Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رسائل فاوتشي تكشف دور "بيغ تك" خلال الجائحة

تواصل مسؤولو شركات التكنولوجيا والمشاهير مع المستشار الطبي للبيت الأبيض لتقديم خدماتهم

يبدو أن فاوتشي كان نشيطاً في الرد على ما يتلقاه من أسئلة حول الفيروس (أ ف ب)

عند كتابة كلمة لقاح أو كورونا أو غيرهما من المصطلحات التي أصبح استخدامها شائعاً منذ الجائحة في المنشورات على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، فإن واحدة من الأمور اللافتة هي ظهور أيقونة أسفل المنشور تأخذك إلى ما يسمى "مركز معلومات كوفيد 19"، الذي يقدم معلومات من مصادر موثوقة وعالمية حول الفيروس الذي أربك دول العالم منذ نحو عام ونصف.

المركز كان واحداً من الأدوات التي استخدمتها شركات التكنولوجيا في مكافحة المعلومات المضللة التي تعج بها منصات التواصل الاجتماعي حول الفيروس واللقاحات المضادة له، لكنه ليس الدور الوحيد الذي لعبته شركات التكنولوجيا، أو ما يسمي "بيغ تك" في العالم خلال الجائحة، إذ كشفت رسائل البريد الإلكتروني التي تبادلها مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية أنتوني فاوتشي مع زملائه ومشاهير ومسؤولين من كيانات عدة، عن مخاطبة كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا لفاوتشي للتعاون والتنسيق في مواجهة الجائحة.

وحصلت صحيفة "واشنطن بوست" وموقع "بازفيد" عبر قانون حرية المعلومات على أكثر من 3200 صفحة من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بفاوتشي، تمتد من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) 2020، كشفت مدى الضغط المتراكم الذي تعرض له المستشار الطبي للبيت الأبيض، وسط الفوضى والذعر والاضطراب التي كانت سائدة في ذلك الوقت، كما كشفت أيضاً الدور المساند لكبرى الشركات الأميركية في "وادي السيليكون".

غيتس وزوكيربيرغ

توجد بعض المراسلات بين فاوتشي والرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك" مارك زوكيربيرغ، إذ دعا الأخير الطبيب الأميركي الرفيع للتعاون في إنشاء مركز معلومات حول فيروس كورونا، والرد على أسئلة المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي.

وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني في الثالث من أبريل (نيسان) 2020، يشير فاوتشي إلى محادثة مع مؤسس شركة "مايكروسوفت" بيل غيتس حول "نهج تعاوني ونأمل أن يكون تآزرياً تجاه كورونا" مع مؤسسة الملياردير الخيرية.

وتحدث فاوتشي وغيتس عبر الهاتف حول جهود اللقاح العالمية، وأسفرت المحادثة عن متابعة من إيميليو إميني، المدير التنفيذي لمؤسسة بيل وميلندا غيتس الخيرية، المكلفة تنسيق طرح اللقاح، الذي أعرب في إحدى المراسلات عن قلقه بشأن صحة مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، إذ كتب يعرب عن امتنانه لفاوتشي وقال "أراك على شاشة التلفزيون كل يوم تقريباً، وعلى الرغم من أنك لا تزال تمتلك طاقة كبيرة، إلا أنني أشعر بقلق شديد عليك. الأمة والعالم بحاجة ماسة إلى قيادتك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دور الشركات الأميركية، ومن بينها شركات "وادي السيليكون" للتكنولوجيا، برز على الأرجح بعد إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية وسحب التمويل، بعد أن ألقى ترمب باللوم على المنظمة لسوء التعامل مع الوباء. فسحب التمويل الأميركي، الذي يبلغ 22 في المئة، ما كان يهدد بإلحاق ضرر كبير في جهود المنظمة التابعة للأمم المتحدة المعنية بتنسيق الجهود الدولية لمكافحة جائحة عالمية مميتة.

وبحسب وسائل إعلام أميركية، فإن شركات التكنولوجيا وفرت ليس فقط الدعم المعلوماتي، لكن المادي أيضاً للمنظمة. وفي مقابلة مع مجلة "فورتشن"، العام الماضي، أعرب مدير إدارة الصحة الرقمية والابتكار ورئيس قسم المعلومات لدى منظمة الصحة العالمية برناردو ماريانو جونيور، عن امتنانه الكبير لقطاع التكنولوجيا، مشيراً إلى أن أكثر من 100 شركة من قطاعات عدة عرضت تقديم دعم للمنظمة، قائلاً "تظهر حقيقة تطوعهم جميعاً، أنهم يدركون أنهم بحاجة إلى تقديم ما في وسعهم للمساعدة في مواجهة المشكلات".

وأشار إلى أن منصة "فيسبوك" على سبيل المثال، لديها 2.7 مليار مستخدم حول العالم عبر مناطق جغرافية مختلفة، ما يعني أن لديها تأثيراً كبيراً، وبالمثل "غوغل" وغيرهما من شركات التكنولوجيا. مضيفاً "نحن بحاجة إلى أن نكون منسقين ومتعاونين ومتضامنين معاً، هذه هي الطريقة الوحيدة لمعالجة هذا الأمر. نحن بحاجة إلى الاستثمار في هذا، والتأكد من أن العالم أكثر استعداداً بكثير، وأن الأمر لا يقع فقط على عاتق منظمة الصحة العالمية أو الأمم المتحدة أو الحكومات. إنه يقع على عاتقنا جميعاً، القطاع الخاص والعام، والأوساط الأكاديمية".

عمل هائل

وبدا من المراسلات ضغط العمل الهائل الذي وقع تحته الطبيب الأميركي الرفيع مع بداية الجائحة، فغالباً ما كان يرسل ردوداً على البريد الإلكتروني بعد منتصف الليل، وتحدث علناً خلال بداية الوباء بأنه لم يكن ينام كثيراً.

كما يبدو أن فاوتشي كان نشيطاً في الرد على ما يتلقاه من أسئلة حول الفيروس، ففي الرابع من مارس (آذار) 2020، رد على رسالة أليانثا أنجيل من بازفيد، عندما أرسلت له لتعرف عما إذا كانت لقاحات الالتهاب الرئوي المعروفة يمكن أن تحمي من الفيروس. وأعادت الرد عليه بالقول "يا إلهي... بصراحة لم أتوقع منك أن ترد، وأشكرك من أعماق قلبي على كرمك".

وكتب فاوتشي في رسالة بريد إلكتروني تعود إلى الثاني من فبراير (شباط) ونشرها "بازفيد"، "هذا هو البيت الأبيض بكامل طاقته، وأنا في منتصف الأمر. تذكرنا بأيام ما بعد الجمرة الخبيثة". وفي رسالة بتاريخ 18 فبراير، كتب أنه رأى زوجته لمدة 45 دقيقة فقط خلال الأيام العشرة السابقة. كما بقي فاوتشي مستيقظاً في الليل للتفكير في كيفية التعامل مع الوباء، فكتب في إحدى المراسلات "نحن في هذا الواقع الآن، وما يبقيني مستيقظاً في الليل هو الاستجابة، وجزء كبير منها هو تطوير لقاح فعال وعلاجات لكورونا".

مشاهير يتعاونون

عرض بعض المشاهير والمؤثرين التعاون مع فاوتشي في مواجهة الوباء. ففي رسالة بالبريد الإلكتروني، عرض الممثل الشهير مورغان فريمان نشر رسائل توعية حول مرض "كوفيد-19" لنحو 100 ألف متابع لحسابه على موقع "تويتر".

وتواصلت معه أيضاً الممثلة مورغان فيرتشايلد، التي تعاونت معه خلال انتشار مرض الإيدز في الثمانينيات، وسألته كيف يمكنها المساعدة، إذ اقترح فاوتشي عليها أن تغرد، "لا ينبغي أن يخاف الشعب الأميركي، لكن يجب أن يكون مستعداً للتخفيف من تفشي المرض في هذا البلد من خلال تدابير تشمل التباعد الاجتماعي، والعمل عن بعد، والإغلاق الموقت للمدارس، وما إلى ذلك".

المزيد من تقارير