Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صراع السلطة في تونس ينعكس على صورتها في الخارج

الهوة تتعمق بين مؤسسات الحكم الثلاث في البلاد

رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي (أ ف ب)

بعد نحو خمسة أشهر على بدء الأزمة السياسية التي تعصف بتونس، والمتمثلة في انسداد الحوار بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة)، لا تلوح في الأفق بوادر لانفراج هذه الأزمة التي ألقت بظلالها على القطاعين الاقتصادي والاجتماعي في الداخل وعلى صورة تونس مع شركائها في الخارج. 

جذور الأزمة

وتعود بداية الأزمة إلى منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي عندما رفض رئيس الجمهورية قيس سعيد التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة، هشام المشيشي، والذي نال ثقة البرلمان لاحقاً، ولم يتمكن الوزراء الجدد من أداء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، ما دفع برئيس الحكومة إلى تكليف عدد من الوزراء بحقائب إضافية بالنيابة.

وضع طارئ في المشهد السياسي في تونس، عمق الهوة بين مؤسسات الحكم الثلاث في البلاد، وأثر سلباً على صورة تونس في الخارج، كما حال هذا الوضع دون أداء حكومي ناجع، لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، في ظل انتشار وباء كورونا.

صورة ضبابية لشركاء تونس

ويقول أستاذ التاريخ المعاصر ومدير الديوان الرئاسي سابقاً (عهد منصف المرزوقي) عدنان منصر، في تصريح خاص، إن الوضع الذي تعيشه تونس اليوم يعطي صورة ضبابية لشركائها، مشيراً إلى أن البلاد تمر بمرحلة سياسية صعبة ناتجة عن تعنت كل طرف وتمسكه بموقفه.

وبخصوص لقاءات رؤساء الدولة والحكومة والبرلمان مع عدد من القادة العرب والأوروبيين، أكد أستاذ التاريخ المعاصر أن هناك مناخاً كاملاً من عدم الاستقرار المؤسساتي، لافتاً إلى أن حالة عدم الاستقرار الحكومي لم تمكّن من تقديم ملفات كاملة حول عدد من المواضيع إلى شركاء تونس في الخارج، وأن الجميع  ينتظر رحيل هذه الحكومة، التي فشلت في الاستجابة لمطالب التونسيين.

وشدّد منصر على أنّه من غير المعقول أن تتواصل الحكومة منقوصة وبوزراء بالنيابة، مضيفاً أنّ عدداً من المشاريع في الوزارات شبه متوقف بسبب الأداء الحكومي الضعيف.

الحل في انتخابات تشريعية مبكرة

وأضاف "لا يمكن لأي دولة أن تتعهد لتونس بالتزامات طويلة المدى لها علاقة بالتمويل أو بالاستثمار، طالما أن الوضع السياسي متأزم، ولا يوجد موقف موحد للدولة التونسية"، مضيفاً أن الشركاء الأوروبيين على دراية بالوضع السياسي في تونس، وهم ينتظرون توصل الفرقاء السياسيين في البلاد إلى حل سياسي توافقي، من أجل الدخول فعلياً في شراكات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي إجابة عن سؤال حول الحل الممكن للخروج من الأزمة، أكد منصر أن الحل في الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة بعد تغيير القانون الانتخابي، لإفراز حكومة تتحمل مسؤولية الحكم بطريقة شفافة. 

ويتقاسم الصحافي والمحلل السياسي خليل الرقيق الرأي نفسه، في تصريحه لـ"اندبندنت عربية"، مؤكداً أن الحل هو الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة، لأن البلاد لا يمكنها أن تنتظر إلى عام 2024 بهذه الطريقة في الحوكمة وبهذا الانقسام. 

واعتبر أن الحوار الوطني تجاوزه الزمن، لأن حركة النهضة دخلت في صراع مع الجميع، ولا يمكن لها أن تجلس مع رئيس الجمهورية على الطاولة نفسها، وقد اتهمته بأنه يُفشل الزيارات الخارجية للحكومة. 

دبلوماسية موازية 

وقال إن "الحكومة الحالية فشلت في الزيارتين الأخيرتين إلى كل من ليبيا وقطر"، مضيفاً "لم تكن زيارات دولة بالمعنى الأصيل للكلمة"، بل وصفها بـ"الدبلوماسية الموازية" التي يقوم بها رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

وشدد على أن البلدان الشقيقة وشركاء تونس لا يمكنهم تقديم تعهدات جدية، وهم ينتظرون تنقية المناخ السياسي، وإيجاد انسجام بين رؤوس الدولة.

وأبرز أن الخلاف السياسي التونسي الذي بدأ دستورياً، وانتهى خلافاً سياسياً حاداً، قد أثر على صورة تونس في الخارج، لدى كل شركائها الدوليين، الذين يتعاملون بمنطق الدولة والقنوات الدبلوماسية المعروفة، معتبراً زيارات المشيشي إلى الخارج هي فقط لتسجيل نقاط سياسية أكثر منها لتأمين مصالح إستراتيجية لتونس. 

وأكد الرقيق أن الحكومة التي تشتغل "نت" دون ختم وإمضاء على السياسات الكبرى للبلاد من قبل رئيس الجمهورية، وبعدد محدود من الوزراء، أغلبهم يشرفون على أكثر من وزارة، وفي قطاعات مختلفة، هي حكومة فاشلة ولا يُرجى منها خيراً.

حركة النهضة تدعم الحوار

في المقابل، أكد رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، أمس السبت، خلال الندوة الاقتصادية لحركة النهضة، في إطار إحياء الذكرى الـ40 لتأسيسها، أن الزيارات التي يقوم بها المشيشي، ورئيس الجمهورية قيس سعيد كلها بهدف واحد، داعياً إلى ألا تكون التصريحات متناقضة، من أجل إعطاء صورة عن تونس ترغّب في الاستثمار فيها والتعامل معها.

وقال إن حركة النهضة تدعم الحوار الذي اعتبره السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة، داعياً سعيد إلى لمّ شمل الجميع والبدء في الحوار الوطني لإنقاذ تونس، مضيفاً أن "الإصلاح ما زال ممكناً على الرغم من أنه تأخر كثيراً". 

من جهته، أكد القيادي في حركة النهضة سامي الطريقي، في تصريحات صحافية، أن المناخ السياسي في تونس اليوم غير صالح لأي حكومة، مهما كان لونها، مشيراً إلى التشويش الحاصل على حكومة المشيشي ووجود رغبة في إسقاطها من قبل عدد من الأطراف السياسية.

وسبق لحركة النهضة أن جددت تمسكها بحكومة المشيشي، داعية رئيس الجمهورية إلى تفعيل التعديل الوزاري، فهل ستواصل الحكومة بتركيبتها الحالية المنقوصة عملها على الرغم من احتداد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية؟

المزيد من تقارير