Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معركة ترمب – تشيني لم تنته... فكيف ستنعكس على الحزب الجمهوري؟

أبرز المدافعين عن الرئيس السابق لم يكونوا قلقين من احتمال ترشحها للانتخابات الرئاسية

قد تكون مشكلة تشيني الأولى الاحتفاظ بمنصتها الإعلامية في واشنطن مع مجموعة صغيرة من الجمهوريين الذين صوتوا لإدانة ترمب بسبب اقتحام مناصريه مبنى "الكابيتول" (أ ب)

نجح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في دفع حلفائه للانتقام من ليز تشيني بتجريدها من مركزها القيادي للحزب الجمهوري في مجلس النواب بعد ما انتقدته مراراً، وهو ما أظهر ارتباط الحزب الوثيق بالترمبية، لكن خسارة تشيني هذه المعركة منحتها دوراً جديداً كقائدة لمجموعة صغيرة من الجمهوريين المناهضين لترمب، في وقت يشعر فيه بعض الجمهوريين بالقلق من أثر ذلك الصراع على الحزب وحظوظه في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل، ومن بعد ذلك في الانتخابات الرئاسية عام 2024.

استراتيجية الانتقام

وأوضح ترمب منذ هزيمته في الانتخابات قبل ستة أشهر أن الشيء الوحيد المهم هو ما إذا كان الجمهوريون يتبنون خطابه بأن الانتخابات قد زوّرت، وهو ما كشفت عنه بوضوح رغبته في الانتقام من ليز تشيني التي كانت تحتل المركز الثالث في قيادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب، وأصبحت، الأربعاء الماضي، 12 مايو (أيار)، مجرد عضوة عادية في المجلس بعد ما دفع ترمب أنصاره إلى تجريدها من هذه القيادة في حالة نادرة الحدوث تشير إلى الظروف غير التقليدية التي يعيش فيها الحزب الجمهوري، والتي تؤكد انخراطه في استراتيجية واحدة محددة للغاية لاستعادة السلطة وهي المضي قدماً في سياسة ترمب الانتقامية.

وفي حين اعتقد البعض قبل انتخابات العام الماضي، أن ولاء الحزب الجمهوري لزعيمه كان يرتبط ببعض الأهداف الأيديولوجية، مثل التشدد في ملف الهجرة والتركيز على تعيين القضاة المحافظين في المحاكم، إلا أن ما حدث من إقصاء ابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني، يُظهر إلى أي مدى أصبح الحزب الجمهوري وثيق الارتباط بالترمبية، وهو أمر يشعر معه عدد من الجمهوريين بأنها لحظة غير جيدة للحزب قد تنعكس سلباً على انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، من العام المقبل وربما على الانتخابات الرئاسية المقررة في 2024.

استعادة الحزب الجمهوري

وعلى الرغم من الانتصار الذي حققه ترمب وجعل كيفين مكارثي زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب أكثر ارتياحاً بعد التخلص من منافسة قوية كانت تستعد لمنازلته مستقبلاً على مقعد رئاسة المجلس الذي تشغله نانسي بيلوسي الآن، إلا أن إبعاد تشيني من منصبها، خلق مجموعة من المشاكل للحزب الجمهوري، وهو ما يدركه الأعضاء القدامى الأكثر وعياً في الكونغرس بسبب الانقسامات التي لا يزال ترمب يزرعها بين الجمهوريين، ما قد يعزز مكانة تشيني ورسالتها بعد ما تعهدت بأنها ستقود جهود المناهضين للرئيس السابق لإعادة الحزب الجمهوري إلى المبادئ المحافظة، وهزيمة اشتراكية الديمقراطيين واستعادة مكانة الحزب الجمهوري ليستحق مرة أخرى أن يكون حزب الرئيس إبراهام لنكولن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسواء كانت تشيني تسعى لمغامرة انتخابية بعيدة المدى تستهدف الوصول إلى البيت الأبيض عام 2024 أم لا، فإنها تبدو مرتاحة بوضوح لأن تكون شهيدة سياسية لما تعتبره أكاذيب وكراهية وتحريض ترمب، على الرغم من أنها ظلت تصوت معه خلال فترة رئاسته على مدى أربع سنوات ولكن بالبقاء بعيداً عن نيران تصريحاته.

معركة خاسرة

قد تكون مشكلة تشيني الأولى هي الاحتفاظ بمنصتها الإعلامية في واشنطن مع مجموعة صغيرة من الجمهوريين الذين صوتوا لإدانة ترمب بسبب اقتحام مناصريه مبنى "الكابيتول"، لكن عدم ولائها للرئيس السابق قد يحجبها عن شبكات الأخبار المحافظة التي تعد طريق الوصول المباشر إلى القاعدة الشعبية للجمهوريين الذين قرروا أن يظل الرئيس السابق هو تذكرتهم المضمونة للفوز في الانتخابات، ما سيجعلها تواجه انتخابات تمهيدية صعبة على الأرجح.

غير أن أبرز المدافعين عن ترمب لم يكونوا قلقين من احتمال ترشح تشيني للانتخابات الرئاسية، إذ يمكن لأي شخص خوض غمار الانتخابات ضد الرئيس السابق، لكن من سيفوز بالانتخابات التمهيدية هو ترمب، حيث لا توجد طريقة تجعله يخسرها داخل الحزب الجمهوري، ففي حين أن تحذير تشيني بأن ترمب يمثل تهديداً للديمقراطية الأميركية بأكاذيبه المستمرة حول الانتخابات المسروقة والمزورة، كانت لحظة فارقة وتاريخية، إلا أن ناخبيه الذين خرجوا لتأييده بأعداد كبيرة في المؤتمرات الانتخابية الجماهيرية حتى أثناء تفشي جائحة كورونا، ليسوا منشغلين على ما يبدو بالحفاظ على المؤسسات الأميركية والديمقراطية، ذلك أن شخصية ترمب هي ما تجذبهم إليه وتجعلهم يعتقدون أن تحذيراته من نظام الدولة العميقة الفاسدة التي تعمل ضدهم هي الحقيقة المطلقة.

محاولات فاشلة

ولعل إلقاء نظرة على محاولات منافسين سابقين سعوا إلى تحدي ترمب، تظهر فشلهم جميعاً في مواجهة نجم تلفزيون الواقع السابق على الحزب، مثل جون كيسيك حاكم ولاية أوهايو السابق، الذي تلاشت طموحاته الرئاسية، والسيناتور جيف فليك عن ولاية أريزونا، الذي طُرد من السياسة تماماً، بينما انضم تيد كروز سيناتور ولاية تكساس إليه بعد ما فشل في هزيمته.

في المقابل يُظهر صعود نجم جمهوريين آخرين على غرار ترمب في التجمع الحزبي الجمهوري مثل النائبتين لورين بويبرت ومارغوري تايلور غرين، أن جاذبية المحافظين التقليديين من أمثال تشيني قد تكون محدودة، كما يشير عدم رغبة معظم الجمهوريين في توجيه انتقادات ضد ترمب علانية إلى إدراك السياسيين الجمهوريين الفطري للرأي الشعبي السائد المؤيد له في مناطقهم الانتخابية بخاصة عندما يتعلق الأمر برغبتهم في الحفاظ على مناصبهم أو مقاعدهم التشريعية.

أسباب للقلق

لكن ما يثير قلق بعض الجمهوريين القدامى، بما في ذلك عدد قليل من قيادات مجلس النواب، أن مهمة تشيني الجديدة بالترشح للانتخابات التمهيدية الرئاسية سوف تحث ترمب على الترشح مرة أخرى عام 2024 كي يثبت أنه ما زال مسيطراً على الحزب، وهذا بالضبط ما يمثل مشكلة حقيقية، فعلى الرغم من أن إرث سياسة ترمب يحظى بشعبية داخل الحزب، إلا أن شخصيته لا تزال مثيرة للجدل بين الجمهوريين المحبطين وغالبية المستقلين الذين يريدون تجاوز فترة حكمه والتطلع لمستقبل مختلف.

وما يزيد من القلق أن نسبة التأييد الإجمالية للرئيس السابق تبلغ حالياً 32 في المئة بحسب آخر استطلاعات الرأي، وهو ما يذكر بالضرر الذي يمكن أن يحدثه الترويج لترمب بين الجمهور الأوسع للناخبين الأميركيين، وحتى إذا قرر الرئيس السابق عدم الترشح عام 2024، فإن قاعدة الحزب الجمهوري سوف تميل إلى اختيار مرشح على صورته ومنهجه مثل حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتيس، وحاكم ولاية ساوث داكوتا كريستي نويم، بدلاً من العودة إلى المفهوم المحافظ للحزب الجمهوري التقليدي.

سبب للتفاؤل

وعلى الرغم من كل ذلك، يتوافر للجمهوريين سبب وجيه للتفاؤل بشأن انتخابات التجديد النصفي العام المقبل، فالحزب الذي لا يسيطر على البيت الأبيض عادة ما يحصل على مقاعد أكثر في أول انتخابات نصفية، ويبدو أن إعادة تقسيم الدوائر لصالح الجمهوريين بالتوازي مع تقاعد عدد من الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب، سوف يصب في النهاية لصالح الجمهوريين الذين يحتاجون إلى ستة مقاعد فقط للسيطرة على مجلس النواب ومقعد واحد لاستعادة مجلس الشيوخ.

ويعتقد الاستراتيجيون المخضرمون في الحزب الجمهوري أنهم سيفوزون بالسيطرة على مجلس النواب، لكنهم يشعرون ببعض القلق من عدم تعلم دروس اقتحام "الكابيتول" في السادس من يناير (كانون الثاني)، الماضي وجهود ترمب المستمرة لنزع الشرعية عن انتخابات نوفمبر 2020 في وقت تسلط فيه ليز تشيني على هذا الجانب ما قد يصعب من استفادة الجمهوريين ببعض المزايا المتاحة الآن بشكل كامل.

وبينما يجب أن يكون الوقت الحالي هو أسهل وقت يتوحد فيه الحزب الجمهوري وهو خارج السلطة على مقاعد المعارضة، إلا أن استمرار الشقاق قد ينذر بالسوء للجمهوريين في المناطق والولايات الأكثر تنافسية مع الديمقراطيين، إذ من المرجح أن يكونوا غير قادرين على الفوز بالانتخابات إذا كانوا مرتبطين بالرئيس ترمب بشكل وثيق.

مجلس شيوخ ديمقراطي

ويجادل البعض بأن القبضة الحديدية لترمب على الجمهوريين، والتي تلزم معظمهم بأن يتعاونوا معه للفوز بالانتخابات التمهيدية، يمكن أن تزيد من فرص الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، ففي اثنين من السباقات على مقاعد مجلس الشيوخ الأكثر تنافسية، والتي يسيطر عليها الديمقراطيون الآن في ولايتي أريزونا وجورجيا، إضافة إلى المنافسة على المقعد الذي قد يواجه الجمهوريون صعوبة أكبر في الاحتفاظ به في بنسلفانيا، يشعر الجمهوريون بالقلق من أن يذهب ترمب إلى دعم المرشح الذي لا يستطيع الفوز في الانتخابات العامة.

ويخشى كثيرون في الحزب أن يكون عام 2022 هو تكرار لما شهدته انتخابات عام 2010، عندما استعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب لكنهم فشلوا في استعادة سيطرتهم على مجلس الشيوخ على الرغم من أنهم دفعوا بمرشحين رفيعي المستوى، لكنهم لم يتمكنوا من الفوز في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام.

المزيد من تحلیل