Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

160 ألف قضية ذمم مالية في غزة

مجلس القضاء الأعلى يوقف إصدار أوامر السجن في شهر رمضان المبارك

خلف قضبان السجون في غزة (صفا)

"وقّع هنا... وتعال غداً إلى مركز الشرطة لتسلّم نفسك". تقدم رجل الأمن من المواطن سعد العيلة وقال: "إذا لم تحضر، سنرسل سيارة الشرطة لاعتقالك". أخذ سعد إذن تسريحه الموقت وغادر مركز الشركة، سارحاً في ديون متراكمة عليه. وكان سعد يعمل في إحدى الوزارات التابعة للسلطة الفلسطينية، براتب شهري قدره 600 دولار أميركي، لكن بعد الإجراءات التي اتخذها الرئيس محمود عبّاس بحق الموظفين في غزّة، والمتمثلة في تقليص رواتبهم حتى 50 في المئة، يعيش أزمة كبيرة. يسكن سعد شقة بالإيجار، وهو مديون للبنك ومصروفه أعلى من دخله الضئيل، وهو أب لستة أولاد أحدهم مريض بالقلب يحتاج علاجاً شهرياً، فضلاً عن مصاريف المنزل اليومية. ويحتاج سعد لـ 900 دولار شهرياً، في حين أن دخله لا يتعدى 300 دولار، فيما رفع عدد من المواطنين ضده دعاوى وبات معرضاً للسجن.

طاقة السجون لا تستوعب

ولحسن حظ سعد، أصدر مجلس القضاء الأعلى في قطاع غزّة، قراراً يقضي بوقف إصدار أوامر السجن في القضايا التنفيذية، طيلة شهر رمضان المبارك، نظراً للظروف الاقتصاديّة الصعبة التي يمر بها سكان القطاع. ويقول رئيس المكتب الفني ودائرة التفتيش القضائي في غزّة المستشار زياد ثابت، إنّ القرار أتى للتخفيف من العبء الذي يعانيه الغارمون، وقلّة إمكانات تسديد ديونهم، في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصاديّة في القطاع، وحفاظاً على خصوصية الشهر الكريم وحرمته. ويوضح ثابت أنّ محاكم قطاع غزّة يوجد فيها أكثر من 160 ألف قضية تنفيذ على بند الذمم المالية، مشيراً إلى أنّ هذا الرقم كبير جداً، وفي حال نفذ 1 في المئة من أوامر السجن سيكون عدد كبير من المواطنين خلف القضبان. ويؤكّد ثابت وجود إشكالية في تنفيذ أوامر السجن لدى الشرطة الفلسطينية، بسبب ضخامة أعداد الشكاوى، خصوصاً على بند الذمم المالية، موضحاً أنّ الطاقة الاستيعابية للسجون ومراكز التوقيف، لا تستوعب عدد من عليهم قضايا ذمم مالية. وكشف أنّ جزءاً كبيراً من ملفات الذمم المالية في المحكمة، يأتي في سياق مديونيات الناس، لتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين، مثل الأكل والشرب، وإيجارات المنازل، وتلقي العلاج، فيما جزء منها ديون تجارية.

أسباب الأزمة

وتجب الإشارة هنا إلى أنّ نسبة البطالة في قطاع غزّة تخطّت 52 في المئة بين صفوف العمال، وأكثر من 70 في المئة بين الخريجين الجامعيين، وبحسب الدراسات فإنّ عدد العاطلين من العمل يفوق 500 ألف مواطن. وبدأت الأزمة الاقتصادية تحكم حلقاتها في غزّة، بعدما اشتدت الأزمة لدى الحكومة الموازية في قطاع غزّة والتي تقودها حركة حماس، وأثرّت في رواتب الموظفين، الذين باتوا يتلقون ما قيمته 40 في المئة كلّ 50 يوماً، علماً أنّ عدد الموظفين التابعين لحماس يفوق 50 ألف موظف مدني وعسكري. إضافة إلى الأزمة المالية التي تمر فيها السلطة الفلسطينية، والتي انعكست ظلالها على قطاع غزّة، بعدما بدأت السلطة سلسلة إجراءات لتقليص رواتب الموظفين. كما تعاني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) من أزمات أيضاً، بعدما قطعت الولايات المتحدة مساعدتها عنها، ما أسفر عن فصل أكثر من ألف موظف في غزّة. فضلاً عن الإغلاق المتكرر للمعابر، ومنع التصدير، وكلها عوامل شكّلت أزمات مالية اقتصادية، نتيجة ذلك ارتفعت أعداد القضايا المرفوعة في المحكمة على بند الذمم المالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

78 مليون دولار قيمة الشيكات الراجعة

ويقول مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزّة ماهر الطبّاع، إنّ قيمة الشيكات المرتجعة خلال العامين 2018 و2019، فاق 78 مليون دولار أميركي، ما شكّل أزمة مالية كبيرة بين المواطنين، وأدى إلى انهيار الوضع الاقتصادي في القطاع. وبيّن الطبّاع وجود آلاف القضايا في المحاكم مرفوعة على التجار، بسبب الأزمة المالية، وأنّ هناك مئات التجار أعلنوا إفلاسهم، وأكثر من ثلاثة آلاف تاجر يقبع في السجن بسبب الذمم المالية المتراكمة عليه. ويرجع الطبّاع سبب ذلك، إلى تقليص رواتب الموظفين، وحالة الكساد الاقتصادي التي تشكلت في القطاع نتيجة استمرار فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة منذ 12 سنة، وانعدام القدرة الشرائية للمواطنين في قطاع غزّة.

قلّة السيولة النقدية

ويوضح رئيس جمعية رجال الأعمال في غزة علي الحايك أنّ القطاع الخاص يعاني أزمة كبيرة، إذ أغلقت مئات المنشآت الصناعية، بسبب الحصار المفروض، وعدم السماح للصناعة بالتصدير، ومنع إدخال مئات السلع بحجة الاستخدام المزدوج، وأزمة الكهرباء. ويعد القطاع الخاص المشغل الأكبر للأيدي العاملة في غزة، لكنه بات اليوم يعاني من الكساد، فيقدر عدد العاطلين من العمل في صفوف العمال ما يزيد على 300 ألف عامل، وأكثر من 280 ألف خريج جامعي أكاديمي ومهني. وبيّن الحايك أنّ ثمة تعثراً مالياً كبيراً لدى العديد من التجار، ما يرفع نسبة القضايا في المحاكم على بند الذمم المالية، ويجعل التاجر ليس وحده من يعاني من الأزمات، بل ينعكس ذلك أيضاً على المواطن، الذي يؤدي إلى انهيار القوى الشرائية. ويشير الحايك إلى أنّ القطاع يعاني قلة سيولة نقدية، ما يعني أنّ رمضان هذا العام يعد الأسوأ منذ بداية سنوات الحصار، بسبب ضعف القوة الشرائية في الأسواق المحلية.

المزيد من العالم العربي