Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف طبعت الجائحة التهديدات الإرهابية التي تواجه بريطانيا

يعتقد جهاز الاستخبارات "إم أي 5" أن الإغلاق خلف آثارا إيجابية وسلبية في آن واحد على الأمن القومي

الشرطة البريطانية خارج حدائق فوربيري في مدينة ريدينغ، حيث قتل إرهابي ثلاثة أصدقاء داخل المنتزه في يونيو 2020 (أ.ب)

حذر رئيس جهاز الاستخبارات البريطاني القومي "إم أي 5"  من أن الأجهزة الأمنية لا تعلم بعد أي تبعات سيخلفها فيروس كورونا في المدى البعيد على التهديدات الإرهابية التي تواجه بريطانيا.

وقال كين ماك كالوم الذي استلم منصب المدير العام لـ "إم أي 5" في بداية الجائحة إنها "ظاهرة مختلطة" لديها آثار سلبية وإيجابية على الأمن القومي.

ففي مقابلته الأولى، قال ماك كالوم، إن الإغلاق أفسح المجال للمتطرفين "لكي يغرقوا أكثر" في العقائد الإرهابية على شبكة الإنترنت فيما "يقبعون في غرف نومهم".

لكنه صرح لإذاعة "تايمز" كذلك أنه كان للقيود على السفر "تأثير مفيد في قمع" شبكات الإرهابيين عبر جعل السفر إلى الخارج أصعب وأوضح. 

وأقر ماك كالوم بأن القيود نفسها شكلت تحديات لعملاء المخابرات البريطانية بسبب تحركاتهم الخاصة وطريقة اتصالهم بالإرهابيين المشتبه بهم واستخدامهم المراقبة السرية وزرعهم أجهزة التنصت.

ورداً على سؤال عما سيحدث مع خروج المملكة المتحدة من القيود، أجاب "لا نعلم علم اليقين ما الذي سيفضي إليه هذا الوضع المعقد".

وما تخشاه شرطة مكافحة الإرهاب هو أن تأثير فيروس كورونا قلص الفرص المتاحة للإرهابيين من أجل شن الهجمات لكنه لم يخفف من عزمهم على شنها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهناك مخاوف من أنه بعد إعادة فتح الحانات والمطاعم، سوف يعود الناس إلى "الأماكن المزدحمة" غير المحمية التي استخدمت في السابق كهدف سهل للإرهابيين.

وتبحث الحكومة حالياً في تطبيق "مهمة حماية" تشترط عبر القانون إجراء تدريب أو اتخاذ إجراءات أمنية في أماكن الضيافة، لكن الفكرة لاقت مقاومة النقاد الذين يزعمون أن تأثير هذه التغييرات ستكون غير متكافئة مع كلفتها.

في الهجمة الإرهابية الوحيدة التي ضربت المملكة المتحدة منذ أول إغلاق، قتل مهاجم يحمل سكيناً ثلاثة أصدقاء كانوا مجتمعين في متنزه ريدينغ بعد تخفيف القيود.

وتنبع أغلبية المخططات الإرهابية في بريطانيا حالياً مما تسميه الأجهزة الأمنية  بـ"إرهابيين ذاتيين" أو جهات منفردة، غالباً ما يستخدمون وسائل غير معقدة مثل الهجمات بالمركبات والسكين.

قد تكون هذه الطرق أقل فتكاً من المخططات الأكثر تعقيداً التي تستخدم القنابل أو عدة مهاجمين، لكن اكتشافها من الصعوبة بمكان لأنها لا تتطلب تحضيرا كبيرا أو تدريبا أو السفر خارجاً.

وقد شملت هذه الاعتداءات المنفردة معظم الهجمات الأخيرة في بريطانيا، مثل تلك التي حدثت في ريدينغ وستريتهام، مع العلم أن التحقيقات كشفت وجود صلات بمتطرفين آخرين.

ويجري حالياً تحقيق عالي المستوى، للنظر في أوجه القصور المحتملة في عمل جهاز الاستخبارات "إم أي 5" قبل وقوع هجوم قاعة فيشمونغرز في عام 2019، حين قام إرهابي مشتبه به، أفرج عنه بترخيص، بقتل شخصين خلال فعالية لإعادة تأهيل السجناء.

وكان عثمان خان يخضع حينذاك للمراقبة من قبل المخابرات، لكن المعلومات بشأن تخطيطه لتنفيذ هجوم فور إطلاق سراحه لم تنقل إلى العناصر المسؤولة عن الإفراج عنه، والتي كانت تدير نشاطاته اليومية.

لم يتطرق ماك كالوم إلى هذا الهجوم بطريقة مباشرة لكنه قال إن وجود شخص على رادار جهاز الاستخبارات "لا يشبه خضوع شخص للمراقبة اليومية الشديدة".

وأضاف أنه إذا وجد الإنسان نفسه أمام حالتين : "لم نعلم شيئاً أبداً" و"كنا نعلم بشيء"، فإن الخيار الثاني أفضل،لأنه يعني أننا اقتربنا من إيقاف شيء ما".

وللتذكير فإنه منذ مارس (آذار) 2017، حدثت اثنتا عشرة هجمة إرهابية في المملكة المتحدة، فيما أحبطت 29 مؤامرة في مراحلها الأخيرة- 18 منها من قبل إسلاميين و10 من قبل متطرفين يمينيين، بينما صنفت واحدة من بينها "إرهاب يساري، أو أناركي أو مرتبط بقضية محددة".

وأشار ماك كالوم إلى أن الجهاديين ما زالوا يشكلون ثلاثة أرباع إجمالي عمل جهاز المخابرات، لكن هذه النسبة قد تتغير.

واعترف بارتفاع نسبة الأطفال والمراهقين قيد التحقيق، لا سيما من اليمين، قائلاً إنه "من الصعب اكتشاف المقاربة الصحيحة" مع موازنة السلامة العامة بواجبات الحماية. 

© The Independent

المزيد من تحلیل