Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة انتخابية خجولة تهدد شرعية البرلمان الجزائري المقبل

"قرار السلطة كان صائبا ويوحي بالتوجه نحو تغيير فعلي ويتوجب عليها العمل على حماية نزاهة هذا الموعد"

السباق نحو البرلمان الجزائري انطلق وسط تساؤلات حول هويته (أ ف ب)

انطلقت الحمة الدعائية للانتخابات البرلمانية المقررة في 12 يونيو (حزيران) المقبل في الجزائر، في جو باهت اختلفت الآراء في تفسيره، إلا أن الجميع اتفق حول تخوف من عزوف شعبي يفرز برلمان على شاكلة سابقيه.

انطلاقة خجولة

واهتم المرشحون على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، بالنزول إلى الشارع بشكل مكثف على غير العادة، بعد أن دأبوا خلال مختلف الاستحقاقات السابقة على تنظيم تجمعاتهم الشعبية الدعائية داخل القاعات المغلقة.

ويرجع المتابعون الانطلاقة الخجولة أو شبه المنعدمة بالنسبة لليوم الأول، إلى عدم استكمال السلطة المستقلة للانتخابات التحضيرات، على غرار غياب اللوحات الإعلانية التي تتضمن صور المرشحين، وكذلك تأخر قرعة اختيار قاعات التجمعات، وتوزيع ساعات البث التلفزيوني على المرشحين، بينما يعتبر آخرون أن المشهد يؤكد عدم اهتمام الشارع بهذا الاستحقاق.

لا لترك الساحة للعزوف 

تعليقاً على اليوم الأول من الحملة الدعائية، تقول المرشحة المستقلة، فاطمة الزهرة نازف، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن "هناك نوعاً من التحدي الكبير في هذه الفترة بين نظريات المؤامرة والتخوف لكن ما شاهدته في اليوم الأول، أن أغلبية المواطنين رغم تصريحهم بعدم الانتخاب، فإنهم ينتظرون بأمل جواب يقنعهم ببناء الجزائر"، مضيفة: "أنا متفائلة بعد أن رأيت كثيراً عدلوا عن مقاطعة الانتخابات إثر محادثات جمعتني معهم لإقناعهم بأن جزائر الغد هي اليوم، ولأنها تحتاج إلى معركة علم ومعرفة، يجب أن تدخل النخبة في هذا المغمار"، وأشارت إلى أنه "لا يجب أن نترك الساحة للعزوف فيتملكها الفساد بعد أن قمنا بفصل فئة كبيرة منه".

وتشدد نازف على أنه "رغم اختلاف الآراء والرؤى والأيديولوجيات فإننا نجتمع على حب الجزائر وبناء الوطن"، موضحة أن "السلطة قامت بعملها على أكمل وجه رغم الضغوطات، وبقي فقط منع التزوير يوم الاقتراع، وعليه فإن الكرة اليوم في ملعب المرشحين بخاصة فئة الشباب والنخبة الذين يجب عليهم كسب الثقة"، وختمت أنه عندما يشعر الجزائري بلغة من يتحدث إليه وصدقه، سوف ينتخب لصالح الوطن.

الثقة والمصداقية

يبدو أن السلطة تسعى بكل ما أوتيت إلى "تحقيق" انتخابات تسهم في وضع مؤسسة برلمانية يكون لها من الثقة والمصداقية ما يجعلها بعيدة عن أي التباسات أو تشكيك، وعلى الرغم من محاولات الدفع إلى تأجيل الموعد تحت تبرير غياب ظروف سياسية واجتماعية مناسبة، وفي ظل الاحتقان المتواصل على جميع المستويات، والذي بات يهدد البلاد بالدخول في نفق مظلم بعد توسع دائرة الاحتجاجات والإضرابات بسبب تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتفشي البطالة، فإن السلطة لم يعد يخيفها غير العزوف الشعبي الذي من شأنه التأثير على شرعية البرلمان المقبل في حال كانت نسبة المشاركة في أدنى مستوياتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المتحدث باسم الحكومة وزير الاتصال عمار بلحيمر، إن الانتخابات البرلمانية المقررة 12 يونيو المقبل ستجري في موعدها كما قرر الرئيس عبد المجيد تبون، مؤكداً أن الدولة ستسهر على ضمان أمن عملية الاقتراع، حتى لا يكون هناك أي اختراق للنزاهة والشفافية والمشاركة الحرة طيلة العملية الانتخابية. 

وأشار إلى أن قرار حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، فتح المجال واسعاً أمام الفئات الشابة والنخب السياسية الجديدة للمشاركة في الانتخابات، من خلال قانون يقدم جملة من الضمانات، وطريقة تصويت حديثة تعتمد على الاقتراع النسبي ومبدأ المناصفة، مع تشجيع الشباب على المشاركة، والمحافظة على المال بعيداً عن أي تأثير على الاختيار الحر للناخبين.

إقناع الشعب

في السياق، يرى المرشح الحزبي، محمد لطفي غرناوط، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون خطوة جديدة نحو التغيير الجذري والآمن، وستكون فرصة للالتفاف حول مشروع استكمال تنظيم وهيكلة مؤسسات الدولة، وقال إن "دعاة المقاطعة لا يحملون أي بديل والانسياق خلفهم سيقود نحو المجهول، بخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، والتي لا يمكن تجاوزها إلا باستكمال مسيرة بناء مؤسسات الدولة، والبرلمان من أقوى هذه المؤسسات لدوره التشريعي والرقابي"، مشيراً إلى أنه يتوجب التوصل إلى إقناع الشعب بالانخراط في التغيير المنشود من خلال بلورة إجماع وطني وقطع الطريق أمام كل محاولات خلق الفوضى.

ويتابع غرناوط، أن الجزائر اليوم تمر بتحولات كبيرة، وتوجيه تلك التحولات إيجابياً يمر عبر إحداث ثورة في الاهتمام بالعامل البشري المؤهل والابتعاد تماماً عن الخطابات الفارغة والوعود الكاذبة التي تفقد الجزائريين الثقة وتفشل الحملة الانتخابية، مشدداً على أن تنظيم السلطة لانتخابات مبكرة كان قراراً صائباً يوحي بالتوجه نحو تغيير فعلي، واليوم يتوجب عليها العمل على حماية نزاهة هذا الموعد، وضمان انبثاق مؤسسة برلمانية شرعية.

407 مقاعد في البرلمان

وتتنافس 1500 قائمة على 407 مقاعد في البرلمان، بحسب السلطة المستقلة للانتخابات التي رفضت في المقابل، نحو 1200 قائمة بسبب ارتباط عدد من المرشحين بالمال الفاسد، وفق ما جاء في قانون الانتخابات الجديد الذي ينظم أيضاً تمويل الحملة الانتخابية، بحيث يمنع الحصول على أموال أو دعم من دول أو أشخاص غير جزائريين، كما ينص على إلزامية المناصفة بين النساء والرجال في القوائم مع ضرورة أن يكون سن نصف عدد المرشحين أقل من 40 سنة.
 

المزيد من تقارير