Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طائرات صينية في المجال الماليزي استعراضا للقوة أم حماية للسيادة؟

تقول بكين في مثل هذه الحوادث إنها تدريبات عادية تهدف فقط لإظهار قدرتها

تتكرر الاختراقات الصينية لأجواء جيرانها (أ ف ب)

أعلنت القوات الجوية الماليزية أن سرباً من طائرات نقل عسكرية صينية قاربت من انتهاك المجال الجوي الماليزي، كما رصدت القوات الملكية الماليزية نشاطاً مشبوهاً في سماء بحر الصين الجنوبي.

وتكررت اختراقات الصين للمجالات الجوية والمياه الإقليمية لجيرانها ابتداءً من تايوان، الجزيرة التي ترى الصين أنها خرجت عن بيت الطاعة مروراً بالفيليبين وفيتنام وماليزيا. وتشهد منطقة بحر الصين الجنوبي تجاذبات بين الأطراف، ما يؤجج الصراع والاضطرابات في المنطقة بشكل مستمر بين الصين ودول آسيان التي تسعى إلى حل النزاع سلمياً من جهة والولايات المتحدة التي تهدف لحماية مصالحها في المنطقة بشتى الطرق.

اختراقات المجال الجوي

تتكرر الاختراقات الجوية الصينية لأجواء جيرانها، ففي الثاني من يونيو (حزيران) الحالي أعلن وزير الخارجية الماليزي هشام الدين حسين، عزم بلاده على تقديم مذكرة احتجاج دبلوماسية للصين اعتراضاً على دخول الطائرات العسكرية الصينية المجال الجوي الماليزي. وطلب وزير الخارجية من السفير الصيني تفسير ذلك الوجود الصيني في أجواء ولاية ساراواك الماليزية، وصرحت السفارة الصينية بأن حركة الطائرات الستة عشر فوق بحر الصين الجنوبي ما هي إلا "تدريبات روتينية" ولا تستهدف أي دولة.

ودأبت الصين على تحركات يراها جيرانها استفزازية عسكرياً. ففي مارس (آذار) الماضي، على سبيل المثال، أعلنت تايوان دخول ما يقرب من عشرين طائرة حربية المجال الجوي التايواني، فيما عدته تايوان التدخل العسكري الصيني الأكبر في الأجواء التايوانية. كما أشارت وزارة الدفاع في تايوان العام الماضي إلى أن الصين تسيّر رحلات جوية عسكرية شبه يومية فوق مياه الجزء الجنوبي من تايوان وجزر براتاس التي تسيطر عليها تايوان في بحر الصين الجنوبي.

وغالباً ما تؤكد الصين في مثل هذه الحوادث أنها تدريبات عادية تهدف فقط لإظهار قدرة البلاد على حماية سيادتها. غير أن بعض الخبراء الأميركيين يعدون هذه الانتهاكات مؤشراً على رغبة بكين في غزو تايوان وفرض سيطرتها عليها. قال الأدميرال فيليب ديفيدسون كبير ضباط الأميركيين في منطقة البحر الهادي وآسيا، في مارس الماضي، إنه قلق من تسريع الصين وتيرة طموحاتها فيما يخص تايوان، لافتاً إلى أن تايوان يهددها خطر الغزو الصيني خلال هذا العقد، خصوصاً في السنوات الست المقبلة.

قوارب صينية

إذا كانت الاختراقات الجوية تقتصر بشكل خاص على تايوان، الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءاً منها، فإن انتهاكات بكين للمياه الإقليمية للجيران أشمل وأعم في منطقة بحر الصين الجنوبي. فأعلنت فرقة العمل الوطنية لبحر الصين الغربي في أواخر مارس رصدها مئات السفن التابعة للبحرية الصينية، وأن التحركات تنتهك السيادة الفيليبينية، كما أشار بعض الخبراء إلى أن الوجود الصيني جزء من استراتيجية تتبعها بكين لإحكام السيطرة على المشهد البحري في الفيليبين وطرد السفن المحلية من مياههم الخاصة.

وعلى خلفية هذه الانتهاكات، تقدمت الفليبين بمذكرة احتجاج دبلوماسية ضد الصين لوجود السفن والقوارب الصينية في بحر الفليبين الغربي، وذكر وزير الخارجية الفيليبيني تيودور لوكسين، أن هذه التحركات تعد عملاً استفزازياً واضحاً يسعى لعسكرة المنطقة. وفي مايو (أيار) الماضي، ذكرت الخارجية الفليبينية أن سفن البحرية الصينية التي انتهكت المياه الإقليمية وصلت إلى 287 سفينة، ووصفت الوجود الصيني بالتهديد لمنطقتها الاقتصادية الخالصة والتابعة لها كما طالبت بضرورة سحبها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الصين تنفي باستمرار أي نية عسكرية أو هجومية من هذه السفن والقوارب التي تدخل بين الحين والآخر للمنطقة الحصرية الخالصة للفيليبين. فقد استنكرت الصين في مارس الماضي الادعاءات التي تشير إلى وقوف البحرية الصينية وراء دخول هذه القوارب للمياه الفليبينية، وفي بيان رسمي، قالت السفارة الصينية في مانيلا، إن هذه التحركات ممارسات طبيعية من قبل قوارب الصيد التي تتخذ من المنطقة ملاذاً لها في ظروف البحر الجوية السيئة.

هذه التحركات الصينية دفعت مانيلا إلى نشر مزيد من السفن العسكرية في المنطقة، وتحسين نظام المراقبة لمنع أي ممارسات غير شرعية للصيد من الجانب الصيني. بل بدأ خفر السواحل في أواخر أبريل (نيسان) الماضي عمليات حفر في المنطقة البحرية لتأمين سلطتها البحرية على المنطقة المتنازع عليها.

لكن رغم النزاع البحري الذي تشهده مانيلا وبكين بين حين وآخر، فقد أعلن الرئيس الفيلبيني في فبراير الماضي أنه لا يستطيع استفزاز الصين، باعتبار بلاده غير قادرة على مواجهة قوتها العسكرية. لكنه في الآونة الأخيرة اتخذ موقفاً أكثر حزماً أمام الصين؛ حيث أعلن قبل أسابيع عن رفضه طلب الصين سحب السفن الفيليبينية من المنطقة المتنازع عليها بحرياً، مؤكداً أن سفن بلاده لن تتراجع ولو إنشاً واحداً عن مكانها مهما كلف الأمر.

وكان لفيتنام أيضاً نصيبها من الانتهاكات الصينية، ففي أبريل الماضي شهدت جزيرة سين تون اختراق مئات من السفن الصينية للمياه الإقليمية الفيتنامية، وأوضحت وزارة الخارجية الفيتنامية أن هذا الاختراق الصيني للمياه الإقليمية لفيتنام ينتهك قوانين الأمم المتحدة للبحار، وأن هذا التصرف يعقد العملية أكثر بين دول آسيان والصين في منطقة بحر الصين الجنوبي.

إدانات دولية

في خضم هذه الاختراقات الصينية من وقتٍ إلى آخر للمجال الجوي أو المياه البحرية لجيرانها، أعلنت الولايات المتحدة عن عدد من التحركات التي تهدف إلى الحد من النفوذ الصيني في المنطقة وحماية مصالحها. ففي الخامس من فبراير (شباط) الماضي اقتربت المدمرة الأميركية جون أس ماكيان بالقرب من إحدى الجزر الفيتنامية ببحر الصين الجنوبي، كما أجرت بعدها بأسبوعين المدمرة الأميركية روزفلت عملية أخرى في إطار حفظ حرية الملاحة.

كما أعلنت واشنطن دخول حاملة الطائرات روزفلت إلى بحر الصين الجنوبي في أبريل الماضي، لإجراء "عمليات روتينية" تشمل تدريبات الضربات البحرية والعمليات المضادة للغواصات والعمل على ضمان بقاء حرية الملاحة في البحار. ودانت الولايات المتحدة ما سمته محاولات الصين التضييق على جيرانها من ذوي المصالح المتضاربة، وفي المقابل استنكرت بكين ما أشارت إليه بكونه جهود الولايات المتحدة، لخلق اضطراب في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية الخاصة بها.

وفي مايو الماضي، أكدت البحرية الأميركية قيام مدمرة صاروخية بعبور روتيني في مضيق تايوان، وهو ما رأته بكين استفزازاً لها، فاستنكرت السلطات الصينية انتهاك الولايات المتحدة للمياه الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، وأكدت اعتراضها على التحركات الأميركية.

بينما اتهم الاتحاد الأوروبي في أواخر أبريل الماضي الصين بتعريض السلام في بحر الصين الجنوبي للخطر، وحث جميع الأطراف المعنية على الاحتكام للقانون الدولي، إلى جانب إعلان الاتحاد الأوروبي سياسة جديدة لتقويض تأثير الصين ونفوذها المتزايد في منطقة المحيط الهندي - الهادي.

كما استنكر الاتحاد الأوروبي بشدة التحركات الأحادية التي تهدف إلى تهديد السلم الإقليمي والقواعد الدولية التي تقوم بها الصين. وهو ما ردت عليه الصين بالرفض لموقف الاتحاد الأوروبي وتأكيد البيان الصيني على إصرار بكين على حماية السيادة والحقوق والمصالح الصينية في بحر الصين الجنوبي.

وتؤكد رابطة دول جنوب شرقي آسيا، آسيان، باستمرار على ضرورة حل نزاع بحر الصين الجنوبي بطريقة سلمية تتوافق مع قوانين البحرية الدولية والمبادئ الرئيسة للإقليم وبالتعاون بين بكين ودول الرابطة. وفي يونيو الماضي أعلنت الرابطة عن ضرورة تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 من قبل جميع الأطراف. كما أعلنت إندونيسيا في العام الماضي في مذكرة قدمتها للأمم المتحدة عن رفضها الادعاءات الصينية بالحقوق التاريخية في منطقة خط القطاعات التسعة.

المزيد من تقارير