Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

150 ألف أوروبي مهددون بالترحيل من بريطانيا

وضعيتهم القانونية تذكرنا بالمهاجرين الكاريبيين الذين كانوا قد وصلوا إنجلترا في العام 1948 على متن سفينة "ويندراش" للمساهمة في إعادة إعمار البلاد. لكن العديد من أطفالهم واجهوا صعوبات قانونية للحصول على الإقامة في المملكة المتحدة

تتبع مصالح الهجرة البريطانية مخططاً دقيقاً حيال مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في المملكة المتحدة، لكن ثمة ثغرات واضحة (غيتي)

قدر خبراء أن عدداً قد يزيد على 150 ألفاً من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يمكن أن يجدوا أنفسهم في متاهة الهجرة على غرار تلك التي علق فيها "جيل ويندراش" (أبناء الكاريبي الذين استقدموا إلى بريطانيا للعمل وعاشوا فيها طويلاً، ثم احتجزوا أو طردوا بسبب افتقارهم وثائق رسمية)، وذلك بسبب الثغرات التي يعانيها المخطط الحكومي لتسوية أوضاع هؤلاء الأوروبيين.  

وعقدت لجنة الشؤون الأوروبية التابعة لمجلس اللوردات جلسة في 25 مايو (أيار) في إطار التحقيق الذي تجريه بعنوان "حقوق المواطنين" للاستماع إلى شهادات خبراء في قضايا المواطنين الأوروبيين الموجودين في بريطانيا. وأبلغ النواب أن أولئك الذين "تم استبعادهم رقمياً، والذين يفتقرون إلى الأوراق الثبوتية، هم ببساطة ليسوا على علم بالمخطط"، بالتالي فالأرجح أنهم سيتعرضون للإهمال.  

يذكر أن الموعد النهائي لتقديم طلب الحصول على وضعية مقيم، يحل بعد نحو شهر من الآن، في 30 يونيو (حزيران)، مع أن وزارة الداخلية أشارت سلفاً إلى أنها ستكون مرنة لجهة قبول طلبات متأخرة.

في هذه الأثناء، أجمع خبراء وممثلون عن مجموعات مواطني دول الاتحاد الأوروبي، على أن المخطط كان ناجحاً إلى حد بعيد في الوصول إلى عدد كبير من الأشخاص، إذ يزيد عدد الطلبات التي قدمت اعتباراً من فبراير (شباط) الماضي على خمسة ملايين طلب.

في المقابل، فقد حذروا أيضاً من أن مشاكل متأصلة في أسلوب التسجيل المتبع، قد تؤدي إلى تعريض عشرات أو مئات الآلاف من الأشخاص إلى التجاهل.

وفي ذلك الصدد، ذكرت فيونا كوستيلو، وهي باحثة مشاركة في جامعة كامبردج، إنه "طبقاً للأرقام التقديرية للسكان (من مواطني دول الاتحاد الأوروبي الذين يعيشون في بريطانيا) فإن عددهم يتراوح بين 3.6 و5 ملايين نسمة. وحتى مع الـ1 في المئة ممن لم يتقدموا بطلبات لتسوية أوضاعهم بموجب المخطط، فإن عددهم يتراوح بين 30 و50 ألف نسمة. واستطراداً، فمن المؤكد أن مجموعة كبيرة من الناس ستبقى من دون أي وضعية (في ما يتعلق بإقامتها في بريطانيا)".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سياق متصل، ذكر مونيك هاوكينز، مسؤولة السياسة في مجموعة "الـ3 ملايين" المعنية بالمواطنين الأوروبيين في المملكة المتحدة، أن هناك أسباباً معقولة تحمل على الافتراض بأن الرقم قد يكون أعلى من ذلك.

وأضافت هاوكينز موضحة، "يمكننا أن ننظر مثلاً، إلى الوقت الذي انتقل فيه التلفزيون من النظام التناظري إلى الرقمي. وبفضل حملة ناجحة للغاية، عمد 97في المئة من الناس بتبديل أجهزتهم في الوقت المناسب، إذا كانت هذه العملية (مخطط الإقامة في بريطانيا بالنسبة لمواطني الاتحاد الأوروبي) ناجحة بمقدار مماثل، فإن 3 في المئة سيمثلون بالفعل ما يزيد على 150 ألف شخص في هذه الوقت الحالي".

واعتبرت مسؤولة السياسة في مجموعة "الـ3 ملايين" أنه "فيما يتصل بالتداعيات الشبيهة بتلك التي شهدتها قضية "ويندراش" التي يمكن أن يواجهها شخص فاته تقديم الطلب قبل الموعد النهائي، فقد أشارت وازرة الداخلية إلى أنها ستتعامل بسخاء نسبي سيسمح لها بقبول طلبات متأخرة".

وتابعت هاوكينز، "ومع ذلك، وكي يجري قبول الطلب، الأمر الذي قد يستغرق أشهراً عدة بعد تقديمه، فإن المتقدمين بالطلبات لن يتمتعوا بحق العمل، ولن يكون لهم حق في استئجار مسكن، وقد يضطرون إلى تحمل نفقات لقاء مساعدات خدمة الصحة الوطنية، ولذلك فنحن نشعر بالقلق تماماً".

وزادت أنه سيكون من "السهل نسبياً" تغيير القانون بهدف منع هذه الأشياء من الحدوث. وحضت هاوكينز الحكومة على اتخاذ الخطوات الفعلية اللازمة.

وتعني سياسة "البيئة المعادية" التي طبقتها حكومات متعاقبة أنه يتوجب على الناس بشكل متزايد أن يبرهنوا على أنهم يتمتعون بوضع الهجرة القانونية، وذلك كي يصبح من الممكن لهم أن يحصلوا على مسكن، وعمل، ويستفيدوا من الخدمات العامة.

في المقابل، وبسبب عدم وجود هوية وطنية في بريطانيا فإن الأشخاص الذين اتبعوا مخطط تسوية وضعية إقامتهم في المملكة المتحدة، غالباً ما يعجزون عن إثبات وضعهم. وقد تسبب الأمر نفسه بمشاكل كبيرة بالنسبة إلى أعضاء "جيل ويندراش" من المهاجرين الذين جاؤوا إلى المملكة المتحدة في خمسينيات القرن العشرين.

وقد سافر عديد من أبناء هذه المجموعة إلى بريطانيا بجوازات سفر آبائهم خلال أوقات تمتع فيها مواطنو دول الكومنولث بحرية السفر إلى المملكة المتحدة ودخولها. وقد أتلفت وزارة الداخلية في العقود التالية "بطاقات الهبوط" التي جرى إعدادها لهم حين وصولهم إلى البلاد، وكانت تضم كل بياناتهم.

وهكذا فقد كانوا لا يملكون الوثائق التي تثبت حقهم في الوصول للخدمات الأساسية.

ويشعر الناشطون بالقلق لأن تجربة الـ"ويندراش" ذاتها قد تتكرر مع مواطني دول الاتحاد الأوروبي الذين كانوا يتمتعون بحرية السفر إلى المملكة المتحدة، بيد أنه بات عليهم حالياً أن يسجلوا أنفسهم وإضفاء الطابع الرسمي على وضعيتهم بما يتناسب مع النظام الجديد الأكثر بيروقراطية.

وفي ذلك الصدد، ذكرت كيت سمارت، الرئيسة التنفيذية لمجموعة "سيتلد" التي تهتم بمواطني دول الاتحاد الأوروبي، أن الحكومة قد أحسنت بتسجيل هذا العدد الكبير من الناس.

وأضافت، "أود الإشارة إلى أن وزارة الداخلية أدت عملاً رائعاً في مساعدة ملايين الناس عن طريق ذلك النظام، في ظل الظروف الراهنة".

ثم استدركت، "نحن نعلم أن كثيراً من الناس لم يتقدموا بطلباتهم بعد، وكذلك نعرف أنه ستحدث مشاكل، وسيجري اتخاذ القرار بشأنها في غضون وقت قصير، سواء أكانوا قد حصلوا على وضيعهتم القانونية أم لا".

© The Independent

المزيد من دوليات