Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علماء بريطانيون مستاؤون من التكتم على توصية جديدة بشأن كورونا

اتهمت الحكومة البريطانية بـ"عدم الإعلان عن فرض عمليات إغلاق محلية" بعد استحداثها توجيها جديدا من دون أن تستشير المجالس المحلية أو فرق الصحة العامة في المناطق المعنية

عناصر من الجيش يساعدون في توزيع اختبارات كوفيد في بولتون (غيتي)

في المملكة المتحدة، وقع العلماء في دهشة وحيرة تجاه تقاعس حكومة بلادهم عن توخي الوضوح في نشر توصية جديدة تحث ملايين الأشخاص على تجنب السفر غير الضروري في ثماني مناطق في إنجلترا، فيما ذكر مكتب رئيس الوزراء بوريس جونسون أنه يشجع الناس على اتخاذ قرارهم المستقل.

اتهمت الحكومة البريطانية بـ"التكتم عن فرض عمليات إغلاق محلية" عقب طرحها توجيهاً جديداً، الجمعة الماضي، من دون التصريح بذلك علناً. ويوصي الأخير السكان في مناطق عدة من بينها ليستر وبورنلي وشمال تينيسايد بعدم الالتقاء في الأماكن المغلقة، أو التنقل داخل مناطقهم المحلية والخروج منها، وذلك كجزء من جهود ترمي إلى كبح تفشي متحور كورونا الهندي.

صحيح أن التوجيه المستحدث قد نُشر على الموقع الإلكتروني للحكومة، غير أن "داونينغ ستريت" لم يعلنه صراحة، ولم تُبلغ فرق الصحة العامة المحلية بالتوصيات الجديدة. بالنسبة إلى "بولتون" و"بلاكبيرن ويز داروين"، صدرت التوصية للمرة الأولى في 14 مايو (أيار) الحالي.

بناء عليه، دعا "حزب العمال" البريطاني إلى سحب التوجيه، فيما وجه علماء ومديرون محليون في مؤسسات الصحة العامة في المناطق المذكورة سهام الانتقاد نحو الحكومة البريطانية بسبب تقصيرها في التواصل مع الجهات المعنية بالتوصية.

كامليش خونتي، وهو بروفيسور في طب الأوعية الدموية في "جامعة ليستر" Leicester University وعضو في "سيج" Sage  (المجموعة الاستشارية العلمية الحكومية البريطانية للطوارئ)، قال إن التوصيات التي وصفها بـ"الغامضة" قد "باغتته وأثارت دهشته".

ليس بعيداً عن ذلك، قالت كريستينا باغيل، بروفيسورة في البحوث التنفيذية في "جامعة كوليدج لندن"University College London، "إن كنت تنوي إصدار توجيهات إرشادية، لا بد من إخبار المجالس بها. لا يبدو لي أن الأمر جاء نتيجة تخطيط، بل إنها مهزلة كاملة ومطلقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في بولتون، بحسبما ذكرت باغيل، كان الناس يخالطون بعضهم بعضاً بحرية في الأماكن المغلقة طوال أكثر من 11 يوماً من دون أي معرفة بالتوجيه الجديد. تسجل المدينة أحد أعلى معدلات الإصابة بالسلالة الهندية، وقد أبلغ قسم الطوارئ في "مستشفى بولتون" الثلاثاء الماضي، عن أحد "أكثر الأيام اكتظاظاً بالمرضى على الإطلاق".

وفي ليستر، استقطبت إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في استاد "كينغ باور" في المدينة، الأحد الماضي، ثمانية آلاف متفرج- وذلك بعد يوم واحد من إصدار التوجيه الذي يحذر السكان المحليين من كل الرحلات باستثناء الضروري منها.

تحدثت في هذا الشأن أيضاً سيان غريفيث، وهي بروفيسورة في الصحة العامة تعمل من موقعها في المملكة المتحدة لصالح "الجامعة الصينية في هونغ كونغ"، فقالت إنه "كان حري بنا أن نتعلم أمراً واحداً من مواجهة الجائحة ألا وهو أن التواصل والتعاون بين المستويين المحلي والوطني يكتسيان أهمية أساسية إذا ما أريد للتوجيهات بشأن الجائحة والسيطرة على الأخيرة أن تؤتيا ثمارهما".

في المقابل، شدد المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء على أن التوجيه الجديد الذي يخص بؤر المتحور الهندي الثمانية، "بولتون"، و"بلاكبيرن"، و"كيركليس"، و"بدفورد"، و"بيرنلي"، و"ليستر"، و"نورث تينسايد"، وبلدة "هونسلو" في لندن - لم "يُسن على أساس قانوني" ولا يرقى إلى مستوى الإغلاق.

ولكن مع ذلك، دعا جوناثان أشوورث، وزير الصحة والرعاية الاجتماعية في حكومة الظل ونائب دائرة ليستر ساوث عن حزب "العمال"، إلى إلغاء التوجيه، الذي يرى أنه طُرح "بطريقة غير صريحة"، على أن تُستبدل به حملات اختبارات معززة وتطعيمات مركزة في المراحل الأولى للمناطق الأكثر تضرراً بالإصابات.

وفي تصريح أدلى به في هذا الشأن، قال إيفان براون، مدير الصحة العامة في مدينة ليستر، إن أحداً من الحكومة أو "هيئة الصحة العامة في إنجلترا"Public Health England  لم يتواصل معهم بشأن التوصية الجديدة، التي جاءت في وقت تسجل المدينة معدلات منخفضة من السلالة الشديدة العدوى مقارنة بأجزاء أخرى من البلاد.

وقال إن التوجيه لم يتعد كونه أكثر من "نصيحة"، وإنه لم يُصر إلى تقديم أي دليل بشأن الأسباب التي تقتضي عدم مضي الأشخاص أو الشركات في المدينة في التزام القواعد المعمول بها حالياً، والتي تتبعها بقية أجزاء إنجلترا.

قال دومينيك هاريسون، مدير الصحة العامة في مجلس "بلاكبيرن ويز داروين"، إن "التوصية تترك تبعات هائلة على الذهاب إلى المدارس، ومرافق الضيافة، وعلى لاعبي مباريات كرة القدم، والإقبال على الشركات الصغيرة، والانتعاش الاقتصادي لمراكز المدن".

وأعرب عن "عجبه" من أن الحكومة لم تتشاور مع المجالس المحلية بشأن التوجيه، الذي يؤثر في مليوني شخص تقريباً في المناطق الثماني، ولكنه يسري أيضاً على أولئك الذين يدخلون تلك الأجزاء ويغادرونها كل يوم من أجل العمل أو المدرسة أو الترفيه.

تذكيراً، رُصدت حالات من النسخة الهندية، المعروفة علمياً باسم "بي. 1. 617. 2" (B.1.617.2)، في كل مناطق إنجلترا، علماً أنها تواصل انتشارها كل أسبوع.

وسجل المتحور الهندي نحو ثلاثة آلاف و424 إصابة حتى 12 مايو (أيار) الحالي. ولحسن الحظ، تبقى لقاحات "كوفيد" فاعلة جداً ضد المتحور "بي. 1. 617. 2"، ولكن فقط بعد تلقي الجرعتين المضادتين.

في تطور متصل، قال البروفيسور غابرييل سكالي، خبير في الصحة العامة وعضو في مجموعة الخبراء المستقلة "اندبندنت سيج" Independent Sage، إنه على السلطات المحلية والحكومة المركزية الاستعداد "لإصابات المتحور المندلعة في مختلف أنحاء البلاد".

وأضاف، "على هذه الشاكلة ستكون الحياة في المستقبل المنظور، لذا يتعين على الحكومة أن تتصرف على نحو سليم".

"ينبغي التعامل مع المتحور محلياً بواسطة أشخاص يفهمون المجتمع ويعرفونه من كثب. لا بد من أن يكون هناك تحول هائل في الموارد إلى المناطق المحلية، وتمكين المديرين المحليين للصحة العامة والسلطات و"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" ("أن أتش أس" NHS) بالصلاحيات اللازمة"، وفق البروفيسور سكالي.

في غضون ذلك، أفاد مكتب رئيس الوزراء في "10 داونينغ ستريت" أنه يرغب في النأي عن "الأوامر الصادرة من مستويات عليا" فيما يُعمل على تخفيف قيود الإغلاق، مشدداً على وجوب أن يتخذ الأفراد بأنفسهم القرار بشأن كيفية التصرف.

وختم المتحدث باسم رئيس الوزراء، "من المهم التأكيد على أننا وضعنا توجيهاً، وليس قيوداً قانونية مفروضة على تلك المناطق المحلية".

© The Independent

المزيد من صحة