Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التسوية الليبية بين خلافات البرلمان ومجلس الدولة

المشكلة بين عقيلة صالح وخالد المشري باتت علنية

رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح (أ ف ب)

بدأت الخلافات بين رئيسي مجلس النواب الليبي في طبرق عقيلة صالح، ومجلس الدولة خالد المشري، تصبح علنيةً أكثر من أي وقت مضى، وتترك آثاراً واضحة في مسار التفاهمات السياسية، التي قطع فيها الطرفان خطوات واسعة نحو الحل النهائي، قبل أن يختلفا على ثلاثة ملفات جوهرية، المناصب السيادية وإخراج القوات الأجنبية من البلاد وشكل الانتخابات العامة، نهاية العام الحالي .

خلافات صالح والمشري كانت سبباً رئيساً في فشل الجلسة التي حاول المغرب التنسيق لها بين الرجلين في الرباط، في اليومين الماضيين، وأعطت مؤشرات مقلقة حول وصولهما إلى طريق مسدود، ربما ينعكس سلباً على مسار المفاوضات في الملفات المتبقية ضمن خريطة الطريق، التي اتُّفق عليها بإشراف دولي، قبل أشهر قليلة .

المناصب السيادية لب الخلاف

أوضح رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، في مؤتمر صحافي في الرباط سبب خلافه مع المشري، الذي يتقدمه النزاع على آلية تقاسم المناصب السيادية، وقال إن "البرلمان ملتزم مقررات برلين والصخيرات، فيما الطرف الآخر لم يلتزم ما اتُّفق عليه".

وكانت أطراف الحوار الليبي اتفقت سابقاً في حوارات بوزنيقة المغربية، نهاية العام الماضي، على تقسيم المناصب السيادية بين الأقاليم الثلاثة، بحيث يتولى مجلس النواب إحالة عدد من الأسماء إلى مجلس الدولة، ليقوم بفرزها، وإحالة ثلاثة مرشحين في كل منصب إلى مجلس النواب لينتخب أحدهم.

ويتهم البرلمان الليبي مجلس الدولة، الذي يرأسه خالد المشري، بعرقلة تنفيذ هذا الاتفاق، بعدم إحالة الأسماء الثلاثة عن كل منصب من المناصب الخمسة إلى مجلس النواب لعقد جلسة لانتخابهم.

اعتراضات المشري

في المقابل، عبّر رئيس مجلس الدولة خالد المشري عن اعتراضه على مقررات لجنة اختيار المناصب السيادية، المحالة إليه من رئيس البرلمان عقيلة صالح، معتبراً أن "هناك تعارضاً بين المخرجات المحالة من مجلس النواب بخصوص المناصب السيادية وما تم الاتفاق عليه بين لجنتي مجلسي الأعلى للدولة والنواب، والتزام المجلس الأعلى للدولة ما تم التوافق عليه سابقاً، مع عدم ممانعته عقد أية لقاءات أخرى للتباحث بشأن أية تعديلات في الآليات والمعايير المتفق عليها ".

وقال المشري فى خطاب رسمي موجّه إلى عقيلة صالح، بداية الشهر الحالي "بالإشارة إلى كتابكم المؤرخ في 26 أبريل (نيسان)، حول إحالة نتائج أعمال لجنة قبول وفرز ملفات المترشحين للمناصب القيادية والسيادية، فقد لاحظنا أن المقررات المحالة إلينا من لجنتكم تتعارض مع ما تم الاتفاق عليه سابقاً في لقاءات بوزنيقة، ممّا يدل على أن هناك اختلافاً في الأرضية التي انبثق منها عمل اللجان في المجلسين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع المشري "عليه، نفيدكم بالتزامنا ما تم التوافق عليه سابقاً، وفي حالة رغبتكم بإجراء أي تعديل فى المعايير والآليات، فلا مانع لدينا من عقد المزيد من اللقاءات والتباحث للوصول إلى أرضية مشتركة".

انسحاب الخلاف على المسارات الأخرى

النزاع على المناصب السيادية بين طرفي الحوار الليبي، انسحبت آثاره على الكثير من المسارات الأخرى، إذ خلق حالة من المناكفة والمقايضة بينهما، برزت في شأن الموازنة العامة، التي تعثّر إقرارها مرتين تحت قبة البرلمان، وأعلن عدد من نوابه صراحة أن هذه الموازنة لن تمر قبل حسم الاتفاق على تقاسم المناصب السيادية .

آخر التصريحات الصادرة عن عضو في مجلس النواب، وتربط بين اختيار شاغلي المناصب العليا وإقرار الموازنة، جاءت على لسان النائب عبد المنعم العرفي، العضو أيضاً في لجنة مناقشة المناصب السيادية عن البرلمان، إذ قال إن "لجنة المناصب السيادية في مجلس الدولة طلبت إمهالها أياماً لاختيار الملفات واستبعاد من عليه شبهات فساد، وستعقد جلسة الاثنين المقبل لبحث المناصب السيادية، ولن تقرّ الموازنة من دون اكتمال تعيين شاغليها".

وأشار العرفي إلى أن الكرة في ملعب مجلس الدولة الآن لحسم هذا الخلاف، "الملفات المختارة للمترشحين للمناصب السيادية من لجنة مجلس النواب، أحيلت إلى مجلس الدولة، وعليه الآن اختيار 3 ملفات منها وإعادتها للنواب، بحسب اتفاق بوزنيفة".

الخلاف الدستوري

الشق الثاني المختلف عليه بين صالح والمشري، متعلق بالمسار الدستوري، فيتمسك صالح بالاعتماد على القاعدة الدستورية كنص قانوني لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بينما يؤيد المشري مطلب الاستفتاء على مسودة الدستور قبل إجراء الانتخابات، وهي المسودة التي تحيط بها خلافات عميقة بين الأطراف الليبية، منذ أعوام عدة.

وقال صالح في تصريحات بالمغرب "نحن الآن بصدد دراسة في مجلس النواب للتأكيد على القاعدة الدستورية، وهي موجودة الآن طبقاً للإعلان الدستوري النافذ، الذي يعدّ دستوراً حتى يُلغى ويُعدّل"، مشدداً على أن "هناك أيضاً قانوناً معروضاً على مجلس النواب لإصداره يتعلق بكيفية انتخاب الرئيس في ليبيا".

وفي تعليق له على المطالبة بالاستفتاء على الدستور قبل تنظيم الانتخابات، بيّن رئيس البرلمان "وجود رفض واختلاف كبير على مشروع الدستور المعروض الآن في ليبيا"، مؤكداً أن "الدستور يجب أن يحظى بشبه إجماع، لأنه ليس كبقية التشريعات العادية ويستحق الدراسة أكثر وتوافق أكبر بين الليبيين".

ولتجاوز المسألة الدستورية في الانتخابات المقبلة، يرى أنه "يمكن الاعتماد على الإعلان الدستوري وإجراء الانتخابات طبقاً لهذا الدستور المؤقت القائم، وحين تتم المصالحة وتهدأ الأمور، ستتاح الفرصة لليبيين لإخراج دستور يرضي الجميع".

 من جهة ثانية، يصرّ خالد المشري وفريق واسع من الطيف السياسي في العاصمة طرابلس، على ضرورة الاستفتاء على الدستور قبل موعد الانتخابات العامة، وتعترض هذه المكونات العاصمية على القاعدة الدستورية المقترحة حالياً، كما تدعم انتخاب الرئيس بالطريقة غير المباشرة، عبر التصويت داخل البرلمان الجديد الذي يُنتخب في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وجهة النظر هذه، طرحها المشري على المبعوث الأممي يان كوبيتش، خلال لقاء جمعهما نهاية الشهر الماضي، إذ أكد له "ضرورة إجراء الاستفتاء على الدستور بالتوازي مع العمل على قاعدة دستورية أخرى، وفي حالة الاستفتاء بـ"نعم" على الدستور، تُجرى الانتخابات على أساس الدستور، وفي حالة تم الاستفتاء بـ "لا"، تُجرى الانتخابات على أساس القاعدة الدستورية، إذا أتيح المزيد من الوقت لإجراء ذلك"، بحسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي .

الخلاف الأخير

السبب الأخير للخلافات التي اتسعت أخيراً بين صالح والمشري، متعلق بخروج القوات الأجنبية من ليبيا، بحيث يشدّد رئيس البرلمان على رحيل القوات الأجنبية من دون استثناء من البلاد، بينما يريد المشري استثناء الحليف التركي .

ويقول صالح في هذا الصدد، إن "بلاده عانت كثيراً خلال المرحلة السابقة من الانقسام وانتشار الميليشيات المسلحة، ويجب الاستجابة إلى مطالب الليبيين بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة".

في حين طالب المشري، قبل أسابيع، في خطاب موجّه إلى وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، التي تتطابق وجهة نظرها مع رئيس النواب، بـ"عدم المساس بالاتفاقية الموقعة بين بلاده وأنقرة" والتي بسببها توجد قوات تركية عسكرية في غرب البلاد، منذ عامين تقريباً.

المزيد من العالم العربي