Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير السياحة التونسي: كورونا أعادنا ثلاثين عاما إلى الوراء

تراجع العائدات بنسبة 55 في المئة خلال الربع الأول من هذا العام

وزير السياحة التونسي الحبيب عمار (اندبندنت عربية)

انطلقت عملية تطعيم مهنيي قطاع السياحة في تونس لتشمل حوالى 29 ألف عامل في القطاع، في خطوة تعوّل عليها الحكومة لتوجيه رسالة طمأنة إلى وكالات السفر ومتعهدي الرحلات السياحية العالمية، على أن البلد وجهة آمنة صحياً، وأنه مستعد لذروة الموسم السياحي. وخصصت سبعة مراكز تلقيح في أهم المناطق السياحية وذات الوجود المهم للوحدات الفندقية.

في المقابل، قال وزير السياحة الحبيب عمار في تصريحات لـ "اندبندنت عربية"، إن هذه الحملة ستشمل جميع أعوان القطاع السياحي الذين هم في تواصل مباشر مع السياح، من موظفي استقبال وسائقي السيارات والحافلات ورجال الحراسة والأمن وعملاء وكالات السفر والعاملين في المطاعم، والأدلاء السياحيين وموظفي المتاحف.

واعتبر عمار أن حملة التلقيح تمثل حماية لمهنيي القطاع الذين يعدون رأس مال القطاع السياحي في تونس، المرتكز على جودة الخدمات والموارد البشرية إلى جانب حماية السياح التونسيين والأجانب.

أزمة سياحية غير مسبوقة

من جهة ثانية، تأثر القطاع السياحي في تونس بتداعيات أزمة كورونا مسجلاً خسائر قياسية على الاقتصاد التونسي من جهة، وعلى آلاف العاملين في القطاع الذين يعانون البطالة من جهة أخرى.

ويقول الحبيب عمار إن الجائحة أسهمت في إرجاع السياحة في تونس إلى مستويات ثلاثة عقود ماضية من حيث الأرقام المسجلة، مضيفا أنها أزمة غير مسبوقة ضربت القطاع السياحي، ليس في تونس وحسب، بل في أهم وأبرز الوجهات السياحية عبر العالم التي لم تستعد عافيتها بعد.

وتراجعت العائدات السياحية بنسبة 55 في المئة، خلال الربع الأول من هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2020، وفق مؤشرات البنك المركزي التونسي، وبلغت نحو 162 مليون دولار حتى أبريل (نيسان) 2021.

وتضرر القطاع السياحي في تونس كثيرا جراء الجائحة، وهو الذي يسهم بـ 14 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي للاقتصاد التونسي، وتراجع عدد الوافدين بنسبة 80 في المئة، والعائدات السياحية بـ 64 في المئة 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق، أقر وزير السياحة بأن القطاع السياحي أكثر قطاع تضرر جراء تداعيات كورونا، إذ إنه متوقف لأكثر من سنة، ونحو 400 ألف عائلة تونسية في علاقة مباشرة بالقطاع من دون أي دخل تقريباً، موضحاً أن حوالى 90 في المئة من الوحدات التونسية شبه متوقفة عن النشاط، وأن عدداً منها أيضاً أقفل أبوابه.

ويضيف، "ثمة أمور عاجلة وجب الاشتغال عليها من أجل استعادة القطاع لنسقه بصفة تدريجية وانتشاله من حال الاحتضار"، مستدركاً بأن عام 2021 لن يكون موسماً ممتازاً، "لكن وجب إعادة آلة القطاع للعمل، وأن عملية تلقيح مهنيي السياحة في تونس تمثل حجراً مهماً في إعادة نشاط القطاع ونقطة الانطلاق الحقيقية".

برتوكول صحي سياحي خصوصي

وأفاد وزير السياحة التونسي بأنه تم منذ سنة إعداد بروتكول صحي وصفه بالناجع، بدليل أنه في 2020 لم تسجل أية إصابة للسياح الأجانب بفيروس كورونا، وذلك بشهادة وكالات السفر العالمية ومتعهدي الرحلات السياحية.

ويرى عضو الحكومة التونسية أنه بحسب تطور الفيروس وظهور سلالات متحورة، تم التأقلم مع البرتوكول الصحي السياحي والتدقيق فيه، وإعداد نسخة متطورة جداً منه، والتشديد على احترام القواعد الصحية في كل المجالات والأنشطة ذات الصلة المباشرة بالقطاع السياحي.

وشرعت تونس منتصف أبريل الماضي في استقبال مئات السياح، على الرغم من الوضع الوبائي الذي تفرضه أزمة كورونا، فارضة على السياح الأجانب جملة من القيود في مقدمها الحصول على فحص سلبي للفيروس، والبقاء في الحجر لمدة أسبوع بالفندق.

توقعات الموسم الجديد

وعن توقعاته للموسم السياحي، تحفظ الحبيب عمار عن ذكر أرقام الموسم الجديد، مكتفياً بالقول "إن الهدف الأساس لتونس في هذه الفترة هو إعادة نشاط القطاع السياحي تدريجياً"، كاشفا أن الانطلاقة الحقيقية للقطاع ستكون في 2022، مرجحاً أن تعرف البلاد العام المقبل موسماً ممتازاً. وبرّر هذا المعطى بأن العام المقبل ستكون كل دول العالم تقريباً انتهت من عملية التلقيح، والتقدم في أشواط كبيرة جداً فيها لكل فئات المجتمع التونسي.

وأضاف أن القطاع السياحي في العالم لن يسترجع نسقه الطبيعي إلا في بعد الانتهاء من عمليات التلقيح.

إجراءات خاصة

وعما إذا تم اتخاذ إجراءات خاصة للموسم السياحي 2021، بخاصة السياح التقليديين لتونس في كل من الجزائر وليبيا، يقول الحبيب عمار إن "الأشقاء الجزائريين والليبيين يعتبرون بمثابة السائح المحلي ومرحب بهم في انتظار فتح الحدود مع الجزائر". واستكمل بأن الإجراءات الخاصة المتخذة لإنجاح الموسم السياحي الصيفي بيد أصحاب وكالات السفر والوحدات السياحية للقيام بسلسلة من المبادرات التحفيزية للتشجيع على اختيار الوجهة التونسية، داعياً إياهم إلى القيام بمجهود إضافي.

السياحة الداخلية تبقى حلاً

وعن الأسواق التي تعوّل عليها تونس في صيف 2021، بيّن المسؤول الأول عن القطاع السياحي أن هناك أسواق دول أوروبا الشرقية على غرار روسيا وبولونيا وتشيكيا وبلغاريا، من خلال توافد رحلات جوية أسبوعية على تونس حملت مئات السياح. في المقابل، وأمام تواصل تعثر القطاع، شدد على أن السياحة الداخلية ستكون الحل لإنقاذ الموسم الحالي، ويجب أن تكون ركيزة من ركائز القطاع وليست حلاً مؤقتاً في ظل عدم توافد السياح الأجانب.

استراتيجية ما بعد كورونا

لكن هل أعدت الوزارة استراتيجية لمرحلة ما بعد "كوفيد-19"؟ يجيب الوزير أنه تم الاستعداد لهذا الموضوع منذ بداية السنة الحالية، وتكوين لجنة متعددة الاختصاصات بالتعاون مع الوزارات المعنية، وتشكيل سبع لجان فرعية للغرض، تعنى بالترويج والأمن والنظافة والبيئة والصحة.

وكشف عن أن أعمال اللجان الفرعية خلصت إلى وجوب اعتماد مخطط عمل على المدى القصير تم الشروع في تطبيقه، موضحاً "نحن في انتظار تقرير ثان لهذه اللجنة التي ستقدم التوجهات الاستراتيجية الكبرى للقطاع السياحي التونسي في مرحلة ما بعد "كوفيد-19"، والإجراءات المقترحة في 2022 و2023 لأن التخلص من تداعيات الجائحة نهائياً سيتطلب أكثر من سنتين".

في سياق متصل، كشفت وزارة السياحة والصناعات التقليدية عن انخفاض بنسبة 80 في المئة في عدد زوار تونس في 2020 مقارنة بالعام الذي سبقه، أي أن عدد السائحين الوافدين لم يتجاوز المليونين، ولم تتعد عائدات السياحة 732 مليون دولار، مقارنة بنحو 1.94 مليار دولار في 2019.

وفي عام 2019، استقبلت تونس رقماً قياسياً بلغ 9.5 مليون زائر، ومع ذلك، أثرت جائحة كورونا في العديد من الوجهات السياحية خلال عام 2020 الذي كان عصيباً على القطاع في العالم بأسره.

المزيد من اقتصاد