Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون تحت القصف

انعدم الأمان في الجانبين والبيوت هي المخبأ الوحيد من الصواريخ وحي الرمال في غزة أصبح ركاما

يقضي ناتانيل شارفيت أيامه محاولاً إضاعة الوقت، وهو يقف فوق مهد وليده في مخبأ إسرائيلي، للاحتماء من الصواريخ، طُليت جدرانه باللون الأبيض، وإذا غامر شارفيت بالخروج فالبديل ربما يكون أسوأ كثيراً.

حياة في المخبأ

يعيش شارفيت وأسرته في ظل خطر شبه دائم يتمثل في الهجمات الصاروخية التي تشنها حركة "حماس" و"تنظيم الجهاد الإسلامي" من غزة التي لا تبعد سوى 19 كيلومتراً من بيته في مدينة عسقلان الساحلية.

وليس لشارفيت وزوجته وأطفالهما الأربعة أي قدر من السيطرة على الحرب الجوية المستعرة فوق رؤوسهم أكثر مما لدى المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون على الجانب الآخر من الحاجز العسكري الإسرائيلي الذي يفصل شمال غزة عن إسرائيل.

وكل ما يستطيعونه هو الانتظار والأمل في العودة إلى حياة شبه طبيعية.

يقول شارفيت (30 سنة) لـ "رويترز"، "نحن في هذا الوضع منذ سنوات عديدة الآن. 20 سنة تقريباً. لا أعرف بالضبط كم سنة. ونحن لا نغادر المخبأ، نلعب هنا ونحاول إضاعة الوقت بقدر الإمكان، ونأمل أن تسير الأمور على ما يرام".

ووجود الغرفة "الآمنة" المحصنة أصبح شرطاً ملزماً في كل المساكن الجديدة في إسرائيل، فلا وجود لها في المباني الأقدم.

ويخبئ موشيه لوتاتي (44 سنة) أولاده الثمانية تحت السلم، عندما تنطلق صافرات الإنذار، لأنه لا توجد غرفة محصنة في شقتهم السكنية في الطابق الثالث في عسقلان.

قال لوتاتي، "لا يوجد مكان للاختباء. فالمخبأ بعيد جداً ومهمل، ولا نستطيع أن نزج بثمانية أطفال فيه".

وشنت حركة "حماس" أحدث جولة من الهجمات الصاروخية يوم الاثنين الأسبوع الماضي، بعد غضب فلسطيني واسع النطاق على خطط إجلاء أسر من القدس الشرقية واشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين قرب المسجد الأقصى.

ويقول مسؤولون طبيون في غزة، إن 217 فلسطينياً قتلوا بينهم 61 طفلاً، وأصيب أكثر من 1400 بجروح. وتقول السلطات الإسرائيلية إن 12 شخصاً قتلوا في إسرائيل بينهم طفلان.

البحث عن مكان آمن

وتؤكد إسرائيل أن هجماتها بالطائرات والمدفعية على غزة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً، لتدمير المواقع العسكرية لحركة "حماس" وقتل قادتها.

غير أن المتحدث العسكري الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس قال يوم الثلاثاء، إن حماس وجماعات أخرى تملك آلاف الصواريخ وقذائف "المورتر" على الرغم من القصف المكثف.

وأكد أنه "من الصعب جداً تقليل قدرات تلك الصواريخ كلها ومنعها أو تدميرها. فهي منتشرة على مساحة واسعة جداً".

وقال ميكي روزنفيلد، متحدث الشرطة الإسرائيلية، إنه على الرغم من أن نظام القبة الحديدية الإسرائيلي يعترض غالبية الصواريخ التي تطلق على الأراضي الإسرائيلية، "فإن نسبة من الصواريخ تواصل الطيران إذا ما أُطلق 120 صاروخاً أو 50 - 60 صاروخاً على تلك المناطق السكنية".

وأضاف أن هذا هو السبب في أن من "الأهمية القصوى" أن يبقى الإسرائيليون على يقظتهم، ويتوجهوا إلى مناطق آمنة.

غير أنه بعد قصف مكثف من غزة استمر أكثر من أسبوع، فإن سكان مدن مثل عسقلان ينشدون استراحة.

قالت جاكلين ماشيا زاغل "نريد مكاناً آمناً، نريد أن تتوقف هذه الحرب كلها. ما من مكان آمن الآن. هل ستذهب إلى تل أبيب؟ إلى أسدود؟ ... سأترك بيتي وأهرب".

أكوام من الركام

وعلى الوجه المقابل وفي الضفة الأخرى من المعركة تحول حي الرمال الراقي في غزة إلى ركام، إذ لم يبق أي أثر من البنايات الشاهقة في ذلك الحي الراقي في غرب قطاع غزة، التي دمرها القصف الجوي الإسرائيلي، وكأن "زلزالاً" أصابها، بينما تنتشر في شوارعه أكوام الركام.

وأحدث القصف الإسرائيلي حفراً كبيرة في الطرق، ولم تسلم أي بقعة في الحي الذي تسكنه عائلات غنية، الذي يعرف بأنه شريان أساسي للحياة التجارية في قطاع غزة، من الدمار. وتعرض الحي لأكثر من مئتي غارة جوية إسرائيلية خلال أيام الحرب التسعة.

يقول أبو أحمد الحسنات، (50 سنة) من حي الرمال، "كأننا نعيش في منطقة زلازل من شدة الانفجارات ورعبها. عندما تشن إسرائيل غاراتها يهتز البيت كله، كأنه تعرض لهزة الأرضية. ضربوا المنطقة، وكانت أغلب الغارات وأعنفها على حي الرمال".

ويضيف الحسنات الذي انتقل قبل سنوات إلى حي الرمال، معتقداً أنه أكثر أمناً من غيره، "كنت أسكن في منطقة المغراقة (جنوب مدينة غزة). خلال حرب 2014، قررت مغادرتها بسبب خطورة الوضع، وانتقلت إلى مدينة غزة. وللأسف دمر بيتي".

وتسرد دنيا الأمل إسماعيل، (50 سنة)، مديرة جمعية "المرأة المبدعة" الأهلية التي تسكن في وسط الحي، "قبل اندلاع هذه الحرب، كنا نعتبر حرب 2014 الأشد صعوبة ومرارة وقتلاً وتشريداً على قطاع غزة"، مضيفة "حرب 2021 عدوان لعدم وجود توازن قوى بيننا وبينهم".

واستمرت حرب 2014 بين إسرائيل وحركة "حماس" 51 يوماً، وأسفرت عن مقتل 2251 شخصاً في الجانب الفلسطيني معظمهم من المدنيين، و74 في الجانب الإسرائيلي غالبيتهم من الجنود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا أحد في مأمن

وتتابع دنيا الأمل إسماعيل، مشيرة إلى مقتل أكثر من 42 فلسطينياً معظمهم نساء وأطفال في شارع الوحدة في الحي الذي جرى تدمير عدد من المنازل فيه، "إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمر. للأسف الشديد لم يعد هناك أحد في مأمن من العدوان الإسرائيلي في هذه الحرب".

وتشير إلى أن إسرائيل في حرب 2015 كانت تركز في السابق على المناطق الجانبية والمناطق الحدودية، وعلى بعض الأماكن التي تعتقد أنها تشكل خطراً عليها. بينما اليوم، شمل القصف "قلب المدينة وأناساً عزل بالمطلق لا يشكلون خطراً على أحد أو على دولة الاحتلال".

وتتحسر دنيا على منطقة الرمال التي كانت "أكثر المناطق أماناً وهدوءاً، لكن للأسف إسرائيل دمرت معالمها. وصارت كل صور الحي مرعبة، وستبقى في الذاكرة إلى أبد الآبدين". وتضيف "تحول كل جمال الحي إلى دمار".

كذلك دُمر شارع الرشيد الساحلي بعشرات الصواريخ، وكان يعد المتنفس الوحيد لسكان غزة، إذ توجد فيه الفنادق والمطاعم والاستراحات وطريق الكورنيش التي كانت تعج كل صباح بمئات المتنزهين وممارسي الرياضة، لا سيما خلال مرحلة تفشي الوباء.

ودمرت في الغارات استراحات على طول شاطئ بحر مدينة غزة ومدن القطاع الأخرى.

وكان عدد كبير من الغزيين ينتقل إلى هذه المنطقة للاصطياف.

ويروي معين عباس، (47 سنة)، وهو صاحب محل للمثلجات ويقيم في حي تل الهوا في جنوب غربي غزة، "كنت أجلس مع جيراني عندما اتصل بي ضابط من الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية عرّف عن نفسه باسم موسى، وقال لي، سوف نقصف منزل جارك وطلب مني تبليغه بذلك".

ويضيف، "توجهت إلى منزل جيراني، وأبلغت أبو محمود نظمي الدحدوح الذي يبلغ من العمر (70 سنة)"، ثم "تنقلت من بيت إلى بيت، وأبلغت جميع سكان الشارع بإخلاء منازلهم. وكان الضابط الإسرائيلي طوال الوقت معي على الهاتف".

وتعرض منزل الدحدوح للضرب بصاروخ من طائرة استطلاع، ثم صاروخ من طائرة حربية فدُمر كلياً.

ووصف عباس القصف الإسرائيلي بـ "الأصعب من كل الحروب السابقة" في 2008 و2012 و2014.

وتقول الفنانة التشكيلية إلهام أبو سته، (28 سنة)، "كل مرة تكسر إسرائيل حلمي، وأعود لأقف وأبدأ من جديد. لكن للأسف، كل حرب تكون أصعب من التي قبلها. الاحتلال كل مرة يقصف منزلي ويدمر إنتاجي".