المستثمرون الأجانب يتطلعون إلى رفع حيازاتهم من الأسهم السعودية

تدفقات مليارية تعزز الأداء الإيجابي للسوق في 2019... وعودة الحوافز لموظفي القطاع العام مؤشر ثقة

أحد المتعاملين في البورصة السعودية في الرياض (رويترز)

توقع محللون وخبراء في أسواق المال أن تستقبل البورصة السعودية استثمارات ضخمة وتدفقات بعشرات المليارات خلال الفترة المقبلة، مع استمرار دخول الأجانب وحيازتهم لشريحة كبيرة من الأسهم المدرجة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه صلاح شما، رئيس استثمارات الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة "فرانكلين تمبلتون"، أن التدفقات الأجنبية إلى سوق الأسهم السعودية وصلت منذ بداية العام الحالي وحتى الآن إلى 4 مليارات دولار، متوقعا تدفق 35 مليار دولار إضافية إلى السوق في المستقبل.

وأوضح في حلقة نقاشية، قبل أيام، أن الإدراج التدريجي للسوق السعودية في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة دافع رئيسي لهذا النمو، مشيراً إلى أن السوق السعودية تظهر مؤشرات تدلّ على الانتعاش، بخاصة وأن عائدات الشركات آخذة في التحسن، وتقديرات المحللين تفيد بمراجعات إيجابية.

وذكر أن الإقبال الكبير الذي شهدته إصدارات السندات الدولية الأخيرة لشركة "أرامكو" والحكومة السعودية، يعكس قدرة السعودية على جذب رؤوس أموال أجنبية.

إشارات مسبقة على الانتعاش

وأضاف "شما" أن هناك إشارات مسبقة على انتعاش الاقتصاد السعودي، مثل عودة الحوافز والبدلات إلى موظفي القطاع العام، وهو ما يترجم عن المزيد من الإنفاق الخاص وتحسين ثقة المستثمرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان تقرير قد توقع منتصف العام الماضي أن تستقطب الأسهم السعودية نحو 50 مليار دولار بعد انضمام السوق إلى مؤشري "فوتسي" و"مورغان ستانلي" للأسواق الناشئة العام الحالي.

وقالت مجموعة "يو بي أس" العالمية لإدارة الثروات إن السوق السعودية يمكنها استقطاب 35 مليار دولار من الاستثمارات النشطة و10 مليارات دولار من الاستثمارات السلبية بعد انضمامها إلى مؤشر "مورغان ستانلي" رسمياً في 20 يونيو (حزيران) الماضي، كما يمكنها استقطاب 5 مليارات دولار على إثر انضمامها إلى مؤشر "فوتسي" في مارس (آذار) الماضي.

وألمح التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط وأداء الشركات من شأنه دعم السوق، داعياً إلى تنويع الإيرادات وعدم الاعتماد على مداخيل النفط فقط، لافتاً إلى أهمية الإصلاحات المالية التي تجريها السعودية على المستوى المتوسط والبعيد.

إجراءات تنظيمية ومحفزات قوية

وقامت السعودية بعدد من الإصلاحات في إطار تنفيذ "رؤية السعودية 2030"، شملت إصدار مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتشريعية لتسهيل عمليات الإدراج ودخول الشركات الأجنبية للسوق، وكان من ثمار ذلك ارتفاع حصة المستثمرين الأجانب إلى 5%، بينما تستهدف هيئة سوق المال وشركة "تداول" رفع هذه النسبة إلى 25%.

وفي اتصال مع "إندبندنت عربية"، قال نادي عزام، المحلل المالي وخبير أسواق المال، إن السوق السعودية من أهم الأسواق الواعدة في منطقة الشرق الأوسط، بخاصة مع التسهيلات التي أعلنتها الحكومة السعودية خلال الفترة الماضية في إطار خطة الإصلاح التي تنفذها.

وأشار إلى أن هناك جنسيات كثيرة دخلت سوق الأسهم السعودية خلال الفترة الماضية، مع استمرار الحكومة في عمليات التحفيز، لافتاً إلى ظهور ذلك في إجماليات وأحجام التداول خلال الفترة الحالية لتتراوح ما بين 3 و 4 مليارات ريال، وهي بالفعل أكبر قيمة تداول يومية في أسواق المنطقة العربية.

الأفضل بين أسواق الشرق الأوسط لهذه الأسباب

وقال "عزام" إن السوق السعودية من أهم الأسواق الجاذبة للمستثمرين ومحترفي التداول في الأسهم، بخاصة في ظل سهولة عمليات التداول مقارنة بالأسواق العربية الموجودة في المنطقة، إضافة إلى أن وجود العديد من الجنسيات المقيمة في السعودية أسهم في توفير سيولة يومية وشهرية ضخمة في السوق السعودية.

وتوقع أن يتجاوز المؤشر الرئيسي مستوى الـ10 آلاف نقطة خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن حجم التداولات في أعوام 2006 تجاوز الـ20 مليار ريال، ومن المتوقع أن تشهد السوق العودة إلى هذه الأرقام مرة أخرى.

وفيما يتعلق بالصناديق التي من المتوقع أن تدخل السوق السعودية، فهناك صناديق أميركية وبعض الصناديق السيادية بعد السماح للأجانب بدخول السوق، إضافة إلى الصناديق السيادية لدول الخليج.

30 إلى 50 مليار دولار سيولة استثمارية جديدة

وفي تصريحات سابقة، توقع محمد القويز، رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية السعودية، دخول سيولة استثمارية إلى سوق الأسهم السعودية تتراوح ما بين 30 و50 مليار دولار، مع الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة، ومن بينها "فوتسي" و"إم. إس. سي. آي"، مرجحا مضاعفة الاستثمار الأجنبي في الأسهم السعودية إلى 10% قبل نهاية 2019.

وأكد أن التدفقات الاستثمارية المتوقعة نظير عملية الانضمام تنقسم إلى شقين، الأول منهما يسمى "استثمارات ساكنة"، التي تدخل السوق بوتيرة ضمها للمؤشرات نفسها، وبالوزن نفسه، وتشكل نحو 20% من الأصول المدارة التي تقدر بستة إلى ثمانية مليارات دولار من إجمالي التدفقات المتوقعة البالغة 50 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذه الأصول شبه مؤكد دخولها في المواعيد والأوزان التي يتم ضم المؤشر فيها.

وأضاف أن الشق الآخر من التدفقات، والمسمى "الأصول المدارة"، يعد إدارة نشطة، حيث أن توقيت دخول هذه التدفقات قد يتغير، ويمكن أن يأتي قبل عملية الانضمام أو بالتزامن معها أو في وقت لاحق، إذ تتأثر بنظرة المستثمرين للسوق من ناحية زيادة الوزن أو تخفيضه، فإذا كانوا متفائلين تجاه السوق تزيد التدفقات، وإذا كانوا غير متفائلين يخفضون استثماراتهم.

وأوضح أن السوق المالية عملت على إجراءات كثيرة منذ بداية السماح للمستثمرين بالاستثمار في السوق المحلية، بعد أن كان الأجنبي ممنوعا من الاستثمار في السابق إلى عام 2015.

وبيّن أن أول الإصلاحات كانت بالسماح للأجانب بالاستثمار بشكل مباشر، وكذلك تحديث اللوائح التي تسمح لهم بالدخول، إضافة إلى التطوير بشكل مستمر، كما تم التعديل في هيكلة السوق كتعديل دورة المقاصة من الفورية إلى مقاصة بعد يومي عمل، واستحداث نموذج الحفظ المستقل، بهدف تقريب عمل السوق السعودية مع ما اعتاد عليه المستثمر العالمي في مختلف الأسواق العالمية.

ولفت "القويز" إلى أن التحديث والتطورات لوصول السوق إلى ما هي عليه حاليا حدا بشركات المؤشرات الدولية إلى اتخاذ القرارات بضم السعودية، بعد أن رأت مواءمة قواعدها، إلى حد كبير، مع ما هو مقبول.

المزيد من أسهم وبورصة