Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آمال العودة تراود نتنياهو في مواجهة تحالف معقد

شكوك حول مستقبل الحكومة الجديدة المنقسمة أيديولوجيا لكن يجمعها الرغبة في الإطاحة بزعيم "الليكود"

يقترب نتنياهو من نهاية مسيرة امتدت 12 عاما كرئيس وزراء (أ ف ب)

نجح رئيس حزب الوسط (يوجد مستقبل) الإسرائيلي، يائير لبيد، في تشكيل حكومة ائتلافية ستحل محل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يجلس في المنصب منذ نحو 12 عاماً، وذلك بعد إبرام اتفاق مع نفتالي بينيت، زعيم حزب "يمينا"، الذي كان حليف نتنياهو، وتيارات أخرى بما في ذلك "القائمة العربية الموحدة" (الحركة الإسلامية) برئاسة منصور عباس. 

بحسب خطاب ألقاه بينيت، الأحد الماضي، فإن تحالفه مع تيارات سياسية تختلف معه في الأيديولوجيا، يهدف لإنقاذ البلاد ومنع اللجوء إلى جولة خامسة من الانتخابات، قائلاً إنه "بعد أربعة انتخابات، ثبت لنا جميعاً أنه ببساطة لا توجد حكومة يمينية محتملة يرأسها نتنياهو. إنها إما انتخابات خامسة أو حكومة وحدة". ونفى ما يقال عن أن الائتلاف، سيكون حكومة يسارية، وبدلاً من ذلك أشاد باستعداد الشركاء المحتملين في الائتلاف للسماح له بأن يصبح زعيماً لإسرائيل.

وسرعان ما رد نتنياهو مندداً بزعيم حزب "يمينا"، باعتباره رجلًا لا يهتم بأي شيء سوى أن يصبح رئيساً للوزراء. وأشار إلى أنه قبل انتخابات مارس (آذار) الماضي، قال بينيت، إنه لن يشارك في حكومة بقيادة لبيد، وعلق نتنياهو أن مبادئ منافسه اليميني ليس لها وزن كبير. وعقب إعلان الحكومة الجديدة دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي أعضاء الكنيست من اليمين معارضة ما وصفه بـ"الحكومة اليسارية الخطيرة". 

ويقوم اتفاق حكومة الوحدة الوطنية الجديدة على تناوب منصب رئيس الوزراء بين بينيت، الذي سيتولى الحكومة في أول عامين، ثم لبيد.

انقلاب غير مفاجئ

يأتي ذلك الانقلاب غير المفاجئ ضد نتنياهو، بعد عامين من الاضطرابات السياسية في إسرائيل، حيث حافظ زعيم حزب "الليكود" على المنصب، على الرغم من تراجع شعبيته في أربعة انتخابات متتالية. ولم يحصل نتنياهو على أغلبية في انتخابات مارس (آذار) غير الحاسمة (وهي الانتخابات الوطنية الرابعة منذ عام 2019)، ولم يتمكن من تأمين الالتزامات الضرورية من شركاء التحالف وفشل في تشكيل حكومة ائتلافية. 

وفي حين نجح نتنياهو في استمالة أحزاب يمينية ودينية أصغر، ومنها "يمينا"، أخفق في تشكيل الحكومة. ومن ثم فإن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين لجأ، في مطلع مايو (أيار) الحالي، إلى لبيد الذي سعى لتشكيل "حكومة تغيير" من ائتلاف يضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار.

لكن بعد اندلاع الحرب الأخيرة مع حركة "حماس" في قطاع غزة، ذهبت توقعات المراقبين إلى استفادة نتنياهو من الحرب للبقاء في السلطة. فمع انتقال إسرائيل إلى أرضية الحرب، وجد نتنياهو نفسه بخلفيته كقائد نخبة في الجيش على أرض مواتية لإظهار الصلابة في مواجهة تهديد خارجي. وأعلن رئيس الوزراء وقادته من العسكريين أن إطلاق صواريخ على البلدات والمدن الإسرائيلية جعل من الضروري إضعاف قدرات "حماس" العسكرية.

وانطلاقاً من شعوره بتهديد مساعيه لتشكيل ائتلاف يزيح نتنياهو من الحكم، كتب لبيد على صفحته في "فيسبوك"، وقتها، "النار دائماً ما تشتعل عندما يكون ذلك مناسباً لرئيس الوزراء". 

على الرغم من هذه التوقعات و"الانتصار" الذي أعلنه نتنياهو في الحرب ضد حركة "حماس"، لم يتغير الواقع السياسي بالنسبة إليه، ووقع ما كان يخشاه بإعلان حليفه من اليمين المتشدد الانشقاق عنه، لتشكيل حكومة مع تيارات سياسية مختلفة قبل الموعد النهائي المحدد في 2 يونيو (حزيران).

يبدو أن الإسرائيليين لم يروا "الانتصار" ضد "حماس"، بل رأوا العنف في الشوارع بين العرب واليهود. كما أن قاعدة نتنياهو المتشددة غاضبة من الموافقة على وقف إطلاق النار باعتباره "استسلاماً مخجلاً"، بحسب وصف النائب البرلماني اليميني إيتمار بن غفير. 

ووفقاً للصحافي الإسرائيلي أنشيل بفيفر، الذي كتب سيرة رئيس الوزراء، فإنه "على الرغم من أن إسرائيل لم تتكبد عدداً كبيراً من الضحايا، ومن وجهة النظر العسكرية سارت العملية بشكل جيد، لا يزال هناك شعور سيئ بين الإسرائيليين". وأضاف بحسب صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الأميركية، أنه "لم يكن هناك إنجاز كبير ضد حماس. سيتذكر الإسرائيليون إطلاق الصواريخ، لأنه لن يكون هناك أي شيء آخر ملموس".

قضية فساد

تولى نتنياهو، السياسي المحنك المعروف بـ"بيبي"، زعامة حزب "الليكود" عام 1993، وقاده إلى الفوز في الانتخابات ليكون أصغر رئيس وزراء سناً عام 1996، عندما كان يبلغ من العمر 46 سنة. وفي حين خسر السلطة عام 1999 لصالح إيهود باراك زعيم حزب العمل، عاد إلى منصبه بعد عشر سنوات. 

ويتولى نتنياهو، البالغ 71 سنة، رئاسة الوزراء منذ عام 2009، لكن مشاكله القانونية في السنوات الأخيرة ألقت بظلالها على إرثه. وشهد الشهر الماضي بدء محاكمته في قضية فساد كبرى تتضمن اتهامات ضده بالاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة، على الرغم من نفيه ارتكاب أي مخالفات، قائلاً إنه ضحية "مطاردة الساحرات". 

وتقول شبكة "أن بي سي نيوز" الأميركية، إنه على مدار السنوات أصبح نتنياهو شخصية مثيرة للانقسام في السياسة الإسرائيلية، ما أدى إلى نفور قائمة طويلة من الحلفاء السابقين خلال فترة ولايته الطويلة. 

مستقبل الاتئلاف الجديد

نجح خصوم نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة من تيارات شديدة الاختلاف. فبينما كان لبيد في حاجة لضمان دعم 61 نائباً، سمح دعم اليسار والوسط وحزبيين يمينيين له بجمع 51 مقعداً، وارتفع رصيده بإضافة المقاعد السبعة لحزب "يمينا" الذي يتزعمه بينيت، أو كما يطلق عليه صانع الملوك، على الرغم من رفض أحد أعضاء الكنيست من حزب "يمينا" التعاون مع المعسكر المناهض لنتنياهو.

كما نجح السياسي الذي يصف نفسه بالليبرالي في عقد اتفاق مع "القائمة العربية الموحدة" (الحركة الإسلامية) برئاسة منصور عباس. 

لكن قبول النواب العرب يعني دعم ائتلاف يضم بينيت الشخصية القومية الدينية المقربة من المستوطنين. وقال بينيت، في خطابه، الأحد، إنه وعد بألا تتخلى الحكومة الجديدة عن الأرض، أو تفكك المستوطنات في الضفة الغربية، وستشن حملات عسكرية إذا لزم الأمر.

ويقول مراقبون، إن هناك تحديات كبيرة أمام وحدة مثل هذه المجموعة الواسعة من الأحزاب بخلاف رغبتها في الإطاحة بنتنياهو. ففي ظل القضايا الملحة مثل كيفية الحفاظ على وقف إطلاق النار مع حركة "حماس" وتصاعد التوترات في القدس الشرقية والضفة الغربية، ستكون هذه حكومة هشة يمكن تقسيمها بسهولة بسبب الانقسامات الأيديولوجية.

وتقول مجلة "فورين بوليسي"، الأميركية، إنه باستثناء أي انشقاقات في اللحظة الأخيرة قبل التصويت الرسمي في البرلمان، ستكون الحكومة الجديدة ائتلافاً ضيقاً ومعقداً لتقاسم السلطة بين نحو ثمانية أحزاب. القاسم المشترك الوحيد هو رغبتهم في إسقاط نتنياهو بعد 12 عاماً متتالية- و15 سنة- في السلطة.

من المقرر أن يتولى بينيت منصب رئيس الوزراء خلال العامين الأولين، ثم يتولى المنصب لبيد الذي سيصبح وزيراً للخارجية في الفترة الأولى. وستشمل الحكومة الناشئة أيضاً حزبي اليسار، ميريتس والعمل، والفصيل الوسطي أزرق أبيض، وفصائل يمينية إضافية مثل إسرائيل بيتنا ونيو هوب، جنباً إلى جنب مع القائمة العربية، وهي سابقة تاريخية لحزب عربي إسرائيلي.

ووفقاً لمراقبين، فإنه في حين سيترأس بينيت الحكومة الجديدة في البداية، لكن لبيد- كرئيس وزراء بديل- يتمتع بحق النقض المتبادل ومن المرجح أن يكون القوة الحقيقية وراء التحالف. فحزب لبيد هو الأكبر في الائتلاف الجديد، كما أن لبيد قدم تضحية من خلال منح بينيت المركز الأول أولاً. 

وقال أحد مساعدي لبيد لمجلة "فورين بوليسي"، شريطة عدم الكشف عن هويته: "قلنا إننا سنبذل قصارى جهدنا [لإنهاء حكم نتنياهو]، وقد فعلنا ذلك".

من جهة أخرى، قال روتم دانون، رئيس تحرير مجلة "الليبرالية"، الإسرائيلية، إن الزعيم اليميني بينيت سيواجه وقتاً ليس سهلاً، إذ إنه فقد كثيراً من مكانته العامة، كما أن أعضاء الحكومة الآخرين أكثر خبرة منه وربما يزدرون به. 

ويشير إلى أن بينيت قام بالتحالف مع منافسي نتنياهو من أجل الوفاء بوعده الأساسي للناخبين بعدم إجراء انتخابات خامسة، ورغبته في أن يكون رئيساً للوزراء، إضافة إلى عدم تشكيل حكومة يمينية إذ لم يف نتنياهو بأي وعد قطعه. لكن هذا التصرف جعل بعض حلفاء نتنياهو يصفون بينيت وأعضاء حزبه بـ"الخونة". 

آمال بالعودة

وقال أحد أعضاء البرلمان من حزب الليكود الحاكم لراديو الجيش، الثلاثاء: "إنه ليس انتقالاً للسلطة، إنه سرقة للسلطة". الفرصة الوحيدة المتبقية لنتنياهو للبقاء هي إذا تراجعت الزعيمة اليمينية في الكنيست إيليت شاكيد ومسؤولون آخرون من حزب يمينا وسط الضغوط، وقاموا بسحب دعمهم للحكومة الجديدة قبل أداء اليمين، ربما في وقت مبكر من الأسبوع المقبل ولكن على الأرجح في 14 يونيو (حزيران).

وفي حين تثير التناقضات الداخلية العديدة داخل الحكومة الجديدة شكوكاً حول بقائها في السلطة، وكذلك الأغلبية البرلمانية الضيقة التي تتمتع بها- 61 مقعداً في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً، قال تال شنايدر، المراسل السياسي لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، للمجلة الأميركية: "من المرجح أن (نتنياهو) يعتقد أن هذه الحكومة ستنهار قريباً جداً، وسيعود إلى المسار الصحيح للفوز في الانتخابات الخامسة.. سوف يجهز نفسه... ويصف كل شخص ليس من الليكود بأنه خطر على البلاد".

المزيد من تقارير