Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفاؤل كبير بإعادة فتح معبر الدبداب الحدودي بين الجزائر وليبيا

تصالح اقتصادي وشراكة مالية يضخان دماء جديدة في العلاقات بين البلدين 

تطلعات إلى إنشاء منطقة تجارية حرة بين الجزائر وليبيا (موقع الحكومة الجزائرية)

إضافة إلى تعزيز التنسيق الأمني، تعمل الحكومتان الجزائرية والليبية على ضخ دماء جديدة في الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بالتزامن مع قرب موعد إعادة فتح المعبر البري الدبداب - غدامس، وهو واحد من ثلاثة معابر حدودية، تم إغلاقها منذ 2011 مع بداية تدهور الوضع الأمني في ليبيا، وسمحت الأجهزة الأمنية بحركة عبور ضئيلة جداً للأشخاص عبر المعبر.

وشكل قرار إعادة فتح المعبر الحدودي أحد أهم محاور النقاش الرئيسة بين مسؤولي الحكومتين في البلدين على هامش انعقاد منتدى اقتصادي جزائري- ليبي، بفندق الأوارسي بالعاصمة الجزائرية، والذي شهد مشاركة نحو 400 متعامل اقتصادي من الجانبين، يمثلون مختلف القطاعات، بهدف "تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجزائر وليبيا وبحث فرص الشراكات الثنائية المتاحة".

وتجري حالياً عملية إنهاء التحضيرات اللوجستية والتقنية بهدف فتح المعبر الحدودي البري، وذلك بالتنسيق مع الطرف الليبي، وفق تأكيدات وزير الخارجية الجزائري صبري بوقدوم الذي كشف في سياق آخر عن محادثات لفتح الخط البحري الرابط بين طرابلس والجزائر العاصمة بقصد استغلاله في نقل السلع.

واستلمت الجزائر، أخيراً، السفينة الجديدة "جانت" المخصصة لنقل البضائع والسلع والتي لها قدرة على استيعاب 1.400 حاوية، وذلك في إطار مشروع لتدعيم الأسطول البحري الجزائري، والتي من المقرر أن تستخدم في التبادلات على الخط البحري بين طرابلس والجزائر العاصمة.

تشجيع الاستثمارات

وأوضح بوقدوم، في كلمة ألقاها خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري - الليبي، السبت 29 مايو (أيار) أن طموح الجزائر في الشراكة مع ليبيا "أكبر من أن يقتصر على المبادلات التجارية، وإنما يتعداه إلى تشجيع تدفق الاستثمارات بين البلدين".

من جانبه، يتطلع وزير الاقتصاد والتجارة الليبي، محمد الحويج، إلى "إنشاء منطقة تجارية حرة بين الجزائر وليبيا" مقترحاً "إبرام اتفاق بين البنك المركزي الليبي والبنك المركزي الجزائري لتسهيل الإجراءات البنكية لصالح الطرفين قصد تشجيع المبادلات التجارية والتعاون الاقتصادي الثنائي".

ومن مُخرجات المنتدى الاقتصادي الجزائري - الليبي، انتهاز اتفاقية منع الازدواج الضريبي التي يعود تاريخ توقيعها إلى 1988، وكذلك فتح وكالة بنكية على مستوى الدبداب لتسهيل الإجراءات البنكية المتعلقة بالتوطين ومتابعة العمليات المصرفية المرتبطة بالتبادلات بين البلدين، كما يتم تدارس فكرة إنشاء بنك مشترك جزائري ليبي برأس مال خاص أو عمومي خاص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معبر استراتيجي 

وفي تصريح لـ"اندبندنت عربية" وصف منصور السريتي رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة الليبي، مخرجات المنتدى الاقتصادي المنعقد في الجزائر العاصمة بـ"الممتازة جداً"، لا سيما بالنسبة للقرارات المتعلقة بإعادة فتح المنفذ البري والاتفاق على خط بحري يربط بين البلدين.

وقال السريتي "الأهم بالنسبة لي كرئيس غرفة للتجارة هو إعادة فتح المعبر الحدودي لما يشكله من أهمية للمنطقة الجنوبية، وهو ينبئ بشراكة كبيرة بين المتعاملين سواء من الجانب الليبي أو الجزائري". 

واعتبر في السياق "المعبر البري استراتيجيا لتجارة العبور نحو أفريقيا، ولكونه سيسد حاجة المواطن في الجنوب الليبي والجزائري لأن كل الموارد متوفرة، وهناك إرادة من كلا البلدين للرفع من المبادلات التجارية"، يضيف "نتمنى فتح المعبر الحدودي اليوم قبل الغد"، وذكر "الجزائر وليبيا بلد واحد، وهناك ترابط اجتماعي واقتصادي، ولا خوف على العلاقات الجيدة بين البلدين".

ومن أبرز مجالات التعاون المعنية بالمنتدى الاقتصادي، تلك المتعلقة بالطاقة والمنتجات الفلاحية والمواد الغذائية والآلات الصناعية والفلاحية والصحة والمنتجات الصيدلانية والإلكترونيات والتجهيزات الكهرومنزلية والأشغال العمومية ومواد البناء والورق والتربية والسياحة ومكاتب الدراسات والخدمات.

ووفق وزارة التجارة الجزائرية، شهدت العلاقات الاقتصادية مع ليبيا خلال 3 سنوات الأخيرة زيادة في حجم المبادلات، إذ بلغت 59 مليون دولار في 2020، إلا أن حجم التجارة البينية يبقى ضعيفاً".

مشاريع ضخمة تتطلب البراغماتية 

وبناء على ذلك، قال الصحافي الجزائري المتخصص في الشؤون الاقتصادية، وليد مذكور، إن "كعكة ليبيا مغرية للعديد من الدول التي لها ضلع في الأزمة الليبية"، مبرزاً أن "مسألة إعمار ليبيا تطرح بقوة، بعد تشكيلة حكومة وفاق، إذ يرتقب أن تطرح مشاريع ضخمة أولها البنية التحتية، وهناك مقترح لبناء مليوني وحدة سكنية ومئات الجسور وعشرات محطات توليد الكهرباء وعلى الجزائر التعامل ببراغماتية مع الملف الاقتصادي الليبي".

ويوضح في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، أن "هناك شركات جزائرية عمومية يمكنها المساهمة في تشييد البني التحتية كالجسور، وكوسيدار مؤسسة رائدة في هذا المجال، كما يمكن لسوناطراك وسونلغاز المساهمة وبيد فنية جزائرية بعث استثمارات في الطاقة، والتي تعد الحصة الأكبر في كعكة الاستثمارات الليبية، والتي تتجاوز 150 مليار دولار، بحسب آخر التقديرات".

وفي رأي مذكور، فإن "حجم التبادلات يمكن رفعها تدريجاً من خلال استغلال المنافذ البرية، وكذلك بعث النقل البحري والجوي، والتوجه نحو إنشاء منطقة التبادل التجاري الحر بين غدامس والدبداب، وهذا ما تجسد على الأرض في انتظار سن قوانين تساعد في التنقل بين البلدين، وكذلك تسهيل نقل الحاويات عبر مدينتي الوادي واليزي بأقصى الجنوب إلى مدن غدامس، طرابلس والزاوية وسبها الليبية".

لكن في الجهة المقابلة، يعتقد الصحافي الجزائري، أن مصير الاتفاقيات الاقتصادية الموقع عليها بين الجزائر وليبيا تبقى معلقة على اعتبار أن الجزائر مقبلة على انتخابات نيابية في يونيو (حزيران) الحالي، وهو ما يعني رحيل الحكومة الحالية بعد انتخاب برلمان جديد.

وتأتي مساعي الجزائر للدفع بالشراكة الاقتصادية مع ليبيا، في أعقاب إعادة فتح سفارتها في العاصمة طرابلس، بعد 7 سنوات من الإغلاق وإجلاء طاقمها إثر تهديدات أمنية في مايو (أيار) 2014.

وظل موقف الجزائر ثابتاً منذ بداية الأزمة الليبية، والداعي إلى ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية عبر حوار ليبي - ليبي يفضي إلى إقامة مؤسسات شرعية وموحدة عبر انتخابات نزيهة وشفافة، بما يضمن وحدة الشعب الليبي وسيادته على كامل أراضيه، كما ترفض الجزائر كل أشكال التدخلات الخارجية، وبشكل أخص الحلول العسكرية التي ارتفع الحديث عنها طيلة عام 2020 قبل أن تجنح الأطراف الليبية المتصارعة إلى الحل السياسي.

وتم تكليف إدارة رئيس الوزراء المؤقت، عبد الحميد الدبيبة، توحيد المؤسسات الليبية والتحضير لانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) بموجب عملية أطلقتها الأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني).

المزيد من العالم العربي