Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تؤجج إشاعات "واتساب" التردد في أخذ لقاح كورونا في الهند؟

تزامناً مع معاناة برنامج التطعيم في هذا البلد من نقص الإمداد، تعرقل الإشاعات المنتشرة عن الآثار الجانبية القاتلة انتشار اللقاح، بحسب ماروشا مظفر

هنود يعودون الأدراج من مركز تلقيح في مومباي لا يملك عدد الجرعات الكافية (أ ف ب)

تقول هيما راوات التي تعيش في وادٍ قروي بولاية أوتاراخانذ الهندية الشمالية الجبلية، إنه لا أحد في قريتها يريد أن يأخذ اللقاح مع أن الموجة الثانية القاتلة من فيروس كورونا قد قتلت الآلاف في المنطقة.

فالإشاعات الكاذبة حول الوفيات والمضاعفات الصحية ما بعد التطعيم منتشرة على تطبيقات التواصل الاجتماعي من دون أي إثبات ومتداولة بين الناس باعتبارها حقائق مطلقة.  

وتقول راوات لـ"اندبندنت" عبر الهاتف، إنه "لا أحد يأخذ اللقاح". وتضيف أن بعض القرويين يعتقدون أن اللقاحات تتسبب بتسمم غذائي.

في قلب عاصمة البلاد، تسيطر مشاعر الحزن والذنب على مستشار مستقر في دلهي بعد خسارته عماً جراء كوفيد-19. ويقول سيدارت الذي لم يرغب بالكشف عن اسم عائلته، إن العائلة بأسرها تشعر بالندم لعدم إعطاء عمه اللقاح.

 ويضيف، "أعرف الكثيرين في محيطي الاجتماعي ممن لا يريدون أخذ اللقاح". كان عمه في الستينيات من عمره ومؤهلاً بالتالي لأخذ اللقاح خلال المرحلة الثانية من طرحه.

كشفت بيانات وزارة الصحة الهندية عن أنه حتى 17 مايو (أيار)، تلقى 141.6 مليون شخص فقط جرعة واحدة من اللقاح على الأقل، أي ما يعادل بشكل عام 10 في المئة من السكان البالغ عددهم 1.35 ملياراً، فيما تلقى 40.4 مليون شخص فقط في البلاد التطعيم كاملاً، أي ما يعادل 2.9 في المئة من السكان فقط.

التردد في أخذ اللقاح

يتردد الكثير من الهنود في أخذ اللقاح، مستشهدين بأخبار متفرقة حول تعرض الذين يتلقون اللقاح لجلطات الدم. ولعبت الأخبار الكاذبة المنتشرة عبر مجموعات "واتساب" دوراً كبيراً في تأجيج هذه الشكوك.

في 17 مايو، كشفت وزارة الصحة عن أن لجنة الآثار السلبية بعد التطعيم وجدت مجموعة "ضئيلة" من 26 حالة محتملة من النزيف وتجلط الدم بعد تلقي لقاح "أكسفورد-أسترازينيكا" (الاسم في الهند "درع كوفيد")، بينما لم تجد أي حالة مماثلة في المقابل بعد تلقي لقاح "كوفاكسين" الذي طورته "بهارات بيوتك"، وهذان هما اللقاحان المتوفران حالياً في الهند. وقالت اللجنة إنها درست 498 حالة من أصل 700 "من الآثار الخطيرة والشديدة ووجدت أن 26 في المئة منها فقط سجلت على أنها حالات انسداد تجلطي محتمل، أي تجلط الدم في الشرايين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت أن نسبة الإبلاغ عن هذه الحالات في البلاد تقارب 0.61 في كل مليون جرعة، "وهذا أقل بكثير من 4 حالات في كل مليون جرعة التي أفادت بها الهيئة التنظيمية الطبية والصحية في المملكة المتحدة".

ولكن الإعلان عن هذه المعلومات أدى إلى أثر عكسي على الناس. فبدل أن يشعروا بالاطمئنان بسبب محدودية فرص حدوث آثار عكسية، زاد خوفهم من اللقاح. وانتشرت المعلومات الكاذبة في شأن تفسير هذه الأرقام على مجموعات "فيسبوك" و"واتساب"، حتى بعد تطمينات الخبراء من أن فوائد اللقاح تفوق مخاطره بشكل كبير.

وتقول هيماني، وهي كاتبة في دلهي لـ"اندبندنت"، "أبي وأمي مشتركان في مجموعات على "واتساب" استمرت بإرسال معلومات غير صحيحة بالضرورة". كان والداها مؤهلين لأخذ اللقاح، لكن على الرغم من إصرارها، لم يقبلا بأخذه. وأصيبا بكوفيد-19 في أبريل (نيسان).

وتضيف أنها شعرت بالغضب الشديد تجاه أعضاء مجموعات "واتساب" الذين واصلوا الترويج لاستخدام العلاجات المنزلية من أجل التداوي من كوفيد بدل أن ينصحوا بأخذ اللقاح.

ويقول الدكتور نافين ثاكر، الذي يعمل على مكافحة انتشار المعلومات الكاذبة في شأن كوفيد-19 في البلاد، إنه لحظ التردد بين الهنود في الريف والمدن على حد سواء. ويضيف الدكتور ثاكر أن "كثيرين يقولون إنهم لا يخشون كوفيد، وإن مناعتهم قوية".

قد يؤدي التردد في أخذ اللقاح في بلد مكتظ سكانياً مثل الهند إلى نتائج كارثية. ففي هذا البلد الذي تصل كثافته السكانية إلى 382 شخصاً في الكيلومتر المربع، تشكل اللقاحات إحدى وسائل حماية الناس الذين يسكنون في مساحات ضيقة وتقليص نسبة انتقال الفيروس.

ويرى الخبراء مثله أنه في حال عدم التعامل مع التردد في أخذ اللقاح بالجدية المطلوبة، سيؤدي في النهاية إلى المزيد من الإصابات وفرض الإغلاق لفترات أطول، وهو ما سيدفع بدوره المزيد من الناس إلى الفقر.

مخطط التطعيم في الهند

عندما أطلقت الهند برنامجها للتطعيم، فعلت ذلك من موقع قوة، إذ كان البلد يعتبر بالفعل صيدلية العالم في زمن ما قبل الجائحة، لكن منذ ذلك الوقت، اشتكت عدة ولايات من نقص كبير في اللقاحات، واتهمت الحكومة الفيدرالية التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا بعدم طلب ما يكفي من اللقاحات العام الماضي.

أعطت الهند اللقاح لـ24 مليون شخص على الأقل خلال الأسبوع الأول من أبريل، لكن في 20 مايو، سجل تراجع مقلق في عدد الأشخاص الذين يتلقون اللقاح لليوم السابع على التوالي. وبلغ معدل التطعيم أدنى نسبة له، عند 1.3 مليون جرعة، منذ 14 مارس (آذار).

ويعتقد الدكتور ثاكر أنه على الحكومة الاستثمار في "استراتيجية تواصل قائمة على الأدلة وعلوم السلوك" من أجل إقناع الناس بفوائد لقاح كوفيد-19.

الهند الريفية

حتى فيما جرفت المياه جثث ضحايا كوفيد على ضفتي نهر الغانج، كانت الإشاعات الغريبة حول اللقاحات تنتشر في قرى الهند. وزعمت إحدى الإشاعات أن اللقاحات تتسبب بالعجز الجنسي، وقد عززتها التصريحات التي أدلى بها بعض السياسيون.

ومثالاً على ذلك، قال أشوتوه سينها من حزب سماجوادي الإقليمي النافذ في وقت سابق من هذا العام "أعتقد أن اللقاح قد يحتوي على شيء مضر. قد تصابون بالعجز الجنسي، وقد يحدث أي شيء".

فيما تنفد اللقاحات من المدن الكبرى، يختلف الوضع تماماً في المناطق الريفية، حيث يصارع الناشطون في مجال الصحة العامة من أجل إقناع الناس بأخذ اللقاحات المتوفرة. حتى تاريخ 18 مايو، لم يكن سوى 15 في المئة من السكان خارج المناطق الحضرية قد حصلوا على اللقاح، مع أن هذه المقاطعات تسجل أكثر من 60 في المئة من الحالات.

وفي تاميل نادو، أدت وفاة ممثل شعبي جراء أزمة قلبية في 17 أبريل، بعد يوم واحد من أخذه اللقاح، إلى تكهنات واسعة، وإن كانت غير مثبتة في شأن وجود علاقة سببية بين الحدثين. كما قفزت مجموعة من الأشخاص من بارابانكي في أوتار براديش في النهر هرباً من اللقاح "السام".

في فبراير (شباط) من هذا العام، طلب تي إس سينغ ديو، وزير الصحة في تشاتسغار، من الحكومة الفيدرالية أن تعلق إمداد ولايته بلقاح "كوفاكسين" إلى أن تثبت فاعليته، مما خلق تكهنات في شأن اللقاح بين مناصريه. وفي 11 مايو، بعد مرور ستة أسابيع على تعافيه من كوفيد-19، كشف عن أنه أخذ "كوفاكسين" بنفسه نزولاً عند نصيحة طبيبه.

وفي الشمال الشرقي في الهند، أفيد بوجود بعض المجموعات المسيحية التي تسمي نفسها "محاربي الصلاة" وتثني الناس عن أخذ اللقاحات فتروج بدلاً عن ذلك للتداوي بالأعشاب والدين من أجل العلاج من كوفيد-19.

وتفاقم الوضع بسبب الخلاف الناشب بين معلم اليوغا رامديف، الذي يتمتع بتأثير هائل بين الحشود، ومجموعة من الأطباء الذين رفعوا عليه دعوى قضائية بداعي نشره معلومات كاذبة. ويصور فيديو منتشر بشكل كثيف على الإنترنت، رامديف وهو يشكك في الأطباء ويزعم بأن "مئات الآلاف من الأشخاص قد توفوا جراء تناولهم أدوية الطب العادي لعلاج كوفيد".

ويخشى الأطباء من قدرة هذه الرسالة على التأثير في ملايين من أتباع رامديف في المدن والقرى الهندية.

تحديات مواجهة الإشاعات

إن إحدى المشاكل المرتبطة بالتردد في أخذ اللقاح هي مشكلة التواصل، كما يقول الخبراء، فيما يرمي التوجه إلى الجانب العاطفي والانفعالي في الدعاية المناهضة لأخذ اللقاح إلى التأثير في الناس، غالباً ما تكون المعلومات الحكومية مجموعة من الوقائع والبيانات الجافة.

ويقول الدكتور جايابراكاش مولييل، أحد أشهر أطباء الأوبئة في الهند لـ"اندبندنت"، إن التحديات التي تواجهها الصحة العامة في الهند متوقعة نظراً لحجم البلاد وتنوعها، وهو يعتقد أنه عند صدور المزيد من الدراسات "سوف تزيد نسبة القبول".

وفي هذه الأثناء، فقد أكثر من 300 ألف شخص بالفعل حياتهم جراء كوفيد-19 في الهند، وهي محصلة رسمية يشيع الاعتقاد أنها أقل بكثير من حجم الضحايا الحقيقي.

وكتب مستخدم لـ"تويتر" اسمه بهارات في 11 مايو، "توفي عمي منذ ساعتين فقط. حددت العائلة له موعداً للتطعيم، ثم ألغته في اللحظة الأخيرة بسبب المعلومات الكاذبة". وتزامن ذلك مع وفاة الممثل فيفيك والدعاية التي رافقته، كما أضاف.

ربما يتميز التردد في أخذ اللقاح في الهند بخصائص فردية، لكنه ليس البلد الوحيد الذي يواجه هذه المعضلة. ففي وقت سابق من مايو، قامت شركة استطلاعات الرأي بـ"غالوب" بإحصاء عالمي وجدت من خلاله أنه "في 79 دولة من أصل 117 دولة شملها الإحصاء، بلغ معدل الأشخاص الذين أعربوا عن استعدادهم لأخذ اللقاح أقل من 70 في المئة، فيما تشكل هذه النسبة الحد الأدنى من السكان الذي يجب أن يتمتع بالحصانة لمنع انتشار الفيروس، بحسب العلماء".

© The Independent

المزيد من صحة