Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا سيترتب على قطع العلاقات الإسرائيلية - الأردنية؟

تخشى عمان فقدان "الوصاية الهاشمية" على المقدسات وتعول على الإدارة الأميركية التي قالت إنها ستتعامل بشكل مختلف مع الملف الفلسطيني

متظاهرون أردنيون قرب الحدود مع إسرائيل (اندبندنت عربية - صلاح ملكاوي)

طوال فترة المواجهات بين إسرائيل وحركة "حماس"، وعلى مدى 11 يوماً من القتال في غزة، كان الموقف الشعبي في الأردن متقدماً على الموقف الرسمي، بحسب مراقبين، وظل الشارع الأردني غير راض عن الأداء الحكومي الذي وصف بالضعيف والمتردد.

وعلى الرغم من توقيع أعضاء مجلس النواب الأردني بالإجماع، للمرة الأولى في تاريخه، على مذكرة تطالب بطرد السفير الإسرائيلي في عمان، وإلغاء معاهدة "وادي عربة" للسلام، وتصدرت هذه المطالب هتافات وشعارات المتظاهرين الأردنيين لـ10 أيام متتالية، إلا أن ذلك لم يرغم الحكومة الأردنية على اتخاذ خطوة سياسية جريئة تتجاوز الاشتباك الدبلوماسي اليومي الرتيب مع الجانب الإسرائيلي.

وواجهت المذكرة النيابية الأخيرة، المصير ذاته الذي لاقته 70 مذكرة نيابية أخرى تقدم بها النواب طوال السنوات الماضية ومنذ عام 1994، حيث بقيت حبيسة الأدراج حتى يومنا هذا.

تلويح من دون فعل

وعلى الرغم من الانتقادات المحلية للحكومة، فإن الموقف الرسمي لوح مراراً بقطع العلاقات، وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن "استمرار عدوان وعنجهية إسرائيل سينعكس على العلاقات مع الأردن".

كما لوح بذلك مراراً الملك الأردني عبد الله الثاني، ففي عام 2019 قال أمام معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في نيويورك، إن علاقات بلاده مع إسرائيل "في أدنى مستوياتها على الإطلاق"، ولفت في عام 2020 في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، إلى أن ضم إسرائيل غور الأردن والأراضي في الضفة الغربية سيقود إلى "صدام كبير" مع الأردن.

كما سبق أن هدد الملك الراحل الحسين بن طلال بإلغاء اتفاقية "وادي عربة"، بعد محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس" خالد مشعل في عمان عام 1997.

قلق من واشنطن

لكن عمان، كما يبدو، تعول كثيراً على الإدارة الأميركية الجديدة ممثلة في الرئيس جو بايدن، الذي قال إنه سيتعامل مع القضية الفلسطينية بطريقة مختلفة عن إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب.

وترفض الحكومة الأردنية الانسياق وراء الشعارات الشعبوية بعد 27 عاماً من وجود معاهدة سلام بكل ما فيها من اتفاقيات أمنية واقتصادية لا يمكن إلغاؤها بجرة قلم من دون تداعيات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق مصادر دبلوماسية أردنية، تخشى عمان أن يتم تفسير أي قرار بشأن طرد السفير الإسرائيلي، أو قطع العلاقات، على أنه دعم مباشر لحركة "حماس" التي تصنفها الولايات المتحدة، الحليفة للأردن، على أنها حركة إرهابية.

ووفقاً لمراقبين، فإن القرار الأردني السياسي في ما يخص القضية الفلسطينية بات مكبلاً أكثر من أي وقت مضى برغبات واشنطن، بخاصة بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشتركة بين عمان وواشنطن قبل نحو شهرين، وهي الاتفاقية التي لاقت انتقاداً شعبياً وبرلمانياً كبيراً ووصفت بأنها مس خطير بالسيادة الأردنية.

وضع داخلي هش

 وتبدو خيارات الأردن محدودة وهامشية بخاصة مع الانقسام الداخلي في البلاد، بعد أسابيع من أكبر هزة سياسية تمر بها المملكة، على إثر طي ملف ما عرف بالفتنة، ومحاولة الانقلاب التي اتهم الأمير حمزة بن الحسين إلى جانب آخرين بمحاولة تنفيذها.

كما يبدو الوضع الاقتصادي للمملكة هشاً وأقرب إلى الانهيار مع ارتفاع المديونية ونسب البطالة والفقر، بعد سنتين من محاولات حثيثة للسيطرة على تداعيات كورونا.

غير مجد

ويرى الكاتب الصحافي ماهر أبو طير أن الدعوات المتتالية لطرد السفير الإسرائيلي في عمان، واستدعاء السفير الأردني في إسرائيل، لم تعد مفيدة ولا تشكل حلاً كافياً، وقال، "هذه المطالبات رأيناها مراراً بسبب التوترات في القدس، أو تجاوزات الإسرائيليين، ومن بينها حادث استشهاد أردنيين في السفارة الإسرائيلية في عمان، ومقتل قاض أردني على المعبر الحدودي، لكن في كل مرة كان يقتصر الأمر على استدعاء السفير الأردني في إسرائيل أو تسليم السفير الإسرائيلي رسالة احتجاج في أحسن الأحوال".

وأكد أبو طير عدم أهمية طرد السفير الإسرائيلي في عمان طالما أن ثمة مسارات أخرى قوية للعلاقة بين الأردن وإسرائيل وهي وجود اتفاقية "وادي عربة"، واستمرار العلاقات الاقتصادية مع الإسرائيليين والتبادل التجاري، إضافة لارتباط الأردن باتفاقيات شراء الغاز والماء من الإسرائيليين.

وأشار إلى تيار سياسي في الأردن يصنف نفسه بالبراغماتي، ويقف ضد مطالب طرد السفير الإسرائيلي في عمان، ويبرر العلاقات مع الإسرائيليين بالبعد الجغرافي، وأن وجود علاقات مع إسرائيل يساعد الشعب الفلسطيني، ويخفف الأخطار عن المسجد الأقصى، ويمنع استعداء الأميركيين والأوروبيين ضد الأردن، لكن أبو طير يرى أن موقع الأردن الجغرافي، والسياسي أيضاً، يهدد إسرائيل ويشكل ورقة ضغط أمنية، على الرغم من الأزمات التي تعصف به سياسياً واقتصادياً.

فقدان زخم الدور الأردني

ويطرح مراقبون فرضية فقدان الأردن دوره القوي والمحوري في القضية الفلسطينية لصالح دول أخرى عربية وغير عربية، ما جعل من خطوة مهمة بحجم طرد السفير الإسرائيلي لا طائل منها، ويشير البعض إلى الدور القطري الذي لعبته الدوحة في التواصل مع حركة "حماس" فضلاً عن الدور المصري الأكثر أهمية في إتمام الهدنة.

وفي وقت كانت عمان تراوح مكانها بين تصريحات مكررة ومواقف باهتة، بدا أن تركيا حاولت أن تنازع الأردن في دوره التاريخي بالإشراف على المقدسات الإسلامية في فلسطين.

وبشكل غير معلن، عبرت دوائر صنع القرار في الأردن عن استيائها من تصريحات منسوبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الأيام الماضية، دعا فيها إلى تشكيل إدارة ثلاثية لمدينة القدس عبر لجنة تضم ممثلي الديانات الثلاث.

يشار الى أن الملك الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس وقعا اتفاقية تعطي الأردن حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين، كما نصت اتفاقية "وادي عربة" للسلام بين الأردن وإسرائيل على الوصاية الهاشمية على المقدسات.

المزيد من العالم العربي