا تقوم بواجبها، ولا يوجد مستند نظامي لتجريم الفتاة "المتغيبة" بعد الآن.

المزيد من تقارير