Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التصعيد في غزة بدأ بالصواريخ وانتهى بالتهديد

الوسطاء المصريون يبحثون تفاهمات إعادة الهدوء خلال ثلاثة أيام

عند الثانية من فجر الجمعة، 21 مايو (أيار)، بتوقيت القدس، توقف القتال بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، بعد 11 يوماً من القصف المتبادل، وجاء وقف إطلاق النار بوساطة مصرية وأردنية، وبإشراف مباشر من مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، والرئيس الأميركي جو بايدن، وبرعاية عدد من الدول العربية، وبدعم من ألمانيا وفرنسا والمجتمع الأوروبي.

وبدأ القتال بعد أن هددت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، إسرائيل، بأنها إذا لم توقف اعتداءاتها في القدس وحي الشيخ جراح، فإنها ستقصف تل أبيب، الأمر الذي تسبب في اندلاع شرارة العملية العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة.

وتوقف القتال كذلك بتهديد من "القسام" و"سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"، اللتين توعدتا إسرائيل بقصف شامل من حيفا حتى مطار رامون في بئر السبع، إذا شنت هجوماً على قطاع غزة قبيل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

مصر لعبت دوراً مهماً

وبحسب المعلومات، فإن مصر هي الراعية الأولى لوقف إطلاق النار، وفق توجيهات من الإدارة الأميركية والأمم المتحدة إلى جانب دعم المجتمعين العربي والأوروبي، هذا ما أكده طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، مضيفاً أن القاهرة أبلغتهم بأنه جرى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بشكل متبادل ومتزامن.

وتشير المعلومات إلى أن مصر توصلت إلى اتفاق مبدئي يتمثل في وقف إطلاق نار متزامن بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل، على أن يجري التوصل إلى تفاهمات إعادة الهدوء خلال ثلاثة أيام.

ويظهر ذلك واضحاً في حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي قال في تصريحات صحافية، إنه أمر بإرسال وفدين أمنيين إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية للعمل على دعم وقف إطلاق النار، ومتابعة إجراءات تنفيذ إعادة الهدوء، والاتفاق على الإجراءات اللاحقة التي من شأنها الحفاظ على استقرار الأوضاع بصورة دائمة.

لا اختراق للهدوء

وعلى الرغم من أن طرفي القتال لم يتوصلا بعد إلى التفاهمات التي تقضي بإعادة الهدوء إلى المنطقة، استبعد الباحث السياسي طلال عوكل العودة إلى مربع العمليات العسكرية، وقال إن من الصعب حدوث اختراق لوقف إطلاق النار، بخاصة وأن الولايات المتحدة والأمم المتحدة وجهات دولية أخرى تتابع مجريات تنفيذه.

وأوضح عوكل أن قواعد وقف إطلاق النار هذه المرة لا تسمح للجيش الإسرائيلي بإعادة شن غارات جديدة على غزة، كون هذه الفكرة قد تؤدي إلى إعادة التصعيد ولفترة زمنية طويلة جداً، ويصعب على الوسطاء حينها التوصل لاتفاق جديد لوقف القتال، "ذلك مستبعد جداً، الحرب انتهت وربما لفترة زمنية طويلة".

الشروط

وفي ما يتعلق بشروط الفصائل الفلسطينية، فإنها حددتها بوقف إطلاق النار في كامل فلسطين، ووقف التهجير بحي الشيخ جراح، والانتهاكات في المسجد الأقصى، وفي إسرائيل، منعت الشرطة في القدس المستوطنين من دخول الباحات حتى إشعار آخر، وأرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو النظر في الدعاوى القضائية بشأن بيوت حي الشيخ جراح.

وكذلك اشترطت الفصائل ضرورة إعادة إعمار غزة، وعدم عرقلة إسرائيل دخول مواد البناء في ظل الحاجة الشديدة لها نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته غارات الطائرات المقاتلة، إضافة لتقديم بعض التسهيلات على طبيعة عمل المعابر.

وصباح اليوم، فتحت إسرائيل معبري كرم أبو سالم، و"إيرز"، في خطوة أولى لتثبيت إعادة الهدوء، كما غادرت الطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع سماء القطاع، في وقت لا تزال حشود عسكرية متوسطة قريبة من الحدود الشرقية الفاصلة بين الطرفين.

دور السلطة في الاتفاق

وعن دور السلطة في رام الله، قال عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي، إن هذه المعركة وحدتنا بشكل حقيقي، والسلطة الفلسطينية شريكة انتصار الفصائل في قطاع غزة، موضحاً أنه من اللحظة الأولى للعملية العسكرية، عملت السلطة على توفير حشد دولي للوصول إلى حل للإبادة الجماعية التي نفذتها إسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح زكي أن السلطة الفلسطينية عملت مع مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والبرلمان العربي، وأجرت نحو 150 اتصالاً ثنائياً مع دول العالم (بينها روسيا والصين) من أجل الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تنفيذ تفاهمات الهدوء مع غزة ستكون من خلال السلطة الفلسطينية التي ستعمل جاهدة على التوحيد الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

انتصرنا

وفور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، اعتبرت الفصائل الفلسطينية أن المعركة لصالحها، وأنها سجلت انتصاراً جديداً على إسرائيل، وقال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي أنور أبو طه، إن إيقاف إسرائيل قتالها العسكري ضد غزة على الرغم من تواصل الرشقات الصاروخية حتى الدقائق الأخيرة من العملية يعد عنوان نصر، وفشلاً لجيشها الذي يزعم إيقاف الصواريخ، موضحاً أن قواعد الاشتباك مع إسرائيل تغيرت.

ولفت القيادي في الجهاد الإسلامي جميل عليان إلى أن "وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، سواء بتفاهمات أو من دونها، يمثل هزيمة استراتيجية لنتنياهو، ومن المهم أن تتواصل المعركة في القدس والداخل المحتل، للمحافظة على المعادلات التي كرستها الفصائل في عمليتها الأخيرة".

ضحايا ودمار

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن آخر إحصائية للتصعيد العسكري أسفرت عن مقتل 232 فلسطينياً، بينهم 65 طفلاً و39 سيدة، وإصابة 1900 آخرين بينهم 90 إصابتهم شديدة الخطورة، و500 في الأجزاء العلوية، بينما قتل 12 إسرائيلياً، وأصيب مئات آخرون.

وتوقف القتال، بعد ما أطلقت الفصائل الفلسطينية أكثر من أربعة آلاف قذيفة صاروخية وصل جزء منها إلى تل أبيب وسديروت وعسقلان وبئر السبع، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنهم دمروا أكثر من 1700 هدف فوق وتحت الأرض في إطار ضرب مشروع أنفاق "حماس"، وقضوا على 200 ناشط فصائلي بينهم ثمانية من الهيئة القيادية العليا لـ"كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس".

بدوره، قال رئيس المكتب الإعلام الحكومي سلامة معروف، إنهم رصدوا أكثر من 1900 غارة إسرائيلية، دمرت أكثر من 1000 وحدة سكنية بشكل كامل، و12 ألف بشكل بليغ ومتوسط، وألحقت أضراراً أخرى في الاقتصاد والبنى التحتية.

 

 

 

المزيد من الشرق الأوسط