Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المشهد السوداني على غموضه مع استمرار الفراغ الدستوري

التفاوض بين العسكر والمعارضة بالورق والجيش يتمسك بالغالبية

لقاء نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان حميدتي مع زعماء القبائل في القصر الرئاسي (سونا) 

زاد المشهد السوداني غموضاً بعدما تحولت المحادثات المباشرة بين المجلس العسكري و"قوى الحرية والتغيير" المعارضة، إلى مكاتبات عبر الورق، وتمسك كل طرف بموقفه، ولا تزال حال الفراغ التي تعيشها البلاد من سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير قبل أكثر من ثلاثة أسابيع تراوح مكانها. وقالت "قوى الحرية والتغيير" إنها تتوقع تسلّم ردّ من المجلس العسكري الانتقالي في أية لحظة على مقترح وثيقة دستورية تقدّمت بها، الخميس الماضي، وتتعلّق بمهام واختصاصات أجهزة الحكم خلال الفترة الانتقالية.

بوادر إيجابية

ونصّت الوثيقة المقترحة، على تشكيل مجلس سيادي بمهام رمزية محدودة، ومجلس وزراء بصلاحيات تنفيذية كاملة، إضافة إلى مجلس تشريعي لمهام الرقابة والتشريع. وكان المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين أمجد فريد تحدث في مؤتمر صحافي عن "بوادر إيجابية" من المجلس العسكري الانتقالي، للتعاطي مع المقترحات التي تقدّمت بها.

مقترحات الوساطة

وكشف عضو لجنة الوساطة بين المجلس العسكري و"قوى الحرية والتغيير" محجوب محمد صالح، عن قرب انفراج الأزمة السياسية التي يعيشها السودان، وقال محجوب إن المجلس أبدى موافقة مبدئية على مقترح اللجنة، موضحاً أن المقترح ينص على تشكيل مجلسين، الأول مجلس سيادي رمزي يمثل رأس الدولة بغالبية مدنية، على أن يضم سبعة مدنيين وثلاثة عسكريين، والمجلس الثاني هو مجلس الأمن الوطني المسؤول عن الأمن والدفاع، والذي ستؤول فيه الغالبية للجيش بسبعة عسكريين مقابل ثلاثة مدنيين.

وأضاف أن لجنة الوساطة اجتمعت مع رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان حميدتي وطرحت عليهما مشروع الخروج من الأزمة، مؤكداً أنه لمس موافقة مبدئية من قبل المجلس العسكري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الجيش يتمسك بالغالبية

وأكد الفريق صلاح عبد الخالق عضو المجلس العسكري أنّ "الجيش السوداني لن يقبل بغالبية مدنية في مجلس السيادة"، وعدّ ذلك "خطاً أحمر"، ورأى في الوقت ذاته القبول بتمثيل متساوٍ بين المدنيين والعسكريين. وكشف عضو في المجلس العسكري لـ "اندبندنت عربية" أن الجيش يعتقد ان المجلس العسكري يمثله، ولا يمكن القبول بأن يكون العسكر أقلية في المجلس السيادي، إذ إن مجلس الوزراء سيكون مدنياً بسلطة تنفيذية كاملة، ولا يكون للعسكر سوى وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية للشرطة.

وأشار إلى أن برهان وحميدتي لم يقبلا مقترحات الوساطة، بل أبديا عدم رفضهما من حيث المبدأ مقترح إنشاء مجلسين للسيادة والأمن والدفاع من الخوض في تفاصيل تشكيل المجلسين ونسب التمثيل بين المدنيين والعسكريين.

توقعات بانقلاب جديد

وتوقع قائد عسكري سابق حدوث انقلاب من داخل المجلس العسكري أو من المؤسسة العسكرية في ظل استمرار حال الاحتقان وعدم الوصول إلى اتفاق على تشكيل حكومة انتقالية.

وقال الفريق محمد بشير سليمان الناطق باسم الجيش السابق، إن هناك ضباطاً بالقوات المسلحة لا يرضيهم ما يجري الآن من إضعاف لهيبة المؤسسة العسكرية، وما يحدث من هجوم واستفزاز لرمزيتها في حماية البلاد. وتنبأ محمد بشير بسيناريوات قال إنها ستحدث في حال عدم حسم الأمور بالسرعة المطلوبة، مشيراً إلى أن السيناريو الأول حدوث انقلاب من داخل المجلس العسكري بذريعة رفض عمليات إضعاف المؤسسة العسكرية وعدم احترامها والتقليل من هيبتها، والسيناريو الثاني أن يحدث انقلاب من خارج المجلس للدواعي نفسها.

وزاد "الانقلاب وارد بل نتوقع الأسوأ منه"، وتحدث عن أسباب تزيد من احتمال الانقلاب من بينها عدم الاستقرار وغير ذلك من عوامل الاضطراب، وأضاف "الثورة حتى الآن لم تتحقق وأن هناك انحرافاً في مسيرتها".

أوروبا تدعم اتفاق السودانيين

في هذا الوقت، أكد الاتحاد الأوروبي استعداده لدعم السودان والاتفاق الذي تتوصل إليه القوى السودانية، وأشاد المبعوث الأوروبي مساعد الأمين العام للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جان كريستوفر بليارد بالسودان كدولة عظيمة قدمت مبادرات في شتى المجالات وقدمت شخصيات متميزة. والتقى الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق شمس الدين الكباشي مبعوث الاتحاد الأوروبي، في حضور الفريق ركن ياسر عبد الرحمن العطا عضو المجلس. 

وأطلع كباشي المبعوث الأوروبي على تطورات الأوضاع في السودان، والدور الكبير الذي قام به المجلس العسكري الانتقالي في دعم الثورة السودانية ودوره في حقن دماء السودانيين، وأشاد الكباشي بدور الاتحاد الأوروبي، مؤكداً الانفتاح على ألوان الطيف السياسي كافة لإقامة نظام ديمقراطي في السودان.

مطالب بالإفراج عن 400 معتقل

على صعيد آخر، طالب المجلس الأعلى لحركات سلام السودان بإطلاق جميع معتقلي الحركات المسلحة البالغ عددهم حوالى 400 سجين، مشيراً إلى أنهم لم يرتكبوا جرائم جنائية، وكانت مطالبهم تتمثل فقط في تحقيق الحرية والسلام من خلال المنابر التي اعتبرها النظام البائد غير مشروعة. وقال الفريق إبراهيم سليمان رئيس المجلس، إن المجلس يحيي جهود الثوار الذين أسقطوا نظاماً جباراً عن طريق المسيرات السلمية ولم نتمكن نحن طيلة فترة الحرب من إسقاطه، وهو جهد مقدر من الشباب والثوار.

وأضاف أنه من ضمن الأهداف التي يعمل المجلس لتحقيقها السلام والتنمية، وذلك بعد تكوين حكومة تعمل على تحقيق ذلك، مشيراً إلى أن الإسهام في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية يعتبر عاملاً مهماً للمجلس، خصوصاً أن مناطق دارفور والنيل الأزرق التي توجد بها نزاعات فيها أراضٍ خصبة، وإذا جرى استغلالها بصورة جيدة ستسهم في تحقيق الأمن الاقتصادي، مؤكداً وجود رؤية متكاملة لانعاش الاقتصاد.

المزيد من العالم العربي