Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بايدن يتبع نهج أوباما فى إقليم صار أكثر اضطرابا

تسعى إدارة الرئيس الأميركي إلى تهدئة التوترات التي انعكست في مناوشات وتحرشات الحرس الثوري في مياه الخليج

استمرار الرئيس جو بايدن في اتباع مقاربة باراك أوباما تجاه إيران (أ ف ب)

أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني انتهاء مدة الاتفاق المؤقت بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية للحفاظ على صور المراقبة التي التقطت في المواقع النووية، والذي كانت مدته ثلاثة أشهر. والآن، أعلنت إيران تجديد الاتفاق مع الوكالة لمدة شهر واحد، في التوقيت نفسه. أما الرئيس الإيراني حسن روحاني، فقد قال الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة مستعدة لرفع العقوبات التجارية، على خلفية المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة من خلال دبلوماسيين من دول أوروبية لإعادة تفعيل الاتفاق النووي لعام 2015، وأن الولايات المتحدة وإيران حققتا تقدماً ومن المقرر عقد جولة خامسة في الأيام المقبلة.

وعلى الرغم من أن الأجواء في ما يخص المحادثات توحي بالإيجابية، فهي من جهة تعبر عن إرادة الطرفين للاتفاق، ومن جهة أخرى فإن رفع العقوبات وفقاً لتصريحات روحاني يعني تخفيف الوضع الاقتصادي المأزوم. لكن هذه الإيجابية لم تصل إلى دول الإقليم، كدول الخليج وإسرائيل. والسبب الرئيس هو استمرار الرئيس الأميركي في اتباع مقاربة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما تجاه إيران، من دون أن يأخذ في الاعتبار أن السياق الإقليمي اختلف عن فترة أوباما. فكانت هناك ولاية الرئيس السابق دونالد ترمب التي على إثر سياساته تغيرت ديناميات كثيرة من العلاقات فى المنطقة، ومنها العلاقة بين إيران وإسرائيل ودول الخليج. لذا، من المهم التطرق لإدراك كل طرف في ما يخص المعضلة الإيرانية.

دول الخليج

لم تقف إيران عند حد التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة عبر الجماعات الشيعية ومنها الحوثيون في اليمن، على الرغم من نفيها ذلك مراراً، بل عملت على تهديد البنية التحتية لكثير من دول الخليج عبر شن هجمات من خلال الحوثيين، والتي أصابت بعض الأهداف المدنية في السعودية، وعمليات الاستيلاء على السفن في مياه الخليج العربي قبالة سواحل الإمارات، فضلاً عن مناوشات زوارق الحرس الثوري ضد السفن الأميركية.

إسرائيل

وكانت إسرائيل تعتبر أن البرنامج النووي الإيراني مصدر تهديد، وسعت إلى تقويض الاتفاق خلال فترة أوباما التي على إثرها توترت العلاقات بين أوباما وبنيامين نتنياهو. ومع مجيء ترمب الذي اتبع سياسة الحد الأقصى، زادت إسرائيل من هامش حرية حركتها على اعتبار أن إيران لا تمثل تهديداً نووياً فحسب، بل إن إسرائيل تصدت لمحاولتها توسيع مساحة نفوذها عبر ترسيخ وجودها العسكري فى سوريا والعراق ونقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية إلى بعض الميليشيات في العراق وسوريا و"حزب الله". وأعلنت إسرائيل أنها لن تسمح بترسيخ عسكري لإيران في سوريا أو نقل الصواريخ إلى العراق وغيرها. لذا، ستسعى تل أبيب إلى الاحتفاظ بهامش حرية حركتها، لا سيما بعد انتهاء الهجمات الأخيرة على غزة. فوفقاً لنتنياهو وكثير من العسكريين، فإن "حماس" استخدمت صواريخ إيرانية الصنع، واستخدمت طائرات من دون طيار. وهو ما دفع إسرائيل إلى تعزيز تصوراتها في ما يخص ضرورة تقييد الصواريخ الإيرانية في أي اتفاق. وهو ما لا تحرص إدارة بايدن عليه في هذه الفترة.

ومنذ يومين وقع انفجار في مصنع لتصنيع الطائرات المسيرة في أصفهان. ما يشير ربما إلى استهدفه من جانب إسرائيل. وإذا ما أضفنا إلى ذلك تفجير المنشآت المرتبطة بالملف النووي وحرب السفن والحرب السيبرانية التي اشتعلت أخيراً بينهما وهجمات إسرائيل على بعض مخازن الصواريخ في العراق، إضافة إلى الهجمات الجوية على أهداف إيرانية في سوريا، نعي أن التوتر بين إيران وإسرائيل لن يتوقف حتى لو توصلت طهران وواشنطن إلى إحياء الاتفاق القديم.

الولايات المتحدة

يقوم تصور إدارة بايدن على العودة إلى الاتفاق الأصلي، ثم استخدام ذلك كأساس للنظر في كيفية جعل الصفقة نفسها أطول وأقوى، وكذلك إمكانية الانخراط في القضايا الأخرى، ومنها دعم إيران للإرهاب ودعمها المزعزع للاستقرار في أنحاء الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا التصور لن يعني تغيير سلوك إيران، لأنه بعد توصل الطرفين إلى إحياء الاتفاق الأصلي لن تجرى محادثات في شأن القضايا الأخرى. فإيران ستعود للالتزام بمسؤولياتها في الاتفاق، وسُترفع عنها العقوبات، ولا يوجد ما يدفعها إلى التنازل في ملفي الصواريخ الباليستية أو دعم وكلائها في دول الصراعات.

إن إدارة بادين تتبع رؤية أوباما القائمة على تخفيف الانخراط الأميركي فى الشرق الأوسط، وتهدئة التوترات، وليس حل الصراعات عبر احتواء إيران ودفعها إلى الاندماج في المجتمع الدولي والإقليمي، من دون الوعي بأن تعزيز وضع إيران في الإقليم من دون وجود كوابح لطموحها سيعزز التوتر ويدفع المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار ويمكن أن يكون سلوك إسرائيل وإيران كل منهما تجاه الأخرى نموذجاً لما سيحدث مستقبلاً، وربما تحاول إدارة بايدن أن توكل إلى بعض الأطراف في الإقليم مسؤولية إدارة أزماته، ومنها إسرائيل والخليج وإيران معهما. وهو ما يعني استمرار التوترات، لا سيما بين الخليج وإيران.

إيران: الاتفاق التزام أخلاقي من واشنطن

كيف ترى إيران الاتفاق؟ ترى أن في الاتفاق المبرم عام 2015 تعزيزاً لوضعها بإعادة دمجها في المجتمع الدولي عبر اتفاق متعدد الأطراف، وستجني منه فوائد اقتصادية عبر دخول الاستثمارات إلى السوق الإيرانية. ما يمكنها من تخفيف اقتصاد المقاومة أو الحرب وجني عوائد تمكنها من تمويل استراتيجيتها الإقليمية القائمة على تقديم الدعم المالي واللوجيستي لحلفائها. لكن، الآن، في ظل محادثات فيينا، ومنذ نجاح بايدن في الانتخابات وإعلان نيته العودة إلى الاتفاق، ترى طهران أن العودة الأميركية هي حق لإيران لا يستلزم تقديم أي تنازلات في مقابله، إلا عودتها إلى التزاماتها به. بالتالي، لا تعتبر إيران ذاتها مضطرة إلى تقديم تنازلات في ظل عدم وجود ضغوط سوى العقوبات التي سُترفع بمجرد عودة الطرفين إلى الاتفاق. فمنذ أيام قليلة، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن رفع العقوبات الأميركية المفروضة في ظل إدارة ترمب هو التزام قانوني وأخلاقي، وليس أمراً يمكن استخدامه كوسيلة ضغط في المفاوضات، حيث يفكر الطرفان في العودة إلى اتفاق يتعلق بإيران.

ويبدو أن إدارة بايدن تسعى إلى تهدئة التوترات التي انعكست في مناوشات وتحرشات الحرس الثوري بالسفن الأميركية في مياه الخليج، وحماية قواتها الموجودة في العراق من هجمات الميليشيات العراقية التابعة لإيران، فحسب، ولا تسعى إلى حل المعضلة الإيرانية من طريق تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. وهو ما يعني استمرار ما تمثله المنطقة من تهديدات لمصالح الولايات المتحدة والغرب عموماً، ليس في الشرق الأوسط فحسب إنما خارجه أيضاً.

المزيد من تحلیل