Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زواج جونسون يجعله أكثر رؤساء الوزراء درامية، وقد تعوض كاري نقاط ضعفه

موقع زوج أو زوجة رئيسة أو رئيس الوزراء هو أكثر موقع يُساء فهمه في الدستور البريطاني. وتتمتع السيدة التي أصبحت عقيلة جونسون بإمكانات تأثير أكبر بكثير من المعتاد

"مهما كانت خطايا جونسون في الماضي، فلا شك في حبه الصادق لزوجته" (رويترز)

إن زواج بوريس جونسون من خطيبته كاري سيموندز، يرسخ موقعه كأكثر رؤساء الوزراء درامية، منذ خروج لويد جورج من داونينغ ستريت قبل مئة سنة.

تزوج لويد جورج بعشيقته المؤتمنة على أسراره، فرانسيس ستيفنسون، لكن لم يحدث ذلك سوى بعد مرور 20 عاماً على خروجه من رئاسة الوزراء. وعلينا أن نعود بالزمن مئة سنة إلى الوراء بعد، لكي نجد رئيس وزراء تزوج خلال توليه منصبه، وهو اللورد ليفربول في عام 1822. ولكي نجد احتفالات مشابهة لحفل الزفاف الذي أقامه الثنائي يوم السبت، داخل جدران حديقة مقر رئاسة الوزراء، علينا أن نعود بالزمن 70 عاماً إلى زفاف رئيس الوزراء آنثوني إيدن بكلاريسا، ابنة أخ ونستون تشرشل في عام 1952.

لكن لا تشكل أياً من هذه الأمثال فأل خير للزوجين الجديدين، أو مؤشرات جيدة لهما وللبلد. فقد تدهور موقع ليفربول كرئيس وزراء، كما تدهورت صحته، منذ زواجه الثاني في 1822، وتوفي لويد جورج بعد انقضاء 18 شهراً على زواجه المتأخر بفرانسيس، وتحطمت ولاية إيدن في قناة السويس بعد أقل من سنتين، فيما تذمرت كلاريسا بوجه قاتم حيث أن القناة تمر عبر غرفة جلوسها في شارع داونينغ.   

ولم يسهم النقاش المعاصر في فهم أهمية المفاجأة الدرامية التي حصلت يوم السبت. اختار كثيرون أن يفسروا توقيت العرس على أنه وسيلة لهو خرقاء لتحويل الأنظار عن القنبلة التي فجرها دومينيك كامينغز الأسبوع الماضي، فيما تجادل الكاثوليك حول ما إذا كان يصح للزوجين أن يعقدا قرانهما داخل الكنيسة، لا سيما في أكثر مواقعها إجلالاً في بريطانيا، أي كاتدرائية ويستمنستر. وسلط آخرون الأضواء على الأذى النفسي الذي ربما ألحقه الزواج بزوجتي جونسون السابقتين.

لا شك في أن الحجة الأخلاقية لصالح الزواج تستحق أن يُستمع إليها. فجزء كبير من الديانة المسيحية يتعلق بالغفران وإظهار القدوة الجيدة. ومهما كانت خطايا جونسون في الماضي، فلا شك في حبه الصادق لزوجته. أعتقد أن رؤية أقوى رجل في البلاد يتزوج، أمر جيد لن يؤدي سوى إلى الخير.

أنا أؤمن بأنه يجب تعزيز ودعم المؤسسة وتنشئة الأطفال ضمن بنيانها المستقر. وكاري سيدة مذهلة، فوجود سيدة كاثوليكية متدينة تؤمن بحماية البيئة في موقع ثاني أقوى شخصية في البلاد هو أمر يحمل كثيراً من الإمكانات الجيدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن موقع زوج أو زوجة رئيسة أو رئيس الوزراء هو أكثر موقع يُساء فهمه في الدستور البريطاني. فـ "السيدة الأولى" تتمتع بتأثير أكبر بكثير مما يعترف به الإعلام والمعلقون والمؤرخون عادة. وتتمتع السيدة جونسون الحالية بإمكانات أكبر بكثير من المعتاد للتأثير.

جونسون رئيس وزراء ناقص، فهو يتمتع جزئياً بذكاء فطري، لكنه أيضاً فوضوي يؤمن بحدسه، وتؤثر فيه الشخصيات المسيطرة بشكل غير متكافئ. وكان لشخصيات مماثلة تأثير أقل بكثير في رؤساء وزراء أكثر حزماً مثل مارغريت تاتشر وتوني بلير.

خلال المرحلة الأولى من ولاية جونسون، حتى صيف 2020، كان دومينيك كامينغز صاحب التأثير الأكبر، وكان وجوده أشبه بالوجود القاتم والقوي لشخصية "غولوم" في سيد الخواتم  (The Lord of the Rings). فهذه هي المرة الأولى في التاريخ البريطاني التي يتمتع فيها مستشار لرئيس الوزراء بهذا النفوذ. وتماماً كما العاشق المنبوذ، بات كامينغز الآن ينفث سماً، فيما تحل كاري محله في موقع الشخص الذي لديه التأثير الأكبر في رئيس الوزراء، لكن الاثنين متشابهان أكثر بكثير مما قد يرغبان بالاعتراف به، فهما يجيدان الحديث ولهما اتجاه تكنوقراطي ويتحرقان شوقاً للتغيير الجذري.

لكن فيما ركز كامينغز على نفسه وجعل من جونسون ضعيفاً وغبياً، فإن كاري قد تجعله يُظهر أفضل صفاته. فقد سلط كامينغز الضوء على نقاط ضعفه، لكن كاري قد تعوض ذلك، وتسمح لنقاط قوته الكبيرة والمُهملة أن تزدهر، ومنها التعاطف والتفاؤل والتواصل.

كان وجود كامينغز ضرورياً، لكي يصبح جونسون رئيساً للوزراء. لكن دوره التاريخي انتهى ولم يتمكن من التكيف مع الصفات الدقيقة التي يتطلبها وجوده في الحكومة. قد يتبين أن كاري كما آروين في سلسلة سيد الخواتم، سوف تقود بوريس التائه نحو السلطة والمكانة التي سعى إليها كل حياته.

كتاب السير أنثوني سيلدون "المنصب المستحيل؟ تاريخ رئيس وزراء بريطانيا"، متوفر في الأسواق الآن.

© The Independent

المزيد من تحلیل