Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البيانات لا التواريخ... يجب أن تقود جونسون في الأسابيع المقبلة

افتتاحية: مع بقاء المتحور الهندي من فيروس كورونا منتشرا يجب أن يُتقدم أو يُتراجع بحذر، في كل خطوة من خريطة الطريق التي وضعتها الحكومة للخروج من الإغلاق

"لا نعرف عن المتحور الهندي سوى النزر اليسير، غير أن المعلومات المتوفرة لا تدعو تماماً إلى التفاؤل" (رويترز)

لقد بلغ مستوى القلق على المستويين العام والرسمي بشأن إجراءات رفع الإغلاق الأخيرة حداً من المدهش أنه لم يؤد إلى عكسها سلفاً. لكن ربما يحصل ذلك لاحقاً. وسيكشف تدفق البيانات قريباً على امتداد الأيام والأسابيع القليلة المقبلة ما إذا كانت هذه هي فعلاً اللحظة المناسبة للإقدام على ما يمكن تسميته بسخاء مغامرة محسوبة. بيد أنها مع ذلك، تبقى مغامرة بحياة الناس يقدم عليها رئيس الوزراء.

وإذا كانت التلميحات الصادرة عن دومينيك كمينز كبير مساعدي رئيس الوزراء سابقاً تعتبر معطيات يمكن الاعتداد بها على الإطلاق، فهذه ليست المرة الأولى في تاريخ جائحة كورونا التي يعمد فيها جونسون إلى إلقاء النرد على سبيل الرهان آملاً أن تتمخض مغامرته عن النتيجة الأفضل.

والحقيقة هي أن تقييم المخاطر التي يشكلها المتحور الهندي الذي يعتبر الأكثر قدرة على نشر العدوى، قد تخضع قريباً لإعادة النظر من قبل العلماء. وقد خلص بعض هؤلاء العلماء، من داخل "سايج" (المجموعة العلمية الاستشارية للطوارئ) وخارجها، إلى أن هذا المتحور الهندي يغير فعلاً بشكل هائل آفاق كوفيد-19 المحتملة.

ويقول جونسون في شهادته نفسها، إنه "لا يوجد دليل قاطع" على الطريقة التي تغيرت بها تلك المخاطر- بيد أن ذلك يعني أن هناك دليلاً غير قاطع، وبالتالي ثمة احتمال بوقوع المزيد من حالات الإصابة وإدخال البعض إلى المستشفيات  ووجود مجازفة بأن الوضع لم يتبدل على نحو يبرر اتخاذ خطوات جديدة والقيام بأي تبديل، وهي مجازفة يحددها النموذج الرابع بين الاختبارات التي وضعتها الحكومة  للتأكد من إمكانية تخفيف القيود والذي يقول: "إن تقييمنا  للمخاطر لم يتغير بصورة جوهرية بسبب أنواع متحورة جديدة مثيرة للقلق".

هذا التقييم ليس قيد التنفيذ حالياً. ونظراً لضخامة الخطوات التي يجري اتخاذها حالياً، كان من الأفضل الانتظار لأسبوع أو أسبوعين ريثما يكتمل التقييم قبل الانتقال إلى الخطوة الثالثة.

لا يجدي الانتظار حتى تتحول المخاطر الممكنة إلى حقائق على الأرض وتعكسها الإحصائيات، قبل الاستجابة لها. وباعتبار أن كوفيد ينتشر بصورة سريعة ويتضاعف بشكل كبير، فإن التأخير يمكن أن يكون قاتلاً بالفعل لآلاف المرضى، أو على الأقل قد يرفع أعداد المرضى ومن يعانون من أعراض كوفيد المنهكة التي تدوم لفترة طويلة. وتكون العواقب وخيمة خصوصاً بالنسبة للشبان وأولئك الذين لم يتلقوا اللقاح بعد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا نعرف عن المتحور الهندي سوى النزر اليسير، غير أن المعلومات التي جرى استخلاصها من المختبرات وأيضاً من التجارب في بولتون، لا تدعو تماماً إلى التفاؤل. وهذا النوع الهندي بالتأكيد أقدر على نشر العدوى من النسخ المتحورة سابقاً وسيؤدي إلى إدخال البعض ممن لم يتلقوا اللقاح، إلى المستشفى.

قد تكون اللقاحات مجدية لمكافحة المتحور الهندي، غير أنه لا يمكنها على الإطلاق أن تقي من الإصابة به مئة في المئة، وعلى الرغم من موجة التلقيح الجديدة فإن قلة من الناس الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً قد تلقوا اللقاح على أي حال. إن الأمر عبارة عن سباق على الأرجح أن الفيروس يحقق الفوز في نقاطه الساخنة، وقد صار الآن أكثر انتشاراً، ما يعني أنه من المستحيل إيقافه.

كان العلماء، كما تؤكد المصادر المتوفرة كلها، منقسمين حول مدى حكمة المضي قدماً إلى الخطوة الثالثة من خريطة الطريق هذا الأسبوع، وهناك أسباب واضحة للحذر. ولو لم يكن الأمر كذلك، لكان الوزراء يقولون لنا الآن فلتخرجوا لتمتعوا أنفسكم، بدلاً من أن يصدروا التحذيرات المتجهمة التي تدعو إلى الحيطة وضبط النفس.

ولكان جونسون، ومات هانكوك، وريشي سوناك، وكواسي كوارتنغ قد أمسكوا بطواقم الأخبار التلفزيونية واصطحبوهم عنوة إلى أقرب حانة لتناول بعض الكؤوس في الداخل، ومن ثم توزيع وجبات الطعام الخفيفة على الحضور، قبل التقاط الصور البليدة المعتادة، ومن المرجح أن ذلك كله كان سيحصل في واحدة من سلسلة حانات "ويذرسبونز" لصاحبها تيم مارتن (المعروف بعدائه للاتحاد الأوروبي). إلا أنهم لم يفعلوا ذلك هذه المرة، وهذا أمر له دلالاته، لأنهم يعرفون حق المعرفة أنهم يخوضون هذا الرهان مع خريطة الطريق، ما يعني أن صوراً كهذه قد تعود لتلاحقهم إذا خسروه.

ونظراً لما هو معروف سلفاً عن المتحور الهندي حتى وقت قريب لا يزيد على أسبوع واحد، فإن الحكومة تخوض مغامرة غير مضمونة النتائج. وهذه ليست مسألة تتوقف على الإدراك المتأخر لحقيقة حدث جرى في الماضي، وإنما هي مناقشة للوضع الفعلي آنياً في مسألة الصحة العامة. ونظراً للآمال التي أثيرت سلفاً والضربة التي كانت من نصيب قطاع الترفيه بسبب الجائحة، كان من الممكن أن يتطلب الأمر قدراً كبيراً من الشجاعة لإرجاء رفع الإغلاق المقرر، الإثنين الماضي.

إلا أن الشجاعة السياسية هي بضاعة نادرة بالنسبة لهذه الحكومة التي لا تملك منها قدراً وفيراً، وعليه فقد مضت قدماً على أي حال، وبدعم من مجموعة "سايج" الاستشارية، يغلب عليه الفتور من دون شك. وهذا يوحي بأن السياسة، في هذه المناسبة، كانت منقادة بالتواريخ بدلاً من البيانات. هناك توتر سائد. لا يوحي هذا بأن الوضع جيد.  

© The Independent

المزيد من تحلیل