Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

امازيغ تونس يدخلون السياسة ويطالبون بالسلطة

ينص الدستور على أهمية احترام الحريات الجماعية والفردية بيد أن هذه الفئة تشعر بتهميش السلطات لمطالبهم

من المؤتمر الصحافي لاطلاق حركة "آكال" الأمازيغية (اندبندنت عربية)

أعلنت حركة "آكال" الأمازيغية خلال مؤتمر صحافي، الانخراط رسمياً في الحياة السياسية للمرة الأولى في تاريخ تونس، والتحول من حركة ثقافية إلى حركة سياسية ناطقة باسم الأمازيغ. وتضم تونس حالياً 218 حزباً. ويقول الأمين العام للحركة فادي منصري إن "الحزب حركة تونسية تنتمي إلى العائلة السياسية الاجتماعية، وهي حركة ديمقراطيّة تقدميّة تنهل من التاريخ التونسي والإنساني المتنوّع لصياغة رؤية في شتّى المجالات، وتجعل من أمازيغيّة شمال أفريقيا مرجعيّة رئيسيّة في تصوراتها".

تجاهل السلطات

وعن سبب دخول الساحة السياسية يقول المنصري إنه "أمام حالة الغبن التي نشعر بها وتجاهل السلطات التونسية للمطالب الأمازيغية من دسترة اللغة وتعليمها في المؤسسات التربويّة وإنشاء مركز وطني للتاريخ الأمازيغي، وإحداث مسالك جامعية في هذا الشأن وغيرها من المطالب على الرغم من توصيات الأمم المتحدّة، وأمام إهمال فئة أصيلة من الشعب التونسي قررنا اللجوء إلى النضال السياسي". ويوضح المنصري أن العمل السياسي بات ضرورة ملحّة لتحقيق مطالب أهله التاريخيّة، ومطالب الشعب التونسي عموماً في الحريّة والاعتراف من جهة أخرى.

 

الاتفاقات الدولية

ويضيف الأمين العام لحركة أكال أن الثقافة الأمازيغية أصبحت عبارة عن فولكلور شعبي ومواقع للزيارة والاحتفال في المناسبات الأمازيغية، عزلت عن محيطها الوطني وبقيت تدور في هذا الفلك حتّى سئم العديد من الناشطين من هذه الأنشطة المتكررة التي اختصرت آلاف السنين في لباس وحفلة وبقايا آثار ولغة وطعام. ويبلغ عدد المنظمات الأمازيغية في تونس حالياً تسع جمعيات، خُيّر مؤسسوها العمل في الحقل الثقافي، من دون التدخل في الشأن السياسي على الرغم من محاولات الاستقطاب العديدة. كما أعلن أيضاً عن تأسيس تيار نوميديا وهي حركة فكرية سياسية "تسعى للنهوض بالأمازيغية في سبيل تونس التعدد والأصالة".
ويعتمد قادة المبادرة الأمازيغية في تونس على الاتفاقات والبرتوكولات التي جرت المصادقة عليها، فتونس أقرت اتفاق اليونسكو لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، وصادقت أيضاً على اتفاق حماية التراث غير المادي واتفاق إلغاء التمييز في التعليم واتفاق حقوق الشعوب الأصلية.

ضرورة ملحة

من جهته، يرى رئيس حزب أكال سمير النفزي "أن أهمية وجود حزب أمازيغي يتسلم السلطة في تونس بات ضرورة ملحة بعدما أهدرت جميع أنواع السلطة التي حكمت تونس بتوجهاتها اليمينية واليسارية ثروات البلد وكرامة شعبه" بحسب تعبيره. ويضيف النفزي أن "حكام تونس لا يعرفون من الماضي إلا النقص والحرمان الذي عانوه، لذلك يسعون إلى ربط مستقبل البلد بمستقبلهم"، موضحاً أنهم "لن يتركوا البلد يتحرك إلا تحت أمرتهم وحكمهم. هم لا يتقنون إلا تسليم البلد للأجنبي وفي المقابل يتسلمون العهدة السياسية، هم أيضاً لا يعرفون أن ماضي بلدنا مليء بالنخوة والكرامة والمجد وأن أصحابه كانوا دائماً أسياداً على أرضهم وقرارهم ومستقبلهم". ويوضح النفزي أن الأمازيع "قاوموا جميع أنواع الاحتلال من الفينيقي إلى الروماني إلى الوندالي إلى العربي، وإن صمتوا لحظة في التاريخ فتلك استراحة الحكيم، لا يعرفون أن نوميديا مملكة كانت تهتز لها الامبراطوريات عاش في ظلها المختلفون جميعاً بوحدة حضارية لم يستطع نسجها حكام اليوم. أن يتسلم حزب أمازيغي السلطة اليوم يعني عودة السيادة للشعب المنهوب ثروته وسنوات عمره".  
ويرى النفزي أن "تسلم الأمازيغ السلطة في تونس، هو عودة الحق إلى أصحابه"، فالتاريخ بحسب رأيه لا يسقط الحقوق وإنما يثبتها.

ويسكن في تونس 12 مليون نسمة، وتفيد الإحصاءات الرسمية بأن عدد الأمازيغ بينهم 500 ألف، أي خمسة في المئة فقط من العدد الإجمالي لسكان البلاد، ولا يتحدث اللغة الأمازيغية سوى اثنين في المئة منهم، فيما تعيش غالبيتهم بين قبائل الجنوب التونسي بمطماطة وتمزرط وزراوة وتاجوت.
غير أن النشطاء الأمازيغ في تونس لا يعترفون بهذه الأرقام ويشككون في صحتها، ويعتبرون أن أصل سكان تونس أمازيغ والتاريخ حجتهم في هذا الأمر وأن عدم اكتساب اللغة لا يعني نكران الأصول.

المزيد من العالم العربي