Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بروتوكول إيرلندا الشمالية قد يشكل مقامرة سيئة لبوريس جونسون

الحكومة البريطانية تراهن على تراجع بقية الأطراف لأن البديل ليس سوى حاجز تجاري على حدود محفوفة بالمخاطر

مخاطر شتى في مسألة الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا (رويترز)

قد يكون مؤكداً أن ديفيد فروست الذي بات الآن لورداً، يقدم المثل الأفضل على صحة مبدأ "الحتمية الاسمية" (بمعنى ميل الناس إلى العمل بشكل يتناسب مع أسمائهم، وكلمة "فروست" تعني الصقيع). ولقد ازدادت برودة العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في الأسابيع الأخيرة، من دون شك، بل تواصل درجة حرارتها الانخفاض. وكذلك بات اللورد الذي يسميه البعض بـ"فروستي نو مان" (الشخص الصقيعي، الذي اعتاد الرفض بحزم مشوب بالعجرفة)، معجباً بالصحافة المُشككة في أوروبا كمنبر يستخدمه للشكوى من تعنت الاتحاد الأوروبي، بشأن التجارة مع إيرلندا الشمالية، والتهديد بمنع وصول إمدادات لقاح فيروس كورونا إلى الإقليم، وهو تهديد سرعان ما طويت صفحته، إضافة إلى تعنته بشأن صيد الأسماك. وبالطبع، كان هناك إعادة تمثيل لمعركة "تراف لاغر" ("الطرف الأغر"، التي هزم فيها البريطانيون الأسطولين الفرنسي والإسباني)، على طريقة بلاد "ليليبوت" (جزيرة مأهولة بالأقزام في رواية "رحلات غوليفر" للكاتب جوناثان سويفت)، وذلك بالقرب من شواطئ جزيرة "جيرسي". وحتى الآن، لم يسعف الحظ تماماً فروست كي يقول للرئيس ماكرون "من تظن نفسك، يا نابليون؟"، لكن لا يمكنه إلا قول ذلك قريباً.

وإذ مَثُل اللورد فروست أمام "اللجنة التابعة" لمجلس اللوردات في قاعة يشع منها الدفء، فقد قدم إجابة بدت جذابة بشأن مشكلة بروتوكول إيرلندا الشمالية، تمثلت بمجرد التظاهر بأن هذا البروتوكول غير موجود على الإطلاق. يُذكر أن هذا البروتوكول قد جرى التفاوض عليه مِنْ قِبَل اللورد فروست، وحظي بموافقة بوريس جونسون ودعم البرلمان، ثم صادق عليه الشعب البريطاني بطريقة مهمة في الانتخابات العامة 2019 في واقع الأمر. وكذلك شكل نصه جزءاً من اتفاق انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (تضمن تفاصيل تنفيذ بريكست)، إضافة إلى كونه جزءاً من اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) الشاملة. ووُضِع البروتوكول في متناول الجمهور، وأثار بعض النقاش.

وعلى الرغم من أن مجرد قلة قرأوا نص هذا البروتوكول (بمن فيهم جونسون نفسه، ربما)، إلا أن المسائل التي ينطوي عليها أُخضعت للنقاش، ودُوِّنَ عدد من الملاحظات حولها. وقد صوت "الوحدويون الديمقراطيون" (بروتستانت) ضد هذا البروتوكول، لأنهم اعتبروه بمنزلة الخيانة، وكذلك رفعوا أصواتهم بشكل صاخب في الشكوى منه. وبدا من الواضح أن البرتوكول، على غرار حاله منذ أن اقترحه ميشال بارنييه قبل سنوات، سيعني إنشاء حدود اقتصادية عبر البحر الإيرلندي وضمن المملكة المتحدة، بالتالي سيؤدي إلى وضع نقاط تفتيش لمراقبة البضائع التي تُنقل في سياق العمليات التجارية بين بريطانيا وإيرلندا الشمالية. وستنتهي فترات السماح الإضافية بالنسبة إلى التجارة البريطانية– الايرلندية الشمالية في أكتوبر ( تشرين أول) المقبل، ومن ثم في مطلع عام 2022، بالتالي ستزداد الخلافات والمشاحنات البيروقراطية والسياسية، في ميناء "لارن"، وتصبح أكثر حدة.

ربما افترض اللورد فروست وبوريس جونسون أن مجموعة الضوابط الحدودية المتعلقة بالمواشي، وأنواع الأغذية المشتقة من المنتجات الحيوانية، والأدوية وكثير غيرها، ستشكل معاً نظاماً خفيف الوطأة جداً، نظراً إلى وجود ما يقولون إنه مجازفة تكاد لا تذكر بأن تفتح البضائع القادمة من المملكة المتحدة، ما يشبه الباب الخلفي على الاتحاد الأوروبي أمام سلع أخرى. واستناداً إلى ذلك، سيكون هناك خط حدود خفيفة، إذا وُجِدَتْ على الإطلاق، بين إيرلندا الشمالية من جهة وبين بريطانيا وجمهورية إيرلندا، بالتالي سيجري الحفاظ على النقاط الأساسية الواردة في قانون "السوق الداخلية للمملكة المتحدة" و"اتفاق الجمعة العظيمة" (وُقّع في 1998 لإنهاء النزاع بين البروتستانت والكاثوليك في إيرلندا).

في المقابل، يميل الاتحاد الأوروبي إلى التمسك بالجوانب القانونية، لكنه أقل براغماتية وأشد أدلجة، حول نزاهة السوق الموحدة، وقد تعامل مع المملكة المتحدة بالطريقة نفسها التي كان ليتعاطى بها مع أوكرانيا مثلاً. ويعتقد البريطانيون أن هذا موقف سخيف، نظراً إلى مدى التقارب بين لوائح النُظم المعمول بها في المملكة المتحدة وتلك المطبقة في الاتحاد الأوروبي، بيد أن الاتحاد الأوروبي يعتقد أن هذه اللوائح قد لا تدوم طويلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتمثل اقتراح اللورد فروست في أن تعمد المملكة المتحدة بشكل منفرد إلى تطبيق المادة 16 من البروتوكول، التي تسمح بتعليق بعض أجزائه، مع عدم صدور ردة فعل من الاتحاد الأوروبي أثناء مفاوضاته مع بريطانيا، بشأن تعديل اتفاق انسحابها من القارة، ما يعني إعادة التفاوض جزئياً بشأن بريكست. ومن حق المملكة المتحدة أن تفعل ذلك، ويفترض بها أن تفعل ذلك بالتشاور مع الطرف الآخر، في حال ظهور "صعوبات اقتصادية او مجتمعية أو بيئية خطيرة مرشحة للاستمرار، أو إلى حرف التجارة عن مساراتها".

واستطراداً، من المستطاع القول إن البريطانيين يسيئون استعمال البروتوكول، وقد بدأ الاتحاد الأوروبي سلفاً بشكل متردد، في اتخاذ إجراءات قانونية ضد المملكة المتحدة. ويتمثل الخطر، سواء أكان مضمراً أو ظاهراً، في أن المملكة المتحدة ستتجاهل البروتوكل، وتجبر بذلك الاتحاد الأوروبي على فرض خط حدود تجاري يضم نقاط تفتيش بين جمهورية إيرلندا وإيرلندا الشمالية. وبذا، سيتحمل الاتحاد الأوروبي وجمهورية إيرلندا مسؤولية خرق اتفاق "الجمعة العظيمة"، وليس المملكة المتحدة. وهناك أيضاً عدد من التحذيرات المتشائمة بخصوص موسم المسيرات المقبل، وتفاقم أعمال العنف والترهيب من قبل المجموعات الوحدوية المتشددة (في تمسكها بالبقاء داخل المملكة المتحدة). في ظل ظروف كهذه، سيكون السلام مهدداً بمزيد من الخطر. ونظراً إلى هذا كله، تراهن رئاسة الحكومة على أن الاتحاد الأوروبي وإيرلندا سيوافقان على مجرد تناسي البروتوكول، بعيداً عن أي تمدد فاضح للانتهاكات الاقتصادية.

استناداً إلى تلك المعطيات، قد ينجح ذلك الرهان، لكنه ربما يفشل بشكل ذريع. فقد يرد الاتحاد الأوروبي عبر تعقيد الأمور بأكثر مما عليه بالنسبة إلى البريطانيين الذين يصدرون البضائع إلى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى جعل العمل في دوله الأعضاء أشد صعوبة بالنسبة إلى البنوك البريطانية وشركات القلب المالي في لندن. وكذلك قد يتسلل بعض الدفء إلى المشاعر السائدة في إيرلندا الشمالية، التي لا يمثلها إدوين بوتس والحزب الوحدوي الديمقراطي بشكل كلي، بشأن إيرلندا موحدة (بمعنى انضمام إيرلندا الشمالية إلى جمهورية إيرلندا). وكذلك يستطيع الرئيس بايدن بسهولة، أن يقرر أنه إذا كان البريطانيون مستعدين للتصرف على ذلك النحو، فإن إبرام اتفاقية التجارة الحرة الشاملة الأميركية - البريطانية يجب أن يؤجل إلى وقت لاحق. بعبارة أخرى، يمكن للأمور أن تصبح صقيعية أكثر مما هي عليه فعلاً. وإذا حصل ذلك، سيستغرق "تنفيذ بريكست" سنوات إضافية عدة.

© The Independent

المزيد من آراء