Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب الاتجاه المعاكس... من سلطة إلى قضية

إلى أين من حرب غزة التي سميت "سيف القدس" وهدأت بالموافقة على "وقف ثنائي غير مشروط لإطلاق النار؟"

المفهوم السائد حاليا هو أن حرب غزة قادت إلى "استعادة القضية الفلسطينية" (رويترز)

كيف وبماذا يتم توظيف مفاعيلها التي أحدثت تأثيراً مهماً على خارطة أوسع من الدائرة الواسعة لميدان القتال، هل يستمر أو يتوقف أم يزيد انقسام القيادات الفلسطينية من فوق وحدة الشعب الفلسطيني التي بدت عابرة للحدود، وتكرست بقوة داخل الخط الأخضر وفي قطاع غزة والضفة الغربية والشتات، وما الذي ينتهي إليه التحرك العربي والدولي لفتح الطريق المسدود إلى التسوية السياسية؟

المبالغات لافتة، وإن كانت متوقعة: الطرفان يعلنان الانتصار في حرب متبادلة الأرباح والخسائر من دون منتصر ومهزوم بالمعنى الحقيقي. بنيامين نتنياهو يتحدث عن "تغيير المعادلة" عبر "عملية نوعية حققت لإسرائيل إنجازات غير مألوفة"، وسط انتقادات سياسية وإعلامية وعسكرية لأداء الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية و"حرب بلا معنى" على حد التعبير الذي استخدمه ألوف بن رئيس تحرير "هآرتس".

"نصر إلهي"

ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية يشكر إيران على الدعم بالمال والسلاح، ويتحدث عن "نصر إلهي" يحظى بمباركة طهران و"حزب الله" و"الجهاد الإسلامي" من دون نقاش فلسطيني معلن.

لكن من الصعب، مهما علا سقف الخطاب، الهرب من مواجهة الواقع في اليوم التالي، الأولويات عند نتنياهو لاستخدام "الإنجازات" التدميرية في حربه السياسية للبقاء في السلطة وحماية نفسه من الحكم عليه بالسجن في قضايا الفساد وخيانة الأمانة، والأولويات لدى "حماس" هي التسليم لها بقيادة الشعب الفلسطيني ونضاله في الداخل والخارج، لا فقط في غزة، بعد تهميش منظمة التحرير والسلطة في الضفة الغربية بقيادة "فتح". أما التحديات في الواقع، فإنها تتجاوز هذه الأولويات.

محطة على طريق

ذلك أن أي ربح في معركة هو محطة على طريق، الخطاب الأميركي والروسي والصيني والأوروبي والعربي حالياً يبدو موحداً حول البحث في التسوية، وهذا ما اختصره المسؤول عن السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بالدعوة إلى "إعادة توجيه الأفق السياسي نحو حل الدولتين". لكن اليمين المسيطر على السلطة والمجتمع في إسرائيل ضد حل الدولتين، ونتنياهو بالذات، كما يرى مارتن إنديك في "فورين أفيرز"، يريد "حل الثلاث دول: إسرائيل، الضفة، وغزة"، و"حماس" ضد حل الدولتين، لأنها تريد الدولة الواحدة في فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، وما فعلته في حرب غزة هو في رأيها "قفزة نوعية في تاريخ الصراع"، وبالتالي محطة على طريق المقاومة المسلحة حتى التحرير الكامل، وهذه قصة أجيال استغرقت حتى اليوم قرناً ويزيد، ولا أحد يعرف كم تستغرق بعد، وإلى ماذا تقود ضمن موازين القوى الإقليمية والدولية. وآخر ما يقود إلى تسوية هو إضعاف السلطة في رام الله.

استعادة القضية الفلسطينية

المفهوم السائد حالياً هو أن حرب غزة قادت إلى "استعادة القضية الفلسطينية"، أولاً بالنسبة إلى الفلسطينيين والعرب، وثانياً بالنسبة إلى القوى الكبرى في العالم، وليست الزيارة التي لم تكن على جدول الأعمال لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية سوى إشارة إلى أن أميركا لا تستطيع الخروج من الشرق الأوسط، فهو يقتحم بابها، مهما حاولت الهرب منه، وركزت كل همومها الاستراتيجية على المواجهة والتنافس مع الصين وروسيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن فلسطين كانت ولا تزال قضية منذ "وعد بلفور" قبل 100 عام، لا أي قضية بل القضية المركزية عند العرب، باسمها كانت الحروب العربية الإسرائيلية، وتحت عنوانها حدثت الانقلابات العسكرية في معظم البلدان العربية، وبداعي الالتفات إلى تحرير فلسطين كان التخلي عن الحريات والديمقراطية والتنمية ونوعية التعليم لتسليح الجيوش وفتح القصور أمامها للتسلط على الناس، وخلال هذا المسار ظهرت قضايا وهموم متعددة في العالم العربي منها اللعب الإيراني والتركي في البلدان العربية.

مدرستان

وضمن مفهوم القضية جاءت القيادات الفلسطينية من مدرستين: مدرسة الكفاح المسلح إلى النهاية من أجل القضية والتحرير، ومدرسة الانتقال بكل أنواع المقاومة من قضية إلى دولة، جماعة المدرسة الأولى لا يزالون يمسكون بالقضية على أمل أن تقود القوة إلى إقامة الدولة، وجماعة المدرسة الثانية بقيادة "فتح" اختاروا في أوسلو الانتقال من القضية إلى السلطة على الطريق إلى الدولة.

لكن الأحلام بقيت أحلاماً، وأحدثت كوابيس في الواقع، وأقل ما فعلته المنظمات الفلسطينية بلبنان هو نقله من دولة إلى قضية، والشعار الحقيقي اليوم لمرحلة ما بعد حرب غزة هو السير في الاتجاه المعاكس: من السلطة إلى القضية.

المزيد من تحلیل