Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نقاش الموازنة اللبنانية يستأنف تحت إملاءات "حزب الله" واستياء المصارف

أثار كلام نصر الله موجة من الاستياء المقرون بالقلق في الأوساط السياسية والاقتصادية والمالية

رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يترأس جلسة للجنة حكومية الجمعة في 3 مايو (دالاتي ونهرا)

تعود الحكومة اللبنانية اعتباراً من الاثنين إلى طاولة مجلس الوزراء لاستئناف مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للبلاد للسنة الحالية، على وقع "توجيهات" أطلقها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله قبل أيام، خاطب فيها المصارف اللبنانية، داعياً إياها إلى الإسهام في خفض كلفة الدين العام من خلال "المبادرة، وإلا على الحكومة والمجلس النيابي أن يتحملا المسؤولية في هذا الإطار".

وقد أثار كلام نصر الله موجة من الاستياء المقرون بالقلق في الأوساط السياسية والاقتصادية والمالية، نظراً إلى ما يحمله في طياته من تهديدات مبطنة تعيد إلى الأذهان حادثة إلقاء قنبلة على المركز الرئيس لمصرف "لبنان والمهجر"، في يونيو (حزيران) 2016، تحت وطأة إقرار عقوبات أميركية على "حزب الله". وكان المصرف التزاماً منه بقانون العقوبات الأميركي، أقفل عدداً من الحسابات العائدة إلى مجموعات قريبة من الحزب.

فكلام نصر الله يأتي في خضم نقاش الحكومة اللبنانية بنود مشروع الموازنة، المتصلة بالإجراءات الضريبية المقترحة من أجل خفض حجم الإنفاق العام وزيادة إيرادات الخزينة بما يسهم في خفض نسبة العجز المالي إلى مستويات تلاقي شروط المجتمع الدولي والدول والمؤسسات المانحة، التي التزمت تقديم الدعم المالي تحت مظلة مؤتمر الدعم المنعقد في باريس قبل عام، وتحديداً في أبريل (نيسان) 2018.

شكّل كلام نصر الله بالنسبة إلى الأوساط المالية والمصرفية، كما السياسية، تدخلاً مباشراً في السياسات المالية، بلغ حدّ وصف مراقبين له بأنه بمثابة إملاءات تُفرض على القطاع المصرفي. وهو قطاع خاص يخضع لأحكام قانون النقد والتسليف ولسلطة المصرف المركزي، الذي يتمتع بدوره باستقلالية تامة منحها له هذا القانون.

وما عودة مشهدية انفجار مصرف "لبنان والمهجر" إلا للدلالة على القلق، الذي يسود الأوساط المصرفية من استعادة لغة الرسائل الأمنية.

طربيه: لا ندخل في سجال مع أحد

زار رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه رئيس الجمهورية ميشال عون ناقلاً موقف جمعية المصارف من كلام نصر الله، ومما يثار حول مسألة إسهام القطاع المصرفي اللبناني في خفض كلفة خدمة الدين العام. وأعلن بعد اللقاء أن "الهجمة على المصارف تستهدف البلد واقتصاده"، رافضاً "الدخول في جِدال مع أحد".

وأوضح أنه بحث مع رئيس الجمهورية إضراب موظفي مصرف لبنان، "الذي يجمّد العمل المصرفي"، مؤكداً رفْض الضريبة على الفوائد وفرض ضرائب جديدة تحوّل لبنان "طارِداً للاستثمارات والودائع".

المصارف ترفض الإملاءات

تعقيباً على موقف جمعية المصارف، أكد مصرفي، رفض الكشف عن اسمه، أن ثمة استهدافاً ممنهجاً للقطاع المصرفي اللبناني لسببين أساسيين، أحدهما داخلي والآخر خارجي.

ويعود السبب الخارجي إلى التزام المصارف تطبيق قانون العقوبات الأميركي، الذي يستهدف حسابات "حزب الله" وكل من يتصل به. والمعروف أن المصارف اللبنانية تتشدّد كثيراً في تطبيق هذا القانون منعاً لتعرضها هي أيضاً للعقوبات، يعني خروجها من النظام المالي العالمي. وهذا الأمر مرشح لمزيد من التشدّد في ظل التضييق الأميركي المتصاعد على الحزب.

أما السبب الداخلي فيتمثل في استهداف ربحية المصارف، بعدما حُمّلت مسؤولية تفاقم الدين العام نتيجة الكلفة الباهظة لخدمته بفعل ارتفاع بنية الفوائد. وترفض المصارف هذه التهمة، معتبرة أن السوق هي التي تحدد معدلات الفوائد، وأن ارتفاعها يعود أساساً إلى نسبة الأخطار المرتفعة في البلاد، والحاجة إلى استقطاب الودائع من الخارج، إضافة إلى أن المصارف هي التي تحمل عبء هذا الدين، انطلاقاً من تحميلها مسؤولية تمويل الدولة وعجزها المالي.

ويؤكد المصرفي أن المصارف لم تتراجع عن هذا الأمر، لكنها اشترطت عدم تأمين الطريق السهلة أمام الدولة، داعية الحكومة إلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منها على صعيد القطاع العام، قبل أن تقوم المصارف بتنفيذ ما هو مطلوب منها.

المنلا: المصارف ستسهم

يؤكد هذا التوجه ما كشفه مستشار رئيس الحكومة سعد الحريري للشؤون الاقتصادية الدكتور نديم المنلا. إذ أوضح أن السلطات المالية والنقدية كانت أجرت مشاوراتها مع المصارف حول إسهامها في تحمل جزء من كلفة خدمة الدين العام ضمن رزمة متكاملة. وكان الاتفاق على أن يبدأ تطبيق هذا الاتفاق فور إقرار قانون الموازنة العامة، شرط ألا تلحظ أي بنود ضريبية جديدة على القطاع باستثناء ما كان تم التشاور في شأنه.

والواقع أن مشروع الموازنة تضمّن رفع نسبة الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 7 في المئة إلى 10 في المئة. وكانت الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء قد شهدت نقاشاً حاداً حول هذه المادة، أغرقتها في المزايدات السياسية، بعدما اقترح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل رفعها إلى 12 في المئة. لكن الاقتراح سقط وتم تأجيله إلى الجلسة المقبلة، المزمع عقدها الاثنين.

وعُلم من مصادر وزارية أن هذا البند سيقرّ بالصيغة التي طرح فيها، أي بزيادة النسبة إلى 10 في المئة لا غير. على أن يصار إلى إصدار اكتتابات خاصة بعد إقرار الموازنة تكتتب فيها المصارف بفوائد مخفضة.

وإذ توقع المنلا أن تُنجز الحكومة مشروع الموازنة خلال الأسبوع المقبل، كشف أن "جهود رئيس الحكومة تنصب على إبقاء نسبة العجز المالي تحت سقف 7.5 في المئة من الناتج"، مؤكداً أن الجلسات المقبلة "ستشهد نقاشاً جدياً وواقعياً حول الإجراءات الواجب اتخاذها في شأن خفض كلفة القطاع العام".

والمعلوم أن هذه الإجراءات أثارت ولا تزال موجة من الاعتراضات والتظاهرات في الشارع من قبل النقابات، لا سيما موظفي المصرف المركزي والمتقاعدين في الأسلاك العسكرية وأفراد الهيئة التعليمية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، على خلفية رفضهم المس بحقوقهم ومكتسباتهم، التي لحظ مشروع الموازنة تعديلات عليها من شأنها أن تخفّض قيمتها.

المزيد من اقتصاد