Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تفتقر إلى خطة واضحة ما بعد الاتحاد الأوروبي

ما تحتاج إليه المملكة المتحدة في شكل عاجل هو استراتيجية تنظيمية متماسكة في مرحلة ما بعد بريكست. وهذا ما يجدر بها أن تركز عليه

فجوات كثيرة في اتفاق بريكست تلقي بظلالها على علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (غيتي)

عندما تفاوضت بريطانيا على اتفاقيتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، جعلت السيادة التنظيمية أولوية. فقد زعمت أن المهم في المقام الأول، مبدأ القدرة على الابتعاد عن قواعد الاتحاد الأوروبي، وليس ما قد تُستخدَم هذه القدرة من أجله. والاقتراح بأن ممارسة الحق في الابتعاد من شأنها أن تكلفنا في المستقبل القدرة على الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وأن تؤدي إلى حاجز جديد في البحر الإيرلندي، يوازي الاتهام بتفويت الصورة الأكبر.

فبعد خمسة أشهر من خروج بريطانيا من السوق المشتركة، أصبح هناك قدر أعظم من اتضاح ما ينبغي لها أن تفعله بحرياتها الجديدة. صحيح أن الحكومة تقدمت بمقترحات عن الموانئ الحرة، التي أُعلِنت بانتصار، بوصفها جائزة استقلال ذاتي جديد، على الرغم من أنها كانت ممكنة من داخل الاتحاد الأوروبي. وفي وقت أقرب، وأثناء خطاب الملكة، صدرت إعلانات جديدة عن إصلاح قواعد الإعانات، والمشتريات، ومعايير رعاية الحيوان. وإذا سألتم عن الإدارة العامة، عما إذا كان هناك مزيد من العائد لبريكست، ستسمعون تمتمات حول العودة إلى الفلسفة التنظيمية "الأكثر تراخياً" أو "المستندة إلى القانون العام" التي ميزت بريطانيا ذات يوم عن النهج "المفرط في الفرض" الذي تبناه الجيران الأوروبيون. وإذا ألححتم عليهم، كيف تمارس بريطانيا سلطاتها التنظيمية الجديدة عندما تملي المصالح الاقتصادية للشركات الاتباع الطوعي لقواعد الاتحاد الأوروبي، وما مدى تقييد اختياراتها في حين ترتبط إيرلندا الشمالية بعديد من تنظيمات الاتحاد الأوروبي، وماذا يحدث عندما تتبع إدنبرة وكارديف قوانين الاتحاد الأوروبي في المستقبل، لكننا نبتعد عنها، وما مقدار الرغبة العامة في التحول إلى تنظيم أكثر مرونة؟ يكون الرد على ذلك المتوفر كله هو الصمت المطبق.

إن ما تحتاج إليه بريطانيا على نحو عاجل لكنها تفتقر إليه بشدة هو استراتيجية تنظيمية متماسكة في مرحلة ما بعد بريكست. وكما توصي ورقتنا الجديدة التي نُشِرت الأربعاء، لا بد من أن تركز هذه الاستراتيجية على ثلاثة أهداف رئيسة، الحد من التغير التنظيمي العقيم كلما لم يكن في مصلحة المملكة المتحدة، والابتعاد عن الاتحاد الأوروبي في مجالات ذات فرص معقولة، واستخدام بريكست كحافز للتصدي للتحديات التي طال أمدها والتي تواجه الاقتصاد البريطاني.

الأول – إن الحكومة يجب أن تتجنب التغيرات العقيمة التي تنطوي على تكاليف غير ضرورية، أو تحقق المنافع الضئيلة إلى الحد الذي يصرف انتباهها عن الأولويات الحقيقية، يبدو واضحاً. لكن الحكومة غير راغبة في الاعتراف بأن قواعد الاتحاد الأوروبي في المستقبل قد تكون في مصلحتها، ناهيك عن رغبتها في نقلها كما هي إلى كتاب النظام الأساسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي القطاعات التي تحمل إرثاً قوياً من القواعد المشتركة، مثل التصنيع، لا فائدة تُرتجى من التزام معايير مختلفة عن تلك السارية في الاتحاد الأوروبي. وأياً كان ما تختار الحكومة القيام به في هذه المجالات، سيكون لزاماً على الشركات في المملكة المتحدة، التي تعتمد بقدر كبير على الصادرات إلى السوق المشتركة، أن تلتزم تنظيمات الاتحاد الأوروبي في المستقبل. وعلاوة على ذلك، يعمل كل تغيير تنظيمي في قطاعي التصنيع والغذاء الزراعي على إبعاد بريطانيا العظمى عن إيرلندا الشمالية. كذلك يؤدي إلى تفاقم التوترات مع الإدارات المحلية، فقد أعلنت الحكومة الاسكتلندية بالفعل عن اعتزامها اتباع قواعد الاتحاد الأوروبي في المستقبل، عندما تكونضمن نطاق اختصاصها. وعلى هذا تتلخص الاستراتيجية الصحيحة التي تتبناها الحكومة في لندن، في تحديد المجالات حيث لا يكون الابتعاد عن الاتحاد الأوروبي منطقياً، والإقلال من التغيير العقيم على نحو استباقي.

بل يتعين على الحكومة بدلاً من ذلك أن تركز جهودها على المجالات، حيث توجد فرص حقيقية للقيام بخطوات على نحو مختلف. وقد يكون هذا إما لأن بريطانيا قد تحتاج إلى سياسات محلية مختلفة في بعض المجالات، أو لأن القائمين على التنظيم لدينا قادرون على الاستفادة من قدر أعظم من الحرية في التجريب وتشجيع الابتكار.

في مجال الخدمات المالية، مثلاً، قد تبرر المؤسسات "غير النظامية" والمؤسسات الموجهة داخلياً نهجاً مختلفاً عن النهج الذي يناسب الجميع، والذي يفضله الاتحاد الأوروبي للحفاظ على تكافؤ الفرص في مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي الـ27. وفي مجالات أخرى، حيث تتمتع بريطانيا بمواطن قوة عالمية قائمة، قد تستفيد الجهات التنظيمية المحلية من قدر أعظم من السلطة التقديرية لدعم نمو مجالات تكنولوجية جديدة في قطاعات مثل العقاقير البيولوجية والتكنولوجيات منخفضة الكربون.

وأخيراً، يتعين على الحكومة أن تغتنم هذه الفرصة لمواجهة أسئلة أكثر عمقاً عما إذا كان النموذج التنظيمي البريطاني مناسباً للمستقبل. هل النوع الحالي من التنظيمات ملائم للأسواق الرقمية الجديدة؟ كيف يتسنى للتنظيم الفاعل أن يساعد في تحسين ما يقرب من عقدين من الزمن من الإنتاجية الراكدة والاستثمار المنخفض؟ ما هي البيئة التنظيمية المناسبة التي تدعم الابتكار؟ وكيف تضع المملكة المتحدة نفسها كجهة مستقلة في بيئة عالمية ينافس فيها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين بشراسة على فرض النفوذ من خلال تصدير معاييرها إلى مختلف أنحاء العالم؟

إن استخدام بريكست كحافز للتفكير في هذه التساؤلات بطريقة جذرية،لكن عملياً هو ما ينبغي للحكومة أن تفعله الآن. وبدلاً من ذلك، وفي غياب أي استراتيجية متماسكة، تدع الحكومة الابتعاد من الاتحاد الأوروبي فضفاضاً، وتسعى إلى انتصارات سياسية سريعة من شأنها أن تقوض القدرة التنافسية لشركات المملكة المتحدة، ومع مرور الوقت سلامة اتحاد البلاد. وأياً كان هذا، فهو ليس سياسة تنظيمية. وهو ليس وصفة لتحقيق النجاح من بريكست.

أنطون سبيساك مسؤول السياسات في مجال التجارة والإنتاجية في معهد توني بلير للتغيير العالمي

© The Independent

المزيد من آراء