بعد 18 عاما من النزاع الأفغاني... "اللويا جيرغا" يدعو إلى وقف إطلاق النار

الرئيس أشرف غني أبدى استعداده بشروط... وطالبان تعتبره "عميلاً للأميركيين"

اُختتم، اليوم الجمعة، في كابول، اجتماع تاريخي للمجلس الكبير (اللويا جيرغا) بالمطالبة بوقف "فوري ودائم" لإطلاق النار في أفغانستان، التي أكد رئيسها أشرف غني استعداده تنفيذ المطالب، لكن بشروط.

وجمع المجلس الكبير نحو 3200 زعيم ديني وقبلي وسياسيين ونواب، حاولوا تحقيق اختراق في النزاع الأفغاني المستمر منذ 18 عاماً.

وقال المندوبون، في بيان بختام المؤتمر، إن "على حكومة جمهورية أفغانستان الإسلامية وحركة طالبان إعلان وتنفيذ وقف فوري ودائم لإطلاق النار، اعتباراً من الأول من رمضان"، الذي يبدأ بعد بضعة أيام "استجابةً لرغبة ومطالب غالبية الشعب الأفغاني".

وتضمّن البيان الختامي قراراً مؤلفاً من 23 نقطة، تُحدد معايير اتفاق سلام مع طالبان، ويشير أيضاً إلى "جدول زمني لانسحاب قوات حلف شمال الأطلسي، وحماية الدستور وحقوق كل الأفغانيين وحقوق المرأة ضمناً"، إضافة إلى الحديث عن فتح مكتب سياسي لطالبان في كابول.

وقف لإطلاق النار من دون شروط
وأكد الرئيس الأفغاني أشرف غني، من جهته، أنه "مستعد للتنفيذ العادل والشرعي لمطلب وقف إطلاق النار"، لكن شدد على "أن ذلك لا يمكن أن يتم من طرف واحد فقط".

وقال غني، في خطاب، "إذا كانت طالبان مستعدة تماماً لوقف إطلاق نار، حينها يمكن لنا الحديث عن التفاصيل التقنية".

ولم يصدر ردّ مباشر من طالبان، التي تقوم حالياً بمحادثات منفصلة في الدوحة مع مبعوث السلام الأميركي. وحتى الآن، ترفض الحركة المتمردة المسلحة التحدث مع غني الذي يعدّونه "عميلاً للأميركيين".

 

لكن، العام الماضي، أعلنت طالبان وقفاً لثلاثة أيام لإطلاق النار في أواخر شهر رمضان بعدما أعلن غني من جانب واحد وقف إطلاق نار لثمانية أيام في وقت سابق من الشهر نفسه.

وكان ذلك أول وقف رسمي لإطلاق النار منذ الغزو، الذي قادته الولايات المتحدة في 2001 للبلاد، وتخللته مشاهد غير مسبوقة من المصالحة، والفرح في كابول وفي كل أنحاء البلاد.

وجمع المجلس الكبير هذا الأسبوع بشكل ملحوظ أشخاصاً من مختلف شرائح المجتمع الأفغاني، وكانت المشاعر متقدّة في اللقاء، إذ تشارك الحاضرون الدموع من جهة، وتبادل الاتهامات من جهة ثانية، ووقع على الأقلّ عراك واحد بالأيدي عندما أعاد المشاركون تذكّر أهوال الماضي القريب للبلاد.

محادثات لطالبان وواشنطن في الدوحة
تركز المحادثات هذا الأسبوع بين طالبان ومبعوث السلام الأميركي زلماي خليل زاد على اتفاق محتمل، يؤدي إلى انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، في مقابل تعهد طالبان أنه لا يمكن للجماعات الإرهابية بعد اليوم العمل في البلاد.

ويخشى كثيرون في المجتمع الأفغاني من أنه في حال إخفاق الولايات المتحدة في الخروج باتفاق مع طالبان، سيحاول المسلحون الإسلاميون السيطرة على الحكم، وإلغاء التقدم في مجال حقوق المرأة وحرية الصحافة والحماية القانونية.

وهذه المخاوف كانت واضحة خلال انعقاد "اللويا جيرغا"، إذ حددت مئات النساء المشاركات فيه "خطوطهنّ الحمراء" بشأن أي مفاوضات مع طالبان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جهته قال فيض الله جلال، أحد المشاركين في المجلس "لا نريد سلاماً لا تحترم فيه حقوق المرأة، ولا تؤمن فيه حرية التعبير، ولا تعقد خلاله انتخابات".

أمَّا زلماي خليل زاد فكتب على "تويتر"، "شددت على القول لطالبان إن الشعب الأفغاني، أشقاؤهم وشقيقاتهم، يأمل أن تنتهي هذه الحرب. حان وقت إلقاء السلاح ووضع حدّ للعنف ومعانقة السلام".

وأعرب غني، في ختام المجلس الكبير، عن الأمل في إحياء السلام مع دعوته "طالبان إلى التحضر لمحادثات سلام داخل أفغانستان"، وإلى "جلب السلام إلى بلدهم"، واقترح أيضاً "كبادرة حسن نوايا" إطلاق سراح 175 سجيناً من طالبان، وقال غني متوجهاً إلى المتمردين "أنتظر جوابكم".

وأثار "اللويا جيرغا" جدلاً أيضاً في ظلّ مقاطعة بعض الشخصيات السياسية المعارضة له، معتبرة أن أشرف غني يستغلّه في حملته للانتخابات الرئاسية المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

من بين المقاطعين، رئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله وزعيم الحرب المعروف قلب الدين حكمتيار. والرجلان مرشحان للرئاسة في الانتخابات القادمة.

في هذه الأثناء، تحتدم الحرب في أفغانستان مع مقتل آلاف المدنيين والمقاتلين كلّ عام. وتواصل القوات الأميركية تدريب شركائها الأفغانيين على الأرض، وضرب طالبان من الجو، في مسعى للدفع نحو تسوية سياسية للحرب.

المزيد من سياسة