Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل استغل الديمقراطيون فاوتشي لتحقيق أجندتهم السياسية؟

إدارة بايدن دافعت عنه بعد نشر رسائله البريدية رغم مطالب الجمهوريين بإقالته

يُتهم فاوتشي بقربه إلى الديمقراطيين رغم عدم انتمائه إلى أي حزب سياسي (أ ف ب)

لم يكن الجدل المصاحب لنشر رسائل مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، أنتوني فاوتشي، إلا امتداداً لصراع حزبي، ومعارك علمية وسياسية خاضها الطبيب الأميركي مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، إضافة إلى اتهامات متبادلة بنشر معلومات متضاربة حول منشأ فيروس كورونا الذي حصد أرواح أكثر من 600 ألف شخص في الولايات المتحدة.

إدارة بايدن تدافع عن فاوتشي

لكن فيما يرى جمهوريون أن رسائل البريد الإلكتروني تكشف تخبطات فاوتشي وآراءه المتضاربة حول مختبر ووهان وفعالية الأقنعة، فضلاً عن دوره المزعوم في تقويض حكم ترمب، يستميت الديمقراطيون في الدفاع عن الطبيب الثمانيني ويثنون عليه، لأنه غير رأيه بشأن ما يجب على الناس فعله أثناء الجائحة، اعتماداً على البيانات العلمية، وليس وفق رغبات ترمب.

واليوم، على الرغم من تصاعد مطالب جمهوريين بارزين على رأسهم ترمب وكيفن مكارثي، بإقالة فاوتشي من منصبه كمدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، فإن إدارة الرئيس جو بايدن عبرت عن دعمها لطبيب الأمراض المعدية، واعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، فاوتشي بأنه "أحد المكاسب التي لا يمكن إنكارها في استجابة بلادنا للوباء".

علاقة متوترة مع ترمب

لكن الدعم المطلق من إدارة بايدن جدد التكهنات بشأن دور فاوتشي، وما أثاره في وقت سابق ترمب حين شكك في مصداقية الطبيب وميوله السياسي، أثناء تجمع انتخابي في نورث كارولاينا العام الماضي، قائلاً إن "الجميع يعرف أن فاوتشي ديمقراطي"، مشيراً إلى أنه صديق لحاكم نيويورك أندرو كومو، قبل أن يؤكد فاوتشي لـ"سي أن أن" أنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي.

وتتجلى العلاقة المتوترة بين ترمب وفاوتشي بوضوح في سعي الرئيس السابق إلى لفت الأنظار إلى "تناقضات" طبيب الأمراض المعدية، بخاصة بعد تراجع الأخير في أبريل (نيسان) عن توصيته في بداية تفشي الوباء بعدم لبس الكمامة. وبرر الطبيب أخيراً بعد تداول رسائله، تقليله في البداية من الحاجة إلى الأقنعة، نظراً لأنه كان يخشى ألا تتمكن الفرق الطبية من الحصول على الأقنعة، إذا أقبل الجمهور على شرائها في حال من الذعر.

حدة التوتر بين فاوتشي والجمهوريين، تصاعدت بعد أن بثت حملة ترمب إعلاناً وظفت فيه بعض التعليقات التي أدلى بها فاوتشي، لتبدو كما لو أنها في سياق الثناء على إدارة ترمب لأزمة فيروس كورونا، ولم تمر هذه الخطوة مرور الكرام إذ أثارت غضب خبير الأمراض المعدية الذي يحافظ على صورة عامة غير سياسية.

وقال فاوتشي في بيان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، "خلال ما يقرب من خمسة عقود من الخدمة العامة، لم أؤيد علانية أي مرشح سياسي". أضاف، "التعليقات المنسوبة إلي من دون إذني في إعلان حملة الحزب الجمهوري، مأخوذة من سياق بيان واسع أدليت به قبل أشهر حول جهود مسؤولي الصحة العامة الفيدراليين".

اتهامات للديمقراطيين

لكن الديمقراطيين متهمون أيضاً باستغلال مكانة فاوتشي وصورته لتمرير أجنداتهم السياسية، إذ يورد تقرير نشره موقع "أكسيوس"، في فبراير (شباط) الماضي، أن الدكتور فاوتشي يلعب دور البطولة في الإعلانات الرقمية للحزب الديمقراطي، وهو ما يشير إلى قوته السياسية واستغلال موقعه كموظف حكومي غير منخرط في العمل السياسي.

ويذكر التقرير أن الديمقراطيين اتهموا ترمب بإقحام السياسة من خلال تهميش فاوتشي في إحاطاته حول "كوفيد-19" وإثارة الأضواء، فيما يقرون الآن بأن كبير المستشارين الطبيين للرئيس بايدن، يعد محركاً قوياً لحضورهم السياسي. وينقل الموقع الأميركي عن ناشط ديمقراطي قوله، إن فاوتشي "واحد من أقوى الشخصيات" التي يعتمد عليها الحزب. مضيفاً أن الطبيب الذي حصل على مكانة البطل الشعبي أثناء جائحة فيروس كورونا، لا يزال حافزاً فعالاً للحركة الشعبية في الحزب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن آخر الوقائع إرسال لجنة الحملة الانتخابية للكونغرس التابعة للحزب الديمقراطي، رسالة بريد إلكتروني تطلب فيها من مؤيديها "تصنيف الأداء الوظيفي للدكتور فاوتشي". واستخدمت اللجنة الديمقراطية، في إعلانها صورة الطبيب وهو مبتسم ويطلب التوقيع على بطاقة تشكره. والجانب السياسي يكمن في أن العملية تساعد في جمع معلومات الاتصال لأغراض حزبية.

جمعية الحكام الديمقراطيين هي الأخرى طلبت من مؤيديها التوقيع على بطاقة شكر للطبيب فاوتشي، نظير جهوده خلال الجائحة. كما طلبت منظمة March On PAC المتحالفة مع الديمقراطيين من مشتركي نشرتها البريدية المشاركة في استطلاع حول من يجب أن يحصل على جائزة نوبل للسلام، فاوتشي أم ترمب.

وفيما أثار بعض المحافظين احتمال أن تكون مثل هذه الإعلانات غير أخلاقية، يرى متخصصون أنها لا تنتهك القانون. وقال كيدريك باين من المركز القانوني للحملة، إنه من دون حقائق إضافية، لا يبدو أن إعلان لجنة الانتخابات ينتهك قانون هاتش، وهو قانون فيدرالي يمنع الموظفين في الفرع التنفيذي للحكومة الفيدرالية، باستثناء الرئيس ونائبه وبعض المسؤولين رفيعي المستوى، من الانخراط في بعض أشكال النشاط السياسي.

وفيما يحد القانون الفيدرالي من الأنشطة الحزبية التي يمكن للموظفين الاتحاديين الانخراط فيها، بخاصة أثناء الخدمة، ويمنع استخدام الموارد الحكومية في النشاط السياسي، فإنه ليس هناك ما يشير إلى أن فاوتشي كان على علم بالممارسات السياسية الأخيرة، ناهيك عن موافقته أو مشاركته في صياغتها.

إلا أنه على الرغم من عدم وجود إشكالية أخلاقية أو قانونية، فإن استخدام اسم فاوتشي يأتي بعد أشهر من شكاوى الديمقراطيين من أن الإدارة السابقة قامت بتسييس استجابة الحكومة للجائحة.

من جانبه، أكد متحدث باسم المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، "لا يؤيد فاوتشي أي حزب أو منظمة سياسية، ولم يمنح الإذن باستخدام اسمه في أي حملة لجمع التبرعات السياسية".

رسائل عاصفة

وكان الطبيب الأميركي محور الجدل في الأيام الماضية، على خلفية نشر أكثر من 3 آلاف صفحة من رسائل البريد الإلكتروني، تقدم لمحة خاطفة عن الأيام الأولى لتفشي فيروس كورونا، إضافة إلى تعاملات فاوتشي مع الحكومة ومسؤولي الصحة الأجانب والمحليين ووسائل الإعلام والمشاهير والأميركيين العاديين، من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) 2020.

وتشير الرسائل البريدية إلى إمكانية أن يكون فيروس كورونا قد تسرب من مختبر مدينة "ووهان" الصينية، حيث تفشى المرض للمرة الأولى، على الرغم من رفض علماء ومنهم فاوتشي هذا الادعاء المثير للجدل العام الماضي، وقالوا إنه "مستبعد للغاية"، إذ لم يظهر أي دليل يدعم ذلك.

وبينما يقول منتقدون، إن بعض رسائل البريد الإلكتروني هذه تُظهر ما وصفوه بأنه "علاقة تعاونية بشكل مفرط" بين فاوتشي والسلطات الصينية، ضم الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب صوته إلى مشرعين جمهوريين، وسياسيين محافظين بارزين، للمطالبة بإقالة كبير المستشارين الطبيين  للبيت الأبيض، وأشار البعض إلى رسالة تلقاها العام الماضي من مسؤول تنفيذي في منظمة غير ربحية عالمية، ساعدت في تمويل بعض الأبحاث في معهد "ووهان" لأبحاث الفيروسات، تحديداً، على الرغم من أنها محجوبة بشكل كبير، تُظهر أنه كان يفكر في نظرية "التسرب المخبري" من "ووهان" في ما يتعلق بنشأة "كوفيد-19"، بشكل أكثر جدية مما أفصح عنه بشكل علني.

لكن مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية قال لـ"سي أن أن"، الخميس، الثالث من يونيو، إن رسالة البريد الإلكتروني التي تلقاها العام الماضي من مسؤول تنفيذي في منظمة EcoHealth Alliance، قد أسيء فهمها، وأكد فاوتشي أنه ما زال يعتقد أن "الأصل الأكثر ترجيحاً هو انتقاله (الفيروس) من نوع حيواني إلى إنسان، لكنه يبقى "منفتحاً تماماً على أنه إذا كانت هناك أصول أخرى، فقد يكون هناك سبب آخر، قد يكون تسرباً في المختبر".

المزيد من تقارير