Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا تحمل الحوثيين "مسؤولية الإخفاق" في اليمن

السعودية اعتبرت وقف إطلاق النار "أولوية إنسانية قصوى" والميليشيا تعبر أن المبادرة الأميركية " لم تأت بجديد"

لا تزال المعارك في مأرب مستعرة على الرغم من النداءات الدولية (اندبندنت عربية)

حمّلت وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة 4 يونيو (حزيران) الحالي، جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران مسؤولية الإخفاق في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، متهمة إياها بعدم اتخاذ خطوات نحو تسوية الصراع.

وذكرت الوزارة "في حين تثير أطراف عدة مشكلات داخل اليمن، يتحمل الحوثيون مسؤولية كبرى عن رفض المشاركة الدؤوب في وقف إطلاق النار واتخاذ خطوات لحل النزاع المستمر منذ ما يقرب من سبعة أعوام والذي تسبب في معاناة تفوق الوصف للشعب اليمني".

وأشار بيان الوزارة إلى أن المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيم ليندركينغ عاد أمس الخميس بعد جولة زار خلالها السعودية وعمان والإمارات والأردن حيث ناقش الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن مع مسؤولين حكوميين وشركاء دوليين.

ومنذ تولّيه السلطة في يناير (كانون الثاني)، جعل الرئيس الأميركي جو بايدن اليمن أولوية وعيّن ليندركينع للمساعدة في إحياء جهود الأمم المتحدة المتعثرة للسلام.

وبعد عودة ليندركينغ من زيارة الشهر الماضي، اتهمت وزارة الخارجية الحوثيين بأنهم تسببوا في تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بعد مهاجمة مأرب، آخر معقل للحكومة التي تدعمها السعودية في شمال البلاد، إلا أن الوضع لم يتغير.

وقالت وزارة الخارجية "يواصل الحوثيون هجوماً مدمراً على مأرب يندد به المجتمع الدولي ويفرض عزلة متزايدة على الحوثيين".

وأضافت أن ليندركينغ أجرى محادثات مع اليمنيين حول تعزيز "عمليات شاملة" يمكن أن تساعد المواطنين في مناقشة مستقبل البلاد وتعزز الجهود الرامية إلى تحقيق السلام.

وكان الحوثيون ردوا على المبادرة الأميركية وكذلك السعودية لوقف اطلاق النار الذي اعتبرته الرياض "أولوية إنسانية قصوى"؛ حين اعتبروها خطوة لم تأت بجديد، داعين إلى وقف ما يسمونه "العدوان"، قبل أي خوض في المفاوضات. إلا أن أطرافاً يمنية ترى أن ذلك يعود إلى ربط إيراني بين تصعيد الحوثيين على الأراضي اليمنية، ومفاوضات إيران مع المجتمع الدولي في فيينا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في غضون ذلك، تواصل ميليشيا الحوثي تعاطيها المثير للجدل مع تفشي فيروس كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتها (شمالاً)، الأمر الذي يفاقم خطر الإصابة بالوباء الفتاك.

ومثلما تكتمت الجماعة على عدد الوفيات والحالات المصابة منذ ظهور أول حالة في البلاد مطلع العام الماضي، ها هي ترفض إعطاء لقاح "أسترازينيكا" للمواطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرتها بعد أن وفّرته الحكومة الشرعية بدعم إقليمي ودولي.

ووفقاً للسلطات الصحية في البلاد، فإن الإجراء الحوثي يعرّض ملايين اليمنيين لخطر الإصابة بكورونا في محاولة منها للتهرب من مسؤولياتها الأخلاقية تجاه الشعب في المناطق الواقعة في نطاق سيطرتها.

وقالت الدكتورة إشراق السباعي، وكيلة وزارة الصحة والناطقة الرسمية باسم اللجنة الوطنية العليا لمواجهة كورونا إن وزارة الصحة خصصت 10 آلاف جرعة من اللقاح للعاملين في القطاع الصحي في محافظة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، جرى توزيعها في أبريل (نيسان) الماضي بإشراف من منظمة الصحة و"يونيسف".

واستدركت إلا أن الميليشيا الحوثية لم تسمح للجهات الصحية بإعطاء اللقاح إلى الكوادر الطبية والعاملين الصحيين والمواطنين وكبار السن والذين يعانون من أمراض مزمنة.

30 مليون و4 حالات فقط!

وأشارت السباعي إلى أن "الحوثيون لم يعترفوا أساساً بأي حالات إصابة بكوفيد-19، فيما أعداد المصابين والوفيات في ارتفاع مخيف".

وتتابع "حتى المستشفيات الخاضعة لسلطاتهم، لم يسمحوا لها بأن ترسل لنا أية إحصاءات عن الوباء هرباً من المسؤولية أمام الشعب، وهو ما فاقم الحالات المصابة وتفشي الفيروس على نحو مريع".

وحتى الأربعاء الماضي، بلغت الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في اليمن، نحو 6740 حالة، منها 1320 وفاة، و3440 حالة تعافٍ، من إجمالي عدد السكان الذي يبلغ نحو 30 مليون نسمة، وفقاً للجنة الوطنية العليا لمواجهة الوباء (تتبع الحكومة الشرعية).

وهذه الحصيلة لا تشمل الإصابات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، الذين أعلنوا منذ ظهور الوباء في البلاد في فبراير (شباط) 2020، تسجيل 4 إصابات فقط بينها حالة وفاة.

وهو الإحصاء الذي قوبل بسخرية محلية ودولية واسعة، تكشف، وفقاً لمراقبين، عن سلوك الميليشيا في تعاطيها مع القضايا كافة، خصوصاً بعد التصريح الشهير لوزير الصحة في حكومة الحوثيين طه المتوكل، الذي أعلن عن تحضيرات وأبحاث تجريها وزارته لعلاج فيروس كورونا كاستباق عالمي، على حد قوله، متجاهلاً في الوقت ذاته، ذكر أعداد الوفيات المرتفعة أو آلاف المصابين الذين لم يعلن عنهم، والأعداد التي يتردد أن الميليشيات تخفيها في العاصمة.

سخط شعبي

الإجراءات الحوثية إزاء منع توزيع اللقاح البريطاني قوبلت بسخط شعبي عبّرت عنه مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم ناشطون حقوقيون الميليشيا بتقويض الجهود الدولية لتزويد المناطق اليمنية ومواطنيها بالتطعيمات.

وأكدوا أن الحوثيين عرّضوا ملايين الأرواح للخطر بإخفائهم البيانات الحقيقية المتعلقة بانتشار الوباء ونشرهم معلومات مضللة حول اللقاحات.

التعاطي الحوثي المستهتر بأرواح اليمنيين، دفع منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى القول إن "الحوثيين فشلوا في التعاون مع منظمة الصحة العالمية والحكومة اليمنية، ونتيجة لذلك، لم تجر أي عملية تطعيم في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات في البلد الذي تنهشه الحرب".

وأضافت "لم تصل أي لقاحات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين". وحثت السلطات الحوثية على اتخاذ خطوات فورية لتسهيل الجهود لتوفير اللقاحات في شمال اليمن ووقف نشر المعلومات المضللة حول الفيروس.

وفي 21 أبريل الماضي، دشّنت اليمن، بمساعدة دولية، في مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومنظمة الصحة العالمية، حملة التحصين ضد الفيروس المستجد في 13 محافظة تقع في نطاق سيطرة الحكومة الشرعية من أصل 22، عن طريق لقاح "أسترازينيكا".

كانت اليمن تلقّت في نهاية مارس (آذار) الماضي، نحو 360 ألف جرعة لقاح في إطار آلية كوفاكس التي تشرف عليها الأمم المتحدة لتوفير التطعيمات لأفقر دول العالم.

وتنص الخطة التي تشمل حصول اليمن على 1.9 مليون جرعة لقاح في 2021، على تسليم جزء من الجرعات إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

"الانتقالي" في الرياض لاستكمال الاتفاق

من جهة أخرى، استضافت العاصمة السعودية الرياض لقاء جمع وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي والسفير السعودي لدى اليمن، محمد سعيد آل جابر وذلك للدفع بما تعثّر من بنود "اتفاق الرياض" الذي أبرمه الانتقالي مع الحكومة الشرعية نهاية العام الماضي.

وتفادياً لتفاقم الخلافات التي انعكست على طبيعة الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين في المحافظات المحررة، سارعت الجارة السعودية، كما جرت العادة، لرأب الصدع باستدعاء قيادة المجلس الانتقالي لمناقشة استكمال تنفيذ بنود اتفاق الرياض، في إطار جهود المملكة منع تشكّل جبهة خلاف جديدة داخل صف الشرعية اليمنية المفترض به التوحد في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران.

اللقاء الذي وصفه آل جابر بأنه كان "اجتماعاً إيجابياً"، ناقش بحضور فريق التنسيق والمتابعة السعودي لتنفيذ الاتفاق، "استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، وذلك استمراراً لجهود المملكة في تحقيق السلام والأمن والاستقرار والتنمية لليمن وشعبه الشقيق"، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية.

ووقعت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في السعودية "اتفاق الرياض" وهو اتفاق مصالحة جاء بوساطة سعودية لتحقيق الاستقرار في جنوب اليمن. وجرى التوقيع على الاتفاق برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد ورئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي.

إلا أنه منذ التوقيع على الاتفاق الذي تم بموجبه تشكيل حكومة المناصفة، لم تبارح الخلافات مكانها مع اتهامات حكومية للانتقالي، الذي يتبنّى خيار فصل جنوب اليمن عن شماله، برفضه تنفيذ الشق العسكري والأمني المتعلق بانسحاب قواته ومسلحيه من العاصمة المؤقتة عدن وجزيرة سقطرى (جنوب البلاد) وعدد من المناطق الأخرى.

فيما يطرح الانتقالي جملة من المطالب تتركز في انسحاب القوات الموالية للشرعية، خصوصاً تلك التي أنشئت بعد حرب أغسطس (آب) 2019 وهي الحرب التي انتهت بسيطرته على عدن ومعظم المحافظات الجنوبية، ودفع رواتب القوات الموالية له وهو ما اعتبره مراقبون مسعى للسيطرة الكاملة على المحافظات الجنوبية.

عودة الحكومة 

يقول نائب رئيس الدائرة الإعلامية للمجلس الانتقالي الجنوبي منصور صالح، إن اللقاء مع السفير السعودي أكد ضرورة عودة حكومة المناصفة إلى العاصمة عدن والاضطلاع بمهماتها في توفير الخدمات الأساسية ووضع المعالجات الكفيلة بوقف انهيار العملة وتأمين صرف المرتبات، بخاصة لمنتسبي القوات المسلحة والأمن.

وأضاف خلال حديثه لـ"اندبندنت عربية"، "نعتبر عدم عودة الحكومة إلى عدن جزءاً من عملية التعطيل لاتفاق الرياض".

الشق العسكري

كان بند الشق العسكري هو أكثر البنود إثارة للخلاف والجدل بين الطرفين، ولهذا قال نائب الناطق باسم الانتقالي، إنهم "ينتظرون خطوات مهمة في تنفيذ ما تبقّى من بنود الشق العسكري وتعيين المحافظين ومديري الأمن لبقية محافظات الجنوب وكذلك تنفيذ الشق العسكري وسحب القوات العسكرية الغازية لمحافظتي أبين وشبوة (في إشارة إلى قوات الشرعية التي قدمت من مأرب لمساندة ألوية الحماية الرئاسية في الحرب الأخيرة) والتوجه صوب جبهات القتال مع ميليشيا الحوثي".

وكانت السعودية أشرفت نهاية العام الماضي على سحب قوات الطرفين وإعادة تمركزها والدفع ببعضها نحو جبهات القتال ضد الحوثي، إلا أن نوايا عدم الثقة بين الطرفين دفعت كلاً منهما إلى الإبقاء على قواته متحفزة خشية فشل الاتفاق.

المزيد من تقارير