Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحقيقة القاسية بشأن العملات المشفرة

من المرجح أن يكون المشتري النهائي لـ "البيتكوين" واحدا من أكبر الحمقى على موقعي "روبن هود" أو "ريديت"، وكلاهما مجرد نسخ محدثة من لوحات رسائل "ياهو فاينانس"، [Yahoo Finance] التي ارتبطت بموقع "أوفرستوك" [Overstock] لتجارة التجزئة عبر الإنترنت

لا زالت الشكوك تحوم حول مستقبل "البيتكوين" بعد أن خسرت هذه العملة المشفرة أكثر من ثلث قيمتها خلال أبريل الماضي (رويترز)

بحلول الوقت الذي كانت فيه أسهم "أمازون دوت كوم" تتداول لسبع سنوات. كان العام عام 2003، أي بعد انتهاء انهيار التجارة الإلكترونية بين عامي 2000 و2002.

كان "أمازون دوت كوم" أكبر متجر عبر الإنترنت في العالم، حيث حقق مبيعات بلغت 5.26 مليار دولار، وأرباحاً سجلت 35.2 مليون دولار (ناهيك عن تدفق نقدي تشغيلي بقيمة 392 مليون دولار). وكانت قيمة الموقع قد بلغت 21 مليار دولار. وأسهم هذا الموقع أيضاً في إطلاق إنتاجية اقتصادية على نطاق أوسع، دامت لعقد من الزمن ورفع مستويات المعيشة في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.

وكنا نتجادل حول "بيتكوين" لفترة طويلة – وكتبت عنها للمرة الأولى عام 2014، ولم أكن الأول.

إذاً، ما الذي فعلته "بيتكوين" في الواقع؟

الإجابة بطبيعة الحال هي: لا شيء في الأساس. ولهذا السبب لا تساوي العملة المشفرة الأكثر تداولاً على مستوى العالم أي شيء في الأساس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هناك سبب يجعلنا نتصور أنه حتى الملياردير المزعج إيلون ماسك عاد إلى رشده. فقد علقت شركته لتصنيع السيارات، "تيسلا"، خططاً لقبول "بيتكوين" ثمناً للسيارات (مستشهدة بمخاوف بيئية كانت معروفة لسنوات – أو بعبارة أخرى، ربما هذا ليس السبب الحقيقي). كذلك لمح ماسك في عطلة نهاية هذا الأسبوع إلى أن "تيسلا" باعت ما تملكه من "بيتكوين" البالغة قيمته 1.5 مليار دولار.

وأسهمت تحركاته في انهيار سعر هذه العملة الافتراضية بنسبة 30 في المئة خلال الشهر الماضي – وهو نمط مألوف لدى "بيتكوين" على مدى السنوات السبع الماضية، وفق الخبيرة الاستراتيجية لدى شركة "زاكس للبحوث"، ترايسي رينييك.

ترتفع قيمة الاستثمارات، وتبقى مرتفعة، عندما تضيف الأصول المستثمر فيها قيمة. وقد أدى ذلك إلى ازدهار التجارة الإلكترونية. أما "بيتكوين" فلا تفعل ذلك.

لقد كتبت تقارير إخبارية عن ازدهار التجارة الإلكترونية وانهيارها وعودتها إلى الحياة في مجلة "بزنس ويك" (أصبحت الآن "بلومبرغ بزنس ويك"). فخلال عام 1999 كان من السهل نسبياً تمييز السمين عن الغث، ورؤية إنشاء القيمة الأساسية التي جعلت من الازدهار أمراً مهماً، كما كان في وقت لاحق.

كان متجر "أمازون" ببساطة أرخص على صعيد التشغيل من سلسلة المكتبات التابعة لـ"بارنز أند نوبل" و"تاور ريكوردس" التي تبيع الأشياء نفسها. وجمع موقع "إكسبيديا"، وكان وقتئذ يزعزع قطاع الفنادق بأكمله، الطلب على السفر بطريقة لم يسبق لها مثيل في القطاع، ما سمح للموقع بتقديم عطل أفضل وأرخص بهامش ربح أعلى مقارنة بما عرفه وكلاء السفر يوماً على الأرجح. وربط موقع "إي باي" المشترين والبائعين على نحو لم يحدث من قبل قط، فرفع قيمة السلع المستعملة والأعمال الحرفية لأنه أنشأ مجتمعات صغيرة عالمية تثير اهتمام البائعين الذين لم يتمكنوا من الوصول سوى إلى الأسواق المحلية في السابق.

وكانت هذه الطرق كلها جديدة تماماً، وأكثر مرونة، وأرخص تكلفة، وفي نهاية المطاف أكثر ربحية في مجال القيام بأعمال كان الناس يريدون القيام بها بالفعل. ولهذا السبب تبلغ قيمة هذه الشركات الثلاث 30 مليار دولار، و40 مليار دولار، و1.6 تريليون دولار اليوم.

ولا شك في أننا أخطأنا في بعض الأمور آنذاك – بل في كثير من الأمور. كانت شركة لمعدات الاتصالات السلكية واللاسلكية تسمى "كورفيس" أكثر قيمة بعد عرض للأسهم في يوليو (تموز) 2000 من "جنرال موتورز"، وذلك قبل أن تسجل "كورفيس" أول دولار من مبيعاتها. (وانتهى الأمر ببيعها في مقابل بنسات لكل دولار). ولم تكن شركات كثيرة لبرمجيات الإنترنت فريدة بالقدر الكافي للصمود عندما بدأت المنافسة الحقيقية من شركات التكنولوجيا الأكبر حجماً.

لكنها كلها قامت، أو حاولت أن تقوم، بشيء أفضل وأرخص مقارنة بأي طريقة أخرى قام بواسطتها أشخاص حقيقيون بمهام حقيقية من ذي قبل. لكن العملة المشفرة لا تفعل ذلك. آسف.

هي لا تزال مقبولة في أي مكان من العالم – وإذا كانت هناك خمسة متاجر عبر الإنترنت تقبل "بيتكوين" بشروط أفضل مقارنة بالدولار الأميركي، فأنا لا أعرف عنها. اذكروا لي عملية تجارية واحدة أصبحت أكثر فاعلية إذا دفع ثمنها بـ"بيتكوين" بدلاً من الدولارات؟ والآن حاولوا من خلال ذلك القيام  بعملية تجارية تكون قانونية.

لا شك في أن القراصنة الذين أغلقوا أنبوب النفط التابع لشركة "كوك" الأسبوع الماضي جمعوا فدية بلغت خمسة ملايين دولار بالعملات المشفرة لأنهم تصوروا أن الأمر غير قابل للتتبع (ولو أن كل شيء عبر الإنترنت يمكن تتبعه بالقدر الكافي من الجهد). لكن هذا ليس تماماً حجة لصالح فكرة "بيتكوين"، لأن هذه العملة في الأساس جزء من الرمز الكمبيوتري، ولديها قليل من الاستخدامات القانونية والجارية.

لا تطلقوا حتى فكرة مفادها بأن "بيتكوين" عملة نقدية أو مخزن للقيمة، أو وسيلة للتحوط ضد التضخم. فمخطط الأسعار غير المستقر يكذب هذه المفاهيم كلها، كما يفعل التعرض لأنصار "بيتكوين"، الذين لن يدير أي منهم مجلس الاحتياطي الفيدرالي قريباً.

قد يزعم بعض المناصرين أن القيمة الحقيقية لـ"بيتكوين" أقل في تكنولوجيا سلسلة الكتل المتعلقة بمعالجة المدفوعات. لقد قدم لي الرأسمالي الاستثماري مارك أندرسين هذه الحجة ذاتها عام 2012. وبعد أكثر من ثماني سنوات و31 من الاستثمارات المشفرة، لم تنفذ شركة "أندرسين" أي تخارج وفق موقعها الإلكتروني (التخارج ينطوي على إطار تجاري تبيع فيه مجموعة حصتها من رأس المال الاستثماري)، ولو أنها تمتلك جزءاً من منصة تبادل العملات المشفرة "كوينبايس"، التي أصبحت مدرجة في البورصة، أخيراً، عن طريق اندماج.

لكن عندما تدفعون 42 ألف دولار مقابل بتكوين واحدة، أو بعض المبالغ الضئيلة مقابل "دوجكوين" الأقل قيمة، فلن تحصلوا على ملكية تكنولوجيا سلسلة الكتل. يمكنكم استخدامها لتسريع تجارتكم، الأمر الذي لا يجعل الأصول الأساسية قيمة. وليس هناك كثير من الأدلة التي تشير إلى أن سلسلة الكتل تجعل الأعمال الفعلية أسرع أو أسلس أو أرخص من التكنولوجيات البديلة – وهو السبب الوحيد الذي يجعل الناس يختارون سلسلة الكتل بأي كمية.

وهذا ما يجعل "سكوير" في الأساس الشركة الناشئة الوحيدة التي يمكن إدراجها في البورصة، بأي حجم، والتي تحصل على أي قدر مادي من تقييمها من سلسلة الكتل. وتتضمن قائمة الشركة الاستشارية "موتلي فول" أفضل سبعة أسهم لشركات تستخدم سلسلة الكتل، مثل "أمازون"، و"ماستر كارد"، و"آي بي أم"، وكلها تحصل على حصة تافهة من عوائد سلسلة الكتل. والواقع أن "موتلي فول" استثنت الشركة المدرجة في البورصة التي تصدر القدر الأعظم من الضجيج حول "بيتكوين"، أي "أوفرستوك دوت كوم" . فقد انتهى الأمر برئيسها التنفيذي السابق بالترويج لنظريات المؤامرة حول انتخابات عام 2020.

وبحلول هذا الوقت من ازدهار الإنترنت، أصبحت حرفياً المئات من الشركات مدرجة في البورصات للتعجيل بالتجارة الإلكترونية. وليست العملات المشفرة الأمر نفسه على الإطلاق.

في الواقع، الشيء الوحيد الذي يمكنكم القيام به بسهولة أكبر أو أقل باستخدام "بيتكوين" هو الاتجار بهذه "العملة". ومن المرجح أن يكون المشتري النهائي واحداً من أكبر الحمقى على موقعي "روبنهود" أو "ريديت"، وكلاهما في الأساس مجرد نسختين محدثتين من لوحات الرسائل الخاصة بـ"ياهو فاينانس"، التي

ارتبطت بموقع "أوفرستوك" [Overstock] لتجارة التجزئة عبر الإنترنت، وذلك  لفترة غير مربحة دامت 17 سنة. وفي العديد من الحالات فإن سبب الإقبال على "بيتكوين" حالياً يعود أساساً للهالة التي أعطاها إيلون ماسك لهذه العملة الافتراضية.

هل تقولون إذاً إنكم تريدون ثورة؟ حسناً، عليكم أن تخبروني بما تفعله التكنولوجيا الثورية التابعة لكم في العالم الحقيقي. فإيلون المسلي لا يمكن اتخاذه كقدوة. وليس هناك كثير بشأن العملات المشفرة.

 

© The Independent

المزيد من اقتصاد