Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على خطى سويسرا فرنسا تحقق في ثروة حاكم مصرف لبنان المركزي

تلاحق النيابة المالية الوطنية في باريس رياض سلامة قضايا مختلفة تتعلق بتحويلات وأنشطة إقتصادية

يواجه حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة نقمة في أوساط اللبنانيين بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد (المصرف المركزي اللبناني/أ ف ب)

بعد القضاء السويسري، ينظر القضاء الفرنسي في ملف الثروة التي يملكها في أوروبا حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة، في وقت يغرق بلده في أسوأ أزمة اقتصادية عبر تاريخه.

وبعد أسبوعين من تلقيها شكويين تستهدفان سلامة وأوساطه، فتحت النيابة المالية الوطنية في فرنسا تحقيقاً أولياً في قضية "تآمر جنائي" و"تبييض أموال في عصابة منظمة"، وفق ما أفاد مصدر مقرب من الملف وكالة الصحافة الفرنسية الأحد، 6 يونيو (حزيران)، مؤكداً معلومات ذكرها مصدر قضائي.

ويُفترض أن تسمح التحقيقات خصوصاً بتوضيح مصدر الثروة الكبيرة التي يملكها سلامة البالغ 70 عاماً.

نقمة الشارع على سلامة

ووصل سلامة إلى حاكمية المصرف المركزي اللبناني عام 1993، بعد أن عمل على مدى 20 عاماً مصرفياً استثمارياً لدى شركة "ميريل لينش" في بيروت وباريس، وبقي شخصية مؤثرة تحظى بتقدير كبير على الساحة السياسية اللبنانية وفي عالم الاقتصاد.

لكن في وقت يواجه لبنان أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تعد الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الـ 19 بحسب البنك الدولي، بات سلامة حالياً إحدى الشخصيات التي تثير أكبر نفور في الشارع.

ويشتبه الرأي العام اللبناني في أن سلامة على غرار مسؤولين كبار آخرين في البلاد، نقل بشكل سري مبالغ مالية طائلة إلى الخارج بالتزامن مع الحراك الشعبي في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، على الرغم من القيود الصارمة على التحويلات التي كانت تفرضها المصارف.

شكويان

وبينما كان تحقيق في سويسرا يستهدف سلامة بشأن "غسل أموال على ارتباط باختلاس محتمل من مصرف لبنان"، قُدمت في أبريل (نيسان) شكويان بحقه في فرنسا، حيث يملك عقارات عدة، ومن حيث قد تكون عبرت مبالغ مالية مشبوهة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، فإن الشكوى الأولى قدمتها مؤسسة "أكاونتابيليتي ناو" السويسرية.

أما الشكوى الثانية فتقدمت بها منظمة "شيربا"، التي تنشط في مكافحة الجرائم المالية الكبرى، و"جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان"، التي أنشأها مودعون خسروا أموالهم خلال الأزمة التي تشهدها البلاد منذ عام 2019.

ورحّب محاميا "شيربا" والجمعية اللبنانية، وليام بوردون وأميلي لوفيفر، بإعلان فتح التحقيق الفرنسي، معتبرَين أنه "تحقيق ضخم وعالمي ذو بعد أوروبي". وقالا، "سيُنظر في عمليات تبييض أموال ضخمة ينبغي أن تفتح كافة أدراج المافيا التي ركّعت لبنان".

ثروة ضخمة عن طريق الاحتيال؟

وتتهم شكواهما التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، سلامة وأربعة أفراد من محيطه، بأنهم جمعوا ثروة ضخمة من طريق الاحتيال في أوروبا.

وتطالب المنظمتان القضاء بالتحقيق في الهرب الواسع النطاق لرؤوس الأموال اللبنانية منذ بداية الأزمة، وحيازة عقارات فارهة لا تتناسب مع مداخيل الأشخاص المستهدفين في الشكوى، وفي مسؤولية الوسطاء الماليين، من خلال ملاذات ضريبية وأسماء مستعارة.

وبحسب الشكوى، "تتخطى الثروة العالمية" لرياض سلامة "حالياً الملياري دولار". كما تفيد بأن "قيمة الأصول التي يملكها في لوكسمبورغ بلغت 94 مليون دولار عام 2018".

وتستند الشكوى خصوصاً إلى معلومات كشفها الموقع الإلكتروني اللبناني "درج"، وتحقيقات منصة "مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد".

سلامة: ثروتي قانونية

ويشدد حاكم المصرف المركزي اللبناني على أن أمواله كلها مصرح بها وقانونية، وأنه جمع ثروته مما ورثه وعبر مسيرته المهنية في القطاع المالي.

وبحسب صحيفة "لوموند"، يوضح سلامة أن "أصوله الشخصية كانت تبلغ 23 مليون دولار" حين تسلم منصبه عام 1993، وأن "زيادة ثروته مذاك ناجمة عن استثمارات لا تتعارض مع الالتزامات المرتبطة بمهماته"، وهو ما ينفيه خبراء قانون لبنانيون.

ويندرج هذا التحقيق الجديد للنيابة المالية الوطنية الفرنسية في إطار قضايا تُسمى "مكاسب غير مشروعة"، وهي ملفات يدقق من خلالها القضاء الفرنسي بدفع من جانب منظمات غير حكومية، بمصدر ثروات قادة أجانب في فرنسا، خصوصاً أفارقة وشرق أوسطيين، يحتمل أن يكونوا جمعوها من أموال عامة مختلسة من بلدانهم.