Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صوماليلاند تستأنف العملية الديمقراطية وتسعى لاعتراف دولي

تعذّر عقد الانتخابات التشريعية والبلدية بسبب الخلاف بين الأحزاب القومية الثلاثة إضافة إلى عدم توافر الموازنة اللازمة لها

انعقدت الانتخابات التشريعية الثانية والبلدية الثالثة لصوماليلاند في 31 مايو (أمير محمود حرسي - اندبندنت عربية)

على الرغم من توالي خمسة رؤساء في صوماليلاند، تم فيها انتخاب ثلاثة رؤساء بالاقتراع المباشر، انعقدت الانتخابات التشريعية الثانية والبلدية الثالثة للبلاد، في 31 من مايو (أيار) الفائت، لتكون استئنافاً للعملية الديمقراطية في الجمهورية التي لم تحظ بعد بالاعتراف الدولي، منذ الإعلان عنها في 18 مايو عام 1991، بعد تأخر دام سنوات عدة، إذ عقدت آخر انتخابات تشريعية عام 2005، في حين أن المجالس البلدية قد استمرت في حالة تسيير الأعمال، على مدى السنوات الأربع الماضية، بعد انتهاء مدتها عام 2017، مستكملة مدة دورتها التي تلت انتخابات عام 2012. وعلى الرغم من المساعي الحثيثة والضغوط الشعبية باتجاه انعقاد الانتخابات في مواعيدها، فإن اللجنة العليا للانتخابات أعلنت في 18 من نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 2018، عن أسباب تعذر عقد الانتخابات التشريعية والبلدية، عازية ذلك لظروف منها الخلاف بين الأحزاب القومية الثلاثة على نصيب كل منها من مقاعد اللجنة الانتخابية العليا، إضافة إلى عدم توافر الموازنة اللازمة لانعقادها، كما أشارت اللجنة إلى عقبات تمت مواجهتها في توسيع عملية تسجيل الناخبين، وهو ما استغرق الكثير من الوقت لتجاوزه وصولاً إلى هذه الانتخابات.

وقد بلغ عدد الناخبين المسجلين مليوناً و65 ألفاً و874 ناخباً، من أصل عدد السكان البالغ ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، بحسب التقدير السكاني لوزارة التخطيط في صوماليلاند لعام 2015. ويبلغ السن القانوني للتصويت 15 سنة، وتنقسم البلاد إلى ستة دوائر انتخابية رئيسة، محافظات، تتفرع منها دوائر فرعية بلدية، وتبلغ عدد اللجان الانتخابية ألفين و709، بمشاركة الأحزاب القومية الرئيسة الثلاثة، حزب "كولميه" الحاكم، وحزب "أوعيد"، إضافة إلى حزب المعارضة الرئيس "وطني". كما بلغ عدد مرشحي الانتخابات البلدية 552، في حين كان عدد مرشحي الانتخابات التشريعية 264 مرشحاً، يتنافسون على مقاعد المجلس النيابي الـ82، ويتم تنظيم الانتخابات في البلاد باعتماد نظام "القوائم المفتوحة"، وبحسب شبكة المعرفة الانتخابية، فتعريف تلك القائمة هو "تستخدم كثيراً من نظم القائمة النسبية المعمول بها في غرب أوروبا القوائم المفتوحة، حيث يستطيع الناخبون تحديد مرشحيهم المفضلين ضمن قائمة الحزب، إضافة إلى اختيارهم للحزب المفضل".

إنجاز يحسب في إقليم مضطرب

تقع صوماليلاند في منطقة القرن الأفريقي، على مساحة 137 ألف كيلومتر مربع، تحدها ولاية بونتلاند الصومالية من الشرق، وجمهورية جيبوتي من الشمال الغربي، في حين تحدها من الجنوب والجنوب الغربي جمهورية إثيوبيا. ويشكل ساحلها على خليج عدن كامل شمال البلاد بطول يزيد على 700 كيلومتر. وعلى الرغم من عدم حصولها على الاعتراف الدولي، فقد نجحت في عقد سبع انتخابات مباشرة، مطبقة مبدأ الاختيار عبر الصوت الواحد للفرد الواحد. وعلى الرغم من عدم غياب التسويات السياسية التالية للانتخابات، فلم يكن مستغرباً فوز أحد مرشحي الانتخابات الرئاسية، مثلاً، بفارق ضئيل، تكرر خلال أول وآخر انتخابات رئاسية فعلية في البلاد. وفي ظلّ انتشار حالة الاضطراب في القرن الأفريقي، فإن العملية الديمقراطية في صوماليلاند، تعتبر إنجازاً كبيراً ليس فقط لمواطنيها، بل كذلك يمكن اعتبارها إنجازاً للقومية الصومالية، نظراً لاعتياد جمهوريات الإقليم على هيمنة الحزب الواحد، واستمرار الرؤساء في الحكم مدى الحياة، إضافة إلى الاعتماد على التسويات غير الانتخابية في تداول السلطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذ يمكن اعتبار هذه الانتخابات من حيث تنظيمها والإقبال الشعبي عليها، في ظلّ ضعف الإمكانيات، دليلاً على نجاح التجربة الصوماليلاندية، التي اعتمدت على خصائص المجتمع الصومالي المقيم فيها، من حيث اعتماد الحكمة التقليدية، وإيجابية دور زعماء القبائل والوجهاء والأثرياء، والتزام المجتمعات والقبائل والعشائر بالاتفاقات المبنية على الأعراف التقليدية، بهدف تأسيس منظومة سياسية لا يمكن للطبقة السياسية تجاوزها، مهما جمحت في طموحها، أو مكنتها إمكانياتها في الالتفاف عليها أو العبث بها. وعلى الرغم من انحسار دور القيادات التقليدية والدينية إلى المقعد الخلفي في قيادة المجتمع في صوماليلاند، فإنه من الطبيعي اعتبار جميع ما تحقق في سبيل بناء الدولة الحديثة، لم يكن سوى ثمرة لصبر أولئك القادة وحكمتهم، والالتزام الشعبي باتفاقاتهم ووعودهم، واحترام اللاعبين السياسيين من زعماء وأحزاب بالخطوط الحمراء التي تم وضعها، بهدف الحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي.

الانتخابات والاعتراف الدولي

جاءت نشأة صوماليلاند نتيجة انهيار الدولة الصومالية، بعد عقدين من الحكم "الدكتاتوري الدموي" للجنرال محمد سياد بري، في مسعى قادته نسبة معتبرة من السكان، لاستعادة الاستقلال الذي تم التنازل عنه في سبيل توحيد الأقاليم الصومالية الخمسة. إلا أن سقوط البلاد تحت الحكم العسكري إثر انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1969، أوقع الجمهورية الصومالية الوليدة عام 1960 في مأزق قاد إلى حدوث محاولات انقلابية واضطرابات وتمردات، بلغت ذروتها في ثمانينيات القرن الماضي، ليتم تتويجها بسقوط العاصمة مقديشو في يد الفصائل المتمردة، وهروب الرئيس وانهيار الدولة الصومالية، التي لم تبلغ حدّ التعافي حتى هذه اللحظة. ومع مساعي أهالي صوماليلاند في بسط الأمن والاستقرار فيها، أمكن الوصول باكراً إلى مرحلة متقدمة في بناء الدولة بموارد ضئيلة، إنما مع الاستمرارية والعمل الدؤوب، تم ضمان تحقيق السلم الأهلي في معظم مناطق المحمية البريطانية السابقة.

وعلى الرغم من تواضع الإمكانيات والموارد، فهناك ميل لدى المراقبين والدعاة للاعتراف الدولي بصوماليلاند، إلى تقديم النموذج الصوماليلاندي لقياس مستوى نضج العمل السياسي في "مقديشو" المستعمرة الإيطالية السابقة وشريك الوحدة، طارحين فكرتين أساسيتين أولاهما، إمكانية تحقيق ذات النتائج في الجنوب الصومالي، في حال أمكن تفعيل ذات الآليات الاجتماعية التقليدية والعرفية المشتركة بين فئات القومية الصومالية التي نجحت في صوماليلاند من جهة، ومن جهة أخرى يتم طرح أحقية "صوماليلاند" بالاعتراف الدولي نظراً لما أنجزته ذاتياً من استقرار وتقدم سياسي، بالنظر إلى شريك الوحدة المفضّل لدى المجتمع الدولي أي الحكومة الفيدرالية في "مقديشو" والتي كادت أن تعود إلى فترة التسيعينيات الدامية أخيراً، بسبب حالة التناحر السياسي دونما ضابط، وانعدام المسؤولية لدى الأطراف السياسية المتنافسة على السلطة هنالك، ما يجعل ربط الكيان السياسي الصوماليلاندي الناضج، بحالة الاضطراب المقيمة في مقديشو هو "الظلم بعينه"، بحسب الدعاة للاعتراف الدولي.

المزيد من تقارير