Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حادثة "اعتداء" مدير إيطالي على تونسيات تثير قضية استغلال اليد العاملة

الاتحاد العام للشغل طالب السلطات باتخاذ الإجراءات القضائية ضد المتهم وحمّل السلطات الإيطالية مسؤولية الواقعة

أثارت الحادثة غضباً واسعاً في تونس (غيتي)

أثارت حادثة "اعتداء" مدير إيطالي على عاملات في مصنع نسيج بالقيروان وسط تونس، غصب الجمعيات الحقوقية والنقابات، وعبر المجتمع المدني عن غضبه من الأوضاع السيئة التي تعمل بها النساء في المصانع سواء على الصعيد المعنوي أو الاجتماعي.

وقبل أيام تداول بعض رواد "فيسبوك" في تونس مقاطع فيديو وصور عاملات في مصنع النسيج في مدينة الباطن بمحافظة القيروان، بدت عليهن آثار العنف بسبب تعرضهن للضرب من قبل مدير المصنع الإيطالي، أثناء تجمع عمالي نقابي قمن به في باحة المصنع، محاولاً منعهن من التجمع، بحسب رواية العاملات.

إثر هذه الحادثة دعا المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل وزارة الخارجية إلى استدعاء السفير الإيطالي ومطالبته بإدانة الواقعة.

القانون 72

واعتبر المكتب التنفيذي للاتحاد أن هذا التصرف يكشف "الطابع الاستعماري" لبعض المستثمرين الأجانب كما طالب السلطات باتخاذ الإجراءات القضائية بسرعة ضد "المعتدي" وحمل السلطات الإيطالية مسؤولية الحادثة.

وفي تصريح خاص قال كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل بالقيروان السيد سبوعي، إنهم يتابعون حادثة تعنيف عاملات مصنع النسيج بأهمية شديدة، مشيراً إلى أن صاحب المؤسسة يعتمد التصعيد السلبي وذلك من خلال إغلاقه لأبواب المصنع أمام العمال والعاملات الذين هم حالياً في اعتصام مفتوح، ويفسر السبوعي هذا التصعيد بأنه في إطار الضغط على القضاء.

وأفاد بأنه لا يمكن له إغلاق المصنع وطرد العاملات منه، موضحاً أنه في إطار قانون العمل توجد إجراءات لا يمكن تجاهلها وأهمها حفظ حق العمال.

وفي السياق نفسه، يعتقد السبوعي أنه على الرغم من أن التشريع التونسي يقدم النزر القليل في جانب احترام حقوق العمال، إلا أن قانون 72 نسف كل ما تبقى من حقوق. 

والقانون 72 الذي طالما أثار الجدل في تونس يخص الشركات المصدرة كلياً، وهي مؤسسات غير مقيمة ولا تخضع لنظام الصرف الأجنبي للبنك المركزي، حيث إنها لا تلجأ إلى احتياطي صرف هذا الأخير حين تستورد، وفي المقابل فهي ليست مطالبة بضخ أرباحها ضمن احتياطي صرف البنك المركزي حين تصدر.

ويعتبر السبوعي أن هذه الشركات الأجنبية التي تخضع لهذا القانون "هي بؤر استغلال وتعتبر اليد العاملة التونسية يداً عاملة رخيصة" موضحاً "باعتبار أن المعدل الشهري لأجر العاملات لا يتجاوز 150 دولاراً، وهو مبلغ لا يمكن أن يعيش به الأوروبي أو الإيطالي ليلة واحدة في بلاده، لكن في تونس يجد نفسه محظوظاً لأن هذا المبلغ يساوي أجرة عاملة تونسية مستغلاً ضعف التشريعات القانونية".

ويضيف "المستثمرون الأجانب الذين يعملون تحت حماية القانون 72 يقايضون الدولة بالعمال" أي "إما العمل في الظروف السيئة والأجر الضعيف، أو إغلاق المصنع وإعادة استغلال آخرين من دون حسيب أو رقيب".

الاستثمارات الأجنبية

ويندد السبوعي بضعف الدولة التي لا تفرض على هؤلاء احترام مواطنيها في أرضهم بحجة تشجيع الاستثمارات الأجنبية في تونس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه يقول الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بمحافظة القيروان محمد البرهومي، إن "البحث ما زال جارياً" مضيفاً، "بخصوص المعتدي ليس هو مالك المصنع، بل هو تقني من الجنسية الإيطالية قام بتصوير التجمع العمالي، الأمر الذي لم يرق للعاملات".

أما رواية العاملات بحسب التحقيق فإن "المدير الإيطالي اعتدى عليهن بالعنف، وكان بينهن امرأة حامل لا تزال في المستشفى إلى اليوم".

ويفيد البرهومي "وقع الاستماع إلى كل الأطراف والأجنبي بدوره يقول، إن العاملات اعتدين عليه بالعنف". وأضاف أنه "تم استجواب هذا الأخير وقد أنكر ما نسب إليه من اتهامات مدعياً أنه كان بصدد تصوير وتوثيق التحرك الاحتجاجي للعاملات".

منع السفر

ويفيد ممثل النيابة العمومية "أن الإجراء الوحيد الذي أخذته النيابة حتى الآن هو قرار حظر السفر لمدة 15 يوماً ضد الإيطالي لاستكمال التحقيق وضمان محاكمة عادلة". 

ويشير البرهومي إلى أن "الأجنبي يخضع للقانون التونسي المناهض للعنف لأن الواقعة وقعت على الأراضي التونسية والمتضرر تونسي والدولة التونسية لديها السيادة الكاملة لتتبع مقترف العنف على مواطنيها".

الإفلات من العقاب

من جانبه، عبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن سخطه إزاء "العنف الإجرامي" كما حذر من أي محاولة للتغطية على الحادثة وتكريس الإفلات من العقاب للمعتدي مهما كانت صفته، وحمل مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية مسؤولية التطبيق الفوري لنص القانون (58) 2017، لمناهضة العنف ضد المرأة. 

ونبه إلى أن هذه السلوكيات الممنهجة ضد كل المطالبين بحقوقهم هي انعكاس لـ "شيطنة كل حراك اجتماعي مدافع عن الحقوق والكرامة".

من جهته يفيد الناشط الحقوقي وعضو المنتدى منير حسين، أنه "إجمالاً قطاع النسيج، بخاصة الماركات العالمية المعروفة تعاني فيه النساء العاملات نتيجة طبيعة القطاع"، مضيفاً "تتعرض النساء إلى انتهاك في حقوقهن الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بظروف العمل، فتجدهن يعملن في فضاءات غير مهيأة لتكون مصانع، أو يتم استغلالهن مادياً و معنوياً".

حقوق العمال

وبخصوص الاستثمار الأجنبي يقول حسين "ما عدا الشركات الكبرى التي تحترم حقوق العمال، فالبقية أي الاستثمارات الصغرى وبخاصة في قطاع النسيج المصدرة كلياً لا تحترم حقوق العاملين فيه،   وغالباً ما تكون طبيعة العلاقات في العمل هشة" موضحاً "يتم الاستغناء عن العاملات في مصانع النسيج عندما يكبرن في السن، بسبب تعرضهن لعدة أنواع من الأمراض يسببها لهن العمل، كأمراض المفاصل والعظام وغيرها، وهذا يؤثر على مردوديتهن فيتم الاستغناء عنهن بعد استغلالهن".

وتقول إحدى المتضررات من هذا القطاع في دراسة قام بها المنتدى "يأخذونا لحم ويرمونا عظم" في إشارة إلى استغلال العاملات.

وفي إحصاءات قدمها المنتدى، يذكر أن معظم اليد العاملة في القطاع الخاص، هن من النساء وبخاصة في مجال الصناعة، فالنساء مثلاً في قطاع النسيج يمثلن ما نسبته 80 في المئة من مجموع اليد العاملة.

وبحسب الموقع الرسمي لوزارة الصناعة التونسية، فإن أغلب مؤسسات النسيج الأجنبية في تونس أصحابها من بلدان أوروبية كألمانيا وإيطاليا وفرنسا.

المزيد من تقارير