Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خلافات تشوب جولة الحوار الثانية لتحديد قاعدة الانتخابات الليبية

تباينات واسعة في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة بسبب اختلاف انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم

ملتقى الحوار السياسي بإدارة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا)

في أجواء من الترقب تتابع ليبيا الجلسة الحاسمة لمناقشة القاعدة الدستورية للانتخابات العامة، التي يدور النقاش حولها على طاولة ملتقى الحوار السياسي بإدارة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لليوم الثاني على التوالي، في انتظار الكشف عن نتائج هذه الجولة الحوارية المهمة مساء الخميس 27 مايو (أيار).

ولا حديث في هذه الجولة الحوارية يعلو على نقطتين بارزتين، كانتا طوال الأشهر الماضية مداراً للخلاف، وتشكلان تهديداً بارزاً لاعتماد القاعدة الدستورية الحاكمة على العملية الانتخابية، وهما كيف يتم انتخاب الرئيس، وهل من الأولى اعتماد القاعدة الدستورية أم إجراء الاستفتاء على مسودة الدستور المثيرة للجدل والمجمدة منذ سنوات؟

جولة تمهيدية ساخنة

أنهت لجنة الحوار السياسي الليبي، الأربعاء، جلستها الحوارية الأولى لمناقشة القاعدة الدستورية للانتخابات التي تسلمتها من اللجنة القانونية في المسار الدستوري، وبينت هذه الجولة تباينات واسعة في وجهات النظر بين أعضاء الملتقى في شأن القاعدة الدستورية، والاستفتاء على مسودة الدستور وآلية انتخاب رئيس البلاد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وفي كلمته الافتتاحية لهذه الجلسة، دعا المبعوث الأممي إلى ليبيا، يان كوبيتش، "جميع المشاركين إلى الالتزام ببنود الاتفاق السياسي، وأن تتركز المناقشات على القاعدة الدستورية للانتخابات على النحو الذي توصلت إليه اللجنة القانونية المنبثقة عن الملتقى في الثالث من مايو الحالي".

وأضاف كوبيتش أن "البعثة تواصلت مع مختلف الأطراف وشرائح المجتمع الليبي حول موضوع الانتخابات، وتلقت حزمة من المقترحات أبرزها التأكيد على إجراء الانتخابات نهاية العام، والالتزام بالآجال القانونية للسلطات التنفيذية الحالية".

وبيّن أن "معظم الآراء التي رصدتها البعثة حول إجراء الانتخابات أولاً أو استكمال العملية الدستورية، وكان هناك شبه إجماع على مقترح إجراء الانتخابات أولاً، لا سيما أن استكمال عملية وضع الدستور لا يزال يتطلب مزيداً من بناء التوافق لمعالجة عدد من البنود الخلافية".

وشدد كوبيتش على "ضرورة أن يسارع مجلس النواب بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة في وضع الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، في موعد نهائي صارم في غضون أسبوعين إلى ثلاثة".

تباين آراء أعضاء لجنة الحوار

وكشفت هذه الجولة الحوارية التي تم بثها على الهواء مباشرة، وحظيت باهتمام كبير في ليبيا، عن تباينات واسعة في وجهات النظر بين أعضاء لجنة الحوار السياسي بسبب اختلاف انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم.

وفي كلمته خلال الجلسة عبّر عضو اللجنة، عمر بوليفة، عن "معارضته للقاعدة الدستورية"، وطالب بـ "التصويت على مسودة الدستور"، ورأى أنه من الأولى أن "يتم العمل بمشروع الدستور الحالي في الانتخابات المقبلة في حال عدم الاستفتاء عليه قبل ديسمبر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع، "نريد انتخابات رئاسية مباشرة من الشعب بضمانات عدم تغول الرئيس واستفراده بالحكم"، واقترح أنه "في حال اعتماد القاعدة الدستورية الحالية للانتخابات يجب أن تكون مدة السلطات المقبلة عامين فقط".

وخالفت عضو لجنة الحوار، لميس بن سعد، ما دعا إليه بوليفة، مؤكدة على "التمسك بالانتخابات المباشرة لرئيس الدولة"، وقالت إنه من الأفضل تأجيل الاستفتاء على الدستور لحين إنجاز استحقاق ديسمبر المقبل"، وطالبت بن سعد بـ "تقليص مخرجات الانتخابات المقبلة إلى عام واحد"، واقترحت "تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد انتخابات السلطات النيابية".

من جانبها، رأت عضو لجنة الحوار، زهراء لنقي، أنه "يجب إعادة الشرعية لليبيين، فهم أصحاب الحق في اختيار السلطتين التنفيذية والتشريعية"، واصفة بعض الخلافات التي افتعلت أخيراً بأنها "مشروع عرقلة لإعادة السلطة لليبيين"، داعية إلى "انتخابات برلمانية ورئاسية مباشرة من الشعب في موعدها المحدد"، مشددة على أن "ليبيا تحتاج سلطة تنفيذية غير مكبلة من السلطة التشريعية".

مأزق الخلافات

أما عضو لجنة الحوار، سلطنة المسماري، فقالت إن "نجاح الانتخابات يتطلب عدم وضع شروط إقصائية، وضمان تكافؤ الفرص"، مشددة على "أهمية متابعة مسار توحيد المؤسسة العسكرية ودعم اللجنة العسكرية 5+5، والتركيز على دعم مسارات المصالحة الوطنية الشاملة".

وللخروج من مأزق الخلافات بين أعضاء اللجنة، دعت العضو ربيعة بوراس، إلى "إجراء حوار مُوسع بين أعضاء الحوار قبيل انتخابات ديسمبر، وإلى خريطة طريق للقاعدة الدستورية أسوة بالمسار السياسي"، ورأت أن "القاعدة الدستورية تحتاج إلى دراسة أوسع، وحوارات معمقة بين أعضاء الحوار".

أما عضو لجنة الحوار، زياد دغيم، فرأى أن "هناك عوائق دستورية وقانونية تحكمنا أبرزها الإعلان الدستوري، وأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أصبحت (سياسية)"، ودعا دغيم إلى "إلزام المفوضية بإجراء استفتاء على مسودة الدستور قبل الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل"، وقال إنه "في حال إجراء الاستفتاء على الدستور ولم يقبله الليبيون، فحينها يتم الانتخاب بالاستناد إلى قاعدة الملتقى".

وانتقد عضو ملتقى الحوار السياسي، محمد تكالة، "وضع قاعدة دستورية للانتخابات في ظل وجود مشروع الدستور المعد من الهيئة التأسيسية جاهز للاستفتاء منذ العام 2017"، معتبراً أن "ما يجري الآن هدفه القضاء على مشروع الدستور".

وطالب تكالة في مداخلته خلال الاجتماع الافتراضي لملتقى الحوار السياسي الليبي، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا "بعدم التدخل في موضوع الدستور، والالتزام بدور حيادي ونزيه، والسماح لليبيين بالاستفتاء على دستور أعدته هيئة منتخبة".

الصراع القديم الجديد

ورأى مراقبون أن الجلسة الأولى في ملتقى الحوار السياسي لمناقشة القاعدة الدستورية، انعكس عليها الصراع القديم الجديد بين تيار الإسلام السياسي ومعارضيه، وهو الصراع الذي لعب دوراً بارزاً في تشكل الأزمة الليبية طوال العقد الماضي، إذ أكد الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، حسين المسلاتي، أن "تأثير تيار الإسلام السياسي ظهر بوضوح خلال الاجتماع الافتراضي للجنة الحوار الليبي الذي عقد عبر تطبيق زووم أمس الأربعاء".

وقال في تغريدة له عبر "تويتر"، "ظهر بوضوح خلال الاجتماع الافتراضي للجنة ما يريده ما يسمى تيار الإسلام السياسي، إذ يحاول جزء منهم الضغط باتجاه الاستفتاء على مشروع الدستور أولاً، والجزء الآخر يريد أن تكون الانتخابات الرئاسية غير مباشرة وبصلاحيات منقوصة".

وأضاف، "ما يريده تيار الإسلام السياسي يواجه معارضة قوية من التيار الوطني". وتساءل، "كيف سيكون شكل القاعدة الدستورية التي سيتم إقرارها مع التمثيل غير المتوازن للجنة الحوار لمصلحة ما يسمى تيار الإسلام السياسي؟ وهل ستعبّد المغالبة الطريق لانتخابات تحظى بقبول جميع الليبيين؟".

بينما رأى عضو جماعة الإخوان المسلمين السابق، عبدالرزاق العرادي، "ضرورة إجراء انتخابات برلمانية في ديسمبر المقبل، وانتخاب رئيس البلاد استناداً إلى دستور دائم يحدد شكل الحكم ونظامه".

واستغرب العرادي "الدعاوى التي يطلقها بعض الساسة، والتي تدّعي في مضمونها احتكارهم للتحدث باسم الشعب الليبي"، مشدداً على أن "وسيلة الشعب الليبي الوحيدة للتعبير عن نفسه هي صناديق الاقتراع، وليست الخطابات الشعبوية".

المزيد من متابعات