Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في مرمى النيران: كيف تحملت عسقلان الوزر الأكبر لحرب إسرائيل مع "حماس"؟

أطلق أكثر من 930 صاروخاً على المدينة التي تبعد عن غزة مسافة 15 كيلومتراً فقط

تلقت عسقلان الضربة الأقسى ضمن مدن إسرائيل خلال الاشتباكات التي استمرت 11 يوماً وفقاً لرئيس بلدية المدينة تومير غلام (رويترز)

بناء على حسابات الجيش الإسرائيلي، يفوق عدد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل من غزة خلال الأيام الـ11 الماضية تلك التي أطلقت خلال سبعة أسابيع خلال حرب عام 2014. وقد سقط ربعها تقريباً على مدينة عسقلان وحدها.

هذا إحصاء هائل، وتشعر به بوضوح المدينة الإسرائيلية الجنوبية التي تبعد أقل من 15 كليومتراً عن المعبر مع غزة، وهي بالتالي أقرب المدن ذات الكثافة السكانية المرتفعة للقطاع.

تقول سيغال، التي تقف خارج ما تبقى من منزلها بعد أن تعرض لضربة مباشرة يوم الخميس، إنه أمامهم 30 ثانية فقط من أجل الاحتماء بالملجأ حين تصدح صفارات الإنذار.

"هذا إن كنتم تملكون ملجأً"، كما تضيف فيما ينوح كلبها الخائف جنبها. وتهتز الأرض من حين لآخر بسبب الصواريخ القريبة، فيما يعلو صوت انفجار الصواريخ التي اعترض مسارها في السماء.

"لم نختبر أبداً هذا العدد الكثيف من الصواريخ كما خلال هذا الأسبوع".

وتضيف، "نريد أن ينتهي ما يجري وأن يكون الجميع على جانبي الحدود، من نساء وأطفال من الجانبين، بأمان".

يألف سكان عسقلان إطلاق الصواريخ جيداً، لكن هذه الجولة من القتال العنيف، التي انتهت بهدنة مؤقتة صباح الجمعة، شهدت سقوط عدد غير مسبوق من الصواريخ في إسرائيل وفي المدينة.

وفي الواقع، إن عسقلان هي المدينة التي تلقت الضربة الأعنف في كل إسرائيل، وفقاً لرئيس البلدية تومير غلام، الذي قال لموقع "اندبندنت" أثناء قيامه بجولة على المنازل المتضررة، إن أكثر من 930 صاروخاً أطلقت على السكان خلال الـ11 يوماً التي مضت فحسب.

وقد قتلت سيدتان، إحداهما في الثمانينيات من العمر، في عسقلان خلال هذه الجولة من العنف. وأضاف رئيس البلدية أن اثنتين أخريين تعرضتا لإصابات بليغة.

ولهذا السبب يطلب الاستثمار في المدينة قبل اندلاع صراع آخر: على الرغم من القصف الذي تعرضت له عسقلان، هي لا تملك المستوى نفسه من الحماية كالمناطق الأقرب إلى الحدود.

وقال رئيس البلدية غلام لـ"اندبندنت" وهو يقف على مقربة من مبنى تعرض للقصف "نحو ربع سكان عسقلان البالغ عددهم 160 ألفاً لا يملكون ملجأً من الصواريخ".

"في المناطق المجاورة لغزة تتوفر الملاجئ لكل منزل وكل شارع بسبب قربها الشديد من نيران الصواريخ، لكنه من الواضح الآن أن (المقاتلين) يقصفون عسقلان لأنها أقرب المدن ذات الكثافة السكانية العالية".

وقد وجه نداءً مباشراً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمساعدة على بناء مزيد من الملاجئ في المدينة.

وتابع، "يجب أن نعتبر الآن جزءاً من (غلاف) غزة ذلك".

يبدو أن أيام القتال الشرسة الأحد عشرة قد وصلت إلى ختامها مع توصل الطرفين إلى هدنة. وقتل أكثر من 240 شخصاً في غزة، من بينهم 66 طفلاً و39 امرأة، بحسب وزارة الصحة في غزة، فيما قال الأطباء في إسرائيل، إن 12 شخصاً قتلوا، من ضمنهم السيدتان في عسقلان.

وصرح الجيش الإسرائيلي بأن نحو 4340 صاروخاً قد أطلقت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، فشل 640 منها تقريباً في الوصول إلى هدفه.

ويعتقد أن الجيش أصاب أكثر من 800 هدف داخل غزة، القطاع الصغير المحاصر الذي يضم قرابة مليوني شخص.

وبسبب كثافة إطلاق الصواريخ بعد الحرب الأخيرة في عام 2014 مع غزة، ترأس السيد نتنياهو مشروعاً ضخماً لبناء منازل محصنة وملاجئ لمن يسكن في إسرائيل، على بعد 7 كيلومترات تقريباً من غزة.

إنما يبدو أن صواريخ "حماس" قد تحسنت [صارت أكثر دقة]، وهي تسقط على عسقلان التي تبعد ضعف المسافة تقريباً.

قالت المصادر لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إن الطلبات السابقة التي قدمت لمكتب رئيس الوزراء ووزارة المالية التماساً للحماية في مناطق مثل عسقلان رفضت جميعها لأسباب مالية.

يوم الجمعة، بعد تزايد الضغوط والمناشدات العلنية من رئيس البلدية، أعلن السيد نتنياهو عن تخصيصه ميزانية لعسقلان.

في المدينة الساحلية واجهة بحرية كبيرة ومراكز تسوق، لكن فيها كذلك أحياء أفقر.

خلال تسعينيات القرن الماضي، تدفقت أعداد هائلة من المواطنين الروس إليها، ولذلك تعتبر الروسية لغة شائعة في بعض المناطق.

ولا شك أنها تسمع في أحياء المدينة الأفقر، حيث يقول السكان إنه لا أحد لديه ملجأ من الصواريخ.

ويقول إيغال (46 عاماً)، الذي يملك دكاناً في أحد الشوارع "أركض إلى آخر المتجر في الخلف، وآمل أن يسير كل شيء جيداً".

"كل هذه المباني قديمة، وليس فيها ملاجئ. في مبنى الشقق السكنية المقابل ملجأ واحد تحت الأرض، لكن الطوابق العليا غير مزودة بملاجئ".

وفي الطرف الثاني من المدينة، عند موقع سقوط صاروخ جديد في أحد الشوارع. يقول تشارلي، وهو شيف [طباخ] يبلغ من العمر 55 عاماً، إن ما رحم سكان المدينة هو نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي في إسرائيل، الذي تفعل في عام 2011، واستمر بفضل تمويل أميركي يبلغ 1.6 مليار دولار.

بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بقليل، تعهد الرئيس جو بايدن بمساعدة إسرائيل على استبدال ما نقص من الصواريخ الاعتراضية المسيرة مرتفعة الثمن التي يقول الجيش إنها أسقطت ما وصل إلى 90 في المئة من الصواريخ التي أطلقتها "حماس" وغيرها من الجماعات المقاتلة من غزة على مدن إسرائيل.

ويقول تشارلي إنه في حين أن جميع من في المدينة متعطش للسلام، يؤيد قسم كبير منهم العمل العسكري الموسع في غزة من أجل وضع حد نهائي لقدرة "حماس" على إطلاق النار بلا هوادة عليهم.

ويقول الأب لأربعة أطفال قرب موقع سقوط الصاروخ "لا يملك الجميع ملجأ، ولذلك نضع ثقتنا بالقبة الحديدية، إنها حاميتنا".

"نعلم أن الجولة المقبلة ستكون أقسى بكثير. فهي تشتد كل عام. يحتاج الناس في الجنوب إلى أن يتوقف هذا [يوضع حد لهذا الخطر]".

ساهم في التقرير سمير الشريف

© The Independent