Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خبراء يرحبون باقتراض الحكومة البريطانية 300 مليار جنيه خلال الجائحة، لماذا؟

الاقتصاديون يجمعون على ضرورة السماح بتفاقم العجز في سنة لم تكن عادية

أدت جائحة كورونا إلى انخفاض الدخل العام البريطاني بـ10 في المئة (غيتي)

على نحو غير مستهجن، تشير العناوين الرئيسة في وسائل الإعلام إلى معدلات اقتراض حكومية بريطانية قياسية. وأفاد "مكتب الإحصاءات الوطنية" بأن العجز الحكومي خلال السنة المالية العامة 2020-2021 بلغ 303 مليارات جنيه استرليني (420 مليار دولار).

ويشكل الرقم ارتفاعاً عن الـ57 مليار جنيه التي اقترضتها الحكومة في السنة المالية 2019-2020، وكذلك يشكل ببساطة أكبر مبلغ اقترضته حكومة المملكة المتحدة نقداً في سنة واحدة.

واستطراداً، يعادل المبلغ نحو 14.5 في المئة من الدخل الوطني للمملكة المتحدة، ما يجعله معدل اقتراض وطني لم يُشهد له نظير منذ الحرب العالمية الثانية، لكن ينبغي ألا ننسى أن عام 2020 لم يكن عاماً عادياً في المملكة المتحدة.

فبسبب الجائحة، انهار دخلنا الوطني بنحو 10 في المئة، ما جعله أكبر انخفاض في النشاط الاقتصادي لأكثر من ثلاثة قرون من الزمن.

واستخدم هذا الاقتراض القياسي، من خلال برامج للإجازات المدفوعة بلغت قيمته 78 مليار جنيه، في دعم مداخيل ملايين من الناس الذين عجزوا عن العمل بسبب عمليات الإقفال. وكذلك مولت مليارات أخرى من الجنيهات المقترضة منحاً مخصصة للمحافظة على بقاء ملايين المتاجر والحانات والمطاعم التي اختفى عملاؤها بين عشية وضحاها في مارس (آذار) الماضي.

واستخدم الائتمان العام في زيادة الإنفاق على الخدمات العامة، لا سيما النظام الصحي الذي كاد ينوء بالأعباء [التي ألقتها الجائحة عليه].

وشكلت السنة الماضية حالة طوارئ وطنية على مستوى مماثل لحرب عالمية كبرى، وهذا سياق بالغ الأهمية يجب النظر من خلاله إلى هذا الاقتراض القياسي، إذ تتطلب الظروف القصوى [اللجوء إلى] استجابات قصوى.

ففي شكل عام، يشتهر خبراء الاقتصاد باختلافاتهم، لكنهم أجمعوا على الرأي القائل إنه كان من الضروري أن تسمح الحكومة بتفاقم العجز في السياق غير العادي العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوضيحاً، تتعارض محاولة الإبقاء على الاقتراض العام عند مستويات منخفضة وسط انهيار النشاط الاقتصادي، في شكل مباشر كل ما تعلمه الخبراء الاقتصاديون منذ الأخطاء المأساوية على صعيد السياسات الاقتصادية التي ارتكبت أثناء أزمة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين.

ويكاد يكون من المؤكد أن نسبة العجز في الاقتصاد العام، كانت لتصبح أكبر من ذلك لو لم تقترض الحكومة مبالغ قياسية كتلك.

في ذلك الصدد، رأت هاند كجك من "المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية" (نايسر)، أن "الانكماش كان ليصبح أعلى كثيراً لو لم يحصل هذا الدعم من قبل الحكومة، خصوصاً برنامج الإجازات المدفوعة".

لماذا؟ لأن تعويض مداخيل الموضوعين في إجازة [إجبارية بسبب كورونا] مكنهم هم وعائلاتهم من الاستمرار في الإنفاق، ما ساعد في دعم العاملين غير الموضوعين في إجازة والشركات غير المغلقة.

وكذلك أشار شارلي ماكوردي من "مؤسسة القرار"، إلى أن "الاستجابة السياسية على هذا النطاق كانت ضرورية للغاية في مكافحة كوفيد-19. وفي غياب الدعم الذي قدمه برنامج الاحتفاظ بالوظائف، وقد حمى عند ذروة تطبيقه واحداً من كل ثلاثة من العاملين في القطاع الخاص، كانت المملكة المتحدة لتشهد مستويات مأساوية من البطالة".

وعلى نحو مماثل، كان من شأن الفشل في إنفاق المليارات المقترضة على تزويد العاملين في مجال الصحة بمعدات الحماية الشخصية وتعزيز قدرة المستشفيات والبنية التحتية للفحوص، [من شأنه] أن يتسبب في انتشار جائحة أكثر خطورة، ما كان ليجعل الانهيار الاقتصادي أكبر حجماً.

فضلاً عن ذلك سيساعد برنامج الإجازات المدفوعة ودعم الشركات في حماية القدرة الإنتاجية للاقتصاد في الأجل المتوسط أيضاً.

وكان من الممكن أن تؤدي البطالة الجماعية وتعميم إخفاقات الأعمال، إلى القضاء على المهارات والاستثمار والدراية المتأصلة في الشركات، الأمر الذي كان ليجعل الاقتصاد في السنوات المقبلة أصغر حجماً في شكل دائم مما قد نتوقع الآن إذ نخرج من الجائحة. بالتالي من الممكن اعتبار أن الاقتراض الحكومي الذي أدى إلى تجنب ذلك، شكل من أشكال الاستثمار.

وفي ذلك الصدد، أعرب ميكال ستلماك من شركة المحاسبة "كاي بي أم جي" عن رأي مفاده أنه "لو فعلت الحكومة غير ذلك، لتسببت بندوب بعيدة الأمد ستكون أسوأ كثيراً بالنسبة إلى ديمومة المالية العامة". بالتالي، جاء التوجه العام للسياسة المالية العامة (إن لم يكن كل بند من بنود الإنفاق) أثناء ذروة الأزمة، مناسباً آنذاك، ما يعني أنه لا قيمة لواقعة أن ذلك الاقتراض كسر الأرقام القياسية.

وعلى على الرغم من ذلك كان يمكن تنفيذ ذلك الاقتراض في شكل أفضل. إذ بينت كجك من "نايسر" أنه "كان بوسعهم (الحكومة) أن يربطوا مدة برنامج الإجازات المدفوعة أو برنامج دعم الأعمال، مع مدة الإغلاق".

وتستشهد كجك بتأخير وزير المالية ريتشي سوناك الإعلان عن تمديد برنامج الإجازات المدفوعة إلى ما قبل موعد انتهاء العمل بها في الخريف الماضي، ما عنى على الأرجح أن بعض الشركات في الأقل صرفت عمالاً من دون داعٍ في تلك الأثناء. وسيقدم "المعهد الوطني" الأسبوع المقبل تقريراً جديداً رئيسياً، استناداً إلى مقابلات مكثفة مع الساسة وواضعي السياسات وعمل الأكاديميين المحترمين، مقترحاً نهجاً جديداً في صياغة السياسة المالية من قبل وزارة المالية.

وسيطالب التقرير بالسماح لـ"مكتب مسؤولية الميزانية"، وهو الهيئة الرقابية المالية في وزارة المالية، باستكشاف سيناريوهات اقتصادية متنوعة أثناء صوغه تقاريره عن الميزانية، وإنشاء مجلس مالي مستقل من الخبراء على غرار مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي، وتأسيس نظام أكثر صرامة وشفافية عموماً لفرض الضرائب والإنفاق والاقتراض.

وهذه السنة سجلت معدلات [إنفاق] قياسية مهمة في مجال السياسة المالية، لذا، فهي توفر مسوغاً قوياً للنظر في هذه السياسات وإصلاحها.

© The Independent

المزيد من اقتصاد