Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية تهدد استقرار البلاد

على الرغم من مجهودات الحكومة في التخفيف من الأضرار فإن تهاوي أسعار النفط وجائحة كورونا جعلا كل الحلول غير مجدية

كشف صندوق النقد الدولي أن الجزائر تفكر في الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" (التلفزيون الجزائري)

يبدو أن استمرار تهاوي أسعار النفط والأزمة الصحية العالمية المترتبة عن جائحة كورونا يهددان الاقتصاد الجزائري بمزيد من التأزم، ما يجعل البلاد تدخل في نفق المشاكل التي من شأنها التأثير على الاستقرار الاجتماعي.

أرقام وتوقعات وتحذيرات

ومع تحذيره من وضعية مالية خطيرة، كشف صندوق النقد الدولي عن أن الجزائر تفكر في الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، لأنها لم تعد بلداً نفطياً، بعد أن انخفضت الصادرات البترولية 36 في المئة والغازية 30 في المئة مقارنة بديسمبر (كانون الأول) 2020، في حين أن حصة الجزائر في السوق الدولية تصل إلى مليون ونصف المليون برميل يومياً، وأرجع السبب إلى غياب الصيانة والتجديد والإنفاق على حقول النفط، بالإضافة إلى ارتفاع الاستهلاك المحلي.

كما توقع التقرير ارتفاع نسبة الدين العام إلى 63 في المئة. وأشار إلى أن مدخول السياحة بات لا يتجاوز العشرة في المئة من الإنتاج المحلي، والفلاحة لا تتعدى 12.2 في المئة، مبرزاً أن غالبية الجزائريين العاملين في قطاعات التربية والفلاحة والبناء يتقاضون أقل من 200 دولار شهرياً، واقترح أكثر من 600 دولار شهرياً لمواجهة موجة الغلاء التي تسبب فيها انهيار قيمة العملة المحلية "الدينار".

وترقب صندوق النقد الدولي مؤشر واردات في حدود 42 مليار دولار، وصادرات تفوق 31 مليار دولار، أي بعجز للميزان التجاري يفوق عشرة مليارات دولار، بينما توقع تسجيل التضخم نحو خمسة في المئة خلال العام الحالي، ونحو ستة في المئة خلال العام المقبل، إضافة إلى عجز في الموازنة يفوق 18 في المئة، مقابل أكثر من 12 في المئة خلال العام الماضي.

بعض الإيجابية

وبعد سرده سلبيات مرتقب تسجيلها في الاقتصاد الجزائري، أبدت الهيئة المالية الدولية بعض "الإيجابيات" فيما يتعلق بـ"المديونية الخارجية"، إذ توقع بلوغ هامش حركيتها 3.6 في المئة و5.2 في المئة من الناتج عامي 2021 و2022 على التوالي.

حان الوقت لتغيير النموذج الاقتصادي

في الشأن ذاته، يعتبر أستاذ الاقتصاد، علي حاجي، أن الجزائر تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية تهدد استقرار البلاد، وما الإضرابات والاحتجاجات العمالية التي تمس مختلف القطاعات إلا دليل على الوضع الذي باتت عليه الطبقة الاجتماعية، مبرزاً أن الارتفاع الفاحش لمختلف المواد الاستهلاكية وانخفاض قيمة العملة المحلية "الدينار"، يكشفان عن حجم الضرر الذي تسبب فيه اعتماد البلاد على الريع البترولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويواصل حاجي، أنه على الرغم من مجهودات الحكومة في التخفيف من الأضرار، فإن تهاوي أسعار النفط وجائحة كورونا، جعلتا كل الحلول غير مجدية، بما فيها قرار رفع الحد الأدنى للأجور، موضحاً أنه حان الوقت لتغيير النموذج الاقتصادي الذي تعتمده الجزائر، والذي يجب أن يكون مبنياً على الإنتاج وخلق الثروة، لا سيما في ظل الكفاءات والأراضي الزراعية الشاسعة الموجودة، بدل انتظار ارتفاع أسعار النفط. وختم بأنه لا يجب اعتبار ما جاء في تقرير صندوق النقد الدولي صحيحاً، فهو توقعات تقبل الخطأ والتغيير، لكن فيه من الحقيقة ما لا يجب الهروب منها.

العودة للاستدانة الخارجية

في المقابل، تقدم الحكومة أرقاماً تكشف عن حقيقة الوضع، إذ أشارت بخصوص موازنة 2021، إلى أن عجز الموازنة المتوقع يقدر بـ24.82 مليار دولار، فيما يقدر عجز الخزينة العمومية بنحو 31.04 مليار دولار، بينما تقدر حاجات التمويل إجمالاً بـ29.64 مليار دولار، وهو ما يطرح التساؤل حول إمكانية العودة إلى الاستدانة الخارجية.

ويقول المحلل الاقتصادي عبدالنور مكيدة، إن الجزائر ليست تحت تهديد صندوق النقد الدولي، إذ يجب التمييز بين الاستدانة الخارجية لسد العجز في الخزينة أو الإنفاق العام، وبين الاستدانة الخارجية تحت غطاء التمويل الخارجي للمشاريع الاستثمارية، مضيفاً أن المديونية الخارجية لا تتجاوز الواحد في المئة من الناتج الداخلي الخام حالياً، وهو رقم مريح، لكن هناك عديداً من المشاريع المعطلة بسبب التمويل، تستدعي الاستعانة بالأموال الخارجية لبعثها، وهي آلية تعمل بها كبرى الدول عالمياً.

2021 سنة محورية

لقد خص الرئيس عبدالمجيد تبون، مع بداية السنة، ممثلين عن كونفيدراليات أرباب العمل، بأول لقاء لبحث القضايا المتعلقة بإنعاش الاقتصاد، في ظل الآثار المدمرة التي تسببت بها جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط، لذا فإن 2021 تعد سنة محورية بالنسبة للحكومة من أجل إيجاد فرص للإنعاش الاقتصادي، ولعل مراجعة سياسة الدعم الاجتماعي المنتهجة، من دون إغفال ضرورة المسارعة في تحسين مناخ الأعمال، مع مراجعة جذرية للمنظومة المصرفية والضريبية والجمركية ورقمنة الاقتصاد، تبقى التحديات الأكبر للخروج من الاقتصاد البترولي.