Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليبيا والاتحاد الأوروبي يؤسسان لشراكة أمنية واقتصادية

ناقش الجانبان تعزيز مواجهة تدفق المهاجرين من الجنوب الأفريقي وإنعاش التعاون التجاري

ناقش الوفد الأوروبي مع المسؤولين الليبيين أزمة المهاجرين وإنعاش الشراكة الاقتصادية بينهما (أ ف ب)

في خطوة جديدة تعبر عن الاهتمام الأوروبي باستقرار ليبيا ونجاح العملية السياسية، الذي يمثل خياراً استراتيجياً للقارة العجوز تجاه الملف الليبي، توجه وفد جديد من أوروبا إلى العاصمة الليبية، ليناقش مع المسؤولين في الحكومة الموحدة ملفي تعزيز التعاون لمواجهة تدفق المهاجرين من الجنوب الأفريقي، وإنعاش الشراكة الاقتصادية بين الطرفين، التي تراجعت إلى أدنى المستويات خلال السنوات الماضية.

وتحاول الحكومة الليبية الضغط على أوروبا لمساعدتها في ملف مكافحة الهجرة غير القانونية، وعدم تحميلها مسؤولية مواجهة التدفق البشري العابر حدودها نحو القارة الأوروبية، كما بينت وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش في أكثر من تصريح لها، مقابل فتح الباب لعودة الاستثمارات الضخمة من أوروبا في ليبيا والإسهام في إعادة إعمار البلاد.

وعقد الطرفان الليبي والأوروبي اتفاقات مبدئية في هذه المجالات، كان أول ثمارها الكشف عن مؤتمر اقتصادي ضخم خاص بليبيا، بمشاركة الشركات الراغبة في نيل حصص من الاستثمارات الضخمة المتوافرة في ليبيا، خلال السنوات المقبلة.

ملف الهجرة يؤرق الليبيين

وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيريها الإيطالي لويجي دي مايو والمالطي إيفاريست بارتولو، والمفوض الأوروبي لسياسة الجوار أوليفر فاريلي، قالت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، إن "تأمين الحدود الجنوبية لبلادها أولوية بالنسبة إلى الحكومة، في خطتها التي تهدف إلى وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين الذين ينطلقون من سواحلها".

وأضافت المنقوش، في كلمتها في المؤتمر الصحافي الذي تلا مباحثات موسعة بين الطرفين الليبي والأوروبي، الجمعة، لوضع خطط مشتركة لمكافحة تدفق المهاجرين من الجنوب نحو أوروبا مروراً بالسواحل الليبية، حضرها أيضاً مفوض أوروبا لسياسة الجوار الأوروبية والتوسع، أوليفر فاريلي، ورئيس الوزراء الليبي، عبد الحميد الدبيبة، أن "المشكلة كلها تبدأ من الجنوب"، مشيرة إلى أن "ليبيا ستحتاج إلى موارد إضافية من الاتحاد الأوروبي للتعامل مع هذه المشكلة".

وكانت الوزيرة الليبية قد أدلت بتصريحات مثيرة للجدل عقب زيارتها منفذاً حدودياً لبلادها في الجنوب بداية الشهر الحالي، حيث قالت إن "الليبيين لن يعملوا كحرس لحدود أوروبا، ولا يمكن أن تكون ليبيا معبراً للمعاناة والاضطهاد ضد إخواننا الأفارقة"، وطالبت الدول الأوروبية بـ "ضرورة التزام اتفاقياتها الموقعة مع ليبيا والوفاء بها، خصوصاً أن بلادها لديها أرصدة لدى هذه الدول بموجب الاتفاقات الموقعة، تقارب النصف مليار دولار مخصصة لحماية الحدود".

وعود أوروبية بالمساعدة

من جانبه، قال مفوض الاتحاد الأوروبي لدول الجوار أوليفر فاريلي، إن "ملف الهجرة انعكس سلباً في السنوات الماضية على العلاقات الليبية الأوروبية على كل المستويات"، معتبراً أن "افتتاح مقر البعثة الأوروبية في طرابلس بداية الشهر الحالي وزيارتي هذه ما هي إلا مؤشر لانخراط الاتحاد الأوروبي في التعاون مع السلطات الليبية لتجاوز كل هذه العقبات"، معبراً عن أمله في أن "تكون هذه الخطوات هي الأولى في طريق إعادة التعاون المشترك بين الاتحاد وليبيا، وبناء شراكة جديدة على شاكلة الشراكة التي وضعها مع دول الجوار القائمة على أجندة طموحة".

وشدد فاريلي على أن الشرط الأساسي لتحقيق هذه الشراكة يتطلب عودة الاستقرار في ليبيا "يجب أن تستعيد ليبيا الاستقرار والأمن لخلق اقتصاد قوي يوفر مصدر عيش مستديم للشعب، والأمن والاستقرار يتعرضان للتهديد بسبب الهجرة غير الشرعية، وهي تحديات مشتركة نحن على استعداد للعمل معاً لمجابهتها".

أما وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو فعبّر خلال كلمته في المؤتمر الصحافي المشترك، عن "استعداد الأوروبيين للتعاون مع سلطات ليبيا في خلق هذه الاستراتيجية غير المسبوقة لإيقاف الأنشطة الإجرامية وغير الشرعية في المنطقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع، "أريد أن أؤكد أننا تحت تصرف ليبيا للتعاون، لتكون ليبيا الجديدة شريكة الاتحاد الأوروبي في مختلف القطاعات، لتحقيق الأهداف المؤدية للوصول إلى نتائج حقيقية على المستوى الاقتصادي والاستثمار، والإسهام في التنمية الاقتصادية".

وتطرق الوزير الإيطالي إلى أهم الملفات المؤثرة في العلاقة بين الطرفين الليبي والأوروبي، وهو ملف الهجرة، قائلاً "نحن هنا لنؤكد مجدداً الالتزام باستقرار ووحدة ليبيا، وتوطيد الشراكة لمجابهة الهجرة غير الشرعية، ولمراقبة الحدود البحرية بإرساء استراتيجية على المدى القصير والطويل، ولمجابهة كل الأنشطة غير الشرعية، مع احترام المعايير والقوانين الدولية وحقوق الإنسان، والأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية المرتبطة بجائحة كورونا".

وفي المقابل اعتبر وزير الخارجية المالطي إيفاريست بارتولو، أن العلاقة الأوروبية مع حكومة الوحدة الوطنية تواجه تحديات كبيرة، وأضاف "جئنا من أجل مساندة حكومة الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الكبيرة لاستعادة الاستقرار في هذه المنطقة الحساسة، ولم نأتِ من أجل التنافس على توقيع العقود، بل جئنا لنعمل مع بعضنا بعضاً، لبناء مستقبل أفضل، ونحن ملتزمون ذلك". مشيراً إلى أنه "على الرغم من بعض الخلافات في وجهات النظر مع جيراننا في هذه المنطقة، إلا أننا اتفقنا على مساندة ليبيا حتى تكون في موقع أفضل".

وكان تدفق المهاجرين من سواحل ليبيا نحو الجنوب الأوروبي قد استعاد مستوياته المرتفعة، في الأشهر الماضية، بعد أشهر من الانحسار، وفي آخر هذه المحاولات للوصول إلى الشواطئ الأوروبية، نجح خفر السواحل الليبي في إنقاذ نحو 100 مهاجر من الغرق على متن قارب يقلهم، قرب شواطئ غرب ليبيا، في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، وانتشال جثتين لمهاجرين غرقا قبل إنقاذهما.

مؤتمر اقتصادي في روما

في خطوة تبين أن الزيارة الخاطفة للمسؤولين الأوروبيين إلى طرابلس نجحت في تحقيق أهدافها، في تعزيز التعاون المشترك في المجالين الأمني والاقتصادي، أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية، أن روما تستضيف الاثنين المقبل، المؤتمر الاقتصادي "ليبيا الجديدة تقدم نفسها للشركات الإيطالية" في خضم زيارة لرئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة.

وقالت مصادر صحافية إيطالية، إن "زيارة الدبيبة إلى روما ستركز على الجانب الاقتصادي، ولن تشمل الاتفاق مع ليبيا على نقل المواطنين المدانين من البلدين، لقضاء عقوباتهم في بلدانهم الأصلية"، وهي القضايا التي أثارت خلافات واسعة بين روما وطرابلس خلال السنوات الماضية.

وأشارت هذه المصادر إلى أن "الدبيبة قد يرافقه أربعة أو خمسة وزراء خلال الزيارة، في حين ينتظر توقيع اتفاقيتين على الأقل، وأن الاتصالات جارية منذ فترة من أجل تطوير (شراكة قوية في قطاع انتقال الطاقة)، التي تشمل مكوناً مهماً من الابتكار التكنولوجي".

وأوضحت أن "الأمر يتعلق باتفاق جديد طويل الأجل، قد يشمل إنشاء محطات لإنتاج الطاقة من مصادر متجددة في فزان، وهي المنطقة الشاسعة في جنوب غربي ليبيا الغنية بالموارد الطبيعية".

وتطرقت المصادر ذاتها إلى "إعادة التنشيط التدريجي للمعهد الثقافي الإيطالي، في العاصمة طرابلس، والمبادرات المهمة الأخرى، مثل إدخال تدريس اللغة الإيطالية في المدارس الثانوية بليبيا، بفضل مذكرة التفاهم الموقعة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما يجري تحديد سلسلة من المبادرات، منها برامج التدريب على حفظ التراث".

المزيد من متابعات