Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل قلقة من نتائج "الحديقة المغلقة"... غزة تغيرت

أمنيون إسرائيليون يحذرون من أنه إذا لم تتحسن الأوضاع الإنسانية في القطاع فالتهدئة ستنهار

تلميذات فلسطينيات ينظرن إلى الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي في غزة في 7 مايو (رويترز)

خلافاً لعمليات عسكرية سابقة في غزة، خرجت إسرائيل هذه المرة من "الحديقة المغلقة"، كما سمّت العدوان على غزة، قلقةً وأمام وضعية ضبابية للتهدئة، التي تراهن جهات عدة، فلسطينية وإسرائيلية، على صمودها.

ولم تمرّ 24 ساعة على التهدئة، حتى خرج الإسرائيليون بخلاصة لهذا القتال تؤكد أن شيئاً جديداً يحدث في غزة، وأن قواعد اللعبة تغيّرت والقدرات العسكرية والقتالية التي صارت تتمتع بها التنظيمات الفلسطينية تضع إسرائيل أمام تحد كبير.

وإذا كان الطرفان خرجا خاسرَين، إلا أن الإسرائيليين لم يخفوا قلقهم من التطورات السريعة والخطيرة لدى الطرف الآخر. واعترفوا بحصول قفزة نوعية في تسلح حركة "حماس" والتنظيمات الفلسطينية، إلى حد استخدام صواريخ متطورة.

وأعلن مسؤول أمني أن سلاح الجو بدأ يأخذ بالحسبان توقيت تحليقه في غزة، ومدى تعمقه فيها، بسبب ما تملكه "حماس" من منظومات دفاعية ضد الطائرات، وهو ما لم تصادفه إسرائيل من قبل.

وفي تقرير أمنيّ إسرائيليّ، ذُكر أن "حماس" سجلت إنجازاً في زيادة مدى صواريخها مقارنة بالجولات الماضية، التي حاولت فيها تجنب ذلك حتى لا تتجاوز حافة الحرب.

وتحدّث أعضاء في المجلس الوزاري المصغر للحكومة الإسرائيلية عن "أسباب وظروف سرية أدت إلى وقف إطلاق النار". غير أن جهات سياسية وأمنية اعتبرت أن وقف الحرب جاء لمنع حصول تصعيد تخرج إسرائيل منه خاسرة بإلغاء مهرجان الأغنية الأوروبية واحتفالات "عيد الاستقلال"، الذي يصادف الخميس المقبل.

القبة الحديدية هدفاً

ومن خلاصات إسرائيل ليومَي "الحديقة المغلقة"، فإن منظومة القبة الحديدية باتت هدفاً لـ "حماس"، التي حاولت تنفيذ عمليات لإفشالها. وجاء في التقرير أن الجيش عمل على تطوير "القبة الحديدية" في السنة الماضية، خصوصاً جهاز الرادار، بهدف جعلها قادرة على مواجهة كميات كبيرة من الصواريخ. وعندما بدأت الجولة القتالية الأخيرة، حاولت "حماس" التغلب على المنظومة من خلال إطلاق رشقات كثيفة من الصواريخ أدت إلى سقوط قتلى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق الإسرائيليين، فإن غالبية الصواريخ التي أطلقت باتجاه المناطق السكنية اعتُرِضت، إلا أن صاروخاً واحداً اخترق الدفاعات، وانفجر في أسدود، ما أدى إلى مقتل إسرائيلي. وفي المجمل، أُطلِق حوالي 690 صاروخاً من قطاع غزة خلال يوم ونصف اليوم، اعتُرِض 240 صاروخاً منها.

وأعلن سلاح الجو أنه استعد لمواجهة الصواريخ الغزاوية من خلال نشر بطاريات القبة الحديدية، إضافة إلى تحسين نسبة الاعتراض الصاروخيّ لتصل إلى 85 في المئة. واعترف الجيش الإسرائيلي أن ردّ التنظيمات الفلسطينية على الهجمات الإسرائيلية كان غير عادي. إذ أُطلِقت صواريخ مضادة للدبابات باتجاه مركبتين إسرائيليتين في حالتين، قتل في إحداها إسرائيلي، إضافة إلى الطائرات المسيّرة، التي استهدفت جنوداً إسرائيليين بالقرب من السياج الحدودي.

فجوة في مجال الحماية الجوية

في الجانب الدفاعي، تحدّث التقرير الإسرائيلي عن فجوة في مجال الحماية الجوية، تتمثّل في "التشخيص قبل الإطلاق". وكتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مسؤولية تحديد منصات إطلاق الصواريخ تقع على عاتق قيادة الجنوب العسكرية، وخلال أيام القتال لم يسجّل أي معطى إيجابيّ في هذا المجال. كما لم يتقلّص نطاق إطلاق الصواريخ بشكل يؤثر في خطط الفصائل المختلفة. لذلك، تمكّنت "حماس" من زيادة معدلات إطلاق الصواريخ مقارنة بحرب "الجرف الصامد".

ووفق الصحيفة، فإن الأجهزة الأمنية تبرّر ذلك بأن سلاح الجوّ لن يلاحق كل منصةِ إطلاق، وإن مسؤوليته إحباط إطلاق النار الدقيق والصواريخ الثقيلة.

تبادل الاتهامات بين الإسرائيليين

في ظلّ هذه التقارير والخلاصات الإسرائيلية، وبعد تحذيرِ أمنيين من خطرِ انهيار التهدئة في حال لم تُحسّن الأوضاع الإنسانية للغزاويين، احتدمت النقاشات والخلافات بين متّخذِي القرارات.

وصرّح قادة أمنيون بأن السلطة السياسية الإسرائيليةَ طلبت إنهاء القتال بأسرع ما يمكن، فيما كُشف أن رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي ورئيس الشاباك نداف أرغمان قدّما توصية إلى المجلس الوزاريّ المصغّر بوقف التصعيد والتوجه نحو وقف إطلاق النار.

وذكرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، أنه بعد أقلّ من يومٍ على دخولِ وقف إطلاق النار حيزَ التنفيذ، عبّر معظم وزراء المجلس الوزاريّ الأمنيّ عن عدم رضاهم من تحذيراتِ وتوصياتِ الجيش، التي بموجبها كان يجب استكمالَ العملِ العسكريّ بخطواتٍ سياسية. واتهم وزير إسرائيليّ الجيشّ بمحاولة دحرجة الكرةِ وإلقاء المسؤولية عن وقف إطلاق النار على السلطة السياسية وحدها.

المزيد من الشرق الأوسط