Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبون: الإسلام السياسي لن يوجد مرة أخرى في بلادنا

توصف العلاقة بين السلطة والإسلاميين بـ "التوافقية والتناغمية"

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ ف ب)

أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إحياء الحديث عن الإسلام السياسي بعد تأكيده أن "أيديولوجيا الإسلام السياسي لن تتواجد مرة أخرى في بلادنا"، على الرغم من أن العلاقة بين السلطة وأحزاب التيار الإسلامي تعرف "توافقاً وتناغماً" في الراهن.

تصريح وتحذير

وفتح تصريح الرئيس الجزائري المجال للتساؤل حول مستقبل الإسلام السياسي في المشهد العام للبلاد، حين أشار خلال حوار مع أسبوعية "لوبوان" الفرنسية، إلى أن أيديولوجيا الإسلام السياسي التي سعت للاستيلاء على الحكم في التسعينيات لن يكون لها أي وجود في الجزائر، مضيفاً أن "الإسلام السياسي لم يكن عقبة في طريق التنمية في بلدان مثل تونس وتركيا أو مصر، فمثل هذا النموذج لا يزعجني، لأنه لا يعلو فوق قوانين الجمهورية التي ستطبق بحذافيرها".

وبالنظر إلى انتشار أحزاب التيار الإسلامي بشكل لافت في البلاد، وعلى الرغم من مشاركتها في الحكم خلال عدد من المناسبات، إلا أن تبون مرّر رسالة بين ثنايا حديثه إلى هذه التشكيلات المحسوبة على "الإخوان" مفادها أن تحركها يخضع للقانون، وأنه لن يتم التسامح مع أي خطأ.

خطأ واستدراك

في السياق، يعتبر الحقوقي حسان براهمي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الدستور الجزائري واضح ويشدد على أنه لا يجوز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي، كما لا يجوز اللجوء إلى الدعاية الحزبية التي تقوم على العناصر المبينة في الفقرة السابقة.

ويوضح أنه "تم القضاء نهائياً على إمكانية إنشاء أو نشاط أحزاب سياسية على أساس أيديولوجية دينية بعد الثمن الغالي الذي دفعته البلاد بسقوط 200 ألف قتيل وسنوات طويلة من التخلف، لا لشيء سوى أن المؤسس الدستوري الجزائري عام 1989، عندما اعترف بالتعددية الحزبية لم يضع لها أي ضوابط، ما جعل أيديولوجيا الإسلامويين تسيطر على الساحة السياسية وتجلب الدمار". وهو ما تغير منذ عام 1996 مع تعديل الدستور وما تبعه من إصدار ترسانة قانونية كاملة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف أن "الأحزاب الإسلامية الحالية لا يوجد بينها من يتبنى الإسلام الأيديولوجي في أدبياته أو برنامجه السياسي"، مشيراً إلى أنها "تمارس السياسة في إطار ديمقراطي من خلال المشاركة في مؤسسات الجمهورية متى أعطاها معظم المواطنين الثقة الانتخابية".

ويرى أستاذ العلوم السياسية محمد أوراري، أن السلطة نجحت في إفراغ هذه الأحزاب من محتواها، عبر "تبني سياسة الاستحواذ على المعطى الأيديولوجي للإسلاميين أنفسهم"، مشيراً إلى أن تعدد الأحزاب الإسلامية بعد انقسامات، يعد في حد ذاته ضعفاً يجعل هذا التيار بشقيه المتطرف والمعتدل يواجه الفشل.

ويضيف أن "الأحزاب الإسلامية التي كانت تكفر بالديمقراطية، تحاول استدراك الوضع عبر تبنيها لمواجهة التراجع الشعبي الذي يهددها، بخاصة بعد الاصطدامات الدموية التي وقعت بينها وبين الأنظمة السياسية القائمة في عدد من الدول العربية". 

المقصود

في المقابل، يرى الناشط السياسي المحسوب على التيار الإسلامي عبد الكريم فريد، أن تصريحات تبون لا تستهدف الأحزاب الإسلامية الناشطة في الساحة السياسية، بل أصحاب التوجهات المتطرفة من أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلولة، بعد أن بلغ إلى مسامع السلطة أن هناك جهات تبحث عودة الحزب تحت مسمى جديد، مشيراً إلى أن "التطرف والإرهاب باتا مرفوضين في الجزائر حكومة وشعباً، وعليه فإن عودة هذا الفكر الأيديولوجي غير ممكن ولو بعد حين".

ويتابع فريدي أن أحزاب التيار الإسلامي الحالية أسهمت في إنقاذ البلاد من قبضة الإرهابيين الذين عاثوا فساداً ودماراً وقتلاً خلال سنوات التسعينيات، محذراً من أنه باب ضرورياً التأكد من هويات وأيديولوجيات وأفكار المنتمين إلى الأحزاب الإسلامية، بخاصة الجدد منهم، لتجنب أي أخطاء قد تضعهم تحت طائلة القانون وفق تصريح تبون.

المزيد من العالم العربي